روايات شيقة
رواية انقضاض الاسود الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم ندي محمود

رواية انقضاض الاسود الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم ندي محمود
( انقضاض الاسود )
_ الفصل الثانى والاربعون _
تمتمت بصوت مبحوح بعض الشئ :
_ منتصر !!
اجابها بابتسامة باردة :
_ ايه مالك اتخضيتى اكده ليه !!
مودة بنظرات شرسة :
_ انت ايه اللى جابك هنا وازاى عرفت بيتى !
منتصر بنبرة فظة :
_ ايه جيت ابارك لبت عمى على جوازها ، ايه هو انتى هتسبينى واجف اكده على الباب كتير
مودة بنظرات اشمئزاز :
_ اهاا لما يكون جوزى موجود ابقى سعتها ادخلك عن اذنك بقى
همت بأن تغلق الباب فى وجهه فوجدت يده توقف الباب وهو يتمتم بنظرات شيطانية :
_ واااه ايه حيلك حيلك يابت عمى مالك حامية علينا اكده ليه براحة خلينا نتكلم بالهدواة اكده
مودة بنبرة حادة :
_ مفيش كلام مابينا يامنتصر واتفضل امشى نصيحة ليك لان لو مؤيد شافك مش هيحصلك كويس
منتصر بصوت جهورى :
_ ايه هو انا هخاف منه عاد ولا ايه
مودة بعد اكتدار :
_ تخاف متخفش دى حاجة متخصنيش
همت بأغلاق الباب فوجدته يدفع الباب بعنف ويدلف الى الداخل ويقبض على ذراعها ويجذبها اليه وهو يتمتم بنبرة قاسية :
_ انا عامل حساب انك بنت عمى بلاش تخلينى انسى النسب ده واصل فاهمة ولا لا
وجد من يضع يده على كتفه فألتفت له وجد مؤيد يرمقه بنظرات نارية تكاد تحرقه وفجأة من دون سابق انذار وجده يصوب له لكمة قوية ابرحته ارضاً جثى فوقه وهو بهتف ساخراً :
_ مش كنت قولت طيب انك جاى كنا عملنا معاك الواجب الصح
ثم صوب له ضربة اخرى اقوى من ذى قبل وهو يهتف قائلاً بنظرات مشتعلة :
_ حلو الواجب ده ولا لسا
اخذ يصوب له ضربات متتالية نهض منتصر من على الارض واعاد له ضربته بقوة فركدت مودة نحوهم وهى تكبل يدين مؤيد قبل ان ينهال عليه مجدداً وتصيح بمنتصر قائلة :
_ امشى يامنتصر امشى
رمقهم بنظرات ملتهبة ثم غادر وهو يستشيط غضباً … هرولت هى واغلقت الباب جيداً وهى تضع يدها على قلبها وهى تردد شاكرة ربها فوجدته يهتف بغضب هادر :
_ انا مش قولت مش عايز اشوفك بتكلمى الحيوان ده تانى يامودة ولا لا
مودة بنبرة لاهثة :
_ والله ما ليا دعوة انا فتحت الباب لقيته فى وشى ولما جيت اقفل الباب فى وشه لقيته بيزق الباب ويدخل
مؤيد بصياح مرعب :
_ ما انتى اكيد كترتى معاه فى الكلام من اول ماشوفتيه كنتى قفلتى الباب لكن ازاى لازم تعاندى
مودة بصوت شبه باكى :
_ معاندتش يامؤيد فى ايه انت مالك اليومين دول انا فيا اللى مكفينى ومش قادرة استحمل خلاص
اتجهت الى غرفتها واغلقت الباب بعد ان حسمت امرها واخرجت حقيبة ملابسها وبدأت بوضع ملابسها بها ………….. ثم اخفت الحقيبة اسفل الفراش وجلست على الفراش لتتظاهر بالطبيعية ، دلف هو الى الغرفة واخرج ملابسه واتجه ليأخذ حماماً دافئ .. نهضت هى من الفراش وبدلت ملابسها سريعاً ولململت اشيائها وغادرت المنزل بهدؤء من دون ان يشعر !!!! ……………………….
***
كان يقف امام المرأة يهندم ملابسه فهتفت بتول فى حزن طفولى :
_ رايح فين !
ليث بهدؤء :
_ مشوار سريع وجاى ياروحى مش هتأخر متقلقيش
زمت شفتيها بتهكم وهى تتمتم :
_ احضر الغدا يعنى هتتغدى معايا ولا هتتغدى بره زى كل يوم
طبع قبلة رقيقة على وجنتها وهو يتمتم بحنو :
_ لا هنتغدى معا بعض ياحبييتى
ابتسمت له بعذوبة وتمتمت بدلال :
_ متتأخرش بس
خطف قبلة سريعة من شفتيها وهو يتمتم بمكر :
_ وهو انا اقدر اصلا اتأخر … يلا السلام عليكم
بتول بصوت خافت :
_ وعليكم السلام
انصرف وغادر المنزل بأكملها فهبطت هى الى المطبخ بأسفل وبدأت بتحضير الطعام فسمعت صوت طرق على الباب قادت خطواتها نحو الباب وفتحته فعندما وجدتها مودة وتحمل بيدها حقيبة ملابسها ، قطبت حاجبيها باستغراب وتمتمت بهلع بسيط :
_ ايه ده فى ايه !!!
دلفت مودة الى الداخل واسندت حقيبة ملابسها بجانبها وجلست على احد المقاعد ووجها يبدوا عليه الشحوب والحزن ، جلست بتول امامها وتمتمت بدهشة :
_ فى ايه يامودة جاية بشنطة هدومك ليه !!
مودة بنبرة باكية :
_ كده هقعد هنا لو عايزنى يبقى ياجى ياخدنى وكمان لو وافقت اروح معاه
صاحت بها بتول فى انفعال :
_ فى ايه يامجنونة انتى حصل ايه بينك وبين مؤيد !!
هبت واقفة وهى تتمتم بأعين دامعة :
_ بتول انا هروح اغير هدومى وبعدين ابقى احكيلك كل حاجة
ثم نهضت من جانبها واتجهت الى اعلى فأخذت تحدق هى فى اللاشئ بذهول .. انتظرت مايقارب النصف ساعة حتى صعدت لها فوجدتها تجلس على فراشها ودموعها تنهمر على وجنتيها فى صمت ، تقدمت نحوها وجلست بجانبها وهى تتمتم بهدؤء :
_ فى ايه يامودة حصل ايه قوليلى
ارتمت داخل احضان اختها وهى تنهار باكية بشدة وتهتف بصوت متقطع :
_ ااانا..تع..بت يابتول تعبت مش عارفة الاقيها منين ولا منين
ازداد قلها اكثر عندما وجدت اختها فى تلك الحالة فأبعدتها عنها وهى تتمتم قائلة بقلق جلى :
_ احكيلى حصل ايه مؤيد عملك ايه
توقفت عن البكاء قليلاً ثم بدأت تقص لها ماحدث منذ البداية فصاحت بها بتول فى اندفاع قائلة :
_ نهار ابوكى اسود انتى ازاى يابت متقوليش على موضوع زى ده
مودة بنبرة أسى :
_ مكنش له لزمة اقولكم وانا لما عمى اتصل بيا اتفاجأت والله قومت لقيته مرة وحدة ورايا
بتول فى نبرة رزينة :
_ عنده حق يدايق ويتعصب انتى مخبية عننا حاجة زى كده انا لو مكانه كنت هعمل كده
مودة ببكاء :
_ ماشى بس يتعصب فى وقته يابتول لكن هو بيعاملنى بطريقة جافة كأنى عاملة جريمة
بتول فى صوت رخيم :
_ هو فى البيت دلوقتى
مودة بإيجاب :
_ ايوة ورغم كده متصلش مش معقول ده كله محسش انى مش فى البيت
وجدت هاتفها يصدر رنينه الصاخب وعندما نظرت الى شاشته ووجدته هو اعطت الهاتف الى بتول وهى تهتف قائلة :
_ خدى ردى عليه ولو قالك انى هاجى اخدها دلوقتى متخلهوش ياجى
تناولت بتول من يدها الهاتف واجابت قائلة فوجدته يندفع قائلاً بصوت واضح عليه الغضب :
_ انتى فين يامودة
بتول بصوت خافض بعض الشئ :
_ انا بتول يامؤيد
مؤيد بسخط جلى :
_ هى جنبك
نهضت من جانبها واتجهت الى الخارج وتمتمت بصوت خفيض :
_ ايوة بس رافضة انها تكلمك
اجابها وهو يصر على اسنانه :
_ طيب قوليلها انى جاى اخدها دلوقتى
بتول بصوت رخيم ونبرة متريثة :
_ مؤيد انا من رأى تصبر لغاية بكرة خليها هنا النهردا لغاية ماتهدى كده وانا هحاول اهديها وتعالى بكرة وخدها بس النهردا مش هينفع الامور هتتقعد اكتر
مسح على وجهه وهو يزفر بخنق قائلاً :
_ ماشى يابتول
انهت الاتصال معه ودلفت اليها فى الداخل ثم هتفت بحدة معاتبة اياها :
_ انتى اللى غلطانة يامودة انا عارفة مؤيد عمره ماطلع منه موقف غلط انتى لسانك طويل واكيد استفزتيه ، جوزك بيحبك مفهاش حاجة لو اتعصب مرة متكبريش الامور ولما كلمته دلوقتى كان واضح عليه من صوته انه مدايق من اللى حصل .. واياكى تفتحى بوقك قدام ليث بحاجة متخليش الامور تكبر وبكرة لما ياجى تروحى معاه ، نامى دلوقتى ولما تصحى نبقى نتكلم كويس
مودة بخنق ونبرة محتجة :
_ اووووف بقى !!
***
فتح باب المنزل ودلف الى الداخل تلفت حوله بنظرات باحثة عنها ، ثم قاد خطواته نحو غرفتهم فوجدها متسطحة بجسدها الضئيل على الفراش وهى نائمة بثبات عميق .. اقترب منها وجلس بجوارها ، مد يده وبدأت اصابعه تعبث بخصلات شعرها برقة فتململت هى فى الفراش بانزعاج ثم فتحت مقلتى عينها البنيتين فهمست بصوت ناعس عندما وجدته يتطلع اليها بابتسامة ناعمة :
_ فهد امتى جيت !
فهد بهدؤء خاشع :
_ لسا جاى انتى نايمة لغاية دلوقتى ليه ؟!
اعتدلت فى نومتها وبدأت بالتثاوب وهى تهمهم بصوت خافض :
_ حسيت نفسى عايزة انام وعليا النوم جدا فنمت تانى بعد ما مشيت ورجعنا من المطار .. احضرلك الغدا ؟!
اجابها بصوت رجولى بنبرة مرحة :
_ ايه السؤال ده اكيد اه !!
ابتسمت له برقة ثم تمتمت بدلال :
_ طيب قوم يلا غير هدومك كده وخد دش لو عايز لغاية ما احضر الغدا علشان محضرة ليك مفاجئة
قطب حاجبيه باستغراب وهو يتمتم متسائلاً بفضول :
_ مفاجئة ايه !!؟
حياة بنبرة دلال اكثر :
_ هتعرف قوم بس يلا
اصدر تنهيدة حارة ثم نهض وبدأ فى تبديل ملابسه فخرجت هى وبدأت بتحضير الطعام ……… بعد مرور مايقارب النصف ساعة كانت قد انتهت وجلسوا على طاولة الطعام وبدأو بتناول الطعام ، كان الصمت التام يخيم المكان الى ان انتهوا واتجه هو الى الغرفة فتبعته هى .. وقفت امامه مباشرة ويد تعبث بسترته والاخرى بشعره الاسود الناعم فهتف هو شبه ضاحكاً :
_ مالك ياحياة مش طبيعية كده ليه !
اجابته وهى تتمايل وتتمتم برقة :
_ فيها ايه لما ادلع جوزى حبيبى !
فهد مبتسماً :
_ ملقتيش غير دلوقتى تدلعى جوزك حبيبك ده
تابعت بنفس نبرتها :
_ امال ادلعه امتى
اجابها بنظرات شيطانية ونبرة خبث :
_ لما يكون فايق ورايق كده !
نكزته فى كتفه ضاحكة وهى تهتف بجدية بسيطة :
_ بس بقى خلاص كفاية مش عايز تعرف ايه هى المفاجئة
فهد بخفوت هادئ :
_ اممممم قولى ايه هى ؟
جياة بنظرات زائغة تحمل القليل من الاستحياء :
_ انا حامل !!
فتح مقلتى عينه واغلقهم مجدداً بدهشة وسرعان ما افاق من صدمته فوجدته يضمها الى صدره وهو يكاد يكسر ضلوعها بين يديه ولكنها لم تشعر بذلك بل بادلته العناق بحب كبير وهى مغمضة العينين فى سعادة .. دفن هو رأسه بين عنقها وطبع قبلة مطولة على شعرها وهو يتمتم بسعادة :
_ ربنا يخليكى ليا ياروحى يارب
حياة بصوت رقيق وناعم :
_ ويخليك لينا يارب
***
كانت تجلس على الاريكة تمسك بأحد الكتب وتذاكر لصغيرها .. فهتف هو بضيق :
_ ياماما انا تعبت كفاية
صفا بحدة بسيطة :
_ كفاية ايه ، خلاص قربنا نخلص خلينا نخلص علشان تقعد طول اليوم تلعب براحتك خلاص
اصدر الصغير تأففاً قوى فى خنق فوجد ابيه عاد من العمل .. ركد نحوه فحمله طارق على ذراعيه وهو يمطره بوابل من قبلاته فهتف الصغير فى حزن :
_ يابابا انا تعبت من الواجب وماما مش راضية تسيبنى خليها تسيبنى شوية
ابتسم له ابتسامة واسعة ثم هتف بهدؤء :
_ خلاص سبيه ياصفا شوية وبعدين يرجع يكمل تانى
صفا بغضب :
_ انت مش عارف ابنك يعنى انا بقعده بالعافية على المذاكرة
نظر طارق الى صغيره وتمتم بنظرات قوية :
_ لا هو شاطر هيلعب شوية واول ما ماما تقوله يلا هيسمع الكلام مش كده
هز له مالك رأسه فى إيجاب عدة مرات فأنزله هو وهتف قائلاً :
_ يلا روح العب بقى
ركد الصغير الى غرفته بسعادة فأتجه هو نحو زوجته وجلس بجانبها ومد يده يلمس على وجنتها برقة وهو يتمتم :
_ بقيتى كويسة ياحبيبتى عن الاول شوية
هزت رأسها له بالإيجاب فى ابتسامة صافية :
_ ايوة الحمدلله احسن
طارق بنبرة جادة :
_ صفا اسمعى الكلام ومتتحركيش من السرير كتير اثبتى فى مكان واحد اللى يهديكى ياحبيبتى متقلقناش عليكى
ابتسمت له بنعومة وغمغمت :
_ حاضر
اقترب منها وقبل جبينها برقة قبلة مطولة………………
***
استمعت الى صوت سيارته التى ترتص بحديقة المنزل فعلمت انه جاء ، دلف المنزل بعد لحظات قصيرة فتمتمت هى بغضب طفولى :
_ برضوا اتأخرت ياليث
ليث بنبرة حانية :
_ معلش ياحبييتى خلصت اللى معايا وجيت
زمت شفتيها للامام بضيق وهى تهمهم :
_ ياسلام
عجز عن مقاومتها فغمز لها بطرف عينه واقترب منها وطبع قبلة رقيقة على شفتيها ابتعدت عنه وهى تهتف بخجل :
_ احترم نفسك ياليث احنا مش قاعدين فى البيت وحدنا
اجابها باستغراب :
_ سلامتك ياحبييتى مصعب ورؤية مشيوا مين غيرنا فى البيت !!؟
اجابته بهدؤء :
_ مودة قاعدة
قطبت حاجبيه بتعجب شديد وهو يتمتم بصوت رجولى حازم :
_ مودة ليه فى حاجة ولا ايه !؟
بتول بنبرة ثابتة وجدية تامة :
_ لا عادى اخدت الاذن من جوزها وهتقعد النهردا معانا بتقول انى وحشتها وكده
اجابها وهو يومئ برأسه له بتفهم :
_ اهاااا ، هى صاحية ولا نايمة ؟
بتول باضطراب بسيط :
_ هااا لا نايمة جات تعبانة ونامت
دقق النظر بها بنظرات تحمل الشك ثم هتف بخشونة :
_ طيب انا هطلع اغير هدومى
أومات رأسها له بالإيجاب وهى تصدر تأففاً حاراً بارتياح …………………
***
فى صباح اليوم التالى …………….
دلفت بتول اليها الغرفة فوجدتها جالسة على احد المقاعد فى شرود تام بأعين ذابلتين ووجه شاحب ………
بتول بصوت رخيم :
_ مؤيد جاى دلوقتى قومى اغسلى وشك كده والبسى
نظرت لها بأعين دامعة وتمتمت بصوت مبحوح :
_ محدش حاسس بيا يابتول !
جلست امامها وهى تتمتم بنبرة متريثة :
_ ليه بتقولى كده يامودة
مودة ببكاء :
_ كله بياجى عليا انتو فاكرين انى نسيت موت امى مثلا وعايشة عادى لا طبعا لما حاولت انسى واتعايش مع الوضع لقيت عمى ومنتصر ده اللى طلعولى منين معرفش ومؤيد كنت فاكرة انه هيفهمنى وهو اللى ياخدنى فى حضنه ويطبطب عليا اتاريه بيزود عليا
تجمعت العبارات بعينها وسرعان ماضمتها الى صدرها وهى تهتف بصوت شبه باكى :
_ انتى فاكرة ان انتى بس اللى كده انا زيك برضوا
ابتعدت عنها وهى تهتف بحدة :
_ متقوليش زى يابتول انتى مش زى ليث من يوم موت امى وهو بياخد باله من تعامله معاكى علشان عارف انك ممكن فى اى لحظة تتعبى لكن مؤيد معملش حساب لأى حاجة من دى
بتول بنبرة رزينة :
_ مؤيد بيحبك والله يامودة ولو ليث كان مكانه او مصعب كانوا هيعملوا كده اكيد ادايق انك مخبية عليه حاجة زى كده ولما ياجى يعرف ، يعرف زى الغريب .. انتى مكنتيش شيفاه ازاى ايام العزا كان وشه باين عليه الحزن والضيق عليكى وعلى حالتك ، متكبريش الامور يامودة وقومى كده خدى دش وصلى واستغفرى ربنا وامشى مع جوزك
حملقت بها بأعين مازالت تسبح بها العبارات وكأنها بدأت تقتنع بحديثها .. فهتفت بتول وهى تحثها على النهوض :
_ قومى يلا
نهضت من مقعدها واتجهت نحو المرحاض لتأخذ حماماً دافئ ……………….
***
داخل منزل مودة ومؤيد ………………….
دلفت هى الى غرفتها بصمت تام ، همت بغلق الباب فوجدت يده تمسك بالباب ، حدقته بنظرات جامدة ثم ابتعدت عن الباب وامسكت بحقيبة ملابسها وبدأت بأخراج ملابسها منها .. اقترب هو منها وانتشل من يدها الملابس فرمقته بنظرة نفاذ صبر واكملت مابدأت به فوجدته يمسك بيدها ويديرها اليه وهو يحملق بها بنظرات تحمل الندم والاسف ، فتمتم بخفوت :
_ انا اسف !
رأى بعينها الدموع السابحة بها فغمغم بصوت حانى :
_ انا اسف والله ما اقصد انى ازعلك منى
اشاحت بوجهها عنه لتخفى عبراتها عنه فتابع بنفس نبرته :
_ مودة انتى عارفة انا بحبك ازاى ، لولا انتى اللى عصبتينى بس مكنش ده حصل
هتفت منفعلة :
_ انا معصبتكش !
مؤيد بهدؤء :
_ لسانك الطويل ده ميعصبش !! .. ولما بسألك بتكلمينى بقرف وتقوليلى مفيش حاجة وتمشى وتسبينى
مودة محاولة الدفاع عن نفسها :
_ بس أااا ……..
مؤيد بحدة بسيطة ونبرة رزينة :
_ انا اللى عصبنى انك مخبية عنى حاجة زى دى ولما اعرف اعرف بالصدفة ، يعنى لو مكنتش سمعتك وانتى بتتكلمى مع عمك مكنتش هعرف على كده والحيوان ده لما جه هنا لو كان الموضوع عدى عادى من غير مايحاول يقربلك ومكنتش انا جيت مكنتيش هتقوليلى انه جه صح ولا لا
لوت فمها بامتعاض فى صمت فتابع هو بحدة :
_ انا اللى معصبنى انك بتخبى عليا يامودة
مودة فى اندفاع :
_ انا مخبتش عليك يامؤيد الموضوع مكنش مهم خلاص خلص وعدى ومكنش فى مناسبة انى اقولك اصلا
مؤيد باستياء بسيط :
_ من غير مناسبة يامودة تقوليلى هو ده موضوع هين نفترض ان انا وانتى فى مرة سافرنا البلد مثلا عندكم هتعامل مع ابن عمك ده عادى وهبقى مديله الامان لانى مش عارف الموضوع لكن لو عارف كل حاجة هتبقى عينى عليه علشان لو حاول يقربلك اكون انا مفتحله
صمتت وهى تطرق رأسها ارضاً فى أسى فأمسك بيدها وقبل باطنها وهو يهمس بنعومة :
_ عموماً خلاص الموضوع خلص واخر مرة تخبى عليا مفهوم
أومات رأسها له بالإيجاب فى حزن بسيط فضمها الى صدره وهو يقبل شعرها برقة :
_ ربنا يخليكى ليا ياحبيبتى
***
مرت الايام سريعاً حتى مر شهراً كاملاً وجاء يوم عودة مصعب ورؤية .. عادوا الى المنزل بعد ان كان الجميع بانتظارهم بمطار القاهرة ………….
ليث بنبرة مداعبة :
_ ايه دعتولنا ولا طلعتوا اندال
هتف مصعب ويبادل اخيه مداعبته :
_ انا عن نفسى مدعيتش غير لنفسى ومراتى
فهد ضاحكاً :
_ لا انت معروف ندل من غير ماتقول
رؤية بوجه مشرق :
_ منسنياش حد والله اول وحدة دعتلها صفا ربنا يكملها على خير
جلس فهد بجوار اخته وهو يضمها الى صدره ويتمتم بمرح :
_ شايفين ياناس الرقة والطيبة والله لولا ان انتى اختى بس كان زمانى مسكت فيكى بأيدى وسنانى .. ياريت بس يكون فى ناس بتقدر النعمة اللى معاها دى !!
مؤيد بمشاكسة وهو يتصنع اللؤم ويوجه حديثه الى مصعب :
_ ملاحظ انت يامعلم !
هتفت حياة ضاحكة وهى تجلس بجوار اخيها وتتمتم بابتسامة واسعة :
_ ياسلام ياخويا انت وهو .. هو فى زى مصعب طيب ده هو اللى خسارة فى البت رؤية دى !!
اكملت صفا ضاحكة :
_ والله انتو فاضين !!
هب مصعب واقفاً وهو يتمتم باسماً :
_ على رأيك فاضين وهيصدعونى معاهم انا طالع اريح دماغى شوية وانام ، تعالى يارؤية عايزك
اجابه ليث مبتسماً بخبث :
_ على اساس هتنام يعنى !!
رمقه مصعب بنظرة قوية وهو يتمتم بحدة :
_ اكتم بدل ما اكتمك بطريقتى
هتف فهد وهو يصدر ضحكة مرتفعة :
_ كفاية يارجالة تحفيل لغاية كده خلاص !!
مصعب بصوت رجولى صارم :
_ انا هطلع اغير هدومى انزل ملاقيش صنف واحد منكم قاعد
مؤيد ضاحكاً :
_ بنتطرد بس بشياكة !!
***
دلف الى غرفته ودلفت هى خلفه وهى تتمتم فى تسائل :
_ نعم ؟
اجابها باسماً وهو يغلق الباب خلفها :
_ نعم الله عليكى !
رؤية فى ابتسامة طفولية :
_ اخلص بقى يامصعب عايز ايه ؟
نزع سترته عنه وهو يتمتم بمكر :
_ خليكى هنا احنا راجعين من سفر مينفعش يعنى تسبينى وتقعدى تحت ممكن اكون عايز حاجة كده ولا كده
لوت فمها فى ابتسامة لؤم وهى ترفع احد حاجبيها وتتمتم :
_ حاجة زى ايه يعنى !
اكمل بنفس نبرته وهو يقترب منها :
_ انتى فكرك هتكون ايه !
ابتعدت عنه وهى تتمتم بارتباك :
_ انا نازلة تحت
وجدته يقطب على ذراعها ويجذبها اليه وهو يتمتم بنظرات دافئة :
_ عمرة مقبولة ان شاء الله
كالاطفال سريعاً تناست كل شئ وتمتمت بعفوية :
_ امين يارب .. تعرف الشهر ده كان احلى شهر فى حياتى قضيته ياااه كان احساس جميل اوى يامصعب وانا بصلى فى بيت ربنا كده
ابتسم لها بنعومة وقبل جبينها قائلاً :
_ ومش اخر مرة ان شاء الله كل مانلاقى الفرصة تسمح هنروح
رؤية بابتسامة سعادة :
_ بجد !!
مصعب بإيجاب وهو يومئ لها برأسه باسماً :
_ طبعا
عانقته بشدة فى سعادة غامرة ………………….
***
فى مساء ذلك اليوم …………….
كان مؤيد يجلس على مكتبه فى الشركة يحاول انهاء تلك الاعمال الكثيرة لكى يذهب … واخيراً بعد مرور دقائق عديدة انتهى من اعماله فنهض من مقعده وارتدى سترته والتقط هاتفه و (مفاتيح ) سيارته وخرج الى الخارج ، وجد جميع الموظفين ذهبوا ويبدوا ايضا ان مصعب وليث ذهبوا ، قاد خطواته الى خارج الشركة بأكملها لكى يذهب ويأخذ زوجته من منزل مصعب الالفى بعد ان تركها هناك منذ الصباح لتقضى اليوم مع الجميع ….كن توقف فجأة عندما وجد مجموعة رجال ملثمين كل منهم يمسك بيده ( عصاة ) … حملق بهم بدهشة وتمتم بصوت رجولى صلب :
_ انتو ميين !!!؟
***
ترجل مصعب من سيارته وقاد خطواته الواثبة نحو باب المنزل ولكن صدم عندما استمع الى صوت همسات مرتفعة قليلاً من احد الغرف بأعلى الى ان تحولت تلك الهمسات الى صوت صرخات مرتفعة وضجيج وكأنها اشياء تنكسر !!! ………………….
_يتبع …………
_ الفصل الثانى والاربعون _
تمتمت بصوت مبحوح بعض الشئ :
_ منتصر !!
اجابها بابتسامة باردة :
_ ايه مالك اتخضيتى اكده ليه !!
مودة بنظرات شرسة :
_ انت ايه اللى جابك هنا وازاى عرفت بيتى !
منتصر بنبرة فظة :
_ ايه جيت ابارك لبت عمى على جوازها ، ايه هو انتى هتسبينى واجف اكده على الباب كتير
مودة بنظرات اشمئزاز :
_ اهاا لما يكون جوزى موجود ابقى سعتها ادخلك عن اذنك بقى
همت بأن تغلق الباب فى وجهه فوجدت يده توقف الباب وهو يتمتم بنظرات شيطانية :
_ واااه ايه حيلك حيلك يابت عمى مالك حامية علينا اكده ليه براحة خلينا نتكلم بالهدواة اكده
مودة بنبرة حادة :
_ مفيش كلام مابينا يامنتصر واتفضل امشى نصيحة ليك لان لو مؤيد شافك مش هيحصلك كويس
منتصر بصوت جهورى :
_ ايه هو انا هخاف منه عاد ولا ايه
مودة بعد اكتدار :
_ تخاف متخفش دى حاجة متخصنيش
همت بأغلاق الباب فوجدته يدفع الباب بعنف ويدلف الى الداخل ويقبض على ذراعها ويجذبها اليه وهو يتمتم بنبرة قاسية :
_ انا عامل حساب انك بنت عمى بلاش تخلينى انسى النسب ده واصل فاهمة ولا لا
وجد من يضع يده على كتفه فألتفت له وجد مؤيد يرمقه بنظرات نارية تكاد تحرقه وفجأة من دون سابق انذار وجده يصوب له لكمة قوية ابرحته ارضاً جثى فوقه وهو بهتف ساخراً :
_ مش كنت قولت طيب انك جاى كنا عملنا معاك الواجب الصح
ثم صوب له ضربة اخرى اقوى من ذى قبل وهو يهتف قائلاً بنظرات مشتعلة :
_ حلو الواجب ده ولا لسا
اخذ يصوب له ضربات متتالية نهض منتصر من على الارض واعاد له ضربته بقوة فركدت مودة نحوهم وهى تكبل يدين مؤيد قبل ان ينهال عليه مجدداً وتصيح بمنتصر قائلة :
_ امشى يامنتصر امشى
رمقهم بنظرات ملتهبة ثم غادر وهو يستشيط غضباً … هرولت هى واغلقت الباب جيداً وهى تضع يدها على قلبها وهى تردد شاكرة ربها فوجدته يهتف بغضب هادر :
_ انا مش قولت مش عايز اشوفك بتكلمى الحيوان ده تانى يامودة ولا لا
مودة بنبرة لاهثة :
_ والله ما ليا دعوة انا فتحت الباب لقيته فى وشى ولما جيت اقفل الباب فى وشه لقيته بيزق الباب ويدخل
مؤيد بصياح مرعب :
_ ما انتى اكيد كترتى معاه فى الكلام من اول ماشوفتيه كنتى قفلتى الباب لكن ازاى لازم تعاندى
مودة بصوت شبه باكى :
_ معاندتش يامؤيد فى ايه انت مالك اليومين دول انا فيا اللى مكفينى ومش قادرة استحمل خلاص
اتجهت الى غرفتها واغلقت الباب بعد ان حسمت امرها واخرجت حقيبة ملابسها وبدأت بوضع ملابسها بها ………….. ثم اخفت الحقيبة اسفل الفراش وجلست على الفراش لتتظاهر بالطبيعية ، دلف هو الى الغرفة واخرج ملابسه واتجه ليأخذ حماماً دافئ .. نهضت هى من الفراش وبدلت ملابسها سريعاً ولململت اشيائها وغادرت المنزل بهدؤء من دون ان يشعر !!!! ……………………….
***
كان يقف امام المرأة يهندم ملابسه فهتفت بتول فى حزن طفولى :
_ رايح فين !
ليث بهدؤء :
_ مشوار سريع وجاى ياروحى مش هتأخر متقلقيش
زمت شفتيها بتهكم وهى تتمتم :
_ احضر الغدا يعنى هتتغدى معايا ولا هتتغدى بره زى كل يوم
طبع قبلة رقيقة على وجنتها وهو يتمتم بحنو :
_ لا هنتغدى معا بعض ياحبييتى
ابتسمت له بعذوبة وتمتمت بدلال :
_ متتأخرش بس
خطف قبلة سريعة من شفتيها وهو يتمتم بمكر :
_ وهو انا اقدر اصلا اتأخر … يلا السلام عليكم
بتول بصوت خافت :
_ وعليكم السلام
انصرف وغادر المنزل بأكملها فهبطت هى الى المطبخ بأسفل وبدأت بتحضير الطعام فسمعت صوت طرق على الباب قادت خطواتها نحو الباب وفتحته فعندما وجدتها مودة وتحمل بيدها حقيبة ملابسها ، قطبت حاجبيها باستغراب وتمتمت بهلع بسيط :
_ ايه ده فى ايه !!!
دلفت مودة الى الداخل واسندت حقيبة ملابسها بجانبها وجلست على احد المقاعد ووجها يبدوا عليه الشحوب والحزن ، جلست بتول امامها وتمتمت بدهشة :
_ فى ايه يامودة جاية بشنطة هدومك ليه !!
مودة بنبرة باكية :
_ كده هقعد هنا لو عايزنى يبقى ياجى ياخدنى وكمان لو وافقت اروح معاه
صاحت بها بتول فى انفعال :
_ فى ايه يامجنونة انتى حصل ايه بينك وبين مؤيد !!
هبت واقفة وهى تتمتم بأعين دامعة :
_ بتول انا هروح اغير هدومى وبعدين ابقى احكيلك كل حاجة
ثم نهضت من جانبها واتجهت الى اعلى فأخذت تحدق هى فى اللاشئ بذهول .. انتظرت مايقارب النصف ساعة حتى صعدت لها فوجدتها تجلس على فراشها ودموعها تنهمر على وجنتيها فى صمت ، تقدمت نحوها وجلست بجانبها وهى تتمتم بهدؤء :
_ فى ايه يامودة حصل ايه قوليلى
ارتمت داخل احضان اختها وهى تنهار باكية بشدة وتهتف بصوت متقطع :
_ ااانا..تع..بت يابتول تعبت مش عارفة الاقيها منين ولا منين
ازداد قلها اكثر عندما وجدت اختها فى تلك الحالة فأبعدتها عنها وهى تتمتم قائلة بقلق جلى :
_ احكيلى حصل ايه مؤيد عملك ايه
توقفت عن البكاء قليلاً ثم بدأت تقص لها ماحدث منذ البداية فصاحت بها بتول فى اندفاع قائلة :
_ نهار ابوكى اسود انتى ازاى يابت متقوليش على موضوع زى ده
مودة بنبرة أسى :
_ مكنش له لزمة اقولكم وانا لما عمى اتصل بيا اتفاجأت والله قومت لقيته مرة وحدة ورايا
بتول فى نبرة رزينة :
_ عنده حق يدايق ويتعصب انتى مخبية عننا حاجة زى كده انا لو مكانه كنت هعمل كده
مودة ببكاء :
_ ماشى بس يتعصب فى وقته يابتول لكن هو بيعاملنى بطريقة جافة كأنى عاملة جريمة
بتول فى صوت رخيم :
_ هو فى البيت دلوقتى
مودة بإيجاب :
_ ايوة ورغم كده متصلش مش معقول ده كله محسش انى مش فى البيت
وجدت هاتفها يصدر رنينه الصاخب وعندما نظرت الى شاشته ووجدته هو اعطت الهاتف الى بتول وهى تهتف قائلة :
_ خدى ردى عليه ولو قالك انى هاجى اخدها دلوقتى متخلهوش ياجى
تناولت بتول من يدها الهاتف واجابت قائلة فوجدته يندفع قائلاً بصوت واضح عليه الغضب :
_ انتى فين يامودة
بتول بصوت خافض بعض الشئ :
_ انا بتول يامؤيد
مؤيد بسخط جلى :
_ هى جنبك
نهضت من جانبها واتجهت الى الخارج وتمتمت بصوت خفيض :
_ ايوة بس رافضة انها تكلمك
اجابها وهو يصر على اسنانه :
_ طيب قوليلها انى جاى اخدها دلوقتى
بتول بصوت رخيم ونبرة متريثة :
_ مؤيد انا من رأى تصبر لغاية بكرة خليها هنا النهردا لغاية ماتهدى كده وانا هحاول اهديها وتعالى بكرة وخدها بس النهردا مش هينفع الامور هتتقعد اكتر
مسح على وجهه وهو يزفر بخنق قائلاً :
_ ماشى يابتول
انهت الاتصال معه ودلفت اليها فى الداخل ثم هتفت بحدة معاتبة اياها :
_ انتى اللى غلطانة يامودة انا عارفة مؤيد عمره ماطلع منه موقف غلط انتى لسانك طويل واكيد استفزتيه ، جوزك بيحبك مفهاش حاجة لو اتعصب مرة متكبريش الامور ولما كلمته دلوقتى كان واضح عليه من صوته انه مدايق من اللى حصل .. واياكى تفتحى بوقك قدام ليث بحاجة متخليش الامور تكبر وبكرة لما ياجى تروحى معاه ، نامى دلوقتى ولما تصحى نبقى نتكلم كويس
مودة بخنق ونبرة محتجة :
_ اووووف بقى !!
***
فتح باب المنزل ودلف الى الداخل تلفت حوله بنظرات باحثة عنها ، ثم قاد خطواته نحو غرفتهم فوجدها متسطحة بجسدها الضئيل على الفراش وهى نائمة بثبات عميق .. اقترب منها وجلس بجوارها ، مد يده وبدأت اصابعه تعبث بخصلات شعرها برقة فتململت هى فى الفراش بانزعاج ثم فتحت مقلتى عينها البنيتين فهمست بصوت ناعس عندما وجدته يتطلع اليها بابتسامة ناعمة :
_ فهد امتى جيت !
فهد بهدؤء خاشع :
_ لسا جاى انتى نايمة لغاية دلوقتى ليه ؟!
اعتدلت فى نومتها وبدأت بالتثاوب وهى تهمهم بصوت خافض :
_ حسيت نفسى عايزة انام وعليا النوم جدا فنمت تانى بعد ما مشيت ورجعنا من المطار .. احضرلك الغدا ؟!
اجابها بصوت رجولى بنبرة مرحة :
_ ايه السؤال ده اكيد اه !!
ابتسمت له برقة ثم تمتمت بدلال :
_ طيب قوم يلا غير هدومك كده وخد دش لو عايز لغاية ما احضر الغدا علشان محضرة ليك مفاجئة
قطب حاجبيه باستغراب وهو يتمتم متسائلاً بفضول :
_ مفاجئة ايه !!؟
حياة بنبرة دلال اكثر :
_ هتعرف قوم بس يلا
اصدر تنهيدة حارة ثم نهض وبدأ فى تبديل ملابسه فخرجت هى وبدأت بتحضير الطعام ……… بعد مرور مايقارب النصف ساعة كانت قد انتهت وجلسوا على طاولة الطعام وبدأو بتناول الطعام ، كان الصمت التام يخيم المكان الى ان انتهوا واتجه هو الى الغرفة فتبعته هى .. وقفت امامه مباشرة ويد تعبث بسترته والاخرى بشعره الاسود الناعم فهتف هو شبه ضاحكاً :
_ مالك ياحياة مش طبيعية كده ليه !
اجابته وهى تتمايل وتتمتم برقة :
_ فيها ايه لما ادلع جوزى حبيبى !
فهد مبتسماً :
_ ملقتيش غير دلوقتى تدلعى جوزك حبيبك ده
تابعت بنفس نبرتها :
_ امال ادلعه امتى
اجابها بنظرات شيطانية ونبرة خبث :
_ لما يكون فايق ورايق كده !
نكزته فى كتفه ضاحكة وهى تهتف بجدية بسيطة :
_ بس بقى خلاص كفاية مش عايز تعرف ايه هى المفاجئة
فهد بخفوت هادئ :
_ اممممم قولى ايه هى ؟
جياة بنظرات زائغة تحمل القليل من الاستحياء :
_ انا حامل !!
فتح مقلتى عينه واغلقهم مجدداً بدهشة وسرعان ما افاق من صدمته فوجدته يضمها الى صدره وهو يكاد يكسر ضلوعها بين يديه ولكنها لم تشعر بذلك بل بادلته العناق بحب كبير وهى مغمضة العينين فى سعادة .. دفن هو رأسه بين عنقها وطبع قبلة مطولة على شعرها وهو يتمتم بسعادة :
_ ربنا يخليكى ليا ياروحى يارب
حياة بصوت رقيق وناعم :
_ ويخليك لينا يارب
***
كانت تجلس على الاريكة تمسك بأحد الكتب وتذاكر لصغيرها .. فهتف هو بضيق :
_ ياماما انا تعبت كفاية
صفا بحدة بسيطة :
_ كفاية ايه ، خلاص قربنا نخلص خلينا نخلص علشان تقعد طول اليوم تلعب براحتك خلاص
اصدر الصغير تأففاً قوى فى خنق فوجد ابيه عاد من العمل .. ركد نحوه فحمله طارق على ذراعيه وهو يمطره بوابل من قبلاته فهتف الصغير فى حزن :
_ يابابا انا تعبت من الواجب وماما مش راضية تسيبنى خليها تسيبنى شوية
ابتسم له ابتسامة واسعة ثم هتف بهدؤء :
_ خلاص سبيه ياصفا شوية وبعدين يرجع يكمل تانى
صفا بغضب :
_ انت مش عارف ابنك يعنى انا بقعده بالعافية على المذاكرة
نظر طارق الى صغيره وتمتم بنظرات قوية :
_ لا هو شاطر هيلعب شوية واول ما ماما تقوله يلا هيسمع الكلام مش كده
هز له مالك رأسه فى إيجاب عدة مرات فأنزله هو وهتف قائلاً :
_ يلا روح العب بقى
ركد الصغير الى غرفته بسعادة فأتجه هو نحو زوجته وجلس بجانبها ومد يده يلمس على وجنتها برقة وهو يتمتم :
_ بقيتى كويسة ياحبيبتى عن الاول شوية
هزت رأسها له بالإيجاب فى ابتسامة صافية :
_ ايوة الحمدلله احسن
طارق بنبرة جادة :
_ صفا اسمعى الكلام ومتتحركيش من السرير كتير اثبتى فى مكان واحد اللى يهديكى ياحبيبتى متقلقناش عليكى
ابتسمت له بنعومة وغمغمت :
_ حاضر
اقترب منها وقبل جبينها برقة قبلة مطولة………………
***
استمعت الى صوت سيارته التى ترتص بحديقة المنزل فعلمت انه جاء ، دلف المنزل بعد لحظات قصيرة فتمتمت هى بغضب طفولى :
_ برضوا اتأخرت ياليث
ليث بنبرة حانية :
_ معلش ياحبييتى خلصت اللى معايا وجيت
زمت شفتيها للامام بضيق وهى تهمهم :
_ ياسلام
عجز عن مقاومتها فغمز لها بطرف عينه واقترب منها وطبع قبلة رقيقة على شفتيها ابتعدت عنه وهى تهتف بخجل :
_ احترم نفسك ياليث احنا مش قاعدين فى البيت وحدنا
اجابها باستغراب :
_ سلامتك ياحبييتى مصعب ورؤية مشيوا مين غيرنا فى البيت !!؟
اجابته بهدؤء :
_ مودة قاعدة
قطبت حاجبيه بتعجب شديد وهو يتمتم بصوت رجولى حازم :
_ مودة ليه فى حاجة ولا ايه !؟
بتول بنبرة ثابتة وجدية تامة :
_ لا عادى اخدت الاذن من جوزها وهتقعد النهردا معانا بتقول انى وحشتها وكده
اجابها وهو يومئ برأسه له بتفهم :
_ اهاااا ، هى صاحية ولا نايمة ؟
بتول باضطراب بسيط :
_ هااا لا نايمة جات تعبانة ونامت
دقق النظر بها بنظرات تحمل الشك ثم هتف بخشونة :
_ طيب انا هطلع اغير هدومى
أومات رأسها له بالإيجاب وهى تصدر تأففاً حاراً بارتياح …………………
***
فى صباح اليوم التالى …………….
دلفت بتول اليها الغرفة فوجدتها جالسة على احد المقاعد فى شرود تام بأعين ذابلتين ووجه شاحب ………
بتول بصوت رخيم :
_ مؤيد جاى دلوقتى قومى اغسلى وشك كده والبسى
نظرت لها بأعين دامعة وتمتمت بصوت مبحوح :
_ محدش حاسس بيا يابتول !
جلست امامها وهى تتمتم بنبرة متريثة :
_ ليه بتقولى كده يامودة
مودة ببكاء :
_ كله بياجى عليا انتو فاكرين انى نسيت موت امى مثلا وعايشة عادى لا طبعا لما حاولت انسى واتعايش مع الوضع لقيت عمى ومنتصر ده اللى طلعولى منين معرفش ومؤيد كنت فاكرة انه هيفهمنى وهو اللى ياخدنى فى حضنه ويطبطب عليا اتاريه بيزود عليا
تجمعت العبارات بعينها وسرعان ماضمتها الى صدرها وهى تهتف بصوت شبه باكى :
_ انتى فاكرة ان انتى بس اللى كده انا زيك برضوا
ابتعدت عنها وهى تهتف بحدة :
_ متقوليش زى يابتول انتى مش زى ليث من يوم موت امى وهو بياخد باله من تعامله معاكى علشان عارف انك ممكن فى اى لحظة تتعبى لكن مؤيد معملش حساب لأى حاجة من دى
بتول بنبرة رزينة :
_ مؤيد بيحبك والله يامودة ولو ليث كان مكانه او مصعب كانوا هيعملوا كده اكيد ادايق انك مخبية عليه حاجة زى كده ولما ياجى يعرف ، يعرف زى الغريب .. انتى مكنتيش شيفاه ازاى ايام العزا كان وشه باين عليه الحزن والضيق عليكى وعلى حالتك ، متكبريش الامور يامودة وقومى كده خدى دش وصلى واستغفرى ربنا وامشى مع جوزك
حملقت بها بأعين مازالت تسبح بها العبارات وكأنها بدأت تقتنع بحديثها .. فهتفت بتول وهى تحثها على النهوض :
_ قومى يلا
نهضت من مقعدها واتجهت نحو المرحاض لتأخذ حماماً دافئ ……………….
***
داخل منزل مودة ومؤيد ………………….
دلفت هى الى غرفتها بصمت تام ، همت بغلق الباب فوجدت يده تمسك بالباب ، حدقته بنظرات جامدة ثم ابتعدت عن الباب وامسكت بحقيبة ملابسها وبدأت بأخراج ملابسها منها .. اقترب هو منها وانتشل من يدها الملابس فرمقته بنظرة نفاذ صبر واكملت مابدأت به فوجدته يمسك بيدها ويديرها اليه وهو يحملق بها بنظرات تحمل الندم والاسف ، فتمتم بخفوت :
_ انا اسف !
رأى بعينها الدموع السابحة بها فغمغم بصوت حانى :
_ انا اسف والله ما اقصد انى ازعلك منى
اشاحت بوجهها عنه لتخفى عبراتها عنه فتابع بنفس نبرته :
_ مودة انتى عارفة انا بحبك ازاى ، لولا انتى اللى عصبتينى بس مكنش ده حصل
هتفت منفعلة :
_ انا معصبتكش !
مؤيد بهدؤء :
_ لسانك الطويل ده ميعصبش !! .. ولما بسألك بتكلمينى بقرف وتقوليلى مفيش حاجة وتمشى وتسبينى
مودة محاولة الدفاع عن نفسها :
_ بس أااا ……..
مؤيد بحدة بسيطة ونبرة رزينة :
_ انا اللى عصبنى انك مخبية عنى حاجة زى دى ولما اعرف اعرف بالصدفة ، يعنى لو مكنتش سمعتك وانتى بتتكلمى مع عمك مكنتش هعرف على كده والحيوان ده لما جه هنا لو كان الموضوع عدى عادى من غير مايحاول يقربلك ومكنتش انا جيت مكنتيش هتقوليلى انه جه صح ولا لا
لوت فمها بامتعاض فى صمت فتابع هو بحدة :
_ انا اللى معصبنى انك بتخبى عليا يامودة
مودة فى اندفاع :
_ انا مخبتش عليك يامؤيد الموضوع مكنش مهم خلاص خلص وعدى ومكنش فى مناسبة انى اقولك اصلا
مؤيد باستياء بسيط :
_ من غير مناسبة يامودة تقوليلى هو ده موضوع هين نفترض ان انا وانتى فى مرة سافرنا البلد مثلا عندكم هتعامل مع ابن عمك ده عادى وهبقى مديله الامان لانى مش عارف الموضوع لكن لو عارف كل حاجة هتبقى عينى عليه علشان لو حاول يقربلك اكون انا مفتحله
صمتت وهى تطرق رأسها ارضاً فى أسى فأمسك بيدها وقبل باطنها وهو يهمس بنعومة :
_ عموماً خلاص الموضوع خلص واخر مرة تخبى عليا مفهوم
أومات رأسها له بالإيجاب فى حزن بسيط فضمها الى صدره وهو يقبل شعرها برقة :
_ ربنا يخليكى ليا ياحبيبتى
***
مرت الايام سريعاً حتى مر شهراً كاملاً وجاء يوم عودة مصعب ورؤية .. عادوا الى المنزل بعد ان كان الجميع بانتظارهم بمطار القاهرة ………….
ليث بنبرة مداعبة :
_ ايه دعتولنا ولا طلعتوا اندال
هتف مصعب ويبادل اخيه مداعبته :
_ انا عن نفسى مدعيتش غير لنفسى ومراتى
فهد ضاحكاً :
_ لا انت معروف ندل من غير ماتقول
رؤية بوجه مشرق :
_ منسنياش حد والله اول وحدة دعتلها صفا ربنا يكملها على خير
جلس فهد بجوار اخته وهو يضمها الى صدره ويتمتم بمرح :
_ شايفين ياناس الرقة والطيبة والله لولا ان انتى اختى بس كان زمانى مسكت فيكى بأيدى وسنانى .. ياريت بس يكون فى ناس بتقدر النعمة اللى معاها دى !!
مؤيد بمشاكسة وهو يتصنع اللؤم ويوجه حديثه الى مصعب :
_ ملاحظ انت يامعلم !
هتفت حياة ضاحكة وهى تجلس بجوار اخيها وتتمتم بابتسامة واسعة :
_ ياسلام ياخويا انت وهو .. هو فى زى مصعب طيب ده هو اللى خسارة فى البت رؤية دى !!
اكملت صفا ضاحكة :
_ والله انتو فاضين !!
هب مصعب واقفاً وهو يتمتم باسماً :
_ على رأيك فاضين وهيصدعونى معاهم انا طالع اريح دماغى شوية وانام ، تعالى يارؤية عايزك
اجابه ليث مبتسماً بخبث :
_ على اساس هتنام يعنى !!
رمقه مصعب بنظرة قوية وهو يتمتم بحدة :
_ اكتم بدل ما اكتمك بطريقتى
هتف فهد وهو يصدر ضحكة مرتفعة :
_ كفاية يارجالة تحفيل لغاية كده خلاص !!
مصعب بصوت رجولى صارم :
_ انا هطلع اغير هدومى انزل ملاقيش صنف واحد منكم قاعد
مؤيد ضاحكاً :
_ بنتطرد بس بشياكة !!
***
دلف الى غرفته ودلفت هى خلفه وهى تتمتم فى تسائل :
_ نعم ؟
اجابها باسماً وهو يغلق الباب خلفها :
_ نعم الله عليكى !
رؤية فى ابتسامة طفولية :
_ اخلص بقى يامصعب عايز ايه ؟
نزع سترته عنه وهو يتمتم بمكر :
_ خليكى هنا احنا راجعين من سفر مينفعش يعنى تسبينى وتقعدى تحت ممكن اكون عايز حاجة كده ولا كده
لوت فمها فى ابتسامة لؤم وهى ترفع احد حاجبيها وتتمتم :
_ حاجة زى ايه يعنى !
اكمل بنفس نبرته وهو يقترب منها :
_ انتى فكرك هتكون ايه !
ابتعدت عنه وهى تتمتم بارتباك :
_ انا نازلة تحت
وجدته يقطب على ذراعها ويجذبها اليه وهو يتمتم بنظرات دافئة :
_ عمرة مقبولة ان شاء الله
كالاطفال سريعاً تناست كل شئ وتمتمت بعفوية :
_ امين يارب .. تعرف الشهر ده كان احلى شهر فى حياتى قضيته ياااه كان احساس جميل اوى يامصعب وانا بصلى فى بيت ربنا كده
ابتسم لها بنعومة وقبل جبينها قائلاً :
_ ومش اخر مرة ان شاء الله كل مانلاقى الفرصة تسمح هنروح
رؤية بابتسامة سعادة :
_ بجد !!
مصعب بإيجاب وهو يومئ لها برأسه باسماً :
_ طبعا
عانقته بشدة فى سعادة غامرة ………………….
***
فى مساء ذلك اليوم …………….
كان مؤيد يجلس على مكتبه فى الشركة يحاول انهاء تلك الاعمال الكثيرة لكى يذهب … واخيراً بعد مرور دقائق عديدة انتهى من اعماله فنهض من مقعده وارتدى سترته والتقط هاتفه و (مفاتيح ) سيارته وخرج الى الخارج ، وجد جميع الموظفين ذهبوا ويبدوا ايضا ان مصعب وليث ذهبوا ، قاد خطواته الى خارج الشركة بأكملها لكى يذهب ويأخذ زوجته من منزل مصعب الالفى بعد ان تركها هناك منذ الصباح لتقضى اليوم مع الجميع ….كن توقف فجأة عندما وجد مجموعة رجال ملثمين كل منهم يمسك بيده ( عصاة ) … حملق بهم بدهشة وتمتم بصوت رجولى صلب :
_ انتو ميين !!!؟
***
ترجل مصعب من سيارته وقاد خطواته الواثبة نحو باب المنزل ولكن صدم عندما استمع الى صوت همسات مرتفعة قليلاً من احد الغرف بأعلى الى ان تحولت تلك الهمسات الى صوت صرخات مرتفعة وضجيج وكأنها اشياء تنكسر !!! ………………….
_يتبع …………



