رواية السطار الفصل الثالث عشر 13 بقلم ماربين محمد

رواية السطار الفصل الثالث عشر 13 بقلم ماربين محمد
بيننا حُب يكفي لعمر كامل ، لكن النصيب لم يكتب لنا عمرًا معًا .
لـ قـدّس
.
.
.
7
#السطار
بقلم : ماربين محمد
.
.
.
التصويت لطفًا والتعليق بين الفقرات
.
.
.
_________________________
1
قدس ..
2
بـهاللحظة الدنيا افترت بية .. كُلشي حواليّ صار أسود وحسيت رجليّة بعد ما تشيلني، تمنيت الگاع تنشگ وتبلعني ولا أسمعه هيچ يطعن بـعرضي وشرفي گدام الرجال الرايدني بـالحلال .
6
وگعت على الگاع وما چنت دا أشوف شي داير مدايري، كُلشي صار ظلمة گدام عيوني .. وراسي عالگاع حتى ما أعرف شلون وگعت ..
5
بس چنت أسمع أصوات صياح زلم وعياط عبالك دا يتعاركون وصوت أمي وجيهان من الجهة الثانية يصارخن، وراها .. بعد ما حسيت بـأي شي وغبت عن الوعي .
2
بـاللحظة الي فتحت عيوني وصحيت، لگيت نفسي بـفراشي ومشكلين بـإيدي كانونة وعقيد گاعد يم راسي يمسح على شعري وگعت عيوني على الساعة چانت بـالثلاثة الفجر ، هو بـسرعة لاحظ إني گعدت فـگالي:
—- هاااا بوية .. محتاجة شي؟ أجيبلچ شي ؟
8
هزيت راسي بلا وگتله : نجم..؟
9
عقيد: نجم راح لـبيته من شاف الوگت تأخر وبعدچ ما صحيتي .
9
بـهاللحظة بديت أبچي بـقهر مرد كُلبي مرد ، ما شفت إلا وعقيد رفعني وضَمّ راسي على صدره وبدأ يمسح على شعري: فدوة لـعمرچ وهالدموع التنزل كافي.. كافي لا تبچين ، شتريدين أني حاضر، بس أشري بـإصبعچ وما عليچ بـأي شي، كُلشي يجرى لـخاطرچ .
10
هنا إجاني صوت عقيل وهو گاعد يم رجلي على طرف الفراش : والله عقيد شوف لـهارون بـهالليلة وجه عزرائيل نازل عليه دگ ضرب وهسة الافندي رجله مكسورة وطايح بـالمستشفى .
20
بس من انذكر اسم “هارون” گدامي، زاد بچيي من گتله : – عقيد .. فدوة لـطولك، لا تخليه يجي لـهذا البيت بعد والله بعد ما أتحمل أشوف جهرته ولا ألمحه هنا .
عقيد : هو خلص .. خلص اعتبري بعد ماكو واحد اسمه هارون .
4
– لعد .. ونجم؟
عقيد : وهذا هو السؤال الي أريد أسألچ إياه.. شصار لـحد ما هارون ونجم گبّوا على بعض وصاروا يتضاربون؟ نجم رفض يحچي أي كلمة ، احچيلي هارون شگالكم وشسوا؟ علمود أروح أخلص عليه بـالتمام .
8
بـهاللحظة، حسيت روحي انمردت .. من عرفت واستوعبت إنو نجم ما گايللهم شي، أكيد هسة نجم گاعد يفكر ويحسب بـباله إني مسوية علاقة ويـه هارون من قبل ورا ما هارون گام يستذكر تفاصيل جسمي .. هسه عباله إني بـإرادتي مسلمة نفسي لـهارون .
10
أوف يا ربي .. شهالمصيبة السودة الي وگعت على راسي؟! لازم بـأي طريقة أحچي كُلشي لـنجم وأفهمه الحقيقة وأوضّحله كُلشي .
عقيد من شافني ساكتة رجع سألني:
—- هاااا بوية؟ احچي فدوة .. شصار وشگال هارون؟
ما گدرت.. ولا تجرأت أصلاً أفتح حلگي وأحچيله هارون شگال، لأن خفت على عقيد.. لا يروح من صدگ يسويله مصيبة أو يذبحه وبـالنهاية هو الي يخسر حياته ويضيع مستقبله بـالسجون علمود واحد نذل .
7
لـهذا گتله:هارون استفز نجم بـالحچي وكلمة من هذا وكلمة من نجم گبّوا على بعض وصاروا يتعاركون .. وأني من الخوف نزل ضغطي وبعد ما حسيت بـأي شي وغبت عن الوعي .
2
عقيد : كُله خير إن شاء الله .. لا تخافين السالفة مگضية وتنحل بـإذن الله ريحي بالچ .
هزيت راسي بـالظاهر.. بس بـگلبي چنت مليون بـالمية متأكدة ومأمنة إنو هالمصيبة مستحيل راح تنحل بـسهولة! أكيد هسة نجم يعوفني .. وراح يكرهني بعد حچي هارون .
6
بس بـنفس الوگت، كُل يوم نجم يگبر بـعيني أكثر وأكثر! حتى بـعز هالمصيبة وگف ودافع عني وما حچى ولا فضح السالفة لأي واحد من إخواني عن الشيء الي گاله هارون .. ستر عليّ وحفظ كرامتي گدامهم .
11
بـاليوم الثاني ..
أخذت الموبايل دگيت على نجم، بس ما رد عليّ وما جاوبني أبد ، هنا بـالزايد حسيت بـالقهر والخنگة أكلت بـروحي ، أني كُل همي وبالي هسة بس أريد أبرر موقفي گدامه وأفهمه الحقيقة ..
3
والله العظيم إذا يريد يعوفني ويشيل روحه وراها خل يعوفني، بس المهم عندي إنو يعرف ويتأكد إني ما مسوية أي شي غلط ويـه ذاك النذل هارون.
4
من شفته ما رد، كتبتله رسالة :
“بس من تفضى تعال لـبيتنا أريد أحچي وياك بـموضوع ضروري”.
ضليت گاعدة على أعصابي ومنتظرته يرد بس أبد ما رد، عفت الموبايل وگمت أمشي وأني دايخة وضايعة ما دا أعرف شسوي؟
3
بس چنت متأكدة إنو بـهاليومين عمتي راح تتصل بـأمي وتلغي هالزواج كُله ، بس هسه نجم ساكت علمود ما يفضحني ويستر على كرامتي گدامهم قبل لا ينسحب ، گمت ألوم بـحظي وألعن الساعة الي خليت بيها راسي بـراس هارون .
6
بـوگت الغدا.. چانت جيهان تصب الغدا، بـهاللحظة ما حسيت إلا والباب اندگ ، گلبي گام يعصرني وگلت بـگلبي: “مية بـالمية نجم لو أهله جايين هسة يلغون كُلشي”
حتى عيوني انترست بـالدموع، أني أدري بـحظي وأعرفه كُلش زين .. ما عندي نصيب بـهالدنيا.
4
عقيد راح فتح الباب، صرت أباوع من الشباك چان هذا نوح! دخلوا ثنينهم لـلحوش، بس وجه نوح وملامحه أبد مو ذاك الشايفتّه بـكُل مرة المبتسم والي أعصابه باردة وهادية ، هالمرة مگلوب وجهه من العصبية ..
9
وشوية وصار يصيح بـوجه عقيد، وعقيد واگف گدامه يسمعله بـبرود وبلا ما يرفله جفن ، من ورا صوت الصياح والخبصة كُلشي ما افتهمت من حچيهم غير نوح چان يصيح ويأشر بـإصبعه كأنو عقيد مسويله مصيبة سودة وبالآخر سمعت نوح و هو يگوله:
—- رجّع عقلك لـراسك وارجع اعقد الاتفاق وياهم أحسنلك ، لا تنهي مستقبلك بـإيدك .
7
عقيد : نوح .. هسه مو وگت هالحچى ، كُلشي انفض وانتهى بعد ما أرجع .
نوح : يعني ناوي تدمر نفسك بـهالعناد؟
عقيد : مدمر من زمان بوية .. فلا تشيل هم.
9
نوح عبالك قفلت فيوزاته وفقد أعصابه بالزايد گدام هالبرود، گاله بـعصبية : حاول تفكر زين وترد عقلك لـراسك بـالطيب.. وإلا بـإيدي هاي أخنگك وأخلص عليك .
گالها وطلع من البيت.
3
أني وأمي طلعنا ركض للحوش علمود نفهم شسالفة ، عقيد أول ما سد الباب التفت علينا، أمي سألته بـخوف:
—- يمة عقيد .. شكو شصاير؟
عقيد:لا تشيلون هم .. ماكو شي سالفة زغيرة ومگضية.
الأم : احچي يمة فدوة لـطولك ، لا تضّم علينا شي.
عقيد : السالفة إني چنت متعاقد وياهم بـشغل لـمدة سنة كاملة وهسة خلصت المدة مالت العقد وگالوا ارجع جدد العقد وأني رفضت .
5
بـهاللحظة فرحت كُلش لأن أخيرًا ترك الشغل وية الأمريكيين، بـسرعة گتله بـلهفة :
– زين لعد هسة ارجع قدم على الجيش العراقي ، إنتَ تدري رجل عمتي خبص نفسه بس علمود يرجعك لـخدمتك وهسة بـسهولة راح يرجعك .
5
عقيد : لا.. خلص بعد ما عندي أي ارتباطات، لا بـالجيش ولا عد الأمريكيين، صفيت نفسي من الاثنين.
19
– لا عقيد فدوة لا تگولها ، ارجع للجيش وأمّن مستقبلك، مادام عندك فرصة ترجع بيها واحتمال لـبعدين تتندم وما يرجعوك أبد وإنتَ تدري بـالأوضاع كُل مرة شكل.
3
عقيد : السالفة انفضت، أني أصلاً نويت على شغلة جديدة.
4
الأم : يمة على الطول مرتاح الله يوفقك وأقله هسة من تطلع بعد إيدنا ما تظل على گُلوبنا لحد ما ترجع وتطب بـسلامتك .
1
عقيد : كُله خير يمة، لا تشيلون همي كُلشي محسوبله حساب .
سألته بـفضول : بله.. وشنو هو هذا الشغل الجديد ؟
عقيد: شغلة خفيفة ولطيفة، عالعموم ما تأخذ من حيلي ولا تتعبني وكُلش حبيتها.
20
أمي : إي.. زين والحمد لله، بس فهمنا شنو هي هاي الشغلة الخفيفة .
عقيد رجع تجاهل الجواب :
—- صدك مرتاح بيها والبال صافي .
4
– عرفنا مرتاح والشغلة خفيفة .. بس شنو هي بالضبط ؟
4
إجانا صوت عقيل من ورانا:
—- الأفندي الي چان يسوي عبوات ناسفة ويفكها، هسة صار يبيع بانزين بالجليكانات بالشارع .
26
أني وأمي بـنفس اللحظة درنا وجوهنا عليه بـصدمة عمرنا، و گتله : تبيع بااانزين؟
3
عقيل كمل كلامي :
—- وبـالجليكانات وعلى الرصيف بالشارع العام .
10
أمي بـصدمة :
—- يمة إنتَ ضارب راسك بـحايط لو بـفد مكان؟
7
عقيد أخذ السالفة بـكُل بهداوه :
—- الشغل مو عيب يمة وبعدين أني ما دا أبيع البانزين وحده هناك بـالشارع العام بمنطقة ..؟؟ اكو كراجات سيارات وگاعد نبيع بانزين هناك وفوگاها أشتغل بـتصليح السيارات .
20
أمي حطت راسها بين إيديها الاثنين من الصدمة وگالتله : يعني من قلة الفلوس العندك؟ زين أني أدري بيك مصمّد فلوس على صفح، افتح بيهن فد مشروع أو شغلة معدلة تلوگ لاسمك .. شلون طول اليوم توگف بالشارع والشمس تبيع بانزين لو تصلح؟
5
عقيد : افهموا، أي شغلة أو مشروع أحط بيه فلوسي بـهالوگت والله أطلع منه خسران ومفلس ، بـهالبلد والأوضاع المو مستقرة أني بـهالحالة عبالك دا أذب فلوسي بالنار بـإيدي ، بـهالسنتين ثلاثه الجايات راح أشتغل بـهذا الكار لحد ما الله يفرجها بـرحمته ونشوف شراح يصير ..
8
أمي : يمة إنتَ وين ووين هالشغلة؟ شصار بـحالك ودنياك؟ من رتبة عسكرية وهيبة چوّة قواعد هندسية، هسة صرت بياع بانزين؟ طاح حظ الدنيا الي هيچ لَفّت بيك .
5
عقيد تقرب من أمي وأخذ إيديها الاثنين لمّهن بـين إيديه وگالها بـحنّية : يمة.. إنتِ مو تردين أرتاح؟
3
أمي: أكيد يمة .
عقيد : والله العظيم يمة .. أني من سنين هسة يالله گاعد أشوف نفسي مرتاح بـهذا الشغل والبال صافي ، فـفدوة لـعينچ لا تشيلين همي، أني لو ما مأمن ومرتاح چان ما تقربت من هالشغلة .
9
أمي : روح يمة.. الله يفتحها بوجهك وعساك ما تشوف بـحياتك وبـدربك أي شرّ .
عقيد : آمين يمة ..
بعدها دار وجهه عليّ:
—- وإنتِ همين لا تشيلين همي ولا تقهرين نفسچ، أني والله مرتاح بـشغلي الجديد .
هزيت راسي بـأي.. بس بـهاللحظة حصرت دموعي وحسيت گلبي يتقطع عليه ، چنت أباوع لـهيبته وطوله وأگول بگلبي: “يمة شگد ماله حظ ولا نصيب حلو بـهالدنيا”
4
باليوم الصار بيه عسكري بـرتبة وبـهوية رسمية، بـنفس السنة الأمريكيين عيونهم صارت عليه واستغلوا مهارته بـصنع العبوات وتفكيكها وصار يشتغل وية الطرفين مِثل الحبل الممدود ..
2
وبعدين .. من ورا الدم انجبر يأخذ ثأر قدر ومؤمن، ترك الرتبة العسكرية مالته وانضم بـشكل رسمي للأمريكيين وتعاقد وياهم سنة كاملة .. وچنت أدري بيه وبـنيته دا يشتغل وياهم مو من كُل گلبه، بس چان مجبور علمود يوصل للي يريده .
1
وهسة؟ هسة بس علمود لا يرجع للعسكرية ويرجعون يستغلونه وما رضى يشتغل بـقطاع حكومي لو خاص لأن يدري راح يستغلونه بـغير طريقة لـهذا السبب صار يبيع بانزين .. ما أدري إمتى راح أشوفه مرتاح ومأمن بـهالدنيا .
12
……
فلق ..
7
من اليوم الي صارت بيه هذيج المصيبة، لا أني أحچي وية أمي ولا هي تفتح حلگها وتحچي وياية ، بس قبل چم يوم، إجت يمي وگعدت تتوسل بية بـالدموع وتبوس بـإيدي، گالتلي: بس هالمرة اسكتي واضمي السالفة وبـحياتي بعد عتبة هالباب ما راح أدوسها وأطلع منها وإذا بـيوم طلعت، شتريدين تسوين بية وتجازيني أني حاضرة .
14
وأني سكتت وغسلت إيدي منها.. قابل شسوي بيها؟ گلت نشوف تاليها وياها وين راح توصل ، بس بوگتها هددتها: “إذا هالمرة لَمحتچ طلعتي والله العظيم ما أسكتلچ “
6
وهي بـلحظتها خافت وحلفت وتوبت وگالت:
—- “توبة بعد خلص هاي آخر مرة”
ومن ذاك اليوم لـهاللحظة .. وأني أحس حيل جسمي گاعد يروح شوية شوية ودا أضعف كلشي بية تعبانة ومالي واهس لأي شي بـهالدنيا .
7
چنت واگفة بـالمطبخ دا أغسل المواعين وفجأة .. سمعت صوت الباب ، حطيت الشال على راسي ورحت فتحت الباب .. أول ما وگعت عيوني على وجه علاء، حسيت كُل هموم الدنيا انزاحت من گلبي بـهاللحظة .
3
علاء :شلونچ فلق ؟
3
ابتسمت : الحمد لله .. زينة، وإنتَ شلونك؟
علاء : الحمد لله …
گالها ومد إيده الي چان بيها علاگتين كبار ومليانة خضرة مشگلة وكمل : لا ترفضين وتردّين إيدي خايبه .. چنت گاعد أشتري مسواگ وخضرة للمحل وهمين حسبت حسابكم .
6
وخرت شوية عن الباب وانطيته مجال وحطهن يم زاوية الباب : شكراً إلك، الله يتقبل منك ويجعلها ثواب ومبينة الخضرة كُلش زينة .
علاء : چانت اكو حِچية بالدكان وما قصرت ويايه .
2
– مبينة والله من شكلها .. مرة لخ الله يتقبلها منك وتوصل لـمبتغاك ومرادك ويفتحها بـوجهك .
5
علاء: آمين .. آمين، كون الله يسمع منچ .
أول ما گال هيچ، حسيت بـسچينة انبتت بـنص گلبي ومردته مرد ، الغيرة أكلت روحي بـثانية وما أدري شلون طلع هالحچي من حلگي و سألته:
– زين .. وإنتَ ليش ما تروح تطلبها وتخطبها؟ يعني أقصد إنتَ عمرك مناسب للزواج والحمد لله گاعد تشتغل .
7
علاء : التأخير مو مني .. هي هسة گاعدة تدرس وما أريد أأثر على دراستها.
32
بس من حچى هيچ، عِرفتها منو هي، فـنطقت اسمها:
– جومانا.. مو؟
9
ابتسامته وسعت على الآخر وشگت حلگه من الفرحة وهز راسه بـإي، عباله أني دا أبارك إله ، أني بـهاللحظة ما أدري شنو الصارلي حسيت بـحقد وسواد چبير گب بـنص گلبي وعمى عيوني فـرديت عليه بـبرود:
– بس نصيحة مني لا تتأمل بيها هواية ترى جومانا محجوزة لـعقيد وكُل العشيرة يدرون بـهاي السالفة من زمان وقافليها .. ومحد من ولد العشيرة چان يسترجى أو يتجرأ ينطق اسمها لـهذا اليوم .
36
بـهاللحظة بالذات، كُل ملامح وجهه انگلبت وتغيرت بـثانية وحدة ، حسيت بيه صار رجال ثاني وما تنقري ملامحه من ورا گبر الصدمة والعصبية .. ما گال أي شي، بس ترخص مني ودار وجهه وراح .
7
أني بـسرعة سديت الباب وشلت العلاگات مالت الخضرة وشمرتهن على الكاونتر وفتت لـغرفتي وسديت الباب وراية. چنت أحس بـنار حامية وشاعلة بـنص گلبي، گعدت على الگاع وبديت أتنفس بـالگوّة وحطيت إيديّة الاثنين على رگبتي وأني أدور على نِسمة هوا ترد روحي .. وشوية شوية بدت الدنيا تظلم وتسود گدام عيوني وغبت عن الوعي.
10
أول ما فتحت عيوني چان كُلشي مغوّش گدام عيوني وما دا أميز شي ، ورا چم محاولة يا الله گدرت أفتحهن بـالكامل وأستوعب المگان .. عِرفت بـنفسي إني واگعة بـمستشفى لو مستوصف .
چانت أمي گاعدة على الكرسي بـصف السدية، وهنا تفاجأت من شفت مرت عمي (أم أحمد) گاعدة يم راسي وتطالع بـوجهي بـقلق وهي أول ما شافتني گعدت گالت :هاااا يمة .. اسم الله على طولچ وعمرچ، شصارلچ ؟
ما رديت على سؤالها بـحرف، بس سألتها:
– سدن .. سدن وينها؟
مرت عمي : أخذتها لـبيتنا وخلّيتها وية البنات ولا تشيلين همها، أهم شي هسة إنتِ ترتاحين ، الدكتورة سوتلچ التحاليل اللازمة، عندچ فقر دم حاد وياها صارلچ هبوط لـهذا السبب غبتي عن الوعي .. يمة فلق ليش هيچ گاعدة تسوين بـنفسچ ومدا تنتبهين على أكلچ وصحتچ؟ ترى وراچ بنيّة ما تفكرين بيها همين ؟
2
– فدوة .. عوفوني بـحالي، ما أريد شي من كُل هالدنيا بس عوفوني .
3
مرت عمي: يمة ما يصير هيچ تعاندين وتسوين بـنفسچ هيچ ، حتى بـآخر مرة عمچ سليمان راح شاف أحمد، وأحمد بـنفسه گالهم “خلها ترجع للبيت لحد ما أطلع وأرجعها على ذمتي”.. يمة هناك بـبيتچ راح ترتاحين أكثر .
5
هنا إجاني صوت أمي : إي يمة اسمعي كلام مرت عمچ وارجعي لـبيتچ ولـصوب عيالچ لحد ما يطلع الرجال بـسلامته .
7
حسيت راح أنفجر من القهر .. بس المشكلة حيل جسمي چان رايح وما عندي طاقة أرفع صوتي وأصيح، فـگلت بـتعب : أني وأحمد خلص.. بعد ما أريده ولا بـحياتي راح أرجعله .. كافي لـحد هنا وكافي تذلون بية ولا راح أطلع من بيت أبوي .. وما أريد بعد أي واحد يفتح وياية هاي السالفة .
6
مرت عمي : تمام يمة.. إنتِ هسة تعبانة ومو بـوعيچ ما راح نضغط عليچ ارتاحي هسة ومن نطلع من المستشفى يصير خير.
سكتت وما رديت عليها، لأن بـيني وبين نفسي أموت ولا أرجع لأحمد وبـالنسبة لـسدن .. إذا عبالهم راح يلوون إيدي بـيها ويجبروني أرجعله بـسببها، فـخليهم يأخذوها! خلّي تروح تعيش وتتربى بـينهم وبـاسم أبوها وعشيرتهم چبيرة..
5
مستحيل أخلي سدن تعيش يمي بـهذا البيت وتتلوّث بـسمعة أمي وسوالفها الخايسة وبـنفس الوگت ما راح أخلي أمي ترتاح بـحياتها ويصفالها الجو .. هي تصر وتريدني أرجع لأحمد وبـأي ثمن، بس علمود أخلي البيت يفضالها وتأخذ راحتها بـكُلشي ومن ورا ظهري .
9
ومن جهة ثانية .. إذا ضعفت ورجعت لأحمد، هو مية بـالمية راح يحكم عليّ بـالعبودية والذل، ويمرمر كُل أيامي .. لا والله ، هالشي بـحياتي ما راح أسمحله يصير.
3
على الأقل سدن إذا راحت تعيش وية عيالها راح تعيش بـراحة ودراسة وعزّة نفس.. وهي هسة كبرت وتفهم ومو مِثل الأول بس تبچي ليل ونهار، شوية شوية بـالأيام راح تتعود على فراگي وتنسى وأني أصلاً عايشة بـنص ذاك الجحيم ومستعدة أتحمل كُل هالعذاب ولا أخلي أمي ترتاح .
11
….
صوفيا ..
10
طلعت من الدوام وچان جاسم منتظرني وصلني للمستشفى الي تشتغل بيها جومانا وقبل لا أفتح الباب وأنزل سألني : راح تتأخرين جوة؟
2
– لا جاسم ما يحتاج تنتظر .. من تخلص جومانا راح أرجع وياها لبيتهم وعود على المغرب تعال لهناك .
5
جاسم : متأكدة؟ لأن إذا رحت بعد ما أگدر أرجع لهنا بسبّب الازدحامات .
– إي متأكدة، روح إنتَ مِعليك.
نزلت من السيارة ودخلت ليجوة بديت أفتر وأسأل الموظفين على جومانا ، بـالأول گالولي:
—- ما عدنا أي دكتورة بهذا الاسم.
بعدين گتلهم: هي مساعدة الدكتورة إيمان بالقسم .
يلا هناك عرفوها وگالولي : اصعدي للطابق الثاني .
صعدت ولگيت السكرتيرة مالت الدكتورة گاعدة، حچيت وياها وردت أفوت، بس قفلت وياية وما قبلت من گالت :
—- ما تدخلين إلا بموعد وحجز مسبق .
نرفزتني فـگتلها بـإلحاح:
– عيني أني ما أريد الدكتورة، بس أريد أسألها على جومانا جيت حتى أشوفها .
3
هي من شافتني چـلّبت بـالسالفة ولحّيت هواية، عبالك نفذ صبرها وگالتلي:
—- اگعدي وانتظري لحد ما يطلع هذا المراجع من الغرفة وأفوت وأحچـي ويا الدكتورة .
گعدت، ورا ربع ساعة طلع المراجع من غرفتها ، يااا شگد خفت منه ، وجهه چـان متشوه من الحرگ ، يعني إذا بـيوم ردت تهون مصايبك والهموم العليك، بس تعال أخذلك فـرّة بـالمستشفيات وشوف الحالات، بـوقتها كُل مصايبك راح تهون بـعينك وتصغر وتگول الحمد لله .
7
دخلت السكرتيرة جوة يم الدكتورة، ثواني وطلعت وگالتلي بـنبرة عبالك ما عاجبها الوضع ومستغربة ليش الدكتورة وافقت وفوتتني لـجوة بـهالسرعة گدام المراجعين الباقين .
فتحت الباب ودخلت .. والحقيقة هنا انصدمت من شدة جمال الدكتورة وأناقتها .. أني دوم چـنت أسمع عنها بـالدوام، بس لـحد هاللحظة ما چـان إلي نصيب أشوفها. گلت : السلام عليكم .
وهي ردت عليّ بـكُل برود وظلت تباوع بـوجهي وتفحصني من فوگ لـجوة حتى ما گالتلي اگعدي، فـضليت واگفة بـمكاني وگالت: شنو سبب زيارتج صوفيا؟
1
أول ما نطقت بـاسمي عرضت أبتسامتي، أثاري جومانا مسولفة بية وحاچـية الدكتورة عني وعن اسمي، فـگتلها:جيت حتى أشوف جومانا .
د: زين.. قبل لا تدوسين عتبة هالمكان، شفتي مكتوب على باب المستشفى الگهوة لو مطعم لو حديقة عامة مالت ونسة ؟
9
– عفواً دكتورة .. بس أني تقصدت أجي أشوف جومانا هنا وبمكان شغلها .
2
د: وإنتِ عود عبالج جومانا گاعدة هنا ومخلية رجل على رجل؟
– لا طبعًا .. مو هيچـي قصدي، بس گلت أنتظرها لحد ما يجي وكت الاستراحة مالتها ونگعد سوية .
قاطعتني بـنتر: إنتِ گلتِيها بـحلگچ وقت الاستراحة ، يعني تگعد ترتاح بـوحدها مو تحير بـحضرتچ وهي هلكانة وتعبانة .
3
حسيت روحي راح أطگ من غرورها فـگتلها:
– زين.. هاهية، لعد راح أطلع وأنتظرها جوة لحد ما تخلص دوامها ونطلع سوية لبيتهم .
د: هسة تطلعين ووجهچ هذا بعد ما أريد أشوفه بـالمستشفى كُلها وبـممراتها ، تريدين تشوفين جومانا وتلغين وياها؟ روحي لبيتها انتظريها هناك .
4
عصبت حيل .. هاي جومانا شلون گاعدة ومتحملة هيچـي وحدة بـكُل هالغرور والتكبر؟ أني لو بـمكانها أنتحر ولا أگابل چـهرتها ، التفتت ردت أطلع بس وگفت على صوتها:إياچ ثم إياچ مرة لخ أشوفچ چـاية لـهنا ، ما عدنا وكت لـهالسوالف الفاضية.
طلعت وعفتها بـلا ما أرد عليها .. والله خوش ، هاي أول مرة بـحياتي أشوف وحدة تبهدلني وترزلني بـهالطريقة ، نزلت ليجوة وخابرت على أبوي حتى يجي يأخذني، گاللي:
“شغلة نص ساعة وأصير يَمچ “
ظليت گاعدة وأحسب بـالدقايق .. ورا عشرين دقيقة، لمحت الدكتورة نازلة من فوگ ، ردت بـسرعة أگوم وأختل نفسي حتى ما تشوفني، بس ما لحگت .. لَگفتني وبـسرعة تقدمت باتجاهي ونترت بية:
—- أني مو گتلچ تطلعين برة؟شـعندچ بعدچ گاعدة هنا وما تروحين ؟
6
– والله دكتورة گاعدة أنتظر أبوي .. هو هسة بـالطريق وگالي لا توگفين برة بالشارع لحد ما أوصل .
د: إياچ مرة ثانية أشوف چـهرتچ بـهالمكان ولا تزعجين جومانا لأن عندها شغل وتعب لـفوگ راسها.
2
– لا لا ما راح أجي لهنا بعد .. راح أروح لبيتها.
قاطعتني : وحتى بـالبيت لا تزعجيها ، إذا إنتِ فارغة وبـلا شَغلة وعَملة فـهي مو فارغة مِثلچ .
5
– تمام .. تمام، فهمت .
بـهاللحظة، التفتت وشفت أبوي أخيرًا وصل ودخل من الباب الرئيسي ، توسعت ابتسامتي وأباوعله بـكُل كبرياء وغرور أول ما شفته فايت بـبدلته العسكرية وبـرتبته “العميد” التلألأ على چـتافه .
2
باوعت للدكتورة عبالي هسة راح تنصدم وتنبهر بيه.. بس أثاري الدكتورة أبد ولا حطتله اعتبار، وأبوي تقرب وسلم عليها بـكُل احترام وتقدير وهي ردت السلام من ورا خشمها، ولا كـأنها تباوع لـرتبة وگالت لأبوي:
—- فهم بنتك بعد عتبة هالمكان ما تدوسها ولا تجي لـهنا أبد ، هذا مكان شغل ووجع ناس وضيم مو گاعدين للسوالف .
7
أبوي باوعلي بنظرة مال “هاي شتقصد؟!” بـسرعة گتله :
– يابة .. مو جيت هنا حتى أشوف جومانا فـ..
قاطعتني: جومانا عوفوها بـحالها.. البنت گاعدة تشتغل وتتعب وما يحتاج أي أحد يجي ويلهيها بـحچـي زايد .
3
أبوي فهم السالفة لمن گالي:
—- خلص بابا .. مِثل ما گالتلچ الدكتورة، هنا مكان مراجعين وما يصير تشغليهم عن واجبهم.
بعدها أبوي باوعلها وهي بس ترخصت وعافتنا ومشت. تقربت من أبوي وگتله:
– يابة .. ما انتبهت لـفد شي غريب بـهاي الدكتورة؟ إحساسي كـبنت عسكري كلش ما مطمّن إلها .
7
أبوي ابتسم وهو بعده يباوعلها:
—- إي والله .. تخبل .
25
– عزة يابة .. والله إلا أروح أگول لأمي .
ضحك وطبطب على چـتفي وهو يمشيني:
—- يلا.. يلا مشي بـلا لغوة زايدة .. أساساً أمچ گاعدة بـالسيارة ومنتظرتنا نأخذها للسوگ .
– هم سوگ .
أبوية: تروحين وياها.
– لا يابة فدوة عوفني .. أني حيل تعبانة وهلكانة من الدوام، شـيأخذني للسوگ؟
الأب: بابا أني لازم أرجع للمركز وإنتِ وية أمچ بـالسوگ وترجعون سوية للبيت.
– والله أدري بـأمي هسة راح تفرني السوگ كُله .
أبوية: بـلا لغوة .. يلا أمشي.
– لعد يوم الجمعة تأخذني لبيت جومانا .
الأب: صار.. تدللين هسة مشينا وخل نتوكل ونروح..
6
رحنا للسوگ، أمي چـانت تفتر وتشتري الأغراض لحد ما أخذتني باتجاه محل الأقمشة مالت صاحب إبراهيم النشال .
گتُلها: يمة .. لا تفوتين لـهذا المحل، ترى صاحبه واحد حرامي ونشال .
4
أمي: ولِچ هذا محل صاحب أخوچ وذاك الأسبوع هماتين جيت واشتريت قماش من عنده وهواية خوش ولد ومعدل ومتربي .
عافتني ودخلت جوة وأني لحگتها ودخلت وراها وأول ما دخلنا هو بـكامل أناقته وگف على حيله وتقرب من أمي وبدأ يسلم عليها بـكُل ود واحترام.
3
أني غلّست وظليت لاهية نفسي وأباوع على الأقمشة الجديدة الـچـايبها ، أمي من كثر الفرّة بـالسوگ گعدت وبدت تحچـي وياه كأنها تعرفه من زمان، فـسألته:
—- يمة .. شلونها أمك هسة؟ عساها بـخير وعافية؟
يرموك: الحمد لله خالة كلش زينة وبخير.
وظلوا يسولفون ويحچـون لحد ما أمي گالتله:
—- صحيح يمة .. ما عندك أعمام؟
يرموك: عندي خالة بس كُلهم ميتين.
أمي: الله يرحمهم يمة، بس كـأن مبين من حچـيك كُلهم .
2
يرموك: الصراحة .. إحنا بـالعشيرة مالتنا الأعمار كلش قصيرة ووراثة الموت تحوم داير مادايرنا .. يعني چـان عندي عم بـعمر الـ ٤٥ ومات وعمي الثاني بـعمر الـ ٤٩ وهماتين مات .. وأبوي عاد علساس عاش هواية، بـعمر الـ ٥١ چـتّه جلطة مفاجئة ومات ..
18
أمي گالت بـحسرة:
– يمة سودة عليّة ، هسة يعني ما باقي عندك أي أعمام؟
يرموك: لا خالة .. كُلهم ماتوا وصاروا جوه التراب .
أمي: إنتَ چـبير إخوانك؟
يرموك: إي خالة .. أني چـبيرهم والمسؤول عنهم.
أمي: الله يطول بـعمرك ويحفظك لـشبابك ولـوالدتك.
يرموك: شكرًا خالة .. تسلمين ولو مِثل ما گتلچ ، هذا وراثة گاعد يمشي بـدمنا وبـهالأعمار القصيرة نموت كُلنا، بس نگول الحمد لله والشكر على كُل حال.
6
چـنت واگفة وراهم وأسمع لـحچـيهم، بس بـيني وبـين نفسي أبد ما مقتنعة بـهالسوالف وشلون بـيه وبـأي گلب گاعد يحچـي عن موت أهله وأبوه بـهالبرود؟ اكو شي بـهالولد مو طبيعي ومريب .
ورا شوية أمي التفتت عليّ:
—- صوفيا يمة .. شوفي على ذوقِچ فد قطعة قماش حلوة وثگيلة حتى نأخذها هدية لـبنت عمتِچ .
2
بـهاللحظة باوعت على يرموك وشفت ابتسامته توسعت على الآخر أول ما عرف اسمي ، گلت بـگلبي بـقهر وقِلة صبر: “يا بوية .. هسة ليش الأمهات دوم يفضحنا بـالسوگ؟ يعني إلا يصيحن بأسمائنا گدام الرايح والجاي؟ طاح حظي.”
12
شفت يرموك مد إيده ونزّللي فد قطعة قماش ناعمة وراقية، بس بـهالثانية انتبهت بـإصبعه حلقة خطوبة .
10
هو الظاهر لَـگف النظرة مالت عيوني وبـحركة سريعة نزّل إيده ليجوة ورجع رفع إيده الثانية ونزل القطعة وهو يگول:متأكد راح تعجبِچ هواية .
أخذت قطعة القماش وشفتها فعلاً حلوة ومناسبة للهدية، گتله: تمام راح آخذ هاي القطعة .
هو أخذ القماش من عندي حتى يلفه وبـهاللحظة باوعت لإصبعه .. شو الحلقة ماكو بـإصبعه ، رفعتله حواجبي بـاستهزاء وگتله : من صدگ؟!
11
هز رأسه مسوي روحه مستغرب:
—- شنو؟
– وليش نزعت الحلقة مالتك وضميتها؟
2
يرموك: يا حلقة هاي؟ ما عندي أي حلقة.
4
– لـهالدرجة گاعد تنكر وجود خطيبتك گدام كُل بنية تفوت للمحل؟
2
يرموك : وغلاتِچ أني مو خاطب.
1
– شفت الحلقة بـإصبعِك قبل شوية لـهذا لا تنكر وبـالحالتين أني شِعلية وشـلي غرض؟
يرموك : صدگيني مو خاطب ..
– ما يهم .. هسة لف القماش .
هزيت چـتافي بـبرود وبلا مبالاة عفته بـحيرته ورحت وگفت بـصف أمي گدام الميز حتى هو يلف القماش ويحطه بـالعلاگة ونطلع .
وهو گاعد يحطه بـالعلاگة ما حسّينا إلا وباب المحل انفتح.. ودخل زلمة عيوني ظلت ثابتة ومسمّرة عليه من كثر جماله وأناقته وملامحه چـانت غريبة ومبين عليه مو عراقي .
8
بـهاللحظة يرموك تغيرت كُل ملامح وجهه وبالظاهر چـان گاعد يضغط على نفسه وبـالگوة مثبت أعصابه حتى ما يطرد هالزلمة برة أو يتعارك وياه گدام أمي فـنطق بـحدة: نوح .. شـچـابك لهنا؟
9
نوح رد عليه بالإنكليزية وتقصد يحچـي بـالإنكليزي حتى إحنا ما نفهمهم طبعًا أمي كُلشي ما افتهمت بس مو عليّ أني من گاله: خلّصهم بـسرعة عندي وياك موضوع مهم .
1
يرموك ظل يضغط على القماش بـقوة ويحشره بـالعلاگة بـعجلة بس حتى يخلص من عدنا ونطلع التفت على أمي وگال بـاستعجال: خالة .. تفضلي والحساب واصل.
أمي: لا يمة اسم الله ، ذاك الأسبوع جيت وما أخذت من عدنا شي، هالمرة لازم تأخذ الفلوس .
يرموك: صدگيني خالة حسابِچ واصل ومقضي.
فگتلها لأمي بسرعة : خلينا نروح وبعدين إبراهيم يمر عليه ويحاسبه .
رجعت أمي تگله “سلملي على أمك هواية” وهي گاعده تسولف وياه راحت عيوني گبل باتجاه هذا الزلمة .. نوح .
وأني أباوعله وأركز بـملامحه حسيت اكو ترابط بـين هالـثـنـيـن .. معقولة يطلعون گـرايب ومن لحم ودم؟
9
بـهالثانية يرموك لَـگف عيوني وين رايحة، فتقصد وإجه وگـف گـدامي حتى يحجب نظري عن نوح الي چـان گاعد على صَفحه وحاط راسه بـدفتر الحسابات مالت الدكان .
10
راحت عيني بـعين يرموك بـالمواجهة .. رمقني بـنظرة حادة .. كأنه ما عاجبه دا أباوع على نوح .
11
انطيته ظهري وطلعت برة، ظليت واگـفة أنتظر لحد ما طلعت أمي ، چـنت أمشي وأفكر بـيني وبـين نفسي:
– اسم نوح مية بـالمية سامعته من قبل ، بس وين وإمتى انذكر گـدامي؟ زفرت نفس طويل ، يله أهم شي هسة أرجع للبيت وأخلص من هاليوم الطويل .
…….
جومانا ..
14
جنت متهيئة ومحضرة نفسي حتى أفوت عند الشيخ ، بس خالي وقّفني من كال :
—- جومانا الدكتورة على الخط تريدج.
4
أخذت الموبايل منه وحجيت وياها وجانت حيل معصبه :
—- هسة تتصلين على بنت عمتج وتكوليلها بعد عتبة المستشفى ما تدوسها وانتبهي منها خلي لا تلوف صوب بيتكم وبعدين تدري أنتِ مو بالبيت .
4
– قصدج صوفيا؟ صوفيا إجت للمستشفى؟
كملت كلامها بعصبية وبلا ما ترد على سؤالي :
—- شوفي جومانا .. إذا ابن عمج عرف إنتِ بغير محافظة مو بس هو راح يجي يجرج ويرجعج .. لا والله، إني أول ما ترجعين أخنگچ بيدي إذا عفتي هالمريض ورجعتي .
9
زفرت نفس طويل وگتلها :
– صار دكتورة .. تدللين، هسة أتواصل وياها وأفهمها بعد ما تجي لهناك .
2
د: يكون أحسن .
من سديت الخط، رأسًا اتصلت على الجدة وكتلها:
– انطيني نورة .
من أخذت نورة التلفون كملت :
– تدزلي رقم عمتي بسرعة .
أول ما دزته، دكيت عليها.. بدت عمتي تسلم وتسألني:
—- شلونج يمة؟ شخبارج؟
وأني بس أجاوبها : زينة عمتي الحمد لله زينة .. بس انطيني صوفيا.
شوية وسمعت صوت صوفيا:
—- جومانااااا .. وينج لج اليوم رحت للمستشفى بس عيني هذيج الدكتورة مالتج شكد لئيمة ما أدري إنتِ شلون متحملتها ..
1
قاطعتها: شوفي صوفيا، هالمشية للمستشفى أريدها تكون آخر مرة وأنبّهج بعد عتبتها ما تدوسيها.
صوفيا: شبيج عيني؟ غير جيت أشوفج وأتطمن عليج .
– يابة أني ما أريد أشوفج هي گوة؟ عوفيني بحالي .
8
صوفيا بعناد: أجي يمج للبيت .
– صوفيا عوفيني بحالي ، بس هالأسبوعين ارحميني أني هلكانة وتعبانة بالمستشفى، النوب تجين وتطلعين بوجهي بالبيت؟ شوفي صوفيا.. عندي ملزمة مهمة، إذا عفتيني بهالأسبوعين وما جيتي أسلمج ياها أول ما أداوم .
3
بس كتلها هيج عبالك ما صدگت :
—- والله حتّى طاري اسمج بعد ما أجيبه على لساني.
14
– أي عفية.. هيج أريدج وهسة بعد ما أريد أسمع صوتج .
صوفيا : صار، صار.. تدللين، لعيون الملزمة كُلشي يهون.
سديت الموبايل وانطيته لخالي صعدت للطابق الثاني وگفت بالأول يم الباب وأخذت جرة نفس كلش طويلة .. حاولت أرسم على ملامحي ابتسامة عريضة ومصطنعة، حتى أضم كُل التوتر والخوف اللي بـگلبي .
فتحت الباب ودخلت للغرفة گلت بصوت عالي :
– السلام عليكم ..
بس لا الشيخ ولا رضوان ردوا السلام، بلعت ريگي بصعوبة وگلت بگلبي : مثل ما توقعت بالضبط، أكيد معصبين هوايه على سالفة البارحة بالليل لـمن عاندت ورفضت أجي لهنا.
5
وگفت بمكاني وعيوني عليهم وكمت أستذكر بيني وبين روحي شصار البارحة بالليل … أتذكر من اندك الباب ورا ما راحت الممرضة، جفلت بمكاني .. گمت على دگة باب قوية عبالك اللي برة يريد يشلع الباب من مكانه وصوته عالي وهو يصيح بعصبية :
—- افتحي البااااب ولــــج!
جان هذا صوت رضوان ، رحت فتحت الباب وأني رايحة روحي من العصبية، صرخت بوجهه:
– شكووو؟ شبيك تخبلت؟ هيج تدگ الباب عبالك مداهمة ؟
3
رضوان : ليش ما تجين؟ مو الشيخ رايدج ويريد يشوفج .
نترت بي بقلة صبر:
– أني گلت للممرضة ما أجي ، خومه ما تفهم؟ أني ساعتي محدودة وغير هذا الوگت كُلشي مرفوض وما أطلع .
1
رضوان: وترفضين طلب شيخنا وتاج راسج؟
14
هنا قفلت عندي بالزايد وكتله وأني مأشرة بإصبعي بوجهه :- تاج راسك إنتَ وحدك، فهمت لو لا؟ هسة لا تخليني أطلع حركتي بيك وبالشيخ مالتك وأحسنلك هسة تروح من جهرتي ولاحد يبزعني ويغثني لأن إذا صار غير هذا الحجي، أني بنفسي أسوي تقرير وأدزه لدكتورتي وهي تتصرف وياكم وتشوف شغلها .
5
رضوان بحدة وعيونه تجدح نار، صك على سنونه وگال:
—- هيج صارت جومانا؟
– أي هيج صارت وأني ما خايفة من أي شي، لأن أصلاً دا أدورلي على أي طريقة حتى أهج وأرجع لبيتي وأني دا أطبق تعليمات دكتورتي ومو مجبورة علمود شيخك وتاج راسك أخذلي إنذار.
8
دار وجهه وگال بتهديد:
—- صار جومانا .. صار.
گالها والتفت مشى وأني همين ركعت الباب وراه بقوة . بوگتها گلت بگلبي :
– طبهم مرض، ما يهمني شراح يسوي لو تنقلب الدنيا، مو مجبورة أخذلي إنذار علمود حضرة الشيخ المشعول .
7
.
.
بعدني واگفة ودا أبتسم من وراء التوتر والخوف الآكل گلبي ، هالمرة من كثر الخرعة، سحبت الطبلة وقربتها وگعدت يم رجله، لأن اليوم راح أبدي من رجله.
1
الصراحة، السكوت مالتهم همة الاثنين جان يخوف، ورضوان يباوعلي بحدة بنظرات واحد غاصب روحه بالگوة حتى ما يطردني برة الغرفة لهذا گلت اليوم أبدي أشتغل برجليه وأصعد لفوگ بلكي شوية يلين الشيخ وتروح العصبية مالته .
17
بديت أتحرك وأشتغل وبالي كُله أفكار وتوقعات .. جنت أگول بگلبي : أكيد الشيخ من البارحة لحد هاللحظة بس دا يدعي عليّ .
7
راحت تقريبًا خمس دقائق من الشغل المكتوم، بعد ما تحملت هالخنگة ، بلعت ريگي وگلت بصوت ناصي ومتردد:
– شيخنا..؟
5
ما رد عليّ وحتى هالمرة رضوان جان ساكت بطريقة رهيبة ومخيفة وعيونه ما نزلت عني ، رجعت گلت :
– شيخنا .. إذا تسمعني فدوة رد عليّ؟
ضل ساكت وما نطق بحرف، زاد خوفي بس رجعت حجيت: – فدوة شيخنا بس هالمرة رد عليّ وخلي أسمع صوتك .
4
أجاني صوته بالگوة يطلعه: گولي .. علامچ ؟
4
– شيخنا.. بس لا تدعي عليّ لأن البارحة ما جيت ، تمام؟
4
الشيخ: وأنتِ بس همج ما أدعي عليـچ ؟
10
– ليش اكو شي ثاني أهم من هذا؟
6
الشيخ استنكر كلامي:
—- وعلِش ما چيتي ؟
– شيخنا .. أني ما عندي صلاحية أجي شوكت ما أريد، إنتَ مريض على عيني وعلى راسي، بس أني طالبة وعيون المشرفين كُلها عليه وهمة اللي يقيموني كل يوم .. حتى بعد ما أطلع من الغرفة الدكتور المشرف يجي ويباوع بالكامل على الشغل اللي سويته وإحنا دا نشتغل يفوت علينا فد ثلاث أربع مرات بس حتى يشوف شنو الوضع ووراها يسوي تقرير بالتفصيل الممل ويدزه للدكتورة مالتي ، إنتَ من صدگ ما تعرفها للدكتورة إيمان! مستحيل تتقبل الأغلاط والله تذبحني إذا عرفت إني طلعت من غير علمها.. تذبحني وما ترفلها جفن .
8
سكت الشيخ وما گال شي وأني حسبالي السالفة انفضت وبعد ما راح يحجي ، بس ورة شوية رجع گال:
—- ما تحبين تعرفين علِش چنت رايدچ؟
– لا.. أبد ما عندي فضول ولا أحب ، بس اللي أريده منك شيخنا، بعد لا تحطني بهيج موقف ولا تحط نفسك بيه ، أني هنا مجرد طالبة ومو مسؤولة عن أي شي يصير برة هالغرفة .
4
الشيخ: دكتور توفيق أني أحاچي وأتصرف وياه .. مالج غرض بهالسالفة .
8
هنا شاطت روحي من العصبية وفار دمي ، بسرعة گمت من مكاني ورضوان فز وگف حتى ما يخليني أقترب من الشيخ ، بهاللحظه شلت المشرط من الميز وقربته حيل من ركبة الشيخ .. رضوان راد يندفع عليّ، بس الشيخ بسرعة رفع إيده لرضوان وأشرله بمعنى “لا تتقرب .. خليك بمكانك”
10
أني ما اهتميت لأي أحد، جنت أباوع بوسط عيون الشيخ اللي جانت نظراته غريبة .. يباوعلي بابتسامة عريضة وكأنه عاجبه الوضع وكأنه دا يختبر جرأتي ، صكيت على سنوني وگتله: شوف شيخنا .. بحركة وحدة من هذا المشرط أخلص عليك وما تهمني أصلاً حياتي ولا تهمني عشيرتك كُلها الواگفة برة ولا فلوسك الما شايفتها بعيني ، لهذا خليك شيخ معدل ولا تطلعلي بهالسوالف الناقصة وتدز وراية بعد نص الليل والله أطير حظك وحظ الخلفوك .. وإذا النار ما أخذت روحك صدگني أني أطلعها بإيدي وبلا ما يرفلي جفن .
20
بالأكثر توسعت ابتسامته وشفايفه اليابسة والمتشققة من ورا الحرگ وهو يگول كلمة وحدة وما فهمتها:
—- شخطـة ..
30
عقدت حواجبي عليه بغيض وگتله:
– شتقصد؟ احجي بلهجتنا ولا تحجي بلهجتكم تدري بية ما أفتهمها .
2
إلا هو كمل وابتسامته صارت أعرض وگال بنبرة إعجاب هادئة: حيل عــاجبتني .
34
توسعت عيوني عليه بذهول وصدمة، بس بسرعة سويت روحي غشيمة : يا بويــة شيخنا، إحنا ندري بيك مشعول، بس عقلك شبيه؟ هم اشتعل؟
12
هو جان بكامل استمتاعه وأني معصبة گالي:
—- هسع ارجعي كملي شغلچ .
رجعت خليت المشرط على الميز وگعدت بمكاني ، بعد ما گال شي .. هنا اللعبة كشفتها وفهمتها، بس سويت روحي غشيمة وما أدري بشي .. هو تقصد يسوي هاي الحركة الناقصة وياية ، يستدعيني بنص الليل وأرفض وبعدين يعرض عليّ الفلوس أو يحجي وية الدكتور المشرف .. كُل هذا بس حتى يختبرني ويشوفني أقبل وأنباع بفلوسه لو لا .
20
عزة بعينه .. صدگ ناس بطرانة وكُل همها تتفاخر بالفلوس ، حتى وهو محروگ يتصرف بتفاخر بفلوسه ، علساس هسة من گال “تعجبيني”راح يطير عقلي من الفرحة ويگول “نجحتي بالاختبار”
4
وهو ما يدري إني أصلاً أريد أثوّل السالفة وأضوجه بحركاتي وسوالفي وأشد وياه و ويه رضوان من كُل النواحي، حتى يملون مني ويوصلون لراس خشمهم ويروح الشيخ ويگول للدكتور المشرف “غيروا هاي البنية من جهرتي “
5
رفعت عيوني للسگف وصرت أتخيله سما وگلت بگلبي:
– يا رب هذا ثالث يوم يضيع مني وتفوتني الدراسة وهذا الشيخ مبين عليه راسه يابس وماراح يمل مني ولا راح يطردني من جهرته أبد .
3
نزلت عيوني ورجعت أشتغل بس كُل فكري وبالي جان يم الكلية والمحاضرات ، هسة شكد حيدر وعبير كاعدين يتناقشون وية الدكاترة ويستفادون وأني هنا دا أشتغل بهذا المشعول .. الناس وين وأني وين .
6
راحت ساعة كاملة.. باوعت لرضوان بطرف عيني، شفته اليوم ساكت سكوت رهيب وأبد ما فتح حلگه وياية ولا نطق بحرف ، لازم أفتح وية الشيخ سالفة بس حتى أتأكد من شغلة بالي ..
عدلت كعدتي: شيخنا..؟
هالمرة رده جتي بساع عبالك جان كاعد ينتظرني أحجي وياه: گولي؟
5
– اليوم راح أروح لبيتكم وباجر الصبح أجي للمستشفى .
—- خوش .. بأمان الله وحفظه .
– ما تريد مني شي؟
الشيخ : سلامتج .. وشايفة عافيتچ .
– لا شيخنا، أقصد يعني .. أراقبلك الأوضاع بالبيت؟
7
گال باستغراب : تطالعين الأوضاع؟
– أي شيخنا .. مو إنتَ هسة محروگ فهذا الوگت بالضبط يطلعون كُل اللي يكرهوك والحاقدين عليك واللي ينتظرون شوكت تموت حتى يلهطون وياخذون الورث مالتك كُله .
18
بنبرة مستهزئة : من صدگ ؟
1
– إي والله شيخنا.. وبما إنك شيخ هيبة ومعدل فأكيد عندك خوش فلوس وورث ضامّهن على صفح وعندك أعداء يتربصون بيك ، فإنتَ بس انطيني الأسماء الشاك بيهم، وأني اليوم أفترلك بالبيت مثل الرادار وأراقبلك الوضع وأجيبلك الصافي وأگلك منو هذا اللي كاعد ينتظر موتك بفارغ الصبر .
6
الشيخ: منينلج هالسوالف؟
– شيخنا.. أني دوم أسويها ببيتنا ، مثلاً عندي بالبيت حمودي هذا إيدي اليمنى مخلّيته بس يروحلي للدكان ويقضيلي الشغلات الثگيلة ، أما حمد.. فهذا عاد مسويته عيني وأذني بالبيت من يجون نسوان الجوارين والكرايب يم الجدة هو يكعد بوسطهم وعود يسولفلي كُل سوالفهم حتى كعدة نسوان خوالي ما يفوتني منها شي ، وأني أصير عينك وأذنك بالبيت بس انطيني أسماء الشاك بيهم وما عليك الباقي يمي .
شفت ابتسامته توسعت على الآخر وبانت سنونه ونطق:
—- جومانا..
– ها شيخنا وتاج راس رضوان وحده .
30
گلتها والتفتت باوعت على رضوان بطرف عيني.. بعده ساكت وأبد ما قاطعني ولا نتر بية ، هو بالعادة مستحيل يسد حلگه على هيج سوالف .
1
رجعت التفتت على الشيخ من جاني صوته:
—- وعلِش هيج أفكارج سودة ومكلوبة ؟
8
ما رديت عليه .. لأن بالضبط ما عرفت شگول ، حتى أني بيني وبين نفسي ما لگيت الجواب ، بس هو شمر بوجهي سؤال حيرني حيل وخلاني أصفن .. يعني من صدگ أني أفكاري لهالدرجة سوداوية ومو زينة؟
9
ذبيت حسرة طويلة من جوة گلبي … على العموم، مو هذا جان هدفي من فتحت هالسالفة ، كملت شغلي بسكوت لحد ما خلصت كُلشي ، لميت غراضي وترخصت من الشيخ وحده وطلعت بس تعمدت أخلي الباب مفتوح شوية حتى أسمعهم ..
وفعلًا ثواني وجاني صوت رضوان وهو معصب وواگف فوگ راس الشيخ ويگوله :
—- الشيخ .. ليش ساكتلها ومطول خِلگك وياها؟ شوف أسلوبها كدامك شلون تحجي وياك بصلافة ، شيخنا فدوة بس رخصني خل أسوي بيها تقرير مرتب للإدارة والله أخليهم يطيرون الباج مالتها ومن الكلية همين يفصلونها وتحلم تشوف الشهادة .
13
الشيخ : رضوان .. اللي سولفته البارحة وينه ؟
2
رضوان: گتلي أبد لا ترد عليها ولا تفتح حلگك وياها بحرف.
1
الشيخ: وهيچ هو بالضبط .
2
رضوان: بس يا شيخنا.. هي هسة مو موجودة بالغرفة .
قاطعه الشيخ بحدة:
—- وجودها وعدمها العلم واحد .. ديربالك ترجع تسولف لو تفتح حلگك بكلمة عليها .. والله العظيم لأعدمك العافية .
15
رضوان: صار شيخنا.. اللي تشوفه يصير.
الشيخ كمل: وشغلة ثانية ..
رضوان: تفضل شيخنا، أمرني.
الشيخ: ما تدحّگ عالبنية بهالنظرات الناشفة والمليانة غيظ ولو أگولك .. أحسنلك أصلاً ما تدحّگ صوبها أبد، ترى المرة الثانية راسك أطيره .. فهمت لو لا؟
21
رضوان: تأمر أمر شيخنا.
سحبت نفسي ورحت بعيد عن الباب، گعدت على وحدة من المصاطب، عرفت .. طلعت السالفة مثل ما توقعت ، الشيخ بنفسه الگايل لرضوان ما يحجي وياية وهسة عاد تأكدت بالدليل القاطع .
بس هذا الشعور.. شعور إنو اكو أحد كاعد يدافع عني ويحاميني من صدگ والله ما حبيته أبد ، ضجت وحسيت روحي مخنوگة بالزايد ..
6
أني كوة كاعد ودا أدورلي على أي زلّة أو سالفة يگولون بيها “بعد ما نريدج”
النوب هذا يدافعلي ويهيئ لي الوضع والجو حتى أستمر وياهم غصبًا عني؟
3
أكيد هسة كاعدين تتساءلون: شدا تسوين؟ ما تخافين من صدگ يروح رضوان يسوي بيج تقرير للمستشفى وينهون حتى دراستج ؟
1
لا.. أني مو خايفة ، لأن أولاً أدري إنو دكتورة إيمان بظهري ومستحيل تخلي لأي أحد يمس دراستي ومستقبلي، أو يخلي مسيرتي يتضرر لأن مو من مصلحتها هالشي ، وثاني شي .. أني ردت أنطيها درس للدكتورة بنفسها ، ردت أفهمها بطريقتي إنو أني ما أكدر أدبّر الشغل بمكان بعيد عن عيونها ولازم أكون جوة عيونها وبالمستشفى حتى ما أبتعد عن بيتي وأهلي ودراستي الشالعة گلبي مرة لخ .
5
جنت حاسبتها كلش صح وكُلشي ماشي حسب الخطة.. بس هسة؟ هسة كُلشي دا يصير عكس توقعاتي ، هذا الشيخ شكو براسه بالضبط؟ ناوي على شنو وياية؟ معقولة كاعد يستدرجني بهيج سوالف وسكوت حتى أغلط غلطة جبيرة ووراها أوگع بيها بالزايد وما أطلع منها؟ إي والله.. معقولة ونص ..
4
لأن مستحيل اكو أحد بهالدنيا يدافع عنج ويحاميج من غير سبب ومصلحة وراه .. عزة لازم أفتح عيوني عشرة على عشرة لا يروح يضيع مستقبلي بإيدهم .
سكتت هوسة أفكاري وعقلي المربك اللي جان كُل شوية يخطلي فكرة ألعن من القبلها، زفرت نفس طويل رحت بدلت هدومي وطلعت لبرة ، خالي جان منتظرني بالسيارة ركبت وياه وهمين أخو الشيخ وصلنا لبيتهم.
أول ما دخلنا، مثل العادة.. بيتهم جان متروس خطار، ما گعدت وية أحد، رأسًا شفت شموخ وگتلها:
– فدوة بس أريد أسبح وأغير هدومي لأن هلكانة .
وهي أبد ما قصرت وياية وجانت مجهزة كُلشي.
سبحت وشگد ارتاحيت وغسلت هدومي بإيدي وانطيتهن لشموخ حتى تنشرهن، هي شگد ضاجت وانقهرت لأن غسلتهن بنفسي جانت تگولي “ليش تعبتي نفسج؟ اني جنت الأغسلهن .
على المغربية نزلت لجوة .. جان النسوان تارسات الصالة، أني حسبالي كُل هذولة الجايين علمود يطمنون على صحته ، بس ورة شوية فهمت من شموخ السالفة وعرفت إنو هذا البيت أبد ما يفضى من الأوادم وبابهم دوم مفتوح ومتروس ناس رايحة وناس جاية.
1
گعدت بيناتهم وأني أباوع لكُل وأفكر وگت گعدات وراحة ما عدهم أبد، بس يروحون ويجون ورا شوية.. فرشوا سفرة طويلة وعريضة وحطوا الأكل ، أني عبالي بس أول يوم من جيت جانوا مسوين لحم، بس أثاري علمود هذولة الضيوف كُل يومية يسوون هيج زاد .
جنت أباوع على صواني الأكل وهاللحم المصفط، إجه على بالي جهال خوالي.. تذكرتهم وغص گلبي ، إحنا اللحمة حسرة علينا بالشهر ناكلها مرة وحدة ، أوف .. لو بس جانوا هنا شگد جانوا راح يفرحون وياكلون لحد ما يشبعون .
22
من تذكرتهم اللگمة وگفت ببلعومي بعد ما گدرت آكل، ورغم شگد جنت جوعانة وميتة جوع، ضليت بس ألهي نفسي وأگلب بالتمن والمرگة ، ما حسيت إلا وأم الشيخ كعدت بصفي والتفتت عليّ وبدت تشلعلي اللحم من العظم وتخليه بصحني وجانت تگولي:
—- يمة أكلي .. لا تظلين بس تدحّگين بالأكل، مدي إيدج وسمي بالله.
الكل جانوا يطالعون علينا وأني من كثر المستحى والخجل حتى ما رفعت راسي وهي بس تحط اللحم بصحني.. جنت أگولها بصوت ناصي:
– فدوة خالة كافي .. والله مو هلكد جوعانة .
بس هي ولا كأنو دا أحجي وياها ، تصر عليّ إلا آكل وأخلص الصحن كُله .
ورا العشا، رجعنا گعدنا بالديوان وية النسوان ، جنت نعسانة كلش وبنفس الوگت ضليت أصفن بأهل هذا البيت وأگول وية روحي: يعني هسة هذولة صدگ ما يگدرون ينامون براحتهم شوكت ما يعجبهم؟
أني ببيتنا إمتى ما يجيني النوم، بأي مكان يعجبني أشمر روحي وأنام ولا يهمني أحد ، مرات أنام على الدوشك الممدود بالمطبخ ومرات بالهول ومرات بالديوان .. يا مكان أو زاوية بالبيت أشوفها فارغة أحط راسي بيها وأنام ، حتى أيام بالصيف جنت أني والجهال نروح ننام بالحديقة.
2
بس هنا؟ دا أشوف الوضع مستحيل ، الواحد ما يگدر يأخذ راحته وحتى وأني گاعدة ، لازم أنتبه على گعدتي .. إي والله صدگ حياتهم تخلص تَعب بـتعب ، من ورا التعب بعد ما گدرت أقاوم، من شفت شموخ جتي وگعدت بصفي، بسرعة گتلها بصوت ناصي: شموخ .. مو عيب إذا هسة أعوف الكعدة وأگوم أروح لغرفتي حتى أنام ؟
شموخ: لا يمة .. علِش عيب؟ بالعكس، إنتِ تعبانة ولازم ترتاحين، بس أني عبالي تريدين تگعدين وتتعرفين على النسوان.
گلت بگلبي : علساس أني هسة كاعدة وأفتهم سوالفهم؟! والله من بين مية كلمة وكلمة يالله أفهم كلمة من كثر ما لهجتهم ثقيلة وسريعة .
گتلها: الصراحة شموخ أريد أرتاح، لأن باجر وراية گعدة من الصبح ولازم أطلع للمستشفى.
شموخ: يالله عجل .. خلينا نطلع.
صعدنا سوة للطابق الفوك، فـكتلها بفضول:
– شموخ .. منو هذيج البنية الجانت كاعدة بصف أمج ؟
شموخ: هاي خطيبة أخوي .
أني بلا وعي طفرت الكلمة من حلگي:
– المشعول ..؟
بلحظتها وگفت وبسرعة عدلت حلگي وحجيت:
– يعني أقصد الشيخ ؟
13
شموخ: لا.. خطيبة أخوي عجيل .. هذا أصغر من وقاص بسنة جانوا محددين موعد زواجهم وكاعدين نحضر كُلشي ومجهزين، بس باقي عشر تيام ووگعت هالمصيبة فـأجلناها لحد ما ربج يفرجها .
2
– زين .. وليش الشيخ مو متزوج؟ مو هو الأكبر بين إخوانه؟
شموخ : والله حاولنا وياه ، بس كل مرة يرفض! أبوي وأمي أي وحدة يشوفوها هو يقفل ويرفض .. لو يگول “مو وگته هسع لو أجلوها عندي شغل والتزامات” فـأبوي تاليها تعب منه وگال “خل نزوج الأصغر منه عسى من يشوف أجواء العرس وهوسة الفرح نفسه تفتح وهو بعدين يوافق ويقتنع” بس ما صار نصيب ووگعت هالمصيبة.
1
– زين.. هسة إنتوا أجلتوا العرس لحد ما الشيخ يتعافى تمامًا ويرجع لحيل عافيته، مو؟
شموخ: جان ببالنا نأجل العرس أكيد ونلغي كُلشي، بس اليوم الصبح .. هو بنفسه سولف وية أبوي وگاله “لا تأجلون أي شي لخاطري .. عرسوا لعجيل وخلهم يفرحون” يگول ” على حجى الدكاترة، يمكن أظل فوگ السبع تشهر بالمستشفيات وعلاجات، فـلا تبطلون العرس” بس أبوي قفل ورفض تمامًا وگال “ما نسوي أي عرس لحد ما يطلع بسلامته”
4
– لا تخافين شموخ .. شيخكم عبر مرحلة الخطر وهسة صار أحسن وبس يطلعوه للخليج، هناك مستشفياتهم كلش متطورة وأحسن من اللي عندنا وراح يعالجوه بسرعة ويرجعلكم مثل الأول وأحسن ..
شموخ: إن شاء الله .. الله يسمع منج.
على هالحجي دخلت لغرفتي وسديت الباب ، صح جنت نعسانة وهلكانة، بس أني مثل العادة.. من أريد أنام يصيرلي الأرق وما أكدر أغمض عيني، فرحت فتحت جنطتي وطلعت الملازم اللي جبتها وياية وبديت أدرس ، گلت على الأقل أضبط هذولة المواد الفايتتني، حتى من أرجع للكلية أبدأ بالجديدة.
1
ضليت كاعدة لحد وقت متأخر من الليل، يالله الفجرية كدرت أغفى وأنام وما حسيت إلا وشموخ الصبح تگعدني:
—- گومي جومانا.. خالج كاعد ينتظرج بالطرمة .
گمت تحضرت ونزلت جوة وأم الشيخ ما خلتني أطلع لحد ما جبرتني آكل لگمتين على السريع .. وراها طلعت خالي جان بالسيارة ومبين عليه الاستعجال، أول ما ركبت بصفه وسديت الباب، گتله:
– شكو خالو؟ شصاير يا ستار؟
خالي: الدكتورة إيمان واصلة للمستشفى من ساعة.
أني أصلًا جنت أدري إنها راح تجي اليوم، لأن خلطة العلاج مالت الشيخ هي تسويها ، بس من ورا التوتر صدري ضاك منها بالزايد .
1
ما حجينا أي شي لحد ما وصلنا لهناك أول ما طبّگنا، خالي نزل بعجلة واستعجال وأني زادت ضوجتي منه.. گلت بگلبي : هذا شبي؟
أول ما دخلنا الممر، شفت الدكتورة إيمان كاعدة وية أبو الشيخ ، خالي بسرعة تقرب منهم وبدأ يسلم على الدكتورة بكل ود ولهفة عبالك صارله سنين ودهور ما شايفها .
وهي عاد ما قصرت وبدت تسلم عليه والابتسامة شاگة حلگها وعيونها مثبتة بوجهه كأنه ماكو أحد بالممر غيره ، ورا شوية دارت عيونها وباوعتلي عبالك جانت منتظرة مني أتقرب وأسلم عليها، بس أني غلست وعفتها وما گلتلها أي شي وهي همين ما نطقت بحرف وياية.
10
ما شفت إلا وتقربوا من عدها ثلاث زلم من اهل الشيخ ، خالي بسرعة راح وگف بصف الدكتورة حسيت گلبي أنتفخت وروحي شاطت من العصبية.
3
هذولة بالأول سلموا على أبو الشيخ ورجعوا التفتوا سلموا على خالي وعلى الدكتورة ونظراتهم جانت مثبتة بالدكتورة وبجمالها وأناقتها .. ولا كأنه أني واگفة بنصهم والله عبالك خيال واگف بالممر ومحد معبرني أو دايرلي بال.
3
جانوا يحجون وية الدكتورة وهي تجاوبهم بكل ثقة وصلابة، وعيونها مركزة بوسط عيونهم وما تكسر النظرة أبد ، أني بلحظتها تذكرت .. أني غير علاء ما أكدر أحط عيني بعين رجال لمدة طويلة ، رأسًا أخجل وأرتبك.
8
من شفتهم داروا وجوههم وراحوا، خالي رجع يباوعلها ويحجي ويسولف وياها وهمة اثنينهم يضحكون، أني جنت واگفة بس أتأفأف .. هنا من كثر ما أبو الشيخ شاف خالي والدكتورة مندمجين بالسوالف، أعتقد إنو الدكتورة تصير كرايبتنا .
1
الدكتورة رادت توضح السالفة لأبو الشيخ، بس أني ما انطيتها مجال فتحت حلگي وحجيت كُلها دُفعة وحدة:
– لا عمو .. الدكتورة أبد ما تقربلنا، هي مجرد دكتورتي وتربطنا بيها علاقة شغل وبس وخالي جابر أساساً متزوج ويموت على مرته ويحبها هواية وعنده خمس جهال، وحتى عنده بنية متزوجة ..
11
ما شفت إلا والدكتورة لفت وجها وباوعت لخالي بنظرة حادة .. بلحظتها فهمت وعرفت إنو اكو شي مو طبيعي بيناتهم وخالي جابر وجهه صار أحمر من الفشلة والعصبية وكأن كلامي أبد ما عجبه ، الدكتورة هزت جتافها ببرود وبلا مبالاة عبالك ما مهتمة ، والتفتت وعافتنا وراحت .
10
أبو الشيخ جان يگول لخالي:
—- الله يحفظ عائلتك ويخلي جهالك ويطول بعمرهم ..
وخالي جان يرد عليه باستعجال وعيونه تروح وتجي بين أبو الشيخ والدكتورة اللي راحت ، أول ما أبو الشيخ ترخص ومشى لجماعته، خالي دار عليّ وگال:
—- إنتِ شصارلج اليوم؟
– دا أعرفهم على عائلتك الكريمة وشگد تموت عليهم وتحبهم .. خومه جذبت بشي؟
جابر: وهو هسة وگت هذا الحجي؟ أدري بيج متعمدة تحجين هيج وتفتحين هاي السالفة كدامها.
– أي.. على القصد وبالعمد حجيت هيج ، حتى تفهم وتستوعب إنك رجال متزوج وعندك عيلتك وجهالك ولازم تلتفت إلهم.
3
جابر: بله هذا حجي؟ يعني هي ما تعرف بية متزوج؟
– خالو.. إنتَ شصايرلك؟ من الوگت العرفت بالدكتورة إجت ووصلت للمستشفى وإنتَ واگف على رجليك وتفتر ، شنو دا يصير وياك بالضبط؟
1
جابر: بابا إنتِ بس التفتي لشغلج ولا تتدخلين بغير شغلات ما تخصج وأهم شي هسة لا تعاندين الدكتورة مالتج وتسوين مشاكل وياها.
2
– إي.. إي، طبعًا .. هو بس هذا الهامك إنو ما أعاندها.
كتله هيج وعفته ما خليته يرد عليّ، حسيت نفسي مخنوگة فبسرعة درت وجهي وصعدت للطابق الثاني ، دخلت للغرفة الجنت أكعد وأرتاح بيها وضليت كاعدة على أعصابي لحد ما صار موعد الجلسة، حضرت نفسي وغراضي ودخلت لغرفة الشيخ ..
بس سلمت ورحت كعدت بمكاني وبديت أشتغل بسكوت ، المشكلة راسي جان راح ينفجر من التفكير وبعدني أفكر وأحلل بتصرفات الدكتورة وخالي جابر وميتة فضول وقهر .. النوب هذولة الاثنين من يا داهية طلعولي؟
راحت تقريبًا نص ساعة من الشغل ، فجأة سمعت صوت الشيخ يطلب من رضوان:
— اطلع لبرا ارتاحلك شويّ .
رضوان هز راسه وطلع برة بلا ما يسأله أو يناقشه بأي شي .
أني أصلاً جنت بعالم ثاني وبالي وفكري كُله مو يمهم، أول ما رضوان سد الباب وراه، جاني صوته:
—- جومانا ..
ما رديت عليه .. ضليت ساكتة وعيوني على شغلي وعبالك ما سامعته .
الشيخ : جومانا ..
همين غلست وما انطيته أي رد.
7
—- جومانا..
هو ضل يعيد ويصيح باسمي بصبر وهدوء وأني گاعدة بگلبي أحسب المرات اللي گال بيها اسمي ، لحد ما وصل الرقم ٤٠ مرة : جومانا ..
11
هنا رديت : ٤١..
4
گالي: شنو؟
– يا شيخنا.. هسة لو بدال هاي الـ ٤١ مرة الصحت بيها اسمي جنت كاعد ومستغفر ربك مو جان أحسنلك وأجر فوگاها لآخرتك؟
10
الشيخ: گاعد أستغفر بغير وگت ..
3
– بله گولي يا وگت هذا؟ حتى أني همين أستغفر وياك، بلكي الله يغفر ذنوبي شوية.
1
گالها مباشرةً : لــمن أدحّــگ بعيونــچ ..
25
رجعت غلست حچيه :
– إنتَ همين مثلهم؟ كاعد تشوفني شيطانة؟
3
الشيخ: أشوفج جومانا ..
1
حاولت أغير السالفة :
– ليش كلت لرضوان يطلع برة؟
الشيخ: علامج ؟
3
– ما بية شي ..
الشيخ: سولفي ليش مضايگة اليوم؟
1
– الدكتورة مالتي إجت.
الشيخ: خوش ..
– أكيد هسة شوية وتفوت لهنا حتى تشوفك.
الشيخ: يا هلا بيها ..
– وإنتَ همين بس تشوفها راح تنعجب بيها وبجمالها وأناقتها وأسلوبها وحجيها، لو شفت زلم عشيرتك اللي واكفين بالممر هسة شلون جانوا يباوعون عليها بانبهار وصافنين بجهرتها وهي تحجي بوسطهم بكل ثقة..
9
الشيخ: وإنتِ شلون تشوفينها ؟
– ذكية .. وداهية، وتعرف شلون تتصرف وتعرف تحجي، هسة لو تخليها بين مية زلمة تكعد بوسطهم وتحجي وتبهرهم كلهم بمنطقها والأهم من كل هذا حيل شاطرة ، عندها شگد شهادات ودارسة برة العراق وبإيران وبغير دول .. أما أني؟ بحياتي ما أتوقع راح أوصل لربع اللي وصلتله، حتى حجي مثل العالم والناس ما أعرف أحجي ، من أفتح حلگي وأريد أنطق بكلمة بالبيت فورًا يسكتوني ويصيحون بوجهي ” لا تحجين”
10
الشيخ : وعلِش گاعدة تقارنين نفسج بيها؟ السيف سيف، والخنجر خنجر ومحد ياخذ محل الثاني ، هي دكتورة واصلة بس إنتِ هسع طالبة والطلاب دوم يعَدون على أساتذتهم بمراحل، بس بشرط.. إذا ظلوا عالطريگ وتعنوا للي ببالهم وما ردوا گدام أول عثرة .. وأنا أشوف ذاك الواهس عندچ إنچ تكملين وتعدين عليها.
9
نزلت راسي ورجعت أكمل شغلي، هو يحجي بحِلم والحجي شي والواقع المر العايشته شي ثاني ، من شافني غلست وما رديت عليه: لا تسكتين ..
هنا غيرت الموضوع :
– صح شيخنا.. شو ما سألتني عن أهلك وشلونهم بالبيت؟
هو فهم إني ما أريد أتعمق بهاي السوالف النفسية سكت ورا شوية، وگال: إنتِ .. شلون شفتي الوضع هناك ؟
عرضت ابتسامتي وعدلت كعدتي وگتله:
– والله شيخنا .. البارحة جانوا جايين بيت نسيبكم وجنتكم الجديدة همين جانت جاية والله يا شيخ، طلع ذوقكم كلش حلو وتعرفون تختارون الجنايين المعدلة.. البنية جانت حلوة ونازكة وخو أمك .. ما قصرت وياهم طول الوگت وهي گايمة بواجبهم.
كأنه هالسالفة ما تهمه من رجع سأل:
—- بعد .. شعندچ ؟
– إنتَ مو البارحة گلتلهم لا تأجلون العرس وعرسوا لعجيل؟
الشيخ: هذا الصح ..
– بس همة أجلوا كُلشي لحد ما إنتَ تطلع وترجع للبيت.
الشيخ : سهلة …
3
ما سألت بعد وعفت السالفة .. مرت ثواني من الصمت وقبل لا يرجع رضوان التفتت على الشيخ بسرعة گتله:
– شيخنا..؟
دمدم الشيخ ويه نفسه بجلمة ما فهمت منها شي، ورجع رد:—- إيي .. اسمعج .
– شيخنا.. إنتَ تنطي فتاوي؟
15
الشيخ: تريدين فتوى؟
3
– إي والله شيخنا، حيل محتاجتها وهواية همين والصراحة.. هاي أول مرة بحياتي أطلب شي من شيخ، فـفدوة لا ترفض طلبي .
الشيخ : زين .. بالمنطگ لازم أعرف السالفة والعلة، حتى أنطيچ الفتوى المناسبة .
– أريد أكتل جم واحد ..
18
الشيخ: تريدين تصيرين مجرمة؟
2
– لا شيخنا اسم الله ، مو إنتَ من راح تنطيني الفتوى، هنا السالفة تصير حلال ومباحة ، فـفدوة لا ترفض طلبي والله ببالي أكتل شكم واحد غاثيني بحياتي وبلكي من أخلص منهم أرتاح.
5
الشيخ: انطيني الأسامي .. وأني أمحي أثرهم لچ كُلهم ومالج غرض.
8
أني بلحظتها حسبالي قصده راح يدعي عليهم بصلاته فـكتله: لا شيخنا .. ما أريدها بالدعاء فدوة ، أني طول عمري كاعدة وأدعي عليهم وكل ما أدعي يروحون ويصيرون بحال أحسن .
7
هنا الشيخ ما گدر يسيطر على روحه وضحك من جوة گلبه ضحكة هزت صدره راد يخلي إيده على بطنه حتى يسند الوجع، بس أني بسرعة لزمت إيده ومنعتها وگتله:
– لا شيخنا فدوة لطولك لا تتحرك .. العلاج عليه ما يصير تخلي إيدك .
الشيخ: عجل لا تخليني أضحك .. ترى بطني تنشد على مكان الحرگ ويوجعني .
3
عقدت حواجبي واستغربت من كلامه.. هذا شقصده يعني؟ والله ما كلت شي يضحك، رديت عليه:
– صار شيخنا .. تدلل، بس فدوة لا عاد تتحرك وأني بعد ما راح أحجي شي .
على هالحجي انفتح الباب ودخل رضوان للغرفة ، رجع كعد بمكانه وبديت أشتغل وأكمل الجلسة بهدوء ، بس الظاهر الشيخ جان حاب يسمع صوتي ، لأن بدأ يسألني عن دراستي وبالكلية ..
أني عاد من وراء الملل وبما إنو انفتحت السالفة بديت أحجيله كُلشي وأسولفله بالتفصيل عن الأيام الأولى بالدراسة وشلون الدكتورة إيمان شافتني وصرت المساعدة مالتها وسولفتله عن حيدر وشلون بدأ ينافسني على كُل درجة وعن عبير اللي هالسنة صارت تداوم ويانا.
لحد ما وصلت السالفة نورة، فـگلتله بـلهفة:
– فدوة شيخنا.. هذا الاسم همين ضيفه فوگ لستة الأدعية مالتي.. ادعي لـنورة كون تنجح هالسنة ، خطية هي هسة بالسادس إعدادي ودا تقره ليل ونهار وتتعب، بس هيج أسلوبها بالدراسة كُلش بطيء بالاستيعاب والحفظ، فـفدوة ادعيلها تجيب خوش معدل وهمين ادعي لجدة حيدر لأن خطية مريضة وتعبانة وحيدر يموت عليها ويحبها هواية وباله يمها .. فـادعيلها الله يطول بـعمرها ويشافيها وأريدك همين تدعي لـ…
16
هنا شفت رضوان بعد ما گدر يتحمل وطگت فيوزاته ، قاطعني بـعصبية وأني ابتسامتي توسعت لأن وأخيرًا خليته يطلع عن طوره لـمن التفت على الشيخ وگال:
—- شيخنا.. فدوة لا تعصب عليّ ولا تزعل مني، بس هاي البنت لازم تسكت ، عقلي بعد ما يتحمل سوالفها.
3
گتله: شيخنا وتاج راسك لوحدك متحملني وإنتَ شكو ؟
6
رضوان نزل رأسه ونصّه صوته حتى عود الشيخ ما يسمعه، مع إنو الشيخ چان دا يسمع كُلشي:
—- وتاج راسچ إنتِ همين .. يا بنت افهمي، من تحچين وية الشيخ احچي شغلات معقولة وتوزن .. صدگيني إنتِ مو طبيعية وربي بيچ فد جني راكبچ ودا يلغي بـحلگچ .
7
ما لحگ يكمل إلا وجاه صوت الشيخ :
—- يا وِلْ رضواااان؟
رضوان : صار شيخنا .. تدلل وعلى راسي.
3
سألت رضوان : إنتَ متزوج؟
عاد هو عالقصد وبـكُل فخر ومرجلة، رفع إيده گدام وجهي وشد الكفوف الطبية مالته حيل، حتى يبين ويلمع محبس الفضة گدام عيوني بالضبط ، وگال :
—- إي نعم.. وأموت على التراب الي تمشي عليه أم بنتي الوحيدة .
2
بـالقوة ضغطت على أعصابي حتى ما أگومله وأركعه راشدي معدل ومربع على حلگه هذا ، هو عباله مخلية عيوني عليه وما يدري شگد غاثني بـجهرته ، درت وجهي :
– شيخنا وتاج راس رضوان وحده؟
5
الشيخ : گولي .
– فدوة شيخنا.. ضيف هاي الدعوة همين على لستة الأدعية مالتي وگول “يا رب.. الله ينطي گلب ثاني لأم بنته الوحيدة لرضوان ويصبر بالها ويمسح على گلبها ويشرح صدرها” لأنها خطية گاعدة ومتحملة هيچ واحد خُلگه ضيگ .. يا بوية سودة بوجهي شلون متحملته لهسة؟ خطية هاي البنية أكيد ما شافت يوم فرح بـحياتها ومراح تشوف الراحة من گد ما هسة گاعدة تلطم بـحظها الأغبر على هيچ نصيب لئيم دگ بـبابها .
15
رضوان ضل يباوعلي وبعد ما يعرف بـيا طريقة أو جملة يجاوبني بيها ويفشّ غيظه ، ما حسيت بـوسط هالنظرات إلا وچاني صوت الشيخ وهو يحاول ما ضحك:
—- جومانا بطني ..
7
– والله شيخنا ما گايلة شي يضحك وإنتَ همين لا تصير خفيف وتضحك على كُل حچاية ولا تنسى الأدعية مالتي فدوة لطولك، ترى مستقبلي كُله هسة صار معلگ بـرگبتك ويعتمد عليك وعلى أدعيتك .
21
هو عاد زادت ضحكته المكتومة: جومانا..
8
– صار.. صار شيخنا تدلل، توبة توبة.. بعد فلا أفتح حلگي ولا أحچي حچاية وحدة .
رضوان هز رأسه بـقلة صبر، ورا شوية رجعت گلت:
– شيخنا..؟
الشيخ : اسمعچ .
– تگدر تضيفلي هاي الدعوة همين؟
8
الشيخ :وهالمرة تدعين لـمنو؟
2
– لا شيخنا .. هذا الدعاء إلي.
الشيخ: وهم لخاطر تنجحين بـالدراسة؟
– لا.. ذاك الدعاء مالت النجاح وحده وعلى صفح وهذا الدعاء يخص مستقبلي ..
الشيخ: وشنو هو هالدعاء؟
– أريدك تدعيلي .. إنو أتزوج رجال كُلش حلو وطويل وأهم شي بـالموضوع يكون زنگيل وتكون أمّه وأبوه متوفين وما عنده لا أخوات ولا إخوان يغثوني وهم متبري من عشيرته.. وفدوة شيخنا هاي النقطة الجاية أريدك تركزلي بيها زين وبـكُل خشوعك، إنو هو همين مثلي يكره الخِلفة والجهال، حتى ما نجيب جهال ويسفرني بـرّه العراق علمود أكمل دراستي وبعدين ورا ما أخلص كُلشي، تجيه جلطة ويموت وأني أورثه وأصير حُرّة وأكمل شغلي وأعيش حياتي بـالطول وبالعرض .
54
الشيخ چان گاعد يبذل كُل جهده حتى يحبس الضحكة، بس بعد ما گدر يسيطر ونطق اسمي بـصوت عالي وهو يضحك : جومانااااا ..
– ها شيخنا ؟
الشيخ : هذا طلبچ حتّى السحر الأسود ما يگدر يسويها.
16
بـهاللحظة، لچمني السكوت أول ما نطق كلمة “السحر الأسود” تذكرت عقيد وكلامه “إنتِ حتى السحر الأسود ما يأثر عليچ”، رفعت عيوني لـلسگف أتخيله سما وگلت بگلبي: “يعني أني لا حظي گاعد بالدعاء ولا السحورة ترهم وياية؟ خاب لعد أني بـيا وجه عايشة بـهالدنيا؟ طاح حظي”.
5
التفتت على الشيخ :
– يعني ما راح أتزوج بـحياتي؟
5
الشيخ : وإنتِ إلا تتزوجين بـهالمواصفات العَسرة هاي ؟
6
ما لحگت أرد عليه، لأن بـهذا الوكت أني ورضوان وگفنا بـمكاننا أول ما انفتح الباب ودخل الدكتور المشرف والدكتورة إيمان بـكُل هيبتها.
1
تقربوا وسلموا على الشيخ وراها الدكتور بدأ يحچي وياها، ويوضحلها إنو وضع الشيخ بـهاليومين أحسن بـهواية وهنا عاد الدكتورة إيمان تقربت من سدية المريض وصارت تباوع بـكُل تركيز وعيونها تفحص جسمه بـالكامل من وجهه لـحد رجله ..
أني من گد التوتر والخوف الأكل بگلبي، نزعت الكفوف ورفعت أصابعي وبديت أگضم بـأظافري .. چنت أدردم بيني وبين نفسي وأگول: والله إذا بس لقطت وشافت نقص صغيّر، لو لَمحت شي غلط بـشغلي، أني انتهيت وراحت عليّ..”
چنت أسب بـنفسي: عزة بـعينچ .. چان لازم تگولين للشيخ يدعيلچ تنجحين بـهذا الاختبار مالت الدكتورة ، عابتلچ خومه هذا وگت تگولينله ادعيلي أتزوج رجال زنگيل ويموت بـجلطة؟
8
وگفت الدكتورة يم راس الشيخ وسألته:
—- لمن تستخدم هالعلاج على جسمك، تحس بـالوجع بعدين؟ أو يوجعك على مدى طويل ؟
3
بـهاللحظة بالضبط ، حسيت بطني گامت تمغصني من الخوف والوجع زاد أول ما الشيخ گاللها :
—- إي .. أحس بـالوجع .
وية صوت الشيخ والكلمة مالت الوجع، الدكتورة دارت وجهها وباوعتلي بـنظرة حسيت عيونها راح تطلع من مكانها ، چانت تباوعلي بـطريقة عبالك گاعدة تفكر بـيا وسيلة إعدام راح تكتلني بيها .
صابت جسمي حرارة مو طبيعية من الرعب والله مبينة وهالمرة انتهيت، مية بالمية هسة راح تعاقبني وتخليني أداوم وأشتغل ليل ونهار بـالمستشفى وبلا رحمة ، ضليت حابسة نفسي وأگضم بـأظافري .. لحد ما الشيخ كمل كلامه:
—- بس ما أتوجع ولا أحس بـأذية من جومانا تحط العلاج .. الوجع جاييني من صوب رضوان .
25
رضوان بـلحظتها ارتبك بـمكانه وضاع منه الحچي گدام الدكاترة ، أني هنا يالله گدرت أجر جرة نفس كُلش طويلة وحسيت روحي ردتلي والله العظيم حسيت بـروحي گاعدة بـالامتحان ومنتظرة النتيجة تطلع .. يا نتيجة؟ والله عبالك چنت واگفة ومنتظرة شهادة وفاتي بـإيدهم .
1
الشيخ كمل كلامه وبدأ يشكي للدكاترة بـسبب ثگل إيد رضوان، ولأن يضل يشتغل بـالأماكن المصابة لـفترة طويلة وهذا الشي يسببله الوجع بمناطق الغير محروگه لمن يضغط عليه .
وهمة چانوا گاعدين يتناقشون ويحچون بـالسالفة الطبية، شفت نظرات الشيخ مركزة بـوجهي، عبالك حس وشاف كُل خوفي والارتباك الصابني ، جنت أحاول ألملم بـنفسي وأهدي أعصابي لحد ما الدكتورة إيمان سألته:
—- دكتور توفيق .. جومانا چم ساعة گاعدة تأخذ وگت وية المريض بـالجلسة والعلاج ؟
الدكتور توفيق : أول يوم أخذت تقريبًا تلاث ساعات ونص، بس الأيام الي وراها استقرت على التلاث ساعات.
ولله هسه طاح حظچ وفعلاً الدكتورة إيمان دارت عليّ وباوعتلي بـحدة وگالت للدكتور توفيق بـأمر ما يقبل النقاش: تنطيها ساعتين بس .. ساعتين كافي عليها .
الدكتور توفيق : بس دكتورة .. إحنا ويه الشيخ ما نريد الاستعجال.
الدكتورة إيمان : دكتور توفيق .. هاي طالبتي ، أني ما دزيتها لهنا علمود تكون إيدها ثگيلة وتطول ثلاث ساعات بـراس المريض لو چانت السالفة هيچ، چان اكو آلاف المعالجين مِثل رضوان، جبتوهم وخلي يبدون بـعلاجه فوگ الست ساعات وما يخصني بـالموضوع ، جومانا مدربة بـطريقة خاصة للحالات الطارئة والمستعجلة، ومو موجودة هنا علمود تخف وتثگل إيدها، أني ما تعبت عليها كُل هالتعب حتى تجي هسة تسترق وگت وتضيع الساعات.. ساعتين ويعتبر هواية عليها .
5
الدكتور توفيق : وياچ حق بـهالشي دكتورة.
التفت عليّ وكمل بـابتسامة تشجيع:
—- سمعتي الدكتورة مالتچ جومانا؟ من اليوم ورايح راح يكون گدامج ساعتين بس للجلسة .. أدري بيچ بـگدها وزيادة.
هزيت راسي بـسرعة: صار دكتور.. تدلل.
بس بـگلبي چنت بعدني متوترة وعيوني عالدكتورة إيمان وهي تفحص بـجسم المريض بـتأني ودقة وعبالك گاعدة تنبش بس حتى تلمح أو تلگه غلطة وحدة بـشغلي .
ضلت تفحص لحد ما الشيخ گالها :
—- دكتورة إيمان .. أتوقع عندچ إصبعين مشلولين بـإيدچ؟
6
الدكتورة إيمان جمدت بـمكانها وباوعتله بـاستغراب ومبين ما عجبها هالسؤال والحچي الحاف تقربت من يم راسه وگالت بـبرود : صحيح ..
الشيخ كمل كلامه بشكل مبطن بس أني بـلحظتها ما افتهمت شقصده :
—- عجل .. داري اللي باكي عندچ ولا تخسرين نعمتهم .
30
ما شفت إلا وعيون الدكتورة إيمان توسعت على الآخر، مبين إنها افتهمت واستوعبت القصد والتهديد بالضبط ، أني بـوكتها عبالي وبـتفكيري البسيط إنو الشيخ گاعد يهددها وإنو راح يكسر أصابعها اللخ، بس أثاري السالفة چانت أكبر بـهواية وما چان يقصدها إلها كـشخص .. هو هنا چان يقصدني إلي! بس أني بـذاك الوكت ما افتهمت.
15
الدكتورة ردت بـكُل غرور وكبرياء:
—- الحمد لله.. إحنا من الحامدين والشاكرين على كُل نعمة وقاص سيف الدين العياش .
رضوان تدخل بـسرعة:
—- الشيخ وقاص سيف الدين العياش .. وتاج راسنا كُلنا لو سمحتي .
12
بـهاللحظة بالذات ولأول مرة يعجبني تدخل رضوان.. برد گلبي بـهالجملة ، بس الدكتورة باوعتله بـطَرف عينها وبلا اكتراث، دارت وجهها ورادت تلتفت حتى تطلع من الغرفة ..
بس إجاها الرد مـباشر من الشيخ :
—- الست جومانا والدكتور رضوان، مادامهم من ضمن الكادر الطبي الي وياي ما أرضى لأي أحد من كان يتدخل بيهم ولو يتفلسف عليهم بـكلمة وحدة والمسؤولية كُلها هنا ترجع للدكتور توفيق وبس ..
4
وراها دار وجهه وحچيه صوب الدكتور:
—- دكتور توفيق هو المسؤول بـكُل شي يخص علاجي وصحتي .. غير هالحچي كُلشي مرفوض .
2
الدكتورة من گد العصبية رجعت تقربت من سدية الشيخ أكثر ووگفت يم راسه بـالضبط ونصّت نفسها حتى تكون قريبة من وجهه ورفعت أصابع إيدها گدام وجهه وگالت:
—- لا تنسى إنو جومانا بـمثابة إيدي وعيني هنا ، يعني لولاية ولوما علاجي الي گاعدة أسويه إلك، چانوا هسة يحيرون بيك وبـوجعك فوگ الست ساعات وأكثر.
6
الشيخ : دكتورة العبيها عالمكشوف وهاللف والدوران خليه! مشتريچ أنــا ؟ تحسبين جاية لهنا وتوزعين ثواب لوجه الله؟ كُلشي بـحسابه لا تسوين منّة فوگ راسي .
17
الدكتورة إيمان وجهها صار أحمر من الفشلة والصدمة، ولأول مرة بـحياتي ومن اليوم الي عرفتها بيه، أشوفها تصفن وما تعرف ترد بـسرعة.
3
وأني هنا بـسرعة دخلت بـالنص:
– شيخنا .. العفو منك، بس أني گتلك من قبل وأرجع وأعيدها هسة ، أني آخذ كُل تعليماتي وأوامري من الدكتورة مالتي وغير كلامها ما أگدر آخذ ولا أطبق وحتى لو الدكتور المشرف بـنفسه يگولي على شي لازم بـالأول أرجع للدكتورة إيمان وهي توافق .. فلا تشملني ويـه أوامرك .
10
الدكتورة ابتسمت بـغرور وانتصار، لأن بس دا أطبق كلامها، أما وجه الشيخ فضل ثابت وأبد ما نطق بـكلمة ولا گال شي.
هنا الدكتورة دارت عليّ وگالتلي بـالعمد وبـنبرة آمرة گدامهم: جومانا .. باليوم ساعتين بس للجلسة ، دقيقة وحدة اضافية راح تتعاقبين ودكتور توفيق بـنفسه راح يراقبچ.. مفهوم؟
5
هزيت راسي بـسرعة وگتلهة:
– صار دكتورة .. تدللين ولا تشيلين هم أقل ولا أكثر .
1
بعدها طلعنا من الغرفة وأول ما طلعنا هي بـسرعة دارت عليّ ورادت تفتح حلگها وتحاسبني، بس أني سبقتها:
– دكتورة .. فدوة إنتِ لا هالگد تمشين بـكلامه وتنقهرين من ردة فعله ، ترى هو مشعول .. فـقابل شلون تريدين خُلگه ونفسيته تكون وية العالم؟
الدكتورة : إياچ ثم إياچ تأخذين وتنطين وياه بـالسوالف، حسچ وعينچ ما أريدهم ينسمعون بـالغرفة .
6
– أصلاً هو ما يعرف حتى اسمي واليوم يالله لقطه وعِرفه منكم، منينلي أني ويـه هالمشعول السوالف؟
24
چانت تباوع بـنص عيوني بـشك ومبين من ملامحها أبد ما مصدگتني، بس انجبرت تمشي السالفة وياية وتسكت لأن ورانا شغل ، نزلنا للطابق الجوّه وهناك صرنا بـوجه أبو الشيخ .. أول ما شاف الدكتورة إيمان، عزمها لـبيتهم على العشه وهي قبلت العزيمة مالت البيت بـكُل احترام .
أني أول ما شفتها رايحة تركب بـالسيارة ويه خالي جابر وحدهم، اتخبلت وطارت فيوزات عقلي ، بـسرعة گتلهم:
– بس أبدل وأجي وياكم .
ركضت بدلت هدومي بـسرعة ونزلت ركض حتى ألحگ عليهم .
2
أول ما طلعنا برة صوب السيارة، بـالعمد ردت أطفر وأركب من گدام بـصف خالي .. بس ياااا بوية ، خالي جابر عبالك صاير مراهق وتوّها طالعة شواربه .. بـسرعة راح من گدامي وفتح باب الأمامي للدكتورة إيمان وهو يبتسم ومستحي ويطالع بـوجهها ويگول:
—- تفضلي .. من هنا عيني .
أني بـلحظتها وگفت بـمكاني مصدومة من حركته هاي! يعني إذا أحد سألكم بـيوم من الأيام وگالكم : منو أول رجال بـالعراق فتح باب السيارة لـمرّة ؟
فـالجواب هو “الخال جابر” لأن بـذاك الوگت أول مرة بـحياتي أشوف هالشي يصير گدامي، لـهذا تعجبت بـهالطريقة .
13
وهي بلا أي مقدمات أو خجل ركبت من لگدام ، خالي يله هنا التفت عليّ وگالي بـنبرة مستعجلة:
—- شبيچ واگفة؟ يالله اركبي خل نمشي.
احترگ دمي ، شنو هذا التمييز الطبقي؟ يفتحلها الباب وأني يگولي “اركبي يا الله”
15
رحت ركبت من ورا وضليت بس أتأفأف ، خالي شغل السيارة وساق وچانوا همة الاثنين مندمجين بـالسوالف.. حسيت روحي راح أنطگ من الغيرة والقهر على مرته وجهاله الكاعدين بـالبيت، انوب زادت الطين بلّة من شفته مد إيده على المسجل وعلّگ غنوة وخلى صوتها ناصي وهمة يحچون .. ولله عبالك گاعدة ويه أثنين مراهقين وتوّهم واگعين بالحب .
9
يااا بوية .. والله هاي الدكتورة مو بس عمت عيونه لخالي، لا والله .. أخذت گلبه وعقله وتفكيره كُله ، المهم وصلنا لبيت الشيخ والحمد لله والشكر هناك من عاداتهم الزلم يگعدون بـصوب والنسوان بـصوب وحدهم، فـانفكينا من خالي جابر.
2
وطبعًا ما يحتاج أحچيلكم الدكتورة شلون چانت محتلة ديوان النسوان كُله بـجمالها وأناقتها وبالحچي .. المحور والگعدة والأنظار كُلها چانت موجهة إلها وبس .
أني من ورا هالگعدة بعد ما تحملت، رحت گعدت بالمطبخ وية البنات ، خطية چانوا يشتغلون والله انقهرت من جوة گلبي عليهم .. مبينين هذولة أبد ما يرتاحون وشموخ كُل شوية تجيب شي وتحطه گدامي علمود أتسلى بيه وآكله لحد ما يصبون العشا.
وضليت گاعدة وياهم، ما شفت إلا وأخوان الشيخ الأربعة دخلوا للمطبخ ووراهم اثنين من ولد عمامه كُلهم طوال ولابسين دشاديش وبدوا يحچون ويسولفون وية البنات وهنّ يصبّن الأكل بالصواني الكبار علمود يأخذوهم ويطلعون لجهة الديوان البرة .
أني وأباوع عليهم وشلون كُلهم إيد وحدة ويحبون بعضهم ومتفقين وكلمتهم ما تصير اثنين .. بـهاللحظة بـالذات استوعبت كلام الشيخ من وگالي ” وعليش أفكارچ كُلها سوداوية؟”
أثاري الرجال ما يدري بأهل أبوي وكُل واحد بيهم گاعد يدعي عالثاني إمتى يموت .. الشيخ چان يظن الناس كُلها مِثل ولد عمامّه وعشيرته ..
انتبهت على نفسي من أخوهم عجيل يگولي :
—- شلونه شيخنا هسع ؟ عساه دا يتعافى ويصير أحسن؟
– تگدر تجي بـنفسك للمستشفى وتشوف وضعه شلون صاير.
عجيل: ومنو گالچ إنو إحنا ما نجي ولا نسأل عنه وعن عافيته؟
– لعد خوش .. دامكم تدرون وتعرفون وضعه لعد ليش تسألوني؟
5
هنا سمعت صوت ابن عمه الواگف وراه، التفت على عجيل وگاله بـصوت ناصي: عجيل .. هاي مبينة ماخذة خوش بهذلة ورزّالة معدلة من شيخنا لو من رضوان، لـحتى گالبة خِلقتها ومگشرة بـوجهنا .
12
عجيل فهم الوضع من گالي :
—- لا.. شيخنا ما چان طبعه هيچ معصب ولا خُلگه ضيگ أبد، بس عگب ما صارت هالمصيبة ، صار ما يتحمل الكلمة وحتى حنا إخوته گاعد يرفض يشوفنا.. فلا تأخذين على خاطرچ منه .
شكلهم وهمة گاعدين يدافعون عنه چان كُلش يضحك، بس بـصعوبة چنت مخلية ملامح وجهي طبيعية وگلت بگلبي: “إي والله شيخنا طلعت مو هين وأهلك يهابوك ويحبونك”
فـگتلهم : مو علساس الشيوخ لازم يكون خُلگهم چبير وبالهم طويل وواسع؟ شو هذا شيخكم بعدنا ما حچينا وياه كلمة وحدة، يگعد يرزل بينا عبالك گاعدين بـمداهمة .
9
عجيل : گتلچ ما چان هيچ طبعه أبد، بس أكيد گاعد يمر بـظروف صعبة والتفكير گاعد يأكل بـراسه أكل ، مو سهل الي صار وياه ، خسر شغله والحِرگ مأثر عليه ومشوّهله وجهه.. ولا تنسين الرجال يظل طول اليوم وحده بـهذيج الغرفة .
– الله يعينه لعد ..
عجيل:إنتِ لا تشيلين هم ولا تقهرين نفسچ إذا زعل عليچ بـالجلسة و حنا هين كُلنا نضحكچ بس لا تخلين بـخاطرچ شي .
5
هالمرة ما تحملت ضحكت من جوة گلبي .. صدگ طلعوا خوش أوادم وطيبين حيل، باوعت عليهم وگتلهم:
– هاهية .. لعد راح أحاول ما أسوي شي بـشيخكم.
ما لحگت أخلص جملتي، إلا والكُل الواگفين ردوا بـنفس الوگت وبـصوت واحد:
—- وتاج راسنا كُلنا .
31
عزة .. هذولة كُلهم طلعوا صنف واحد وأني عبالي بس رضوان الي هيچ مچلب بـهالكلمة وخابصنا بيها ، أثاري العشيرة كُلها تگولها .
1
بـاليوم الثاني ..
أول ما رجعت ووصلت للمستشفى، شفتها مگلوبة والسبب چان حالة وفاة لـرجال من عشيرة چبيرة ، أهله وناس العشيرة چانوا مگلوبين بـالممرات الصياح والبچي واللطم واصل لآخر المستشفى.
تخطيتهم وصعدت للطابق الثاني، حضرت نفسي وغراضي ودخلت لغرفة الشيخ وگلت:
– السلام عليكم .
وگعدت بـمكاني على الطبلة وسألته:
– شيخنا .. وينه رضوان؟
الشيخ : ما راح يطول ..
سكتت ما حچيت شي وبديت بـشغلي، بس هو سألني:
—- وعليش البارحة رجعتي؟ اكو مشكلة؟
– لا شيخنا ماكو مشكلة .. بس رجعت ويـه خالي جابر والدكتورة لأن شفتهم ثنينهم وحدهم راح يركبون السيارة وما ردت يظلون وحدهم .. واليوم الصبح الدكتورة رجعت لبيتها.
3
الشيخ : تغارين على خالچ ؟
4
– طبعاً أغار.. الرجال متزوج وعنده عيلته وجهاله وهي تدري .
1
الشيخ : وإذا چان الطرفين مقتنعين ؟
– لا شيخنا.. السالفة مو هيچ أبد ، الدكتورة أحسها گاعدة تستغله .
الشيخ : وخالچ جابر مو صغير ..
– خالي جابر طيب الگلب وعلى نياته، بـسهولة الواحد يگدر يقنعه ويرضيه بـحچاية.
1
الشيخ : وشنو مصلحتها الدكتورة تستغلو ؟
– ما أدري والله .. بس من أشوفهم سوية گلبي يوجعني وانغث بالزايد ، حتى إنتَ بـنفسك ما حبيتها.
الشيخ : أنه ما أدري نواياها ويه خالچ، بس باينة نواياها ومفضوحه وياچ والمرّة تستغلچ إنتِ .
9
– لا شيخنا الدكتورة أبد ما تستغلني، بـالعكس.. هي دا تساعدني هواية وتوگف بـظهري وگاعدة تنقل كُل علمها وخبرتها مالت السنين إلي وبلا أي مقدمات .. لوما هي چان ما صرت هنا.
1
الشيخ : افهمي إنتِ مجرد أداة چوّة إيدها وإذا ما تركتيها بـنفسچ هي مستحيل تبتعد عن حياتكم ..
8
– شيخنا فدوة لا تحچي عليها بـهالأسلوب ، هي صَـح صعبة وما تحب أحد يتدخل بـشغلها وقاسية شوية، بس والله العظيم هواية زينة وطيبة .. إنتَ بس لأن ما تعرفها گاعد تحچي هيچ .
الشيخ : وإنتِ تدرين على الجلسة الوحدة شگد گاعدة تأخذ فلوس من ورا ظهرچ؟
– شيخنا .. أني همين گاعدة آخذ حق تعبي وشغلي وهي بـالعافية عليها ، تعبت على نفسها طول هالسنين ودرست وسهرت ومن حقها هسة تربح وتحصد حق تعبها وأني گتلك من الأول أحبها للدكتورة وأحب شغلي وياها .. بس ما أحبها بـهالقرب من خالي.
4
الشيخ : ما راح أگولچ شي ولا راح ألح بـالعلم وياچ .. لأن الدنيا بـنفسها هي الي راح تكسرلچ العود وتعلمچ الأيام الصدگ وأنا أريدچ بـنفسچ تتعلمين وتفتحين عيونچ، لأن بعدچ بـأول الدرب وما شفتي من ضيم هالدنيا شي.
3
چنت أشتغل وأفكر بـكلامه .. گلت بگلبي بـقهر:
“يعني بعد كُل الي شفته بـحياتي وعشته راح أشوف بعد ألعن؟”
غيرت السالفة من سألته:
– ميخالف سؤال؟
الشيخ : گولي ..
– أني شاكة بـالسالفة بس أريد أتأكد.
الشيخ: احچي .. شنو هو الشاكة بيه؟
– منو الي گالك على اسمي بـالكامل؟ أقصد أبوية وأمي ووفاتهم يعني .. إنتَ شلون عرفت هاي المعلومات الخاصة عني وعن عيلتي بـهالسرعة؟
رده إجاني مباشر:
—- خالچ جابر..
4
رفعت صوتي :
– والله العظيم چنت أعرف إنو هو الي گال ، خوالي مِثل العادة لا هناك يضمون شي على المعقد ولا هنا بـالغربة يضمون شي ، چنت أدري بـهاي الگعدات الي يگعدها وية أبوك بـالممر، ما مخلي شي بـگلبه يمكن حتى على جدي السابع حاچيله .
الشيخ استنكر كلامي كُله بس لقط كلمة واستغرب منها: —- المعقد..؟
11
ما لحگت أرد لأن انفتح الباب ودخل رضوان ومبين عليه التعب، عبالك توّه واصل للمستشفى، گتله:
– وليش متأخر؟
رضوان: أنتِ شكووو؟
ما لحگ رضوان يكمل إلا وجاه صوت الشيخ :
—- يا وِلْ رضواااان؟
رضوان بـسرعة دنّگ رأسه:
—- العذر منك شيخنا .. بس والله حرمتي وأم بنتي الوحيدة أخذتها لـبيت أهلها وتأخرت بـالازدحامات .
1
الشيخ : خوش ..
رديت : عفية بـتاج راس شيخنا والبار بـزوجته .
2
رضوان بـنرفزة ناصية : وتاج راسچ إنتِ همين ..
1
الشيخ قاطعنا : بَسّك عاد رضوان هسع كوم اشتغل .
رضوان : صار شيخنا.. تأمر أمر.
رجعت سألت الشيخ :
– صح شيخنا .. البارحة شفت إخوانك الأربعة وولد عمامك بس والله ما حفظت أسماءهم، چانوا صعبة .
إجاني سؤاله بـسرعة :
—- وين شفتيهم؟
– بـبيتكم يعني وين؟
الشيخ : وين بـبيتنا؟
– بـالمطبخ ..
الشيخ بـنبرة استغراب وعصبية :
—- وشچنتي تسوين هناك بـنص الزلم؟
14
– شيخنا إلا شوية وتسألني شچنتي لابسة وشچنتي تاكلين ، هسه خليني أحچي وأفهمك السالفة .. المهم، أني چنت واگفة وية شموخ وهمة دخلوا فـأخذت منهم چم معلومة عنك وعن طبعك وگالولي إنك من احترگت صاير هواية عصبي، بس الصراحة الي أريد أفهمها هسة.. إنتَ ليش هالگد تعصب عليهم؟ مو علساس الشيوخ لازم يكون بالهم طويل؟ ترى والله إخوانك وولد عمامك كُلش حبابين وحتى عجيل گالي “إذا الشيخ عصب عليچ إحنا نضحكچ”.. يعني كُل فكرهم إنك گاعد تعصب عليّ .
7
أبد ما رد عليّ بـحرف ورا هذا الخرط مالتي، بس سمعته من گال : سهلة .
5
أني هسة ما افتهمت هالأدمي ليش كُل الأمور والطلايب عنده “سهلة”؟! فـگتله بـحيرة :
– شنو السهلة شيخنا؟ خاب انطيني شوية من هالسَهل مالتك حتى أمشي بيه أموري .
6
الشيخ : كملي شغلچ ..
رجعت أكمل شغلي لحد ما وصلت لـرجله الأخيرة ، بـهالوكت، شفت موبايل رضوان بس يدگ، الشيخ گاله:
—- روح اطلع لبرة وافتح الخط ، عسا ما صاير ويـه الـمَرَة شي لو محتاجة غرض .
رضوان بـسرعة طاع كلامه، أخذ الموبايل وطلع من الغرفة كأنه ما صدگ . أني بـهاللحظة كملت كُلشي، گمت من مكاني وگتله:
– خلصت شيخنا .. ما تريد مني شي قبل لا أطلع؟
الشيخ : تعاي لـيمي .. ودحّگي بـعيني..
7
تقربت من عنده، انحنيت فوگ السدية وصرت كُلش قريبة من ملامحه وبديت أفحص بـوجهه الي كُله صاير قشرة ويابس: ها شيخنا.. گول؟
هو ضل يباوع بـتركيز وجرأة بـنص عيوني وبـملامح وجهي القريبة منه، ما نطق بـأي كلمة بس ورا شوية گال:
—- بَس هيچ .. دحّگي بـعيني.
ابتسمتله بـخفة وبـحركة عفوية نزعت الكفوف وبـرؤوس أظافري مديت إيدي على شفته السفلية الي چانت متشققة ويبسانة وبديت ألقط وأشيل بـهالقشرة الميتة بـتأني ..
15
بـهاللحظة بالذات انتبهتله اتصلب، حتى النفس حبسه بـصدره وعيونه ما نزلت عن وجهي، گتله:
– شيخنا.. باچر لازم أبدي بـوجهك كُله وأشيل كُل هاي القشرة والجلد الميت .
2
ضل ساكت وحسه ما طلع، فـكملت:
– لو تريد رضوان يسويها إلك؟
هنا الشيخ جَـرّ وزفر نفس طويل وباوع بـنص شفايفي وبـكُل جرأة وأني شلون أنطق الكلمات وگال :
—- لا.. خلي رضوان لـلأماكن الغير مرغوب بيها، أنتِ خليچ بين عيوني .
31
بـسرعة شلت إيدي من عنده وأني أحاول أثبت ملامح وجهي حتى ما يبين إني خجلت من كلامه.. بس هو توسعت ابتسامته لأن افتهم أني انحرجت .. عزة أنوب گالها مثل ما أني گلته ذاك اليوم ، بـسرعة لَميت غراضي وترخصت وطلعت .. گلت بگلبي :
– واحد فاسق .. عابت ما گتلني غير سالفة إنو هو شيخ .
6
رجعت للغرفة المخصصة إلي، بدلت وتمددت وأفكر :
– لازم ترتاحين هسة وتنامين لو شوية، لأن بالليل وراچ شغل ثگيل .
بالتحديد .. أول ما صارت الساعة بـ ١٢ بالليل وطلعت من الغرفة، بالبداية گمت أتمشى على كيفي بالممر لأن چان اكو أكثر من ممرضة واگفات ويحچن .
ورا نص ساعة من الانتظار، شفت الممرات بدت تفرغ، وضلت بس ممرضة وحدة وهي همين دخلت لجهة المغاسل، فـبسرعة استغليت الفرصة ونزلت لـجوة للطابق الأرضي .
الناس تروح وتچي بعدها.. بـالأخص أهل ذاك الرجال الميت اليوم، چانوا بعدهم گاعدين لأن الدفن مالت جنازته الصبح راح يطلعوه ويشيعوه .
ما گدرت أتحرك فـظليت گاعدة على وحدة من الكراسي.. لحد ما صارت الساعة بـالثنتين الفجر، صارت المستشفى كُلش هادية .
10
عيوني چانت مچلبة ومثبتة بـباب الممر الجوّاني، ولازم بـأي طريقة أفوت لـهالغرفة الي بيها الرجال الميت قبل لا يطلعوه الصبح .
8
چنت أباوع على الممر داير مدايري وأراقب الكُل بـحذر، وأول ما شفت كُل واحد بـحاله، بـسرعة اندفعت ودخلت لـذاك الممر .. الممر الي راح يوديني لـغرفة الثلاجة والرجال الميت .
شفت چم ممرضة يچن من فوگ بـاتجاهي ، بـسرعة سويت نفسي دا أمشي سريع علمود يفتهمن ويحسبن إنو عندي هنا شغلة كُلش ضرورية ومستعجلة .. تخطيتهن وأنفاسي چانت تطلع بـالگوة .
والحمد لله.. الممرضات ملتهيات بـشغلهن وما دارنلي بال. أول ما شفتهن عبرن وطلعن من الممر، بـسرعة فتحت الباب الحديد ودخلت لـچوّة وسديته وراية .
وهنا عاد .. بدت المرحلة الأصعب، الممر چان ظلمة كُلشي ما ينشاف ، بـسرعة طلعت اللايت الي أخذته من غرفة الممرضين، لأن چنت أدري ومأمنة بگلبي إنو مستحيل أگدر أعلّگ ضو الممر الأساسي ولا أتدنى صوبه علمود ما أنكشف .
بـهاللحظة ، ضليت بس أدعي إنو محد يلمحني هسة، لأن إذا أي واحد من الدكاترة المسؤولين أو الخفر شافوني بـهذا المكان والله هالمرة راح أنتهي ويفصلوني .
5
چنت دا أمشي بـالممر ورجليّة گوة شايلتني ، كُل خطوتين أخطيهن، التفت بـرعب وراية وأباوع لـلظلمة الي ورا ظهري .. كُلشي ما دا أشوف غير خيط ضو اللايت الي بين إيدي وهو يرجف بسبب رجفة إيدي .
كُل ما أقترب خطوة من باب غرفة الرجال الميت، أحس دگات گلبي گامت تزيد وتطگ بـبلعومي من ورا الخوف .
2
من گد الظلمة والهدوء، چنت أحس وأتخيل إنو اكو خيالات وأشخاص گاعدين يتمشون بالممر وراية وبـصفي ، بس أول ما أفتر وأخلي ضو اللايت صوبهم.. ألگه المكان فارغ وماكو أي شي .
بـهاللحظة بالذات، عقلي انقسم لـصوتين .. صوت يصيح بية ويطردني: لچ ارجعي .. لا تورطين نفسچ بـمصيبة وتنهين حياتچ بـإيدچ .
وصوت ثاني: لا.. روحي وكملي، هاي فرصتچ الوحيدة الي يمكن بعد ما راح تلگين هيچ فرصة .
12
والممر كُل ما أتقدم يصير أبرد بالزايد وأني أباوع على رقم الأبواب وأسماء الغرف الي على الحياطين وأغلبها تحذيرات “ممنوع الدخول غير العاملين” .
لحد ما وگعت عيوني بـالضبط على الباب الي چنت دا أدور عليها من الأول “ثلاجـة الموتى”.
چان باب حديد ضخم، بـاللحظة بدأ گلبي يدگ أسرع وكُل بالي وتفكيري چان إنو بـسرعة وبلا أي تأخير أفوت لـچوّة الغرفة وأسده على نفسي الباب علمود أخلص شغلي بـسرعة .. قبل لا يچون الأهل والخفر ويطلعون هالميت ويشيعوه .
9
وبـإيد ترجف حطيت أصابعي على مقبض الباب .. ضغطت عليه ردت أفتحه وأفوت لـچوّة هنا حسيت گلبي وگعت بين رجلية لـمن سمعت صوت يجي من چوة الـ…
174
.
.
.
يتبع ..
الرابع عشر من هنا


