رواية سليمة الفصل الثامن 8 بقلم ميمي عوالي

رواية سليمة الفصل الثامن 8 بقلم ميمي عوالي

الحلقة 8
.
.
فى عربية رحيم .. كان رحيم مشغل الراديو على اذاعة القرآن الكريم ، و كان فى صمت شديد بين الجميع ، سِليمة كانت مكسوفة جدا و فى نفس الوقت خايفة جدا لدرجة الرعب ، حاسة انها اتقلعت من جذورها اللى ماكانتش موجودة من الاساس ، لكن كان عندها رهبة شديدة من انها رايحة تعيش مع ناس غريبة عنهم رغم انهم اهلها الحقيقيين

كانت بتختلس النظر لرحيم و هو سايق و على وشه ابتسامة هادية ، كانت بترتاح و تتطمن لما بتشوف ابتسامته دى ، لكن اول ما تلتفت ناحية الطريق من تانى و تلاقى روحها بتبعد عن البلد اللى عاشت طول عمرها جواها .. كان بيبقى القلق حليفها

رحيم .. كان مبسوط و حاسس انه حقق حلم من احلامه اللى عمره ما اتخطاش شهر واحد ، لما قعد يحسبها مع نفسه ، لقى انه لما شاف سِليمة اول مرة كان يا دوب من تلات اسابيع ، وقتها ماكانش يتخيل ابدا انها ممكن تبقى مراته فى الوقت القصير ده ، يمكن حب حنيتها على فهمى ، و اتعاطف معاها لما عرف حكايتها من عبد الهادى ، لكن ماقدرش ينكر ان قلبه دقلها اول ما شافها ، دق لبساطتها ، لعيونها اللى حس انهم مليانين رضا و غرقانين فى الحب ، حب لكل حاجة حواليها ، يمكن ماكانتش بالجمال الصارخ اللى يخلى الراجل يقع فى غرامها من اول نظرة ، لكن ماقدرش يوصف وشها و ملامحها الا بانها كانت صبوحة الوجه ، و كان الوصف ده فى حد ذاته بيزرع ابتسامة واسعة على وشه مليانة بالرضا

اما سلوان ، و اللى كانت قاعدة ورا جنب نورا و مريم اللى ناموا من كتر التعب ، فكانت قاعدة محرجة و حاسة انها عزول بين العرسان ، و افتكرت لما ناهد اتحايلت عليها انها هى اللى تركب مع رحيم و تاخد بالها من نورا و مريم ، عشان تفضل هى مع ولاد نادية ، و اقنعتها ان ما ينفعش فى اليوم ده بالذات تبعد ولاد رحيم عنه ، ، فقررت تغمض عينيها و تتظاهر بالنوم ، يمكن ده يخليهم ياخدوا راحتهم اكتر ، و لما غمضت عينها سرحت فى رامى جوزها

هى و رامى اتعرفوا على بعض من ايام الجامعة ، و حبوا بعض جدا و لما خطبها و اتعرفت على اهله حبتهم كلهم الا سهير اللى كانت وقتها متجوزة رحيم و اللى كانت دايما تتعامل بعنجهية على عكس طبع سلوان اللى كانت بتحب البساطة فى كل شئ رغم ان هى كمان بنت عيلة غنية جدا ، و كانت و لازالت مابتحبش تتعامل من قريب مع ليلى مراة ربيع ، اللى دايما بتحس انها هى و جوزها عندهم الفلوس و المظاهر اهم من البنى ادمين نفسهم ، و برغم ان رامى دايما بيتأثر برأى ربيع فى حاجات كتير ، بما ان رامى كان الطفل المدلل دايما و كان دايما ربيع هو الابن الكبير اللى كان دايما بيعتبر مثل اعلى لرامى ، الا ان رامى كان برضة بيحب ابوه و اخواته … عاوز ينجح و يوصل ، و دايما حاطط فى اعتباره ان ابوه دايما فى ضهره ، لكن اهتمامه باخواته زاد بسبب سلوان ، هى اللى قربته من باقى اخواته ، سلوان كانت بنت وحيدة ابوها و امها ، و كانت دايما بتتمنى يبقى ليها اخوات ، و عشان كده فرحت ان رامى له اخوات كتير ، لكن انصدمت بالواقع اما عرفت و فهمت ان مش شرط يكونوا الاخوات دايما فى ضهر بعض ، فقررت انها تبقى دايما فى ضهر رامى و تساعده انه يقرب من اخواته ، لعل و عسى كله يبقى نمام

اما فى العربية التانية ، كان عبد العزيز بعد ما ساق شوية حس انه مش قادر يتابع الطريق ، فعبد الهادى ابتدى يسوق مكانه ، و كانوا طول الطريق بيتكلموا فى مواضيع عامة ، و احيانا ناهد و فاطمة يدخلوا معاهم فى الكلام و احيانا لا ، و فهمى زى عادته فى الفترة الاخرانية ، كان نايم فى حضن ناهد و على رجلها ، و اما عبد الهادى طلب منها تقعده جنبها ، فهمى كلبش فيها باديه و رفض انه يسيبها ، كأنه حس ان ربنا عوضه عن امه بناهد

و فضلوا لحد ما وصلوا الفيوم ، عبد الهادى نزل الكوافيرة عند اول البلد ، و بعد كده وصلوا هم كمان ، وكلهم نزلوا من العربيات ، و سِليمة اتفاجئت برحيم بيفتحلها الباب بتاعها و بيساعدها على النزول ، و مسك ايدها عشان يدلها على الطريق ، و طلب من سلوان انها تاخد بالها من نورا و مريم و تدخلهم البيت

و عبد العزيز عزم على عبد الهادى انه يدخل معاهم ، لكن رفض و شكر عبد العزيز و قال له : معلش يا حاج اعذرنى ، كفاية الولاد ، و انا هتصرف اليومين دول ، و ساب فاطمة و فهمى مع ناهد و راح يشوف اوتيل يبات فيه

رحيم وصل سِليمة لحد ماقعدها على كرسى فى الهول بتاع البيت ، و قال لها بصوت مسموع : نورتى بيتك يا عروسة

سليمة و هى بتلعب باديها فى فستانها : البيت منور باصحابه

و لما الكل وصل لجوة البيت ، عبد العزيز قال بتهليل لسِليمة : نورتى بيتك و بيت خالك يا سِليمة ، الف مبروك يا بنتى

سِليمة بخجل : الله يباركلى فيك يا خال

عبد العزيز : ياللا يا رحيم ، خد سليمة على اوضتها ، زمانها تعبت من طول المشوار ، انا عاوزها بكرة بدر منور فى الفرح

رحيم مسك ايد سِليمة بالراحة و قال لها : ياللا بينا ، و اخدها و طلع على فوق ، وناهد قعدت تزغرد و هى طالعة وراهم على السلم و سلوان قعدت تغنى لهم بمرح لحد ما وصلوهم اوضتهم ، و بعد كده سلوان و ناهد اخدوا الولاد الصغيرين ، ودوهم اوضهم و نيموهم فى سرايرهم ، لكن طبعا فهمى و فاطمة باتوا فى حضن ناهد عشان ما يخافوش لوحدهم

و سلوان دخلت اوضة رامى القديمة ، كلمت رامى طمنته انهم وصلوا بالسلامة ، و بعد كده استسلمت للنوم

اما عند رحيم ، اول ما دخل الاوضة ، نور النور و شاور لسِليمة بايده انها تدخل و قال لها : اتفضلى .. دى اوضتنا

سِليمة دخلت بوجل و هى بتتلفت حواليها بتتفرج على المكان بقلق ، رحيم قفل الباب و جه من وراها مسكها من كتفها لفها ليه عشان يبقى وشها قصاده ، و شدها ناحية السرير و قعدها عليه و قعد جنبها ، و مسك ايدها بين أيديه و قال لها : انا عارف انك قلقانة ، و يمكن كمان خايفة ، و عارف انك حاسة انك زى اللى اتاخدتى من الدار للنار ، و انك ما لحقتيش تعرفى عنى حاجة ، بس انا عاوز اتفق معاكى اتفاق

سِليمة رفعت عينها و بصت له بانتباه ، فقال لها : احنا الليلة دى .. نصلى و نتعشى ، و بعد ما نتعشى هقعد احكيلك كل حاجة عنى على اد الوقت ما هيسعفنى ، و بعدين ننام عشان نصحى بكرة ان شاء الله و نستعد للفرح .. ايه رايك

سِليمة : و ايه لزمته فرح تانى ، مش كفاية الفرح اللى اتعمل فى البلد

رحيم : لا ، الفرح اللى اتعمل الليلة دى كان عشان اهل البلد كلهم هناك يعرفوا انك لقيتى اهلك ، و انك خلاص بقيتى بتاعتى ، لكن الفرح هنا .. كل الناس لازم تعرف انى اتجوزت ، و اننا لقينا بنت عمتى رقية الله يرحمها ، الموضوع ده هيفرق كتير مع خالك

سليمة هزت راسها بتفهم فرحيم قال لها : طب انا هسيبك تغيرى هدومك براحتك ، الدولاب مليان لبس ليكى اشكال و الوان ، يارب ذوقى انا و ناهد يعجبك ، و انا هنزل اجيب لنا عشا من تحت و اجى

سِليمة وقفت بسرعة و قالت : يا خبر ، بقى انت اللى هتنزل تجيب الاكل ، لا طبعا ، استريح انت و انا هنزل اجيب لك اللى انت عاوزه

رحيم بابتسامة : معلش ، سيبينى انا النهاردة اتصرف ، و انتى غيرى و اتوضى على ما اجى .. اتفقنا

سِليمة باستسلام : حاضر

رحيم نزل و سابها براحتها شوية ، و لما راح المطبخ لقى مسعدة محضراله صينية عشا و مغطياها ، فقعد دخن سيجارة الاول ، و بعدين اخد الصينية و رجع طلع من تانى عند سليمة ، لقاها غيرت هدومها و لبست اسدال صلاة و مستنياه ، فدخل هو كمان غير و اتوضى و صلوا و دعوا ، و بعدين خدها قعدها قدامه و قال لها ناكل بقى ، و اثناء ما هم بياكلوا رحيم قال لها : انا على فكرة عندى اتنين و تلاتين سنة ، و معايا بكالوريوس زراعة ، و انتى اتعلمتى لحد فين

سِليمة بخفوت : معايا دبلوم تجارة

رحيم : برافو عليكى

سِليمة باستغراب : بجد

رحيم : هو ايه اللى بجد

سِليمة : يعنى مش حاسس ان فى فرق فى التعليم ما بيننا

رحيم بابتسامة : لا … مش حاسس ، و عموما انا طول عمرى عندى راى لوحدى فى حكاية التعليم ده

سِليمة بفضول : راى ايه ده

رحيم : ان الشهادات مش اكتر من حظ ، و الشهادات مش اكتر من ورقة ، يمكن تمن الحبر اللى عليها اغلى منها

سِليمة : مش فاهمة

رحيم : افهمك ، يعنى مثلا ، ممكن تلاقى حد معاه ابتدائية و اللا اعدادية و ماكملش تعليم بعد كده ، و تلاقى دماغه دى الماظ ، بس يمكن الظروف او يمكن اى حاجة منعته انه يكمل تعليمه ، و ممكن تلاقى واحد تانى بفلوس ابوه او بالواسطة وصل انه يبقى معاه بكالوريوس او ليسانس و هو مابيعرفش يكتب اسمه ، و ممكن تلاقى واحد متفوق جدا ، و جه فى الثانوية العامة حصل غلط فى التصحيح او اى حاجة غيرت مسار مستقبله تماما ، ااه فى ناس كتير بتاخد حقها و تمشى فى طريقها اللى راسماه لروحها لكن الغالبية العظمى ، بيبقوا زى اللى راكبين مركب و ريس المركب كل شوية يمد ايده يرمى واحد فيهم فى ناحية ، و هو و نصيبه بقى … فاهمة قصدى

سِليمة هزت راسها بانها فاهمة ، فرحيم كمل و قال لها ، طبعا انتى عارفة انى كنت متجوز و طلقت … كانت بنت عمى ، يعنى برضة بنت خالك زيى كده

سِليمة بصت له باستغراب و بعض الخوف ، لكن رحيم كمل كلامه و قال : اتجوزتها من حوالى تمن سنين ، الحاج رشحهالى بعد موت عمى على الله يرحمه ، و انا ما اعترضتش ، لكن خلافاتنا ابتدت من اول سنة جواز و ما وقفتش حتى بعد ما ولدت البنات ، بالعكس خلافاتنا زادت ، لحد ما هى اللى طلبت الطلاق و صممت عليه ، و الصراحة انا كمان ما اعترضتش ، و طلقتها من سنة و نص تقريبا ، و من يومها و بناتى لحد النهاردة ما شافوهاش و لا مرة

سِليمة بتوجس : بس مش حرام تمنعهم من امهم

رحيم ضحك اوى و قال لها : يمكن ما تصدقينيش لو قلت لك انها ما طلبتش تشوفهم ولا مرة من يوم ما سابت الاوضة دى

سِليمة فجأة اتلفتت حواليها فرحيم قال لها : ما تقلقيش ، انا غيرت الاوضة كلها من يومبن بس

سِليمة بكسوف : انا ما اقصدش حاجة

رحيم بابتسامة : انا بس حبيت اعرفك ، و كمان عاوزك تعرفى انا اللى براعى الارض بتاعتك و بتاعة خالك

سِليمة باستغراب : الارض بتاعتى

رحيم : اقصد بتاعة عمتى رقية الله يرحمها ، مامتك ، يعنى هتبقى بتاعتك رغم انى لسه ما اعرفش الحاج هيقرر ايه بخصوصها

سِليمة : اكيد هيقرر شرع ربنا ، يعنى لازما هتتقسم بالشرع

رحيم : ربنا ييسر الاحوال ، المهم .. انا اللى مراعى الارض و كمان عامل مزرعة فراخ صغيرة كده تخصنى انا ، عملتها من نصيب ورثى من امى الله يرحمها

سِليمة : ما شاء الله ، ربنا يبارك لك فيها

رحيم بحب : و يباركلى فيكى

سِليمة اتكسفت و وطت عينها فى الارض

رحيم : انتى طبعا شفتى ناهد ، ناهد لسه متطلقة من كام يوم بس و كانت متجوزة سامى ابن عمى و اللى يبقى اخو طليقتى سهير

سِليمة بزعل : لا حول و لا قوة الا بالله

رحيم : انا هحكيلك على اخواتى كلهم .. اسمعى يا ستى

و فضل رحيم يحكيلها على اخواته و ظروف كل واحد فيهم ، لحد ما خلص كلام ، و بعدين قال : انا يمكن عرفت كل حاجة عنك ، لكن فى سؤال شاغلنى و مش عارف انتى هتعرفى تجاوبينى عليه و اللا لا

سِليمة : سؤال ايه ده

رحيم : رغم ان اسمك جديد و غريب لكن بصراحة يشد كمان ، ما تعرفيش ايه سبب الاسم ده

سِليمة بابتسامة : انا كل اللى اعرفه ان ابويا مدبولى مرة قال لى .. ان ابويا الله يرحمه فى مرة قال له .. ان امى لما كانت بتولدنى كانت صحتها تعبانة اوى ، و كانت امى طول حملها كان نفسها تجيب ولد و تسمى سليم ، فلما اتولدت ابويا عشان ما يزعلهاش سمانى سِليمة

رحيم : واضح انه كان بيحب عمتى اوى

سِليمة : ابويا مدبولى قاللى ، انه كان دايما بيسرح عندنا فى البلد قبل ما امى تموت ، و انقطع عنهم فترة ، و بعد كده ابتدى يسرح تانى و انا معاه ، بس زى ما يكون بقى واحد تانى ، كان بيقول لى انه كان دايما عيونه مدمعه ، و لما كان ابويا مدبولى يقول له انه لازم يصبر ، كان يرد عليه و يقول له انه صبره عيي و انه مشتاق يروح لها ، لحد يوم ما مات ، قعدنى بالخرج بتاعه قدام باب الجامع وقت صلاة العصر ومسكنى محفظته القماش فى ايديا ، و قاللى خدى بالك منها ، و ماخرجش من الجامع غير على قبره

رحيم : و المحفظة دى كان فيها ايه

سِليمة بتنهيدة : بطاقته و شهادة ميلادى و شهادة وفاة امى الله يرحمها و شوية فلوس ، و نوتة صغيرة فيها حسابات الشغل بتاعه

رحيم : انتى فاكرة اللى حصل وقتها

سِليمة : كنت صغيرة اوى ، لكن فاكرة امى نبوية لما خدتنى فى حضنها و قالت لابويا مدبولى : خليها معانا و رزقها و رزقنا على الله ، و من يومها بقم اهلى اللى ما اعرفليش اهل غيرهم ، و لما تميت ست سنين قدموا لى فى المدرسة ، رغم ان ناس ياما ، كانوا معارضين ابويا مدبولى فى علامى ، لكن هو صمم يعلمنى ، و هو اللى كان بيحفظنى القرآن

رحيم : ما شاء الله عليكى يا سِليمة ، ربنا يكرمك ، ما تتصوريش انا سعيد بيكى اد ايه

سِليمة ابتسمت بخجل و قالت : اول ما اخدت الدبلوم ، اتقدملى السيد ، يمكن امه اختارتنى وقتها و هى شايفة انى يتيمة و ماليش حد و مش هيبقى لى طلبات زى بقية البنات ، و مع ذلك وافقت ، و قلت اخف الحمل عن ابويا و امى شوية ، و اتفاجئت وقتها باهل البلد كلهم بيجهزونى زيى زى اى بنت اتجوزت ، و فرحت و عشت و رضيت بحالى ، لكن حالى هو اللى ما رضيش بيا

رحيم : صدقينى ، ده نصيبنا من عند ربنا

سِليمة : ايوة ، كله خير ، و انا الحمدلله دايما راضية بقضاه

فرحيم قال لها : تعالى بقى ننام لنا شوية عشان اليوم بكرة ان شاء الله هيبقى طويل اوى ، و احنا النهاردة تعبنا برضة اوى

و لما رحيم شاف سِليمة متلخبطة ، قال لها : ياللا نامى على طول و انا هصحيكى لصلاة الفجر ان شاء الله

تانى يوم الصبح ، البيت كان عامل زى خلية النحل ، نبيلة جت من بنى سويف و معاها جوزها سليم و ولادها ، و اللى كانوا ولد و بنت ، الولد اسمه ادهم و كان عمره عشر سنين ، و البنت كان اسمها يارا و كان عمرها سبع سنين ، و كانوا فى مدرسة خاصة ، و كمان كان وصل رحيم و ليلى و معاهم ولادهم معتز اللى كان عنده اتناشر سنة و يمنى كان عندها عشر سنين و كانوا فى مدرسة لغات على مستوى عالى جدا

و كمان وصل رامى ، اتجمعوا كلهم مع عبد العزيز و سلوان اللى استقبلوهم بالترحاب ، و شوية و نزل رحيم و هو ماسك سِليمة فى ايده و ابتدوا يعرفوها على الكل

نبيلة سلمت على سِليمة و قالت لها : حمدالله على السلامة و مبروك

و سليم قال لها بود : الحمدلله ان ربنا لم شملنا ، و على فكرة انا كمان من العيلة ، و ابقى ابن خالتك

رامى بارك لرحيم و بارك لسِليمة و قعد جنب سلوان و هى بتحكيله على الفرح اللى كان فى البلد و اد ايه هى مبسوطة انها حضرت حاجة زى كده

ربيع كمان و ليلى سلموا على سِليمة و باركوا لرحيم ، و فجأة عينهم جت على فاطمة و فهمى و اللى كانوا نازلين من فوق فى ايد ناهد و هم شبه مخضوضين من اللمة الكبيرة اللى تقريبا مايعرفوش حد فيهم غير جدهم و خالهم و سِليمة

ناهد بتهليل : ازيكم جميعا ، حمدالله على السلامة يا نبيلة انتى و سليم

نبيلة قربت من فاطمة و فهمى و قعدت تنقل عينها بينهم و قالت : دول ولاد نادية مش كده

ناهد : ايوة ، فاطمة و فهمى

نبيلة : سمت فاطمة على اسم ماما

ناهد : و فهمى على اسم جدك الله يرحمه

نبيلة ابتسمت لفاطمة و فهمى و قالت لهم : انا خالتو نبيلة ، مين هيسلم عليا الاول

فهمى اتكمش فى حضن ناهد ، و فاطمة بصت لناهد بتساؤل ، فناهد طبطبت عليهم و هى بتزقهم على حضن نبيلة و بتقول لهم : دى تبقى اخت مامتكم زيى بالظبط ، و بتحبكم اوى برضة ، سلموا عليها ياللا

نبيلة سلمت عليهم و باستهم و رجعوا لحضن ناهد من تانى ، فناهد راحت بيهم ناحية رامى و سلوان ، سلوان صبحت عليهم و باستهم و رامى قعد يبصلهم شوية و هو ساكت و بعدين قال بنبرة حزن : شبه امهم اوى

ناهد قالت بمرح و هى بتبص لفاطمة و فهمى : و ده بقى يبقى خالو رامى ، زى خالو رحيم كده ، اخو مامتكم برضة ، و هيجيبلكم حاجات حلوة كتير اوى زى طنط سلوان كده

رامى مد ايده مسك فاطمة باس ايدها و باسها من راسها و عمل نفس الحكاية مع فهمى ، و ناهد خدتهم عشان توديهم ناحية ربيع فالولاد شافوا سِليمة جريوا عليها اترموا فى حضنها ، و ده فى حد ذاته خلى رحيم كان هيطير من السعادة ، سِليمة سلمت عليهم بحب و بعدين رحيم سلم عليهم و رحب بيهم بحب و مرح ، و كمان جدهم خدهم فى حضنه ، و سابهم من تانى لناهد اللى خدتهم فى الاخر خالص ناحية ربيع و وقفت قدامه هو و ليلى و قالت : ولاد اختك يا ربيع

ربيع كان قاعد من بدرى بيدقق فى ملامح فاطمة و فهمى و هو عمال يهز رجله بعصبية ، ما كانش متصور ان ابوه هيجيبهم عنده بسرعة كده ، و لما ناهد جابتهم قدامه ليلى حطت ايدها على رجل ربيع عشان تنبهه ان الكل بيبص عليه و مستنى يشوف رد فعله ، و سبقت هى جوزها و شدت الولاد باستهم بابتسامة و قالت لهم : انا بقى طنط ليلى ، مراة خالو ربيع

ربيع مد ايده طبطب على خد فاطمة و فهمى و بس ، فناهد بصت له بزعل و يأس و خدت الولاد فى حضنها من تانى و راحت قعدت بيهم جنب عبد العزيز اللى كان بيتابع تعبيرات وش كل واحد فيهم و هو بيقابل ولاد نادية ، و وصل لان رامى ممكن يتقبل ولاد اخته ، و ان سلوان مش هتسيبه لشيطانه ، لكن برضة اتاكد ان لسه المشوار طويل اوى مع ربيع و مراته ، لف بعينه لرحيم لقى رحيم كمان بيبص له و عرف ان رحيم وصل له نفس الاحساس اللى هو وصل له ، اتنهد و قال : بعد ما نرجع من صلاة الجمعة ان شاء الله كل واحد يشوف هيرتب حاله للليلة دى ازاى ، و حضرولنا الغدا بدرى عشان ما نتعطلش ، و اعملوا حسابكم ان عبد الهادى جوز اختكم هيتغدا معانا النهاردة

ربيع باعتراض : ازاى يعنى يا بابا الكلام ده

عبد العزيز بحزم و هو بيبص له : مش هنعيده من تانى يا ربيع ، خلاص ده بقى واقع لازم الكل يعترف بيه ، و مهما ان كان اللى فى ضمير كل واحد ، الا انه هيفضل ابو احفادى ، و هيفضل هو السبب اللى ربنا ايدهولى انى اعتر فى بنت عمتكم ، و رجع بص لسِليمة و قال .. و انتى يا سِليمة

سِليمة بصت له و قالت : اؤمرنى يا خال

عبد العزيز مدلها ايده و قال لها تعالى هنا اقعدى جارى ، سليمة راحت قعدت جنبه ، فعبد العزيز حضنها و باس راسها و قال لها بحب يغلفه الحزم : لازم تعرفى ان كل واحد من اللى قاعدين هنا له نايب فى البيت ده ، لكن انتى ليكى تلات منابات ، انتى هنا ليكى نايب جوزك و نايب خالك و نايب امك الله يرحمها ، يعنى قاعدة فى ملكك قبل ما يبقى ملك جوزك و خالك

الكلام ده مش كلام مجاملة يا بنتى ، الكلام ده كلام الحق و الشرع ، احنا طول السنين اللى فاتت كنت عشمان انى اعتر فى امك حية ترزق ، ما كنتش اعرف ابدا انها ماتت ، و ان ليها فرع ربنا هيكرمنى بانى اعتر فيه ، و عشان كده ميراثها من جدك زى ما هو باسمها ، لكن بمشيئة المولى ، انا هكلم المحامى ينقل لك كل حاجة باسمك

سِليمة و رحيم فى نفي الوقت : لا

عبد العزيز بصلهم باستغراب ، فرحيم حمحم بصوته و قال : معلش يا حاج ، اصل انا و سليمة اتكلمنا فى الحكاية دى ، و اتفقنا ان حق عمتى الله يرحمها يتقسم بشرع ربنا ، يعنى يتقسم بينك و بين سليم و ولاد عمى على الله يرحمه ، و ياريت بعد اذنك يا حاج تقتنع برأينا ، عشان مايحصلش مشاكل

عبد العزيز : و ايه المشاكل اللى ممكن تحصل يعنى

سليم : انا مش عاوز حاجة يا رحيم

رحيم : معلش يا سليم ، انا عارف انك مش باصص لحاجة ، بس غيرك باصص و احنا كلنا عارفين ده ، خلينا ننفذ شرع ربنا و نريح و نستريح

سِليمة : معلش يا خال ، انا مش عاوزة حد يكرهنى من غير ما يعرفنى ، انا اصلا عمرى ما اتخيلت ان يبقى لى ورث و لا انى اعتر فيكم من اصله ، فخلينا بشرع الله احسن

عبد العزيز بتنهيدة : سيبونا من الحكاية دى دلوقتى ، عموما انا عاوزك تفهمى انك فى ملكك و دى اهم حاجة تهمنى

طول ما كان عبد العزيز بيتكلم ، كان ربيع و ليلى عمالين يبصوا لبعض و هم ممتعضين جدا و مش عاجبهم الكلام ، لكن طبعا ماحدش اتجرأ انه ينطق بكلمة واحدة

الكوافيرة جت لسليمة البيت و حضرتها للفرح و سِليمة اتفاجئت ان رحيم جايبلها الفستان التانى فخم جدا ، زى اللى كانت بتتفرج عليهم فى التليفزيون ، انبهرت لجماله و فرحت بيه جدا ، و طول ما كانت بتجهز سلوان و ناهد ما سابوهاش ، و كانت نبيلة بتنضملهم فى بعض الاوقات ، و بعض الاوقات كانت بتروح تتابع جوزها و ولادها

نورا و مريم كانوا فرحانين بالهيصة اللى حواليهم ، رغم انهم كانوا متتاخدين ان هيبقى لهم مراة اب ، لكن لما كانوا بيجتمعوا مع سِليمة ، ما كانوش بيشوفوا منها غير المعاملة الطيبة

فى الفرح ، كان فى معازيم كتير جدا ، عبد العزيز كان عازم كل اللى يعرفهم هو و رحيم ، و كانت قاعة فخمة كبيرة ، اول ما سِليمة عينها وقعت عليها و هى داخلة فى الزفة اتاخدت ، و خافت ، و برغم ان عبد العزيز و رحيم طول الوقت كانوا بيحاولوا يطمنوها ، لكن هى كانت حاسة انها غريبة و وحيدة فى وسطهم ، ما تعرفش حد ، ااه كلهم اهلها ، لكن تعرفهم مجرد اسماء و بس ، ما عاشيتش وسطهم ، ما تعرفش مين حبها و مين لا ، كانت خايفة و متتاخدة ، لحد ما عينها وقعت على الشيخ مدبولى و نبوية ، اللى لقت رحيم بيقول لها ان عبد العزيز بعت جابهم بعربية مخصوص ، و انهم هينزلوا ضيوف عندهم لتانى يوم

نبوية و هى بتسلم على سليمة : الف مبروك يا ضنايا ، صبرتى و نولتى يا سِليمة ، ربنا يا بنتى يسعدك و يهنيكى و يخلف عليكى بالخلف الصالح

سليمة رمت روحها فى حضن نبوية و عيطت و قالت : اما شفتك انتى و ابويا ردت فيا روحى يا امة ، ربنا ما يحرمنيش منكم ابدا

مدبولى بضحك : ده انتى لسه سايبة حضنها امبارح لحقت توحشك يا سِليمة

سِليمة باست ايد مدبولى و هى بتقول له بحب : ده انتو كنتو بتوحشونى و انتو نايمين يا ابة

مدبولى : ربنا يسعدك يا بنتى و يطمن قلوبنا عليكى

اخوات رحيم كانوا فرحانين له ، و عبد الهادى ما سابهوش طول الفرح ، و كان فى قمة سعادته عشان صاحبه ، رغم ان من جواه كان حاسس بالغربة زى سِليمة ، و كان عارف ان ما حدش من ربيع و لا رامى متقبل وجوده ، و ان نبيلة بتتعامل معاه بعملية زيادة عن اللازم

و على جنب كان ربيع واقف هو وليلى بيتفرجوا على الفرح و هم راسمين ابتسامة مزيفة على وشوشهم و ليلى بتقول : انا مش فاهمة لازمتها ايه كل المصاريف دى ، مش كان كفاية الفرح اللى اتصرف عليه الوفات هناك فى الفلاحين ، و اللا هى بعزقة فلوس و خلاص

ربيع : و اى بعزقة ، ده الفرح ده لوحده متكلف متين الف جنية

ليلى بخضة : يا نهار مش فايت ، انت بتتكلم جد

ربيع بتريقة : مدير الفندق عميل عندنا فى البنك ، لسه مقابلنى من شوية و هو اللى قاللى

ليلى بحنق : و مش المفروض الفلوس دى فلوسك انت و اخواتك ، و بعدين يعنى هو اول مرة يتجوز ، ما هو اتجوز واحتفل قبل كده ، يا خوفى من رحيم ده لا يكوش على كل حاجة بعد كده

ربيع : ليلى ، انا قلتلك ستين مرة ان رحيم مش كده

ليلى بامتعاض : و الله اتمنى ، و كمان عاوزين نشوف حكاية سى عبد الهادى اللى ابوك مشربهولنا بالغصب ده

ربيع بزهق : انا عاوز الفرح ده يخلص بقى انا زهقت

الفرح خلص ، و كله رجع على البيت بتاع عبد العزيز و معاهم الشيخ مدبولى و نبوية ، و عبد الهادى صمم يفضل فى الاوتيل اللى حجز فيه ، و اتفق مع عبد العزيز انه هيستغل الكام يوم اللى قاعدهم فى الفيوم انه هيحاول ينضف و يفرش البيت اللى اشتراه له رحيم ، عشان يبقى جاهز فى اى وقت انه ينزل فيه

و عند رحيم و سِليمة ، ابتدوا مع بعض حياة جديدة ، مليانة امل بالنسبة لرحيم ، اما بالنسبة لسِليمة فكانت مليانة غيوم و عقبات
.
 
 

روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى