رواية ابالسة الانس الفصل الحادي عشر 11 بقلم رميساء نصر

رواية ابالسة الانس الفصل الحادي عشر 11 بقلم رميساء نصر
نزلت اسفل المكتب تخبئ جسدها الذي يرتعش من شدة الخوف، وضعت يدها علي فمها تحاول كتم انفاسها حتي لا تنكشف لكنها تنهدت عندما سمعت همس زميلتها:
_ انتِ فين يا زينب
خرجت لها من اسفل المكتب وهي تزفر براحة وترفرف بكفها علي وجهها وتاخذ انفاسها:
_ حرام عليكي قلبي وقف فكرت حد قفشني
اقتربت منها وهي تحرك المفتاح أمام عينيها وتقول بتهكم:
_ سايبالي المفتاح في الباب من برة ده انتِ لو هتندهي لحد يجي يقفشك مش هتعملي كده
ضربت على صدرها بذعر وهي تقول:
_ يا لهوي علي دماغي نسيت اشيله من الباب من لخبطتي وخوفي لا الكاميرا تلمحني
قالت زميلتها وهي تتوجه ناحيتها تبحث معها:
_ كويس انِ جيت وراكي اطمن عليكي قلبي مكانش مستريح برده
ربتت زينب علي كتفها بامتنان:
_ تعيشي يا اختي
ظلوا يبحثون عن اسمها حتى وجدته بين الورق فهتفت بفرحة وهي تقول:
_ لقيتها الحمد الله لقيتها
انتبهت زميلتها لها واطلعت علي الملف الذي معها باهتمام وهي تقول لها:
_ شوفي عنوانها ايه يلا خلينا نرجع كل حاجه مكانها
سجلت زينب عنوانها على الهاتف ثم رجعت كل شئ بمكانه هي وزميلتها وأغلقوا المكتب وخرجوا وهم يراقبون الكاميرا ثم ركضوا قبل أن تصورهم الكاميرا
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
كانت نائمة على الأرض الباردة ويقيدها رباط سميك جعلها لا تقدر على الحركة أو التزحزح و يحاوطها ثعبان كبير و أفعتين يزحفون نحوها، صرخت برعب تستنجد بأحد يلحقها لكنها لم تقدر علي الصراخ كانها بكماء لا يخرج منها صوت لكنها تحاول الاستنجاد بأحد، ظهر أمامها راسخ وجدها ركضوا نحوها وعندما جلسوا بجانبها اختفي الثعبان و الأفعتين، تمكنوا من حل الرباط وتحريرها منه وعندما وقفت وجدتهم اختفوا وظهر أمامها امها وابيها يمدون لها ذراعهم كي تأتي لهم فركضت نحوهم بفرحة تحتضنهم وعندما اقتربت منهم و احتضنتهم نظرت لهم بحب لكن ملامحها تبدلت عندما وجدتهم جدها وراسخ وقبل أن تبتعد كان جدها يصرخ بألم وينظر للاسفل وعندما نظرت مكان نظراته وجدت الثعبان والافعى حول ساقه ودبوا انيابهم بساقه فدفعها جدها هي وراسخ بعيدًا عنه وهو يصرخ:
_ اهربوا بعيد عني
لكن اقترب راسخ منه عندما ابتعد عن ساق جده الثعبان والافعى ونزل فوقهم بشئ صلب حمله من الارض حتى تخلص منهم ، صرخت تاليدا برعب وهي تري الافعي الأخرى تتقرب منها وتريد عضها، صرخت وهي تنتفض من علي الفراش فانتفض الآخر من نومه على آثر صراخها ، كانت تتصبب عرقًا وجسدها عبارة عن كتلة ثلجية ترتعش بجانبه سالها وهو يقترب منها يلتقط وجهها بحنان:
_ مالك في ايه اهدي
كانت تتنفس بصعوبة وصدرها يعلو و يهبط من شدة الخوف والذعر قفز من مكانه وتناول من جانبها كوب مياة ورجع لها جلس أمامها ورفع كوب المياه علي شفتاها كي ترتشف وتهدئ حالها ، ارتشفت من الماء وهي تمسك منه كوب الماء وعندما انتهت اخذت تتنفس بهدوء قليلًا، مسح علي وجهها بلطف وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها بلطف ويخبرها:
_ اهدي ده اكيد كابوس مفيش حاجه
اومأت له وهي صامتة بينما وجهها تجعدت ملامحه بالبكاء وتشنجت أطرافها من كثرة الخوف، همست له من بين بكائها وهي تشعر بأن الثعابين التي رأتهم بالحلم سوف يأتون لها ويتخلصون منها:
_ انا خايفة
ضمها إليه وهو يربت علي ظهرها بلطف:
_ متخافيش من حاجه مفيش حاجه تخوف متقلقيش
اخرجت نشيج بكاء مكتوم وهي تمسك به بشدة وجسدها يرتعش بين ذراعيه فـ حاوطها جيدًا واعتدل علي الفراش وهو ما زال يضمها وظل يربت عليها وهو يهمس بأذنها بآيات من القرآن الكريم كي تهدأ وبالفعل استكانت وظلت متمسكة به كمن يتعلق بآخر قشة نجاة لها، تنهد هو تنهيدة طويلة أخرج بها كل ما يشعر به من هم ومسؤولية زادت عليه وجعلته يريد الصراخ بأعلى صوته كي يشعر به أحد وبما يعانيه سند رأسه على حافة الفراش وهو يتذكرها عندما جاءت له مكتبه تتهادى بخطواتها وهي تقترب منه وتحمل بيدها أحد الملفات، وضعته أمامه وهي تخبره بدلال وهي تقترب منه تحاوط عنقه :
_ بعد اذن رئيس مجلس الإدارة كنت عاوزه من حضرتك توافق لي علي طلب الاجازة بتاعي
اختفت ابتسامته وحاوط ذراعها الملتفة حول عنقه ونظر لها بعيون ضيقة من الحيرة وسألها:
_ انتِ و اجازة في جملة واحدة… طب ازاي؟!
قبلته على صدغه وهي تخبره:
_ والله اهو اللي حصل وكمان جايبه معايا في الملف واسطة عشان تديني اجازة كبيرة كمان
انعقدت ملامحه باستفهام وهو ينظر لها فأشارت إلى الملف وهي تقول:
_ شوف بنفسك
اخذ الملف من على المكتب فابتعدت عنه كي ترى ملامحه جيدًا وعندما فتح الملف وجد صورة تصويرية لشئ اسود وتحته مدون:
_ لو سمحت يا بابي تدي مامي اجازة سبع شهور على مسؤوليتي الشخصية وتخرجها احسن خروجه عشان تحتفلوا بيا
ظل يقرأ الكلام المدون اسفل الصورة بوجه خالي من التعابير وعندما انتهى نظر لها بصدمة يسألها:
_ انتِ حامل
أومأت له بدموع فرحة وهي تقترب منه فقام من مكانه يضمها وهو يدفن راسه بعنقها ويبكي من شدة فرحته بمولوده، همس لها وهو ما زال يضمها:
_ بحبك يا اغلي حاجه حصلت لي في حياتي
همست له بحب وهي تضمه أكثر:
_ و انا بعشقك يا ضي عيوني اللي بشوف بيهم
انتقلت ذاكرته إلى بُعد آخر كان يجلس على فراشه وبجواره ابنته الرضيعة التي كان يبلغ عمرها خمسة أشهر، كان يداعبها بلطف حتى قاطعته زوجته ” ريم ” التي دخلت عليه بوجه متجهم عابس وقالت له:
_ طلقني
ثم توجهت الى غرفة ثيابها واخرجت حقيبتها التي ستضع بها ملابسها، انصدم من ما قالته وتخشب جسده بمكانه ولم يقدر على استيعاب ما قالته ففي الفترة الأخيرة ازدادت شاحنتهم معًا وأصبحت حالتها لا تطاق ودائمًا غاضبو وتفتعل المشاكل لكنه ظن أن كل هذا بسبب ضغطها في تربية الفتاة وتجربتها الجديدة التي تخشى أن تخطئ فيها وبسبب جلوسها دائمًا بالمنزل على عكس طبيعتها التي تحب العمل، توجه وراءها فوجدها تضع ثيابها في حقيبة ملابسها ابعدها عن الحقيبة وهو يقول بغضب:
_ انتِ بتعملي ايه؟! وطلاق ايه اللي بتتكلمي عنه… انتِ اكيد اتجننتي
صرخت به بانهيار وهي تبتعد عنه:
_ انا فعلًا اتجننت ابعد عني وطلقني بقي انا مبقتش طايقة حياتي
تنفس بعمق وحاول الاقتراب منها كي يمتص نوبة غضبها لكنها دفعته بعيدًا عنه بضيق ورسمت على ملامحها علامات التقزز فشعر بخنجر رشق بقلبه من نظراتها، تحدث بلطف كي يهدئها:
_ انا عارف انك مخنوقة من قاعدة البيت ومن الروتين والبنت ومسؤوليتها بس احنا ممكن نساعد بعض عشان نقدر نكمل ونرجع حبنا لبعض… حرام البنت اللي بره دى ذنبها ايه
صرخت به بانهيار وهي تبكي:
_ وانا ذنبي ايه انا كمان… انا عايزه اطلق… مش طيقاك يا اخي… هو بالعافية… ابعد عني وطلقني لو عندك ذرة كرامة انا تعبت وقرفت منك ومن حياتي ومبقتش طيقاك.. ولو مطلقتنيش هرفع عليك قضية خُلع وهفضحك وسط الناس
شعر بقبضة فولاذية تعتصر قلبه لم يقدر على استحمال كلامها الذي يطعنه ويقطع به، صرخت كرامته التي اخرست قلبه الذي ينبض بحبه ولم يشعر بنفسه الا وهو يهوي بكفه علي صدغها ويصرخ بها:
_ انتِ طالق
رجع لواقعه وعيناه تبكي علي ما حدث له وعلى تركها له يتعذب ببُعدها وتركها لإبنتها الرضيعة بتلك الطريقة التي جعلته يحزن و ينزف قلبه عليها طوال تلك السنوات ، مسح وجهه من آثار الدموع وأراد الخروج كي يشم بعض الهواء ويلتهي بشئ يبعده عن التفكير بالأمر جاء ليقوم ويبتعد عن تاليدا فانزعجت بنومها وزمجرت بضيق وهي تشدد عليه ، تنهد بضيق وظل بجوارها ثم نظر في ساعته فوجدها الخامسة صباحًا تذكر والدته التي في رحلة عُمرة ولم يحادثها منذ ثلاث ايام فأخرج من جيبه هاتفه ورن عليها وانتظر حتى ردت عليه بحب ولهفة:
_ فينك يا حبيبي ده كله وحشني اوي
تحدث بصوت متحشرج ناتج عن مشاعره التي يكتمها:
_ وحشتيني يا ماما معلش حصل معايا شوية مشاكل معرفتش اكلمك خالص
ردت عليه:
_ لين عاملة ايه وحشاني اوي
نظر لها بابتسامة دافئة وهو يقول:
_ نايمة جانبي أهي… يلا هانت كلها يومين وتيجي
قالت بقلق وخوف :
_ مالك يا بني صوتك ماله انت فيك حاجه
ابتلع غصة بحلقه مؤلمة وهو يقول:
_ انا بخير يا حبيبتي متقلقيش انا كنت بطمن عليكي بس.. متنسيش تدعيلي عندك بقي
قالت بحب:
_ بدعيلك يا بني من قلبي والله ان ربنا يريح قلبك ويرزقك باللي تفرحك وتفرح قلبك
أغمض عينيه بألم وصمت لكنه تكلم حتى لا يطول صمته وتحدث مازحًا:
_ شكلك يا حجة بتدعي في قبلة غلط والله ركزي واقفي قدام الكعبة وانتِ بتدعي
ضحكت وهي تقول:
_ يا اخويا القبلة صح بس انت اللي محجر دماغك
ابتسم وهو يقول:
_ لما تيجي هتعرفي ان دماغي الحجر جدي كسرها
ضحكت وهي تقول:
_ تستاهل… هو اللي بينفع معاك وبيجيب من الاخر
فقال:
_ بما ان الموضوع هيقلب عليا كده انا بقول اقفل بقي عشان انام ليا شوية قبل الشغل
ردت عليه بحب:
_ تصبح على خير يا حبيبي
رد عليها:
_ وانتِ من اهله
اغلق الهاتف و وضعه بجانبه وظل ينظر علي ابنته و تاليدا ثم ثبت أنظاره على تاليدا التي كانت تستند علي صدر وتحاوطه وهي نائمة أخذ يملس على خصلاتها الصفراء الناعمة التي كانت متشابكة ببعضها حتى نام
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
في الصباح رن هاتفه فقطع الصوت قبل أن يستيقظ أحد منهم وحاول القيام بعدما فكت تاليدا قيضها من عليه قليلًا ثم توجه للخارج كي يذهب الي عمله ويأتي مبكرًا كي يأخذ تاليدا لزيارة قبر والدتها و والدها
كان على الطرف الآخر بريهان التي استيقظت في الصباح وجهزت حالها كي تذهب لمقابلة عمل بعدما حدثت والدتها بالأمس وتذكرت ما حدث عندما دخلت الي غرفتها تخبرها:
_ ماما عايزاكي انتِ وبابا في موضوع مهم
ردت عليها بعدم اهتمام وهي تعبث بالهاتف:
_ ابوكي مسافر في شغل مش فاضى… عايزة ايه؟!
اقتربت نحوها ثم جلست وابتلعت غصة بحلقها بسبب جفاء والدتها نحوها:
_ انا رايحة بكرة اعمل Interview في شركة كبيرة ولو اتقبلت هشتغل معاهم
انتبهت لها والدتها وصاحت بها باعتراض:
_ لا طبعًا مفيش الكلام ده عايزه تشتغلي انزلي اشتغلي مع اخوكي وبن خالك
تحدثت بحزم وهي تقوم من مكانها:
_ أنا خلاص قررت انا مش جايه أخد رايك انا بعرفك بس عشان متجيش تقولي ان بخبي عليكي حاجه و تطلعيني البنت العاقة اللي دايمًا حارقة دمك وقارفاكي
غادرت الغرفة فصرخت بها ناريمان بغضب:
_ أخفي اعملي اللي تعمليه بس من هنا ورايح مفيش مصاريف هتتاخد ابقي اصرفي على نفسك بقي من شغلانتك دي
كتمت في نفسها تلك الكلمات التي ذبحتها وجعلتها تريد البكاء والصراخ من شدة الالم، توجهت الى غرفة جدها الذي كان مازال مستيقظ توجهت نحوه تحتضنه وهي تبكي:
_ جدو انا راحه بكرا مقابلة شغل وماما رفضت وعايزاني اشتغل في الشركة بتاعتك وانا عايز اثبت نفسي واعمل ليا اسم واكون شاطرة في مجالي من غير واسطة ولا منصب وهى مش قادرة تفهمني
ربت على ظهرها بحنان وهو يقول:
_ متعيطيش… اهدي… اهدي.. اعملي اللي يريحك واللي شايفاه صح ومالكيش دعوة بأمك انا هتصرف معاها بس متخليش العيون الحلوين دول يعيطوا ابدًا
ابتسمت له وهي تقبله من صدغه وتشكره بامتنان:
_ شكرًا يا احلى جدو فى الدنيا كلها
ابتسم لها وهو يقرص وجنتها ويحدثها بلطف:
_ يا بت يا بكاشة
عادت بذاكرتها، عندما انتهت من وضع مكياجها الرقيق توجهت للخارج ثم ذهبت الى المطبخ كي تتناول فطورها، جلست على الطاولة وطلبت من إحدى المساعدات:
_ حضريلي الفطار بسرعة عشان مستعجلة
اومأت لها الفتاة وسرعان ما أحضرته لها ووضعته أمامها، دخل إليهم راسخ الذي طلب فطوره وجلس بجانب بريهان يسألها:
_ راحه فين علي الصبح كده
أخبرته وهي تتناول طعامها:
_ راحة مقابلة شغل ادعيلي بقي اشتغل
انعقد وجهه وهو يسألها:
_ وايه اللي يجبرك تشتغلي بره ما تيجي تشتغلي معانا في شركتك
توقفت عن تناول الطعام وانتبهت له وهي تخبره بجدية:
_ لا انا عايزه اثبت نفسي واعمل لنفسي اسم وآخد خبرة بعيد عنكم خالص عشان لما اكبر اكون شركتي وابقي أكبر منافس ليكم في السوق
ابتسم لها وهو يقول:
_ طب ودراستك يا فالحة اللي كنتِ عاوزه تكمليها
أجابت بتحدي وهي تضع لقمة بفمها:
_ هعمل الـ Master’s بتاعتي بجانب شغلي وده هيفيدني جدًا
اخرج من جيبه مفتاح وضعه أمامها ثم قال:
_ ودي اول هدية مني ليكي علي قرارك ده
نظرت الي المفتاح الذي امامها بأعين متسعة ثم صرخت بفرحة وعدم تصديق :
_ جبتلي العربية اللي نفسي فيها
أومأ لها بوجه مبتسم فانقضت عليه تحتضنه بفرحة وتشكره:
_ شكرًا…. شكرًا.. شكرًا
ابتعدت عنه واخذت المفاتيح وحقيبتها وركضت للخارج وهي تقول:
هجري اروح اشوفها
نادي عليها وهو يخبرها:
_ طب والفطار
صاحت بفرحة وهي تتوجه للخارج:
_ شبعت
ضحك على جنونها وجلس يتناول إفطاره ثم توجه إلى عمله
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
كانت تنتظر في غرفة الاستقبال هي وبعض الفتيات والرجال الذين يحملون ملفات خاصة بهم ، ظلت جالسة حتى جاء دورها ونادت عليها السكرتيرة الخاصة بالمدير:
_ انسة بريهان اتفضلي
قامت من مكانها بكل ثقة بينما بداخلها تشعر بالخوف وقدمها لو فقدت السيطرة عليها ستقع من كثرة رجفتهم ، شعرت بالتوتر عندما دخلت لكنها استكانت عندما وجدته شاب ليس عجوز معقد سوف يخرج عقده بها ويلقيها بملفها للخارج عندما يرى بأنها حديثة التخرج ولا تملك خبرة ، تقدمت ثم جلست علي المقعد عندما قال الرجل:
_ اتفضلي يا آنسة اقعدي
جلست على المقعد وهي تبتسم بلطف فسألها الرجل:
_ عرفيني بنفسك
ردت عليه بعملية:
_ انا اسمي بريهان مهران الكافوري معايا ” تجارة BIS English “
همهم الرجل وهو يقول:
_ طب قوليلي ايه اللي يخليني اشغلك عندي او ايه اللي بيميزك عن كل اللي بره
ردت عليه بثقة وهي تضع ساقًا فوق الأخري:
_ انا قولت لحضرتك ان انا خريجة ” تجارة BIS English ” يعني انا دفعتي أول دفعة في مصر تتخرج السنة دي يعني دارسه وفاهمه في مجال الـ Business والـ marketing مش مجرد واحد واخد كورسات في الحاجات دي… مفيش مقارنة بيني وبينهم لان انا اللي دارسه الأساس
تضايق من طريقتها قليلًا لكنه لم ينكر مدى لباقتها وثقتها بنفسها التي بالتأكيد تكمن من شخص ممتاز في عمله مثلها ، فتح الملف الخاص بها وتطلع علي شهادتها وتقديراتها التي كانت ممتازة جدًا، فقال لها وهو يمد ذراعه لها بجهازه اللوحي:
_ كل كلامك ده مدخلش دماغي وانا شايف ان في احسن منك بكتير يستحقوا يشتغلوا هنا في شركتي، ناس معاهم خبرة مش لسه متخرجين.. بس عشان ما اظلمكيش خدي الجهاز ده واخرجي وارجعي تاني بعيه ليا كاني Client عندك.. ليكي خمس دقايق تفكري فيهم في طريقة تقنعيني بيها انِ اشتري الجهاز بسعر عالي يكسب الشركة
اغتاظت من طريقته واستهانته بها وطريقته المتعجرفة معها فقررت النيل منه، قامت من مكانها واخذت منه الجهاز اللوحي وهي تقول بابتسامة خبيثة:
_ تمام يا فندم خمس دقايق وهدخل لحضرتك
توجهت للخارج ثم خارج الشركة كلها وركبت سيارتها وغادرت بالجهاز الخاص به وعلى وجهها ابتسامة نصر بسبب ما فعلته، صرخت بحماس وهي تقول :
_ اه لو اشوف شكلك دلوقت بعد ما تكتشف انِ مشيت يا مغفل
ضحكت كثيرًا وهي تتخيل ردة فعله عندما يعلم بانصرافها ومغادرتها للشركة بالجهاز الخاص به
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
جهزت ورد حقيبة ملابسها هي وأختها وتوجهوا للخارج ثم الى الاسفل بعدما سلموا على ام رامز و ودعهم رامز انطلقوا بسيارة الاجرة التي كانت تنتظرهم بالاسفل إلى قصر عائلة العمري
وصلوا الى القصر واخذو حقائبهم ثم وقفت ورد وأختها أمام البوابة، سألت الحارس الواقف أمام البوابة:
_ قولي يا اخويا هي مدام ناريمان ساكنه هنا
اوما لها وهو يقول:
_ ايوه يا فندم… حضرتك مين عشان اديها خبر
ردت عليه بتوتر:
_ قولها ورد وهي هتعرفني علي طول
دخل الكبينة الخاصة به ورفع سماعة الهاتف وطلبهم بالداخل كي يخبروا ناريمان بوجود تلك الفتاة التي تنتظرها انتظر قليلًا حتى أتاه الرد بأخذها إلى المنزل المجاور للقصر فذهب لهم وهو يقول:
_ تعالوا ورايا… الهانم قالتلي اوديكم البيت اللي هتقعدوا فيه وهي نص ساعة وهتجيلكم
ساروا خلفه وأخذ منهم الحقائب هو وزميله ثم توجهوا الى المنزل وفتحوا لهم المنزل ثم غادروا وتركوهم بمفردهم
ظلت ورد هي ومنة تتأمل المنزل بأعين متسعة من جمال ما يشاهدونه تمتمت منة بعدم تصديق:
_ انا هعيش هنا وهاكل هنا و هنام هنا وهعمل حمام كمان هنا… يا لهوي ده الحمام يصعب عليا اوسخه
ضحكت ورد عليها وهي تتابع بعينيها وتكتشف المكان اكثر:
_ الله يا بت بصي البيت بيبص علي الجنينة والخضرة والشجر والورد ازاي
1
اومات لها منه وهي تقول بتهكم:
_ اه يا اختي شايفه .. مش بيتنا اللي كان بيطل علي خرابة وتصحي تلاقي ريحة الطعمية والبتنجان المقلي نافخة بطنك
قالت ورد وهي تغمض عينيها وتحلم:
_ اسكتي بقي متفكرنيش سبيني استمتع بالجمال ده كله…
دخلت عليهم ناريمان التي رحبت بـ ورد واشارت نحو منه:
_ اهلًا نورتينا… اختك دي صح؟!
اومات لها ورد بابتسامة:
_ اه اختي
فتابعت ناريمان:
_ طب تعالي ورايا يلا عشان افهمك هتعملي ايه
قاطعتها ورد متسائلة :
_ كنت عايزة اسالك يا مدام عن دراسة اختي هتعمل فيها ايه و هتقدمي ليها أمتي في المدرسة اللي قولتيلي عليها
ردت عليها ناريمان:
_ متقلقيش هاتيلي ورقها وانا هقدم لها… يلا تعالي ورايا بقي عشان مش فاضية
اومات لها وهي تتبعها، اخذتها ناريمان الى غرفة تاليدا التي دخلتها وجدتها نائمة فاقتربت منها وجلست بجوارها كي توقظها:
_ قومي يا قلب عمتو يلا شوفي جيبت ليكي مين
تعجبت ورد من طريقتها التي تعاملها بها فيبدو علي الفتاة انها كبيرة فلما تعاملها كالاطفال هكذا وقفت تتابع بعينيها ما يحدث في صمت ، استيقظت تاليدا وهي تنظر حولها بوجه عابس:
_ ايه يا عمتو بتصحيني ليه؟!
قالت لها وهي تبعد الشرشف عنها:
_ قومي يلا بطلي كسل
قامت تاليدا جالسة بوجه ناعس لكنها ركزت مع الواقفة أمامها تلك وظلت تحملق بها سألت تاليدا عمتها:
_ عمتو هي مين دي ؟!
فردت عمتها وهي تشير إلى ورد كي تأتي:
_ دي يا ستي ورد هتبقي صحبتك و هتاخد بالها منك وهتفضل معاكي طول اليوم
ابتسمت تاليدا وصاحت بفرح وهي تقول:
_ وهتلعب معايا انا ولين
اومات لها عمتها وهي تقول:
_ اه طبعًا… يلا قومي غيري هدومك وخدي شاور عشان تنزلي تفطري ودادة جايه هنا عشان تصحى لين هي كمان
قامت بحماس كي تفعل ما قالته لكنها شعرت بوخز في ساقها لكن ليس مؤلم كالبارحة وتستطيع التحرك بها كشخص طبيعي لكن صاحبتها تلك الوخزات في ساقها، توجهت نحو ورد تحدثها:
_ اسمك جميل
ابتسمت لها ورد وهي تسألها:
_ وانتِ بقي اسمك ايه
فردت عليها بفرحة:
_ اسمي تاليدا
ابتسمت لها ورد وهي تغازلها:
_ اسمك جميل زي عيونك الحلوين
خجلت تاليدا من حديثها ثم قالت لها:
_ انا هدخل أخد شاور وانتِ استنيني هنا لحد ما أجيلك
اومأت لها ورد بتأكيد فذهبت ورد للمرحاض كي تستحم وتركت بابه مفتوحًا وصاحت عاليًا بهم:
_ محدش يجي هنا عشان الباب مفتوح… وهاتيلي يا عمتو هدوم عشان مش عندي
تنهدت ناريمان براحة عندما اكتمل مخططها و تقبلت تاليدا وجود ورد ، أخرجت ناريمان من جيبها علبة دواء صغيرة اعطتها الي ورد وهي تقول لها:
_ الدواء ده الدكتور كتبه ليها تديه ليها في وجبة الغداء في قلب الاكل عشان مش بترضى تاخد الدواء ولو حد سألك ده دواء ايه قوليلهم انه مهدئ ليها عشان يقلل من نوبات غضبها وده كله مكتوب على علبة الدواء… يعني مش هتعرفي تتلخبطي لو حد سألك
اخذت منها علبة الدواء واومات لها بتفهم فطلبت منها ناريمان ان تتبعها لكي تأتي بملابس لي تاليدا، احضرت لها ملابس من عند ابنتها واعطتها لي ورد واكدت عليها قبل ان تتركها:
_ انا هبقي طول النهار بره فخلي بالك منها اوعى تسبيها لوحدها ويا ريت لو تشغليها دايمًا بعيد عن اي حد
أومأت لها ورد ثم توجهت الى غرفة تاليدا وهي تشعر بالغباء من تلك السيدة التي تعيد وتزيد في كلامها هذا
توجهت للداخل فوجدت تاليدا قد انتهت من استحمامها وترتدي معطف من القطن خاص بالمرحاض، اعطتها ملابسها وهي تقول لها:
_ البسي يلا هدومك عشان تنزلي تفطري
اومات لها تاليدا وهي تأخذ منها الملابس كي ترتديها
مرت ساعات لم يحدث بها شئ سوي استيقاظ لين وتناول الإفطار هي و تاليدا وتعرف ورد علي دادة سميحة التي كان لديها علم بوجودها من ناريمان قضوا تلك الساعات معًا وانضمت ورد لفريق لين و تاليدا وشعرت بالسعادة في ذلك العمل التي كانت تظن أنه سيكون شاق عليها وسوف تتعامل مع فتاة مختلة عقليًا لكنها وجدت العكس و وجدتها لطيفة جدًا وجميلة
جاء راسخ للمنزل فوجدهم يجلسون كعادتهم ، ركضت نحوه لين عندما وقعت عينيها عليه وهي تهتف بحماس:
_ بابي… بابي… وحشتني
حملها وهو يضمها له ويقبلها بحب:
_ وانتِ كمان وحشتيني يا روح قلب بابا
تقدم راسخ نحوهم وهو يحمل ابنته وتفاجئ من وجود فتاة تجلس مع تاليدا وقبل ان يستفسر اخبرته الدادة وهي تقترب منه :
_ دي ورد المرافقة النفسية اللي جابتها ناريمان لي تاليدا
اومأ لها وهو يرحب بـ ورد:
_ اهلًا يا أنسة ورد
انتبهت له عندما نطق اسمها و وجهت حديثها نحوه وهي تشعر بالتوتر الشديد والخوف من أن تقع بالحديث :
_ اهلًا بيك يا فندم
وجه راسخ حديثه إلى تاليدا:
_ قومي يلا يا تاليدا البسي وجهزي نفسك عشان نروح المشوار اللي قولتلك عليه
انعقدت ملامحها وتعالت علامات الاستفهام علي وجهها وهي تساله:
_ مشوار ايه؟!
عبس وجهه من سؤالها فكيف تنسى وبالامس كانت سوف تطير من شدة الفرحة لكنه أجاب:
_ هنروح نزور قبر مامتك وبباكى
انتفضت بحماس وهي تذهب نحوه وتهتف بنشاط:
_ يلا بينا نروح انا نسيت خالص
وضع لين على الأرض وقال لها:
_ اطلعي غيري هدومك الاول عشان نروح
هزت كتفها وهي تمط شفتها السفلية:
_ معنديش هدوم اغيرها
ظنها تمزح أو تتهرب وكان علي وشك توبيخها لكي تسرع لكن قاطعته سميحة:
_ انا كنت هنزل انا وهي عشان اجيب لها هدوم بدل اللي باظوا بس انت شايف الظروف وشوفت اللي حصل
تنهد بضيق وهو يخبرها:
_ تعالي ورايا
تبعته للخارج وهي تلوح لي لين و ورد بسعادة وهي تخبرهم:
_ راحة عند بابا وماما… سلام
ركضت خلف راسخ الذي سبقها وكان يسير بغضب وبخطوات واسعة سريعة لم تأبه لألم ساقها وخافت أن يغادر ويتركها أو يمنعها الحراس من الخروج عندما يسبقها، امسكت بذراعه عندما اقتربت منه:
_ استناني انت طاير ليه وسايبني
لم يرد عليها وأكمل طريقه حتى وصل الى سيارته وطلب منها ان تركب:
_ اركبي يلا خلصيني
ركبت بالسيارة من الأمام بجانبه ثم شغل السيارة وقادها وتوجه إلى مقابر عائلتهم التي كانت بعيدة عنهم، ظلت تفكر بمكانها وتهز ساقيها وتخرج راسها من الشباك بفرحة وهي ترى المباني والناس من حولها، سحبها راسخ وهو ينهرها بغضب:
_ اقعدي هتموتى نفسك كده يا غبية.. اثبتي في مكانك
جلست على مضض وهي تبعث له نظرات حارقة لكنها لم تستكين بمكانها وبعد لحظات بدأت باللعب بأزرار السيارة التي أمامها ففتحت جهاز تشغيل الموسيقى وعندما انفتح تفاجأت وتراجعت للخلف وهي تشهق فنظر لها راسخ بوجه منعقد بالدهشة من تصرفاتها الغريبة ، عادت تلعب بالازرار مرة اخرى وتقلب بجهاز الموسيقى حتى اندفع صوت موسيقي عالٍ مزعج جعل راسخ يستشيط غضبًا وهو يصرخ بها ويحاول إيقافه :
_ اخرصي واقعدي في حتة بقى
أثناء غلقه لمشغل الموسيقى الذي علق بسببها كانت توجد شاحنة كبيرة تأتي بمقابله، خرج منها صوت بوق عالي كي ينبه راسخ الذي عندما نظر امامه تفاجئ بأنه على وشك الاصطدام بالشاحنة



