رواية سجينة الحب الفصل الرابع 4 بقلم Fatima Chouli

رواية سجينة الحب الفصل الرابع 4 بقلم Fatima Chouli

                                              
**************
+
                              
إستلقت ارسيليا على سريرها و هي تفكر في صديقتها ، لم تعرف لما شعرت بالانقباض في قلبها ، وكأن شيء سيئ سيحدث ، فنظرات ذلك الرجل لم تعجبها أبدا ، كما ان شكل سلينا يبدوا مختلفا كثيرا و كانها تعاني من خطب ما ، تسألت كيف لشقيقها ان يتركها تسافر برفقة رجل مشبوه مثل فرناندو ؟!!!! 
+
                              
بقيت سارح في افكارها الى ان غلبها النوم ، اما عند سلينا فقد جلست قرب الطاولة و هي تقوم بتعاطي اسطر الكوكيين بنهم ، نظر اليها فرناندو بتقزز ، ف مؤخرا بات يشمئز من القرب منها ، فهي لم تعد تلك الفتاة الفاتنة و المغرية التي اثارت اعجابه اثناء زيارته لاحدى مزارع العجول حيث التقاها هناك ، فهي سحرته بجمالها و قرر امتلاكها ، و كم كان الامر سهلا له ، لانها كانت في اضعف حالاتها و تعاني من الوحدة و الاكتئاب و مع بضع كلمات منمقة وقعت ضحية له ، ثم جعلها مدمنة بدون ان تعرف و لما اكتشفت الامر كان الاوان قد فات ، فأخدها معه لتكون عشيقته و ايضا شريكة له في نقل المخدرات ؛
2
                              
و الان يفكر جادا في التخلص منها ، ابتسم بشر و هو يتذكر صديقتها الجميلة ، و بدأ عقله المريض يرسم له خيالات حقيرة مع ارسيليا ، لينهض و يجدب سلينا بعنف و اخدها الى الغرفة ليشبع رغباته المريضة ، اما سلينا فقد كانت في عالم غير عالمنا ، تضحك كالمجانين و هي غير واعية للوحش الذي ينتهك جسدها بوحشية ؛
+
                              
فتحت ارسيليا عيناها على اشعة الشمس ، لتشغل هاتفها بأعين ناعسة ثم نهضت لتأخد حماما ، وعند انتهائها بدأت بحزم حقائبها ، اخيرا التقطت الهاتف لتتصل بسلينا ، فأجابها فرناندو متغزلا :
+
                              
– صباح الخير يا حلوتي ؛
+
                              
ردت عليه بامتعاض :
+
                              
–  صباح الخير ، هل انتم مستعدون ؟ انا بعد ساعة سأمر عليكما ؛
+
                              
رد عليها :
+
                              
– سنكون بانتظارك ، هل تتذكرين العنوان ؟؟
+
                              
اجابته :
+
                              
–  اجل ، اعطيني سلينا لاكلمها ؛
+
                              
نظر فرناندو بسخرية الى جسد سلينا المرمي على الارض و هي تنتحب بألم و حرقة على ماحصل لها منه ، ثم قال :
+
                              
–  انها في الحمام عزيزتي ؛
+
                              
انهت ارسيليا المكالمة و هي تشعر بالنفور منه لدرجة انها بدأت تفكر في التراجع و الاعتذار لسلينا و لا تأخدهما معها وتعود لوحدها ، لكن سرعان ما نفضت الفكرة عنها ؛
+
                              
اما سلينا نهضت و أخدت هاتفها من يده بعنف و اتجهت  الى الحمام ، بعد ان دخلت اغلقت الباب بعنف ، اتجهت الى المرآة و نظرت الى جسدها الذي اصبح هزيلا و مملوء بالكدمات ، سالت دموعها وهي تنذب حظها  العاثر الذي اوقعها مع سافل مثله ، جلست على حافة الحوض ، و بيد مرتعش اخرجت هاتفها لتضغط على بضعة ارقام و انتظرت لحظات   الى ان سمعت صوته الحاد :
1
 
                
– الو من معي ؟
+
ردت بصوت مرتعش :
+
– اخي …
+
سمعت صوته المتلهف :
+
– سلينا هذه انت ؟؟؟؟
+
بقيت صامتة عاجزة عن الكلام ، ليقول بلهفة :
+
–  اجبيني حبيبتي ، لا تغلقي الخط اين انت عزيزتي ؟ عودي ارجوك و كل شيء سيكون بخير ، حبيبتي لما رحلتي ؟ لقد بحث عنك في كل مكان ، لما تفعلين بي ذلك ؟ ارجوكي عودي ؛  
2
قالت بألم :
+
–  اخي ليتك تعلم كم انا بحاجتك ، انا مدمرة اخي لقد انتهيت …
+
صاح بها :
+
–  لا تقولي ذلك  ، أخبرني اين انت و سوف اتي اليك ، و كل شيء سكون بخير ؛
+
اجهشت بالبكاء قائلة :
+
– لا شيء سيتصلح لقد تدمرت ، صرت جسدا بلا روح ، لقد تدمرت يا اخي لقد تحولت الى مدمنة ، خسرت روحي يا اخي لقد تم دبحي و انا حية ؛
+
صاح غاضبا و هو يستمع الى اخته المنهارة :
+
– سلينا اين انت ؟ أخبريني ارجوكي ؛
+
   اغلقت الخط و هي تشهق باكية ، ثم استحمت و استعدت للمغادرة لم تكلم فرناندو و اكتفت بالنظر اليه باحتقار ، و فكرت انها اخر عملية تقوم بها معه وسوف تنفصل عنه إلى الأبد ، فهي صارت تشمئز منه و من قرافته ؛
+
وصلت ارسيليا ، و لم تخفى على سلينا نظرات فرناندو الحقيرة لها ، فقررت ان تحمي صديقتها منه باي شكل حتى لو كان الثمن حياتها ، لن تترك صديقتها تنال نفس مصيرها ؛
+
استغربت ارسيليا انهما لا يحملان حقائب باستثناء حقيبة ضهر صغيرة ، لتسأل سلينا :
+
–  اين حقائبكما ؟
+
فاجابتها بمرح مصطنع :
+
–  نحن نفضل السفر بدون امتعة ؛
+
فقالت ارسيليا :
+
– حقا لكنكما قضيتما شهرا هنا ، كيف فعلتما ذلك بدون ملابس ؟؟؟
+
اجابها فرناندو :
+
–  لقد كنا نشتري ما نحتاجه فقط و اغلب الأغراض تركناها بمنزل صديقي ، و الان أظن ان علينا الرحيل ؛
+
ركبت سيارتها و جلست سلينا جوارها و هو بالخلف :
+
– هل انت بخير عزيزتي ؟؟
+
        
          
                
سألت ارسيليا سلينا بقلق و هي ترى شحوب وجهها فردت عليها مطمئنة :
+
–  اجل انا بخير لا تقلقي ؛
+
انطلقوا عائدين الى اسبانيا ، و لطول المسافة اضطروا للمبيت في بعض الفنادق ، هناك لاحظت ارسيليا سوء صحة صديقتها ، فتأكدت ان هناك خطب ما ، اما سلينا فطوال الوقت كانت قلقة على صديقتها و كل ما تتمناه ان يصلوا الى اسبانيا وتبتعد عنها ، فقد خافت عليها من رجل مثل فرناندو ، لذا بقيت طوال الوقت معها تراقبها و تجعلها ترفض اي مشروب او طعام  اي شيء منه ، خشية من ان يجعلها مدمنة ويجعلها عاهرته كما فعل بها ؛
+
اما فرناندو فقد كان يزداد رغبة بها و شعر بالشغف نحوها ، ارادها ان تكون له و بأي ثمن ، حتى و لو جعلها مدمنة مثل سلينا ، كان ينبهر بضحكاتها حركاتها ، كم تمنى ان يتخلص من تلك البضاعة بسرعة و من سيليا ايضا ، لانها اصبحت بالنسبة له حملا مزعجا لا يستطيع تحمله ؛
1
لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فبعد وصولهم الى اسبانيا ، شاء القدر ان يتعرضوا لحادث مروع أصيبت فيه ارسيليا و سيلينا إصابات بالغة ، الوحيد الذي لم يصب كان فرناندو ، فقد كانت اصابته طفيفة ، إنتابه الرعب من أن تلقي الشرطة القبض عليه ، فهرب و تركهما حتى انه نسي اخد الحقيبة ؛
+
  لما وصلت سيارة الشرطة والإسعاف تم نقلهما الى المستشفى ، وتم الإحتفاظ بأمتعتهما مما أذى الى اكتشاف الشرطة لحقيبة المملوءة بالمخدرات ، ومن سوء حظ ارسيليا وجود محفظة نقودها واوراق التبوتية الخاصة بها في الحقيبة وذلك لأنها طلبت من سلينا وضعها هناك كي لا تضيع ، ليفكر عناصر الشرطة انها صاحبة الحقيبة ، و هكذا تم إلصاق التهمة بها ؛
+
بعد ان نجت من الموت المحقق استيقظت ، فهي ظلت غائبة عن الوعي لخمسة ايام ، و اكتشفت ان صديقتها توفت حتى قبل ان تصل الى المستشفى ، و تم الاتصال بشقيقها الذي استلم جثمانها ، اما هي فستواجه تهمة حيازة المخدرات و سيتم محاكمتها على جريمة لم ترتكبها ؛
+
سالت دموعها و هي تعود الى واقعها المرير ، تمتمت بحرقة : 
+
” لما لم تخبريني سلينا لما جعلتني اتورط ؟؟ منذ البداية لم اكن مرتاحة لذلك الرجل ، كيف طاوعك قلبك على القيام بذلك بي ، كيف ساواجه أخي ؟؟؟ “
+
بقيت طوال الليل تبكي بحرقة غافلة عن المؤامرت التي تحاك ضدها ؛
+
كان  المحامي جاسبير رودريكرز جالسا في احدى المقاهي ، عندما جلس قبالته رجل يعمل حارسا في سجن النساء يدعى دييغو ، مد له المحامي مظروفا به مبلغ طائل ثم مد له بصورة ، ليقول المحامي بصوت خافت :
+
–  اريدك ان توصي السجينات بالاهتمام بها جيدا ؛
3
لمعت عينا الرجل ، فهو مازال يتذكر هذه الفتاة جيدا ، منذ اول يوم دخلت فيه الى السجن ، و كم كان متلهفا لرؤيت جسدها ، لولا تدخل مأمورة السجن  في اخر لحظة ، شعر بالاسف نحوها لكنه سرعان من نظر بجشع الى النقود قائلا :
+
– كن مطمئنا ، سوف اجعل آنا تهتم بها شخصيا ؛
1
قال جملته و غادر   ؛
+
عادت ارسيليا الى زنزانتها ، كانت دابلة تحس بالانكسار ، نامت على سريرها غافلة عن نظرات مجدولينا و باقي الفتيات التي شعرن بالشفقة نحوها ، فجأة رن الجرس معلنا عن موعد الافطار ، فخرجن إلا ارسيليا بقيت في مكانها ، فتقدمت نحوها مجدولينا قائلة بحدة :
+
– هي انت الم تسمعي ؟ يجب ان تخرجي ؛
+
ردت عليها و هي مولية لها بظهرها :
+
– لا اريد ؛
+
جلست مجدولينا على طرف سريرها قائلة :
+
– ان كنت تخافين لقاء تلك الساقطة فلا داع لذلك انها في الحبس الانفرادي ؛
+
اجابتها : 
+
–  لا اريد ، انا لا انتمي الى هذا المكان ؛
+
ضحكت ماجدولينا بسخرية ثم أدارتها بعنف وقالت لها صارخة :
+
– انت من اللحظة التي دخلت الى هذا المكان صرت تنتمين اليه ، و يجب ان تتقبلي الوضع الى ان تخرجي ، توقفي عن هذا الخوف و الإنزواء وإلا ستموتين قبل ان تنتهي عقوبتك ، اغلب السجينات دخلن بدون إرادتهن لكنهن مدنبات و تقبلن عقابهن و انت يجب ان تتقبلي ذلك ، فلو لم تريدي دخول الى هذا المكان كان عليك الابتعاد عن المشاكل ؛
+
صرخت ارسيليا باكية :
+
– انا لست مثلكن انتن مجرمات انما انا لا ، انا لست مجرمة انا بريئة و لا استحق ما حدث معي ، ذلك المحقق لو فقط بحث عن الحقيقة كان سيعرف ان الحقيبة لا تخصني ، لكنه زور إفادتي ليتم سجني ، استغل اني وحيدة استغل عجزي و خوفي من اخبار اخي اني متهمة بالتجارة بالمخدرات ، انا لا علاقة لي اقسم لكي ، لم اكن أعلم ما في الحقيبة ، تلك الفتاة كانت كأخت لي لم يخطر ببالي ولو للحظة انها تغيرت و اتجهت الى ذلك الطريق ……
1
كانت تتكلم و هي تبكي منهارة ، شعرت مجدولينا بالشفقة نحوها لتضمها مواسية :
+
– اهدئي لا تفعلي بنفسك هكذا ، يجب ان تكوني قوية ؛
+
بكت بحرقة :
+
–  انا لست قوية انا خائفة خائفة جدا ؛
+
قالت مجدولينا :
+
– لا تقلقي انا معك و سوف اساعدك ؛
+
بعد فترة هدأت ارسيليا لتقول لها : 
+
– انا اسفة ؛
+
ابتسمت لها قائلة :
+
– لا عليك ، و الان اخبريني كل حكايتك لاني لم افهم اي شيء منك ؛
2
تنهدت ارسيليا و هي تخبرها بكل شيء  من اللحظة التي توفى والدها الى ان دخلت السجن ……
+

روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى