رواية لن اغفر لك الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نانا وهبة

رواية لن اغفر لك الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نانا وهبة
٢٦- غلطة ثمنها غالى !!!!
للحظة تجمدت عينا جيلان و هرب الدم من وجهها و هى تحدق بعيون متسعة بشريط الدواء فى يده ، و ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة و بدأت تقول بتلعثم :
-” ده ….ده …. ”
أجفلت من الألم و هو يشد قبضته على ذراعها و يأخذ نفسا عميقا و
أعاد السؤال مره اخرى بحده اكبر ضاغطا على كل حرف يخرج من فمه :
-” تاني….. ايه ده ؟!! ”
و لوح بالشريط امام عينيها المصدومه وأكمل بنفس اللهجه
و هو يلقى به بعيدا :
-” بتخديه طبعا من ساعه ما اتجوزتك…….. مش كده ؟!!!”
و بتر عبارته ليعود و يقول بصوت كأنه يأتى من الجحيم و هو يهزها بعنف :
-” سافلة …مجرمة …كل الصفات القذرة فيكى ….. سايبانى كل ده هتجنن مش عارف ليه مبيحصلش حمل و انت……”
توقف و هو يشعر كأن وحوش من الغضب تنهش فى جسده بلا هوادة و بدا عليه معاناة شديدة
و هو يعود ليصرخ بوجع و هو ينشب أصابعه فى كتفيها يهزها بعنف صارخا :
-” انت يا زبالة ….خايفة تحملى منى ……بتخدعينى للمرة الكام يا جيلان..”
صرخت وقد تخلى هو عن أى تحكم فى نفسه و إحدى يديه ترتفع ولكن قبل ان تسقط عليها ليصفعها ، كانت هي ترمي بنفسها ناحيته تتعلق بيدها الحرة بقميصه تمسكه وهي تدفن وجهها في صدره تنكمش لتتحاشى اى ضربة طائشة منه و تصرخ بصوت منهار:
-” اوعى تضربني .. انا مش هسمح لك تمد ايدك عليا تاني……….اياك تضربنى انا بقولك اهو………. …”
و للحظه شعر بجسده ينتفض وكأنما اصابته صدمه كهربائيه ، و قلبه يدق بجنون و شعر بنفسه يتجمد دون حركة ، ليغمض عيونه و هو بدون وعى يمد يده نحو شعرها و يده الأخرى تلف حول ظهرها ..
لا يستطع سوى الاحساس بها و هى ترتجف بين ذراعيه
و قد تشنجت أوصالها و هى تشعر بدفء مألوف يجتاحها و بحاجة مؤلمة تدفعها للاسترخاء و المزيد من القرب منه ……و فجأة اندفعت بكل الحرقة و الألم اللذان يملأن قلبها لحد التخمة ،
تدفعه فى صدره بقبضتيها لتبعده عنها و كأنما لتفيق مما اعتمل داخلها من انفعالات، لن تتمكن ابدا من تركها تسيطر عليها …ليس بعد كل ما فعله ….و شعرت بأنفاسه تكاد تحرقها و هى تهتف به بمرارة هائلة متابعة الرد عليه :
-” أيوة …أيوة…خايفة احمل منك …المدهش انك مستغرب ..لأ و كمان بتهاجمنى ..بدل ما تشكرنى عايز تضربنى ..عايزنا نجيب طفل أزاى فى حياتنا ديه …ها ..؟
ذنب الطفل أيه يجى ما بين اتنين زينا …أنت أصلا كنت
قايل انك هتطلقنى بعد فترة ..مش ده كان اتفاقنا ؟! “
صرخت بانفعال شديد و هى تنهى جملتها ، متراجعه للخلف مستطرده ببؤس و الدموع تلمع فى عينيها :
-” ازاى اصلا تفكر تجيب طفل منى ..انا جيلان يا فارس …الرخيصة ….الزبالة ..مش ده كلامك ؟ و لا ده برده جزء من العقاب …تذلنى بيه .”
بان ألم غريب فى عينيه و هو يحدق بها دون ان يتحرك و قد أخذ يزم فمه بعنف و انفاسه تتعالى و جسده كله يشن حملة هجوم كاسح عليه … بينما هى لم تكن اكتفت بعد فتحركت بغضب و انفعال تلوح بيدها تهتف بجنون :
-” يكون فى علمك …انا مش هستحمل اكتر من كده ، انت ملزم بالاتفاق ما بينا ….انا صابرة كل ده بس عشان خاطر عائلتى ، لكن ….”
-” انت ايه البجاحة اللى بتتكلمى بيها ديه …ها ؟ واحدة غيرك كانت تخلى وشها فى الارض من عمايلها السوداء ، مش واقفة تنطاحى معايا كلمه بكلمه …انت….”
كان صوته خشنا غير ثابت رغم محاولاته لأظهار العكس ، و بتر عبارته و عيونه تتطلع نحوها باستنكار حاد و هى تطلق ضحكة ساخرة قاسية قائلة بصوت حارق :
-” أيوة …واحدة غيرى …لكن أنا لأ …انا مش على راسى بطحه يا فارس بيه ، عشان احط وشى فى الارض و
و أصلا مبقاش يهمنى و لا يفرق معايا تصدقنى و لا لأ …الى يهمنى بس…. أقضى فترة عقوبتى و اخرج بالسلامة من هنا و أدى ظهرى لكل الفترة الزفت ديه….. و لعلمك انا بس مستحمله و مردتيش اقول لجاسر عشان هو و أهلى ملهمش ذنب يشيلوا طين ، بسبب غلطة حقيرة غلطتها انا لما رحت اتعرفت على واحد زيك و …”
-” يا بنت ال …….”
كتم شتيمة و هو يندفع نحوها ، لتصرخ و هى تضم كفيها حول وجهها تغمض عينيها و ترفع كتفيها منكمشة ، متوقعه يده القوية تقع عليها فى اى لحظه ، و لم تكن ترى نظرته نحوها الممتلئة بوجع رهيب
و عاطفة مروعة و لكنها فتحت عيناها و انفاسها تتلاحق و هو يهتف بصوت مخنوق آجش :
-” غورى من وشى !!!!”
تجمدت للحظة قبل ان تتحرك بدون كلمه نحو غرفتها وما ان اغلقت الباب حتى تهاوت على سريرها تدفن رأسها لتخنق بكائها الذي تصاعد ولم تكن بقادره على ايقافه.
بعد دقائق انتفضت بقوه وهي تسمع صفقه باب الجناح العنيفه لتنهض مترنحه تسرع للخارج ..
كان الجناح الخاص بهما في جزء منفصل على شمال السلم ولم يكن في هذا الجزء اي فرد اخر….
لمحته يندفع للخارج فعادت بسرعه لتدخل الشرفه من الجناح يتلوى قلبها وهي تراه يتجه نحو سيارته
وتجد منال تسرع خلفه لتفتح باب السياره وينطلق هو بها بسرعه.
كل خلاياها تجمدت وتيارا من الحزن والالم ينتشر بداخلها بسرعه الصاروخ وشعرت فجاه باحساس قاتم من القهر والظلم والشفقه على النفس كان من القوه بحيث جعلها لا تقوى على الوقوف ولا حتى التنفس وترنحت وهي تعود لغرفتها كجثه بلا روح لتشعر فجاه بدوار مفاجئ يحيط بها تتهاوى فاقده الوعي على السرير..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل ذلك بوقت بسيط ، كانت منال تتحرك في حديقه القصر وهي تتكلم في الموبايل بحده وتقول:
-” يعني بدل ما تقول لي كثر خيركٕ انى كنت واخده بالي ومركزه كويس
أوي مع فارس في موضوعك واول ما عرفت ان هم وصلوا لمكانك جريت على طول واتصلت بيك وعرفتك ، بدل ما كانوا هيجوا يمسكوك و الله اعلم كانوا ناويلك على ايه .”
-” مهو كله من افكارك الهباب الله يخربيت معرفتك السوداء …..”
هتف عزت بحنق هائل ، لتنفخ منال بنفاذ صبر و تقول باستفزاز:
-” يا سلام ..هو انا كنت ضربتك على ايدك ،،،كل ما اكلمك تتنرفز وتتعفرت ليه انا عملت ايه ….؟! ”
-” ليه …….؟مش عارفه ليه …..؟ انت مش شايفه حالى اللي واقف والصفقه ام ملايين اللي خاسرهالى فارس زفت بيه ……بس وديني ما هسيبه انا وراه و الزمن طويل لازم احسره عليها…….. لازم اخلي قلبه يتحرق زي ما هو حرق لي قلبي مره بسببها. ومره بسبب الصفقه أم ملايين اللي ضيعها عليه .”
فقالت منال بسياسة و كأنما تكلم طفل مشاغب :
-” ما انا بقول لك اهو الدنيا ماشية فى صالحنا .؟ ابتدي اتحرك مستني ايه اصلا هي علاقتهم دلوقتي بايظه ……فلو اتدخلنا شوية خلاص يبقى كأنك بتحط اخر مسمار في النعش.”
-” يعني عايزاني اعمل ايه.؟ قال عزت بضجر و هو يلوى فمه
-” هقولك هنعمل ايه ….
احنا لازم نستغل السفريه اللي انا هسافرها معاه ديه كويس اوى عشان هتبقى هي دي الضربه القاضيه.”
وصمتت و هى تري فارس يخرج من باب القصر بسرعه و يتحرك وهو يكاد لا يرى أمامه متجهاَ نحو سيارته فهتفت بسرعه فى عزت:
-” اقفل دلوقتي هبقى اكلمك ثاني ……سلام…”
واسرعت مندفعه نحو سيارة فارس لتركب قبل انطلاقه بثانية واحده …
——————————————–
كان فارس لا يرى امامه بعد كلام جيلان معه الذي بكل اسف أعترف لنفسه انها معها حق فيه….
ولم ينتبه إلا عندما أوقف سيارته عندما صرخت منال بجانبه بهلع من سرعته الجنونية … انها ركبت معه السياره وللحظه نظر لها بانزعاج وضيق شديد هاتفا بصوت حاد :
-” انت بتعملي ايه هنا؟ ”
ارتعبت من صوته وهي تقول بلطف مصطنع :
-” شفتك متضايق خفت اسيبك تسوق لوحدك …..فارس مالك في ايه ؟ مش معقول اللي انت بتعمله في نفسك عشان خاطر واحده ما تستاهلش ……”
رمقها بنظره اوقفت الدماء في عروقها وهو يضيق عيناه بغضب لاهب صائحا بتحذير مرعب:
-” اياك تجيبي سيرتها بالطريقه دي ”
ابتلعت ريقها وهي تشحن كل قوتها فقد آن الأوان لتنفيذ بقيه خطتها التي أعدتها ببراعه مع والدتها ،
فادعت الحزن والضعف ولمعت الدموع في عيونها وهي تقول :
-” بقى كده…؟. تكلمني انا بنت خالتك اللي بتموت في التراب اللي بتمشي عليه كده عشان خاطر واحده ماشيه على حل شعرها .”
-” منااااااااال. ”
هدر وهو يمسك ذراعها بعنف جعلها تصرخ وان كانت مستعده و سعيدة لتحمل أي لمسه منه واسرعت تقول بمسكنه وخنوع :
-” خلاص يا فارس انا اصلا
مكنتش عايزه اقول لك اي حاجه لانك مش هتصدقني .. انا فضلت ساكته مع انى معايا دليل على صدق
كلامى بس لما اشوفك فى حالتك ديه لأ بقى …واجبى انبهك .”
اتقنت غرز سهام الشك في صدره وهو يقول بصوت متجمد مصدوم:
-” دليل؟!!!!”
أسرعت تهز راسها وهي تتابع بينما تفتح موبايلها :
-” اه….. انا كنت بلاحظ انها كل شويه تتكلم في الموبايل ولازم تقوم فورا لما يجي لها اتصال وبيبقى الصبح مع انها لما انت بتكون بتكلمها او حد من اسرتها بترد قدامنا عادي، ولما رحنا النادي ……”
انتبهت كل خلاياه ما أن سمع عبارتها وقد اخذ الغضب يتعاظم بداخله وتحفزت جميع أجهزه جسده وهي تكمل بلهجه خبيثه :
-” لقيت موبايلها رن …وهي
مرضيتش ترد قدامنا وقامت متحججه انها رايحه الحمام…
انا بصراحه لقيت نفسي قمت وراها …وفعلا اللي كنت شاكه فيه لقيته ، خد بص بنفسك….. ”
واتسعت عيناه بصدمه وقد شعر ان قلبه يتلوى بالم هائل لا قدره له على تحمله وهو ينظر للصور التي التقطتها منال باحتراف لجيلان في النادي عندما فاجئها عزت وتجمدت نظراته وهو يرى بغضب وغيره مدمره عزت ممسكا بكتفيها بطريقه حميمه وهو قريب للغايه منها .
وانقبضت أصابعه على الموبايل حتى خافت منال ان يتحطم بين يده …..وللحظه اغمض عيناه وهو يشعر بصدره يغلي كالبركان مما جعل منال تقول بأسف مصطنع :
-” ولا تزعل نفسك هي اصلا من بيئه متحرره ما عندهمش حدود ولا موانع زي عيلتنا المحافظه على التقاليد و ال …..”
-” انا عارف انه كان بيطاردها بس هي ما قبلتهوش غير المره دي في النادي .”
كان صوته وكأنما يقنع به نفسه قبلها ولكنه لم يسمح ابدا ان تتمادى منال مهما كان الامر لتسرع منال هاتفه بانفعال وهي تخشى على خطتها من الفساد :
-” وانت ازاي واثق فيها ؟
مش انت عرفت انها كانت بتقابل عزت التهامي .”
ضاقت عيناه الان وهو ينظر لها بخطوره قائلا ببطء :
-” وانت عرفتي منين اسمه ولا عرفت منين ان انا عرفت كل ده ؟”
تلعثمت منال وامتقع وجهها قبل ان تقول متداركه خطأها :
-” يعني أصل شايفاكم اليومين دول علاقتكم وحشه وانت بتعاملها بطريقه يعني مش زي الاول….
فقلت اكيد عرفت عشان كده بتتصرف معاها كده.”
زاد ضيق عين فارس وكأنما يخترقها وهو يعاود سؤاله يضغط على الحروف وهو ينطق كلماته:
-” وتعرفي منين اسمه ؟ ”
ابتلعت منال ريقها وهي تقول مصطنعه ضحكه :
-” جرى ايه يا فارس ؟
ما انا عارفاه طبعا يعني …شفتوا صور ليه على فيسبوك
وهو كان خطيبها السابق كل الناس عارفين الكلام ده مش محتاجه يعني.”
مرت لحظات ظل فارس ينظر فيها لها وهي تحاول التماسك امامه فهي تعرفه وتعرف ذكائه الحاد وعادت تتابع محاوله الهائه:
-” انا صورتها وشفتها بعد كده قعدت معاه يتكلموا شويه في حته مداريه كده وبعدين سابته وانت حتى قابلتها وهي راجعه مكان ما كنا قاعدين…. فاكر.”
غلت دماؤه و ملأ الغضب وجهه وهو يتذكر بالفعل كيف كانت مرتبكه عندما رآها واخذت تخبره عن جنى وقراءه فاتحتها صر على اسنانه وهو يشعر ان دماغه ستنفجر من الانفعالات المدمره التي تنتشر في جسده كالنار في الهشيم ولكنه
تذكر كلمات الحارس المكلف بمراقبه جيلان فهو اخبره انها وقفت معه لعده دقائق فقط هذا لا يتماشى مع كلام منال ..
بقوه جباره دفن كل هذا بداخله ثم نظر لمنال قائلا بنبره جامده مهدده محذره:
-” كلمه تطلع منك لأي مخلوق عن القصه دي هتشوفي سواد عمرك ما تتخيليه .”
حدقت به بذهول وهي تقول باستنكار تحاول تستفزه :
-” انا…؟!!!! انا اللي هشوف السواد والهانم اللي عملت كده ايه مش فارق معاك خلاص….. حبك ليها خلاك اعمى مستعد تقبل على كرامتك…….”
-” اخرسي انت اتجننتي ولا ايه ما فيش حاجه من اللي انت بتقوليها دي صح…. عيل اهبل … زباله وانا هعرف اربيه… قابلها فى النادى بيتكلم معها ،و هى اصلا قالت لى. “
-” وانت مصدق يا فارس ان الموضوع كده بس ؟!!!”
تشدقت منال بتهكم وهي تضغط على غيرته …كان الألم بداخله لا يحتمل، ولكنه لن يتحمل اي اراء او كلام من مخلوق فهو يعرف ان اي طفل صغير هيقول له ببساطه وسلاسه انه يجب ان يطلقها ويلقيها خارج حياته ولكن بما انه جرب بالفعل ان ينفذ ذلك وادرك ان بعدها عنه معناه الموت الحتمي له فهو غير مستعد لسماع اي كلمه بشأن هذا الامر الى ان يتمكن من ايجاد حل هو بنفسه، فتماسك وعيونه تبرق بوعيد مخيف:
-” اه …..زي ما انت قلتي هي عيلتها متحرره شويه عشان كده انا بعاملها كده الايام دي زي ما تقولي بعاقبها عشان تعرف غلطها……..وده نهايه الكلام في الموضوع ده.”
قال ذلك ثم بكل صرامه اخذ موبايلها وارسل الصور على موبايله ومسحهم نهائيا من موبايلها ثم اعطاها الموبايل قائلا بصوت يخاف الشيطان نفسه منه :
-” زي ما قلت لك انسي القصه دي واياك تجيبي سيرتها مع مخلوق يا منال….. ويا ريت تشيليني بقى من دماغك وتدوري على مصلحتك انت زي اختي مشاعري ناحيتك زي
يمنى ويارا مش اكثر من كده والكلام ده انا قلتهولك بدل المره ميت مره شوفي حياتك.”
-” طب اديني فرصه حتى اساعدك تعاقبها ….خليها تغير عليك وتعرف غلطتها.”
كان صوتها مكبوتا وهي تشعر ان كل ما فعلته لن يعود عليها بفائده وادار هو المحرك من جديد ونظر لها للحظه قبل ان يقول ببرود :
-” هنشوف.”
واوصلها القصر ثم تحرك بالسياره مجددا دون ان يقل اي كلمه فتابعته هي ببصرها و قد امتلأ وجهها بحقد وغل وغضب ..
في حين انطلق هو ليذهب الى المرفأ حيث يرسوا اليخت الذي شهد على بدايه معرفتهما ببعض.
ووجد نفسه يقود مبتعدا ليقف على مسافه بعيده كان صدره مثقل بالغضب والالم ووجد نفسه يقف ينظر في المياه امامه وهو يلهث وانفاسه تتلاحق بقوه من عمق انفعالاته .
وفجاه اخذ يطلق صرخات عنيفه متلاحقه وهو يضرب بقدمه ضربات قويه لدرجه انه اطاح بطوله امامه وهو لا يزال يصرخ :
اه….. اه..
لم يكن يستطيع ان يعود للقصر وهو في هذه الحاله لقد خشا ان يعميه غضبه الجارف ويؤذيها .
لقد كان على وشك قتلها في الفيلا لولا تركه لها في اللحظات الاخيره.
كان يشعر بنار تغلي بداخله …
هو فارس الالفي ،،ياتي عليه اليوم الذي يكون فيه ضعيفا الى هذا الحد امام امرأه ….
انشق قلبه نصفين ….فكان الالم لا يحتمل وهو يتذكر رؤيتها بين احضان اكرم ثم صورها مع عزت.
شعر ان بداخله ينمو وحش مفترس ينهشه هو بلا رحمه فعاد صوته يهتف بوجع شديد صارخا:
-” ااااااه……”
رفع وجهه المبتل بدموع كبريائه و كرامته المهدوره محدقا في السماء التي بدا نور الفجر يظهر فيها …
انها تقتله ببطء كل يوم بعشقها الذي يحتله كالدماء في الجسد …
يعشقها ويكرهها في نفس الوقت لا يستطيع الابتعاد عنها ولا يستطيع الاقتراب منها دون ان يؤذيها.
وعاد يصرخ:
-” ليه…. ليه تسمحى لحد انه يقرب منك غيري ليه؟!!”
ولكنه عاد بعد قليل اصل الجلوس وقد اخذ ينظر في الافق البعيد وبعض ومضات تضيء في عقله
انه يشعر ان الامر برمته غريب .
ما الذي يجعل جيلان تقابل او تكلم عزت التهامي ..؟ و عقد حاجباه و هو يصر اسنانه …هل تفكر بطلب مساعدته من جديد ؟؟
هز رأسه نافيا يقول لنفسه
غير معقول ….وشعر ان منال وتصرفاتها غير طبيعيه .
لماذا الان بالذات اخرجت هذه
الصور ؟ فهذه الصور منذ فتره
هز راسه بتعب وانهاك تام وهو يلقي بجسده للخلف محدقا في السماء فوقه وعقله وقلبه لا يفكران سوى بها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحت جيلان عينيها في صباح اليوم التالي وهي تشعر بألم في رأسها واعتدلت بتعب وإرهاق
وهي تهز رأسها يمينا ويسارا محاوله فك التشنج التي تشعر به ونهضت بترنح متقدمه نحو الباب بتردد وخوف.
وقفت للحظات تستمع من ورائه وعندما لم تسمع اي صوت فتحته ببطء حذر ودخلت الغرفه لتعقد حاجباها بغضب حانق..
السرير كان كما هو امس على ما يبدو البيه.. سهر مع الهانم وما كلفش نفسه عناء العوده.
كانت لا تزال تغلي عندما هبطت للطابق الاسفل كان الوقت متأخرا عن موعد الافطار المعتاد لذلك اخذت كوب من القهوه وشطيره صغيره ….وخرجت للحديقه ولكن ما أن فعلت حتى كادت أن تعود ادراجها عندما وجدت منال تضحك ومزاجها عالي جدا مع والدتها .
وفعلا تحركت جيلان تريد العوده عندما لم تجد يارا ولا ادهم فلم تكن باي حال من الاحوال تفضل صحبه منال وامها .
ولكنها توقفت عندما أسرعت منال خلفها قائله بصوت مستفز:
-” ايه يا جيلان بقى برضه تلاقينا قاعدين تقومي تمشي كده بس والله تصرفاتك ما بقتش تفاجئني.”
استدارت جيلان نحوها بحده فتابعت هي بتهكم و قد قررت اظهار كرهها لجيلان فهى لم تعد بحاجه للتظاهر بالمودة معها :
-” ما هو مش غريبه على واحده بتقابل رجاله من ورا جوزها ….
واحده مجرمة… رخيصه…. زباله
زي ما جوزك شايفك انها تتصرف بقله ذوق مع الناس .”
امتقع وجه جيلان و هى وارتجفت وهي تحدق بذهول في وجه منال و ابتسمت منال بشماته و خبث- و هى تتذكر كلام عزت و هو يخبرها عما سمعه من فارس عندما انتزع الموبيل من جيلان-
مش معقول…… مش ممكن ….
ازاي يصل به الامر انه يحكي لها حاجه زي ديه ؟
ازاي….. ازاي ..
وطغى تعبير انتصار على وجه منال وهي تقول متنهده :
-” والله انا مش عارفه هفضل مستحملاك لغايه امتى عشان نشوف حياتنا انا وفارس بقى .”
كان كلامها كسهم سام موجه مباشره الى قلب جيلان الذي تلوي بالم حارق وهي تتابع بتشفى :
-” انا حتى امبارح لما خرجنا، أصله كان زعلان مني ، فطلع ينام بدري لكن ما قدرش ونزل تاني…
اه… كنت بقول لما خرجنا قلت له اني زهقت بقى ولازم نشوف حل.”
هنا لم تستطع جيلان الإحتمال أكثر من ذلك وانطلق طبعها الثائر يؤازرها في هذه اللحظه المدمره بالنسبه لها فقالت بسخريه لاذعه مهينه :
-” يا ريت والله يا منال تبقي عملتي فيا جميل عمرى مهنساه ، لو سمع كلامك وسابني…. اصل ما
اقولكيش على الهنا و السعادة اللي معيشني فيهم، عقبالك كده يا منال يا رب ، اشوفك مكانى .”
وابتسمت بعجرفه وتكبر وهي تحدق مباشره في عين منال التي اكتسى وجها بحقد وغل لتقول بنبرة مهينة ساخرة :
-” إلا صحيح يا منال معلش يعنى عندى فضول ….هو طول الوقت ده حتى لما انا سبته زمان …..
ما اتجوزكيش ليه ؟!
وانت معلش يعني ازاي تقبلى على كرامتك جوازه من واحده غيرك ، اى كان السبب ، وال….. ايه زهقتي.”
حركت كتفيها باستهانه وهي تنهي عبارتها بسخريه ليمتقع وجه منال وهي تكمل بنبره اكثر سخريه:
-” زي ما قلتلك يبقى كثر خيرك ، لو قدرتى تقنعيه انه يسيبني …..
بقول لو ….يعني..”
اندفعت منال قائله بصوت خشن:
-” عادي على فكره اني أتحمل جوازه منك …هقولك …
عارفه الست اللي بتبقى عارفه ان جوزها بيمر بنزوة أو رغبة كده حيوانية اتحكمت فيه فجأة على صنف معروض قدامه ، لكن بتبقى متاكده انها هى اللى قلبه و أنه هيلف… يلف و يرجعلها …. علاقتنا انا و فارس كده .”
صرت جيلان اسنانها وقد شعرت بألم مرير يحتلها ولكنها تحكمت بقوه جباره بملامحها البارده حتى لا تشمت فيها وقالت بصوت متهكم:
-” بجد… بس متهيألي يا منال ان انت وفارس مش متجوزين.”
تطاير الشرر من عين منال ولكنها قالت وهي تضغط على حروف كلامها :
-” ما تعرفيش بكره في ايه يمكن قريب…. مين يعرف… بس انا بقى مش بحب احرق المفاجات.”
شحب وجه جيلان الان بقوه وشعرت ببروده هائله تملأ قلبها.
وانتبهت فجاه هي ومنال على صوت الفت والدتها التي قالت فجاه من مجلسها:
-” فارس…. كنت فين يا حبيبي على الصبح كده ؟! ”
حدقت جيلان به وهو يتقدم ببطء قد ضاقت عيناه بشده وهي يرى ملامحها الشاحبه ووقفه منال المرتبكه امامها وبصوت جامد رد على خالته دون ان تفارق عيونه جيلان :
-” مشوار مهم …”
واقترب منهم لتضحك منال بارتباك وهي تقول بلهجه ذات معنى:
-” كنت فاكراك تعبت من خروجتنا المتاخره امبارح يا فارس.”
وضعت ذراعها على يده بطريقه حميمه ليزداد شحوب وجه جيلان مما جعل فارس يبتسم برقه وهو يربت على يد منال قائلا:
-” ليه انت ما تعرفينيش ولا ايه يا منال؟!”
ضحكت منال بدلال وهي تقول بنعومه :
-” أزاى…ده انا اكثر واحده عارفاك.”
هنا لم تستطع جيلان البقاء اكثر من ذلك فألقت عليهم نظره ممتلئه بالاحتقار والازدراء ثم استدارت دون كلمه ، رافعه رأسها بترفع .
ليبتعد فارس فورا عن منال متخلصا من يدها بملل وعينيه تتابع زوجته هو ينوي ان يجعلها تشعر بما جعلته يشعر به ولكن للغرابه وجد نفسه يشعر بالضيق .
وتجاهل ثرثره منال واقتراب خالته هي الاخرى ودخل الى القصر باحثا بعيناه عنها كانت جواه مشاعر متناقضه فهو من ناحيه يرغب بقتلها بسبب الصور التي رآها مع منال ومن ناحيه اخرى يجد نفسه يشعر ان الامر برمته غريبا لا يريد ان يتخذ اي خطوه قبل ان يفكر جيدا في كل شيء.
في حين كانت جيلان قد دخلت تشعر بالهواء يسحب ببطء من رئتيها ولم تقاوم عندما وجدت ادهم امامها يشدها بحماس من يدها قائلا بنبره طفوليه محببه :
-” طنط جيلان….. تعالي معايا اوضتي هفرجك على رسمتي الجديده.”
ما ان اختفت جيلان مع أدهم حتى دلف فارس ، ليصعد لأعلى ودخل الجناح يبحث عنها .
دون ان يدرك ما الذي سيفعله حقا اذا ما راها ولكنه فقط لا يستطيع كبت رغبته العنيفه في رؤيتها يجب ان يريها صورها القذره مع عزت ويرى رد فعلها .
ولكنه سوف يتحكم بانفعالاته جيدا هذه المره اصابه الغضب عندما لم يجدها في اي مكان…….
وخرج مندفعا ليقابل يارا اخته في طريقه التي نظرت له بدهشه قائله:
-” مالك يا ابيه فارس في حاجه؟”
نظر لها بحده وقال بعصبيه:
-” ما شفتيش جيلان ؟!!”
نظرت له بحيره وقالت :
-” اكيد مع ادهم… هم مش في الجنينه بره .. ؟!”
هز راس نافيا بنفاذ صبر ثم تركها وتوجه على الفور لغرفه ادهم ليفتح الباب وهدات انفاسه عندما راها اخيرا تجلس مع ادهم الذي كان يعرض عليها رسوماته وهم يجلسون على مكتبه …
كان ادهم يثرثر بسعاده وهي تبدو وكأنها في عالم اخر للحظه شعر بقبضه بارده تعصر قلبه من رؤيتها هكذا…….
ولكنه دفن كل شيء بداخله عندما شعرت بوجوده .
تلف عينيها نحوه ترمقه بنظره سريعه قبل ان تشيح بعيونها عنه وتحدق في رسمه ادهم وهي تكاد لا ترى شيئا.
راه ادهم هو الاخر فتقدم منه يجذبه من يده هاتفا:
_” تعالى يا انكل …شوف رسمتي الجديده المس قالت لي انها هتحطها في المعرض طنط جيلان هي اللي اختارت لي الموضوع .”
تصلبت جيلان وهي ترمقه بطرف عينيها بنظره بارده كالثلج ، جعلته يستشيط غضبا ….
تلك اللعينه زفر انفاسه مما جعل ادهم ينظر له بدهشه قائلا :
-” ايه… الرسمه… وحشه مش عاجباك يا انكل ؟”
انتبه فارس ليقول بسرعه وهو ينحني ليلف ذراعه حول
ادهم بحنان قائلا:
” لا يا حبيبي دي جميله جدا برافو عليك ”
دخلت يارا في تلك اللحظه وهي تقول بعفوية :
” ايه يا ابيه لقيت……..”
بترت عبارتها فجاه عندما رمقها فارس بنظره محذرة
متوعده لتسعل متنحنحة ثم تكمل :
-” كنت بقول ايه…. اه يا ابيه مش هتفطر .
جيلان كمان داده عبير قالت لي انك ما اكلتيش حاجه ايه رايكم نفطر سوا انا كمان لسه ما فطرتش .”
اومأ فارس موافقا فنظرت ياره لجيلان قائله :
-” يلا يا جيجي نسيب ادهم يكمل واجبه واحنا نفطر.”
نظرت لها جيلان ثم قالت بلطف وهي تربت على كتف ادهم بحنان :
-” انا هقعد تسلمي يا يارا بس خلي داده عبير تجيب لي قهوه .”
ذم فارس فمه وقطب جبينه وحدق بجيلان بصمت في حين قالت يارا:
-” استاذ ادهم صمم ما يروحش المدرسه النهارده وانتهز فرصه ان يمنى وايمن………. سافروا اسكندريه عشان الشحنه بتاعه شركه الكمبيوتر بتاعتهم .”
فقال ادهم بسرعه :
-” اصلا …قلت لمامي ما عنديش حصص مهمه النهارده.”
ابتسمت جيلان و قالت :
-” تمام يا كينج يلا بقى نخلص واجبك عشان نرسم رسمه جديده ماشى ؟!!”
حضنها ادهم بفرح فازداد عبوس فارس وهو ينظر لهما بغيره قبل ان يتمالك نفسه ويخرج و هو يشد قامته فقالت يارا ضاحكه :
-” شكل ابيه بيغير من ادهم يا جيجي وشه اتقلب لما حضنتيه ”
ابتسمت جيلان ابتسامه باهته وهي تعود لتنظر لادهم بينما قالت يارا وهي تخرج:
-” هبعت لك بسكوت مع القهوه و كوباية عصير محترمه لادهم بيه . ”
ما أن خرجت يارا حتى زفرت جيلان انفاسها وشردت بينما اندمج ادهم في انهاء واجبه بسرعه حتى يبدا في الرسم مع جيلان ….
كانت تشعر ببوادر اكتئاب حاد يحتلها لولا أدهم
نظرت له بحنان وهي تفكر عما سيبدو عليه الامر لو كان جوازها من فارس طبيعي…
يا ترى ماذا سيكون شكل ابن فارس؟
انها تحب الاطفال جدا الى متى عليها احتمال هذه الحياه ؟؟ تسائلت بمرارة للمرة المائه…. قبل ان تقول لنفسها بسخريه مش كثير متهيألي…
فمنال كانت تبدو واثقه هذه المره من نفسها للغايه وهو زفرت مره اخرى وهي تحاول التماسك و مشهد فارس وهو يربت على يد منال …ويكلمها بدفء يلف ويدور في راسها يكاد ان يصيبها بالجنون …
وكانه لا يكفي لتستعيد ذاكرتها رؤيتها لهما في الماضي وهو يخبرها بحبه ويحضنها وهو يواسيها في حفله زفافهما …
حسنا ربما نجحت منال في جعله يطلقها فهي لن تحتمل التواجد معهما في نفس المكان على الاقل لو اصبحت بعيده ربما تمكنت من استعاده نفسها .
فجيلان القديمه اصبحت توحشها كثيرا .


