رواية الكوافير المقاتل الفصل الثامن 8 بقلم هناء النمر

رواية الكوافير المقاتل الفصل الثامن 8 بقلم هناء النمر
خرجت فيما أسرع ذياد ليجلس بجانب أمجد وهو يقول
… احكيلى حالا كل اللى فاتنى بالتفصيل ؟
ضحك أمجد وهو يقف متوجها لمكتبه ليجلس على كرسيه ويقول
… فاتك ايه ياعبيط انت ، الحكاية كلها زى ما شفت كدة بالظبط ، دكتورة اتعينت هنا ، فوجئت بيها ادامى بعد ما اتعينت وطلب من رئيس القسم أنها تكون من اللى بيدربوا معايا ، ولسة اول يوم ليها انهارضة …
جلس أمجد على مكتبه والتقط هاتفه من على سطح مكتبه فوجده قد انتهى شحنه وأغلق نفسه ، فتذكر انه قد فتحه صباحا عندما عاد من موعده مع إدارة المخابرات لكنه لم ينتبه إلى أنه يحتاج شحن ، فتحه وثبته فى شاحن بجانب المكتب ، فيما قام ذياد من مكانه وانتقل ليجلس قريبا من أمجد وهو يقول
.. يعنى هى من 4 أيام تقولك الكلام اللى قالته يوم الحفلة ده ، وتيجى دلوقتى تلاقيها شغالة معاك ، يعنى هتبقى قدامك طول الوقت ، مش وقت المناسبات بس زى ما انت متعود ، مترتبة دى ولا ايه ؟
… الكلام اللى انت بتقوله ده مش هنا يا ذياد ، وأعتقد أن الرسالة وصلتها من غير حتى ما أقولها ، وحتى لو لسة موصلتشهاش ، مع الوقت هتفهم هى واقفة قدام مين …
تحولت لهجة ذياد للجدية بعض الشئ وهو يقول
… براحة ياأمجد ، مش اوى كدة ، عادى يعنى لو حاولت تقرب منك ، أو حتى انت تديها فرصة …
.. قفلنا الكلام فى الموضوع ده ياذياد ، لما أكون جاهز لعلاقة مع حد ، انا هفتح بابى بنفسى …
… ياأمجد ..
قاطعه أمجد قائلا … أرجوك يازياد ، ويلا بقى عشان عندى عملية ، هبقى اكلمك لما أفضى …
… على طول بتقول كدة …
قبل أن يجيبه أمجد ، رن هاتفه ، التقطه وهو مازال فى شاحنه ليطالع اسم المتصل فوجده رقم غير مسجل لديه ، ضغط على زر الفتح ووضعه على أذنه قائلا
… ألو …
أجابه المتصل … ده كله يادكتور ، من إمبارح وانا بحاول اكلمك لدرجة انى شكيت أن ده رقمك أساسا …
… متأسف اوى ، التيليفون فصل من غير ما اخد بالى ، مين معايا يافندم …
… انا عدلى ، نسيتنى ولا ايه ؟
رفع أمجد عينيه لذياد فى دهشة وهو يقول لمحدثه على الهاتف
… عدلى الجيار ؟
اندهش ذياد هو الآخر وأعطى كل تركيزه لردود أمجد على محدثه
فيما قال محدثه … أيوة ..
.. أهلا وسهلا ، هى بس مفاجاة ، انا معرفش أن رقمى مع حضرتك أساسا ، ودى اول مرة تكلمنى …
… ومش هتكون اخر مرة ، ياريت نبقى اصحاب ، انا اخدت رقمك من عمك امبارح …
.. ده شرف ليا طبعا ..
… طمنتنى ، يبقى مش هتكسفنى زى ما قالولى وهتوافق …
.. هم مين اللى قالولك و أوافق على ايه ؟
… عندى عشا بمناسبة خطوبة شادى وزهرة ، تعارف عائلى يعنى ، وقالولى انك مش هتوافق عشان مبتحضرش مناسبات كتير ،
ها هتكسفنى ؟
… انا بصراحة، مليش فى الحاجات دى اوى ،و مش عارف اقولك ايه …
… تقول انك هتيجى ، مش عايزك تقول غير كدة …
.. مش عارف ، بس اوعد حضرتك انى هحاول …
قاطع المكالمة طرق على الباب تبعه دخول ممرضة وهى تقول
.. احنا جاهزين يادكتور ، والحالة دخلت …
أبعد الهاتف عن فمه وهو يجيبها … جاى حالا ياوفاء …
ثم أعاد الهاتف لمكانه ويبدوا أن عدلى سمع صوت الممرضة فقال
… واضح انك مشغول يادكتور ، انا هقفل دلوقتى بس هستناك على العشا …
.. إن شاء الله …
.. سلام ..
… مع السلامة …
أغلق امجد الهاتف واعاده لمكانه ليكمل شحنه ووقف ليكمل عمله فيما وقف ذياد هو الآخر وهو يقول
… واضح انه مهتم بيك اوى ، هتروح ؟
… مش عارف لسة …
… ياعم تعالى ، منها تغيير جو ومنها نتقابل ، انا اصلا حاسس إنك مش مظبوط اليومين دول …
… مش اوى …
قال ذياد وهو يضع يده فى جيب جاكت بدلته ويخرج مظروف مربع صغير … أاه ، قبل ما انسى ، CD الحفلة اهو …
.. انت مش بعتهولى فيديو ؟
.. ده كان جزء من الحفلة بس ، دى الحفلة كلها من الأول للآخر ، اسيبك بقى …
وعندما ابتعد خطوتين التفت قبل أن يخرج من الباب وقال وهو يغمز لأمجد
… أبقى سلملى على ميرنا ..
رفع أمجد شيئا وهميا من على سطح المكتب ليلقى به ناحيته وهو يقول
… أمشى ياد انت من هنا …
ليخرج ذياد جريا وهو يضحك ، فيما قال أمجد بعدما خرج ذياد محدثا نفسه
..، والله حياتى من غيرك كانت هتبقى وحشة اوى ياذياد …
…………………………………………………………….
وضع عدلى هاتفه على سطح المكتب بعدما أنهى مكالمته مع أمجد وهو يقول لسيرين التى كانت تجلس على الطرف الآخر من مكتبه بأريحية وهى تضع قدم فوق الأخرى ،
… ها ، ياستى ، مبسوطة ؟
قالت مبتسمة … ياسلام ، انت هتجبها فيا ، هو انا اللى قلتلك اعزمه …
قام من على كرسيه واتجه ناحيتها وجلس على الكرسى المقابل لها مباشرة وهو يقول
.. مش انتى اللى قلتى انك عايزة تتعرفى عليه عشان مقابلتهوش يوم الخطوبة …
قالت بسخرية … ده على أساس أن انت سبور اوى ، وبتسبنى أتعرف براحتى على ناس غريبة ، الله يرحم اللى كان …
انحنى للأمام بعض الشئ ليقترب منها ، أمسك بكفيها بكلتا يديه وقال
… وبعدين ياسيرين ، احنا مش خلصنا من الحوار ده ، وأعتقد انى اديتك مساحة كافية من الحرية عشان تتصرفى براحتك …
… احنا مش هنضحك على بعض ياعدلى ، انت معملتش كدة غير لما انا استلمت إدارة المصنع من 7 سنين ، ومكانش ينفع ابدا اقدر ادير مصنعى الخاص مع الحصار اللى انت كنت بنيه حواليا ده …
… أى أن كانت الأسباب بقى ، المهم أن احنا كدة تمام ومتفاهمين ، صح …
جذبت يدها من يده ووقفت وابتعدت وقالت وهى توليه ظهرها
… لسة ياعدلى ، فى موضوع كمان وانت عارفه …
تنهد عدلى ضيقا ، فقد فهم ما تلمح له ، لكنها لم تهتم وتابعت وهى تلتفت له قائلة ..، أرجوك ياعدلى ، عشان خاطرى وافق …
قال بلهجة قاطعة وهو يعيد ظهره للخلف ويضع قدم فوق الأخرى
.. انا قلت قبل كدة لأ ، ومازلت بقول لأ ، مش هدخل بيتى طفل مش من صلبى ، أرجوكى ياسيرين ، اقفلى الموضوع ده …
اقتربت وعادت تجلس مكانها مرة أخرى وهى تقول
… انت عايز تجننى ، إذا كان ولادك اللى من صلبك ، عايش وكأنك متعرفهمش ، كأنى ملهمش وجود ، لا بييجوا هنا ، ولا انت عمرك فكرت ترحلهم، وفى نفس الوقت بانى حصار عليهم وعلى أمهم طبعا ،
يبقى تفرق معاك ايه بقى انى اتبنى طفلة تعيش معايا واربيها ، مادام كدة كدة مش بخلف …
قام عدلى وقد سيطر الغضب على ملامحه وعلا صوته وهو يقول
… انتهينا ياسيرين ، مش عايز كلام فى الموضوع ده تانى ، احنا اتجوزنا وانا عارف انتى على ايه ، وراضى بكدة واتفقنا وخلاص ، وقلتلك الف مرة متجبيش سيرة ولادى دول خالص ، خللى حياتنا هادية زى ما هى ماشية كدة …
تعالت أنفاس سيرين ولم تحاول مناقشته أو الرد عليه أكثر من ذلك ، مدت يدها ورفعت حقيبتها المعلقة على جانب الكرسى التى كانت تجلس عليه وابتعدت بإتجاه الخارج وهى تقول … انا ماشية ، بعد اذنك …
تأفف عدلى واتجه لكرسى مكتبه ، فتح درج جانبى كان مغلقا بأحد مفاتيحه الخاصة ومد يده داخله ليخرج منه صورة زات إطار زجاجى لفتاة مبتسمة رائعة الجمال وهى تطوى يدها وتضعها تحت ذقنها ،
ابتسم وهو يتأمل الصورة لثوانى و يتلمس سطح الزجاج وكأنه يتلمس وجهها هى فعلا ، ثم تشنجت ملامح وجهه فجأة واختفت ابتسامته وكأنه تذكر شيئا قد ازعجه بشأن صاحبة الصورة ،
أعاد الصورة لمكانها وأغلق عليها بالمفتاح مرة أخرى ، وقد قرر زيارة صاحبة الصورة والتى لم يرها منذ أكثر من أربع سنوات ، لكن ليس الآن ، فلديه من الأمور العالقة التى تحتاج لأن تنتهى أولا ، وليرجأ زيارته هذه إلى أن تسمح له ظروفه رغم أنه يشتاقها الآن أكثر من أى وقت مضى ، خاصة مع ضغط سيرين المتزايد عليه ، والاهم من ذلك أن سيرين نفسها تداوم على زيارتها من آن لآخر ، لهذا فهو يحتاج لسبب قوى لرؤيتها حتى لا يراهن بخسارة سيرين هى الأخرى .
………………………………………………………………..
كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها وهمت برفع حقيبتها والخروج من غرفة الأطباء حين سمعت صوت رنات هاتفها ، ابتسمت حينما طالعت اسم المتحدث لتفتح الخط وتقول
… هاي سيرى …
… هاى ميرو ، أنتى فين ده كله ؟
… لسة هخرج حالا …
… بقالك أسبوع هنا وحاسة انك لسة مسافرة ، مش بشوفك خالص …
وقفت أمام باب المصعد وضغطت على زر الاستدعاء وهى مازالت تحدث سيرين .. آسفة والله ، بس فعلا مشغولة ، بس مالك ، صوتك مش عاجبنى …
.. سيبك من صوتى دلوقتى ، عايزة اشوفك ، انا فى الكوافير بتاعنا ، تعالى على هنا وبعدين نروح سوا …
.. اوكى ، ربع ساعة واكون عندك ، بس مش هتأخرينى …
… اوكى ، باى …
فتحت الحقيبة لتضع الهاتف بها ودخلت المصعد وقبل أن يغلق بابه رأته يشير لها من بعيد لتوقفه ففعلت وضغطت على زر الإيقاف ،
دخل ووقف بجانبها وقد كان مازال يرتدى جاكته الجلدى الأسود ، يبدوا انه قد تأخر فى تغيير ملابسه ،
بدأ المصعد فى الهبوط حين سألها … تعبتى ؟
ابتسمت واجابته بسؤال آخر … باين عليا تعبانة ؟
… صراحة لا ، ومستغرب من كدة …
… ليه ؟
… عشان اول يوم ليكى …
… وهو انا مكنتش بشتغل هناك نفس الشغل ؟
كان المصعد قد وصل ، فوقف وأشار لها لتخرج أولا وفعلت لكنها بمجرد عبور مدخل المصعد وابتعد عن طريق المارة التفتت له قائلة
… فى حاجة مهمة جدا ، كنت عايزة اطلبها من حضرتك انهارضة بس نسيت …
…خلاص بكرة …
… مش هعطلك …
… خير …
… كنت عايزة احضر مؤتمر جنيف ، دى اول سنة يجيلى دعوة ليه ….
أصابه الصمت لثوانى ، لقد نسى أمر هذا المؤتمر تماما ، لم يتبقى عليه سوى ثمانية أيام لا أكثر ، لكن أهم ما فكر فيه ليس المؤتمر فى حد ذاته ولكن الفرصة الذهبية التى سيتيحها حضور المؤتمر بالنسبة له لتنفيذ ما قد قرره ليلة أمس ،
طال شروده على أن يجيب طلبها بالرفض أو القبول ، فقاطعت شروده قائلة … اللى أعرفه أن حضرتك بتروحه كل سنة ، والدعوة بتجيلك رسمية ، وعارفة برده انى لسة مستلمة الشغل ، بس دى اول مرة ، وأتمنى أن حضرتك توافق لأنى هقدم على إجازة لمدة المؤتمر لإدارة المستشفى وهرفقها بالدعوة اللى وصلتنى عشان يوافقوا …
لم يجيبها إلا بالصمت لثوانى بعدها قال
… هنشوف لسة يادكتورة بس حاولى تغيرى الطريقة دى فى إجاباتك معايا …
انعقدت حاجبيها وهى تقول .. مش فاهمة ، طريقة ايه ؟
… طول اليوم ، كل أما أسألك عن حاجة ، بتجاوبنى بسؤال ، وأنا مبحبش الطريقة دى ، راجعى يومك تانى كدة …
وتركها مكانها وذهب دون حتى أن يستأذن للرحيل ،
تحركت هى مباشرة حتى لا يلاحظ أحد وقوفها هكذا بعدما تركها وذهب ،
وفى طريقها لسيارتها كانت قد أعادت بالفعل كل المواقف التى حادثته فيها طوال اليوم وابتسمت بالفعل حين أدركت بأن جزء كبير من ردودها عليه عبارة عن إجابة فى شكل سؤال ، استقلت السيارة وانطلقت بها وهى تفكر فى شئ واحد فقط ، إنه مهتم ، أو على الأقل بداية جيدة أن يلاحظ طريقتها فى الحديث طوال اليوم .
…………………………………………………………………….
قالت وهى تجلس معها على طاولة صغيرة فى أحد المطاعم الراقية
… وبعدين ياسيرين ، رحتلك الكوافير زى ما طلبتى ، وفضلتى ساكتة ، قلتلى جعانة ، الأكل فضل قدامك ساعة ومأكلتيش ، أحاول اكلمك مترديش ، اتكلمى ، في ايه ، مالك ؟
.. قلتلك مرة مفيش ، مدايقة شوية ، عادى يعنى ، قوليلى انتى ، أمجد عمل معاكى ايه انهارضة ؟
.. ولا حاجة ، ولا كأنى موجودة قدامه اصلا …
قالت بدهشة … والله ، اذاى ؟
.. زى الناس ، مجرد دكتورة بتشتغل معاه ، بس ايه ياسيرين ، جننى طول النهار ..
… ليه ؟
… راسييييى وباااارد ، عاملى فيها الواد القيل …
ضحكت سيرين على طريقتها فى الحديث وقالت
… يخرب عقلك ، ما انتى عارفة ، كلهم قالولك كدة …
.. ايوة ، بس اول مرة اجرب …
.. يعنى خلاص …
…لأ طبعا ، مستحيل ، بس الحكاية عايزة تفكير شوية …
… ازاى يعنى ؟
… فاكرة الكلام اللى كانت بتقولهولنا أنطى شيرى عن الرجالة …
… أى كلام فيهم بالظبط ، دى قالت حاجات كتير اوى …
… لما كانت بتعلمنا ازاى تخلى راجل معين يحبك …
.. آااه ، طبعا فاكرة ، الخلطة السحرية …
.. بالظبط ، عشان تخليه يحبك ، لازم تكونى خلطة من حاجتين ،
الأولى الاختلاف والتانية الاحتياج …
ثم عادت ميرنا بظهرها للخلف وهى ترفع يديها وتقول
.. نبدأ بالإختلاف ، انا أهو قدامك ، ميرنا ، تفتكرى فى ايه فيا مختلف عن الكل يخللى واحد زى أمجد يفكر فيا انا بالذات ويسيب كل الستات والبنات اللى بيلفوا وراه ؟
لم ترد سيرين بل تركت المجال لميرنا أن تكمل واكتفت بالايمائة السلبية بمعنى عدم الدراية أو امتلاك إجابة ، فقالت ميرنا
… اقولك انا ، ولا حاجة ، زييى زى الكل ، لو حلوة ولا جميلة شوية ، الحلاوة والجمال كتير ، لو غنية ، برده الاغنيا كتير ، فى ايه تانى …
قالت سيرين معقبة على كلامها
…. معتقدش اساسا إن واحد زييه هيفكر يقرب من واحدة عشان فلوسها …
… بالظبط ، يبقى مفيش اختلاف أساسا ، نيجى بقى للإحتياج ، تفتكرى واحد زى ده محتاج إيه فى حياته ممكن يلاقيه فيا ؟
وبنفس الطريقة سكتت سيرين ولم ترد
فقالت ميرنا … لا ولا انتى ولا أى حد تانى يعرف إجابة السؤال ده ، لسبب بسيط اوى ، إنه مبيسمحش لحد يقرب منه أو يدخل حياته أساسا عشان يعرف هو محتاج ايه ،
تفتكرى بقى إنه ممكن يحبنى أو حتى يفكر فيا ؟
… معنى كدة انك استسلمتى ؟
.. هو انا بدأت أساسا …
.. يعنى ايه ، ناوية تبدأى من الصفر ..
.. بالظبط ، كدة فهمتينى ، انا محتاجة خطة كاملة ، ابدأ فيها تأسيس خلطة أنطى شيري بس بذكاء شوية …
… لاا ، دا انتى محتاجة قاعدة طويلة عشان تفهمينى انتى ناوية على ايه ….
… مش هينفع دلوقتى ، لأن عندى حاجات كتير مكلفنى بيها حضرته وعايزة اخلصها ، المهم دلوقتى ، انتى مقولتليش انتى مالك ، ايه اللى مدايقك ..
… هبقى اقولك ، بس مش دلوقتى ، يلا دلوقتى نروح عشان اتأخرنا وانا بصراحة مليش مزاج اتخانق انهارضة …
… هو لسة مثبتك …
.. طبعا ، ده عدلى يابنتى ، وعمره ما هيتغير …
…………………………………………………………………
وقف أمجد يكمل لبسه أمام المرآه استعدادا للذهاب لموعده المتفق عليه من أجل اخبارهم بما وصل إليه ف الملف الذى سيبدأ العمل عليه ،
رفع هاتفه ليضعه فى جيب بنطاله ، أضاء الشاشة ليتبين الوقت ثم انطفئت ، فأعاد اضائتها مرة أخرى وعينيه على علامة الرسالة التى تظهر وتختفى كإخطار عن وجود رسالة لم يتم قرائتها بعد والتى لم يلحظها قبل الآن ،
فتحها وفوجئ بمحتواها،
لم تكن اول مرة تصله رسالة من هذا النوع ، لكن ما جذبه حقا هو اختلاف المحتوى ، كانت دعوى صريحة لكن بشكل منمق سوى ، وأقرب إلى عقل مرسلته والتى بالطبع هى أول من مرت بخاطره .
يتبع
… احكيلى حالا كل اللى فاتنى بالتفصيل ؟
ضحك أمجد وهو يقف متوجها لمكتبه ليجلس على كرسيه ويقول
… فاتك ايه ياعبيط انت ، الحكاية كلها زى ما شفت كدة بالظبط ، دكتورة اتعينت هنا ، فوجئت بيها ادامى بعد ما اتعينت وطلب من رئيس القسم أنها تكون من اللى بيدربوا معايا ، ولسة اول يوم ليها انهارضة …
جلس أمجد على مكتبه والتقط هاتفه من على سطح مكتبه فوجده قد انتهى شحنه وأغلق نفسه ، فتذكر انه قد فتحه صباحا عندما عاد من موعده مع إدارة المخابرات لكنه لم ينتبه إلى أنه يحتاج شحن ، فتحه وثبته فى شاحن بجانب المكتب ، فيما قام ذياد من مكانه وانتقل ليجلس قريبا من أمجد وهو يقول
.. يعنى هى من 4 أيام تقولك الكلام اللى قالته يوم الحفلة ده ، وتيجى دلوقتى تلاقيها شغالة معاك ، يعنى هتبقى قدامك طول الوقت ، مش وقت المناسبات بس زى ما انت متعود ، مترتبة دى ولا ايه ؟
… الكلام اللى انت بتقوله ده مش هنا يا ذياد ، وأعتقد أن الرسالة وصلتها من غير حتى ما أقولها ، وحتى لو لسة موصلتشهاش ، مع الوقت هتفهم هى واقفة قدام مين …
تحولت لهجة ذياد للجدية بعض الشئ وهو يقول
… براحة ياأمجد ، مش اوى كدة ، عادى يعنى لو حاولت تقرب منك ، أو حتى انت تديها فرصة …
.. قفلنا الكلام فى الموضوع ده ياذياد ، لما أكون جاهز لعلاقة مع حد ، انا هفتح بابى بنفسى …
… ياأمجد ..
قاطعه أمجد قائلا … أرجوك يازياد ، ويلا بقى عشان عندى عملية ، هبقى اكلمك لما أفضى …
… على طول بتقول كدة …
قبل أن يجيبه أمجد ، رن هاتفه ، التقطه وهو مازال فى شاحنه ليطالع اسم المتصل فوجده رقم غير مسجل لديه ، ضغط على زر الفتح ووضعه على أذنه قائلا
… ألو …
أجابه المتصل … ده كله يادكتور ، من إمبارح وانا بحاول اكلمك لدرجة انى شكيت أن ده رقمك أساسا …
… متأسف اوى ، التيليفون فصل من غير ما اخد بالى ، مين معايا يافندم …
… انا عدلى ، نسيتنى ولا ايه ؟
رفع أمجد عينيه لذياد فى دهشة وهو يقول لمحدثه على الهاتف
… عدلى الجيار ؟
اندهش ذياد هو الآخر وأعطى كل تركيزه لردود أمجد على محدثه
فيما قال محدثه … أيوة ..
.. أهلا وسهلا ، هى بس مفاجاة ، انا معرفش أن رقمى مع حضرتك أساسا ، ودى اول مرة تكلمنى …
… ومش هتكون اخر مرة ، ياريت نبقى اصحاب ، انا اخدت رقمك من عمك امبارح …
.. ده شرف ليا طبعا ..
… طمنتنى ، يبقى مش هتكسفنى زى ما قالولى وهتوافق …
.. هم مين اللى قالولك و أوافق على ايه ؟
… عندى عشا بمناسبة خطوبة شادى وزهرة ، تعارف عائلى يعنى ، وقالولى انك مش هتوافق عشان مبتحضرش مناسبات كتير ،
ها هتكسفنى ؟
… انا بصراحة، مليش فى الحاجات دى اوى ،و مش عارف اقولك ايه …
… تقول انك هتيجى ، مش عايزك تقول غير كدة …
.. مش عارف ، بس اوعد حضرتك انى هحاول …
قاطع المكالمة طرق على الباب تبعه دخول ممرضة وهى تقول
.. احنا جاهزين يادكتور ، والحالة دخلت …
أبعد الهاتف عن فمه وهو يجيبها … جاى حالا ياوفاء …
ثم أعاد الهاتف لمكانه ويبدوا أن عدلى سمع صوت الممرضة فقال
… واضح انك مشغول يادكتور ، انا هقفل دلوقتى بس هستناك على العشا …
.. إن شاء الله …
.. سلام ..
… مع السلامة …
أغلق امجد الهاتف واعاده لمكانه ليكمل شحنه ووقف ليكمل عمله فيما وقف ذياد هو الآخر وهو يقول
… واضح انه مهتم بيك اوى ، هتروح ؟
… مش عارف لسة …
… ياعم تعالى ، منها تغيير جو ومنها نتقابل ، انا اصلا حاسس إنك مش مظبوط اليومين دول …
… مش اوى …
قال ذياد وهو يضع يده فى جيب جاكت بدلته ويخرج مظروف مربع صغير … أاه ، قبل ما انسى ، CD الحفلة اهو …
.. انت مش بعتهولى فيديو ؟
.. ده كان جزء من الحفلة بس ، دى الحفلة كلها من الأول للآخر ، اسيبك بقى …
وعندما ابتعد خطوتين التفت قبل أن يخرج من الباب وقال وهو يغمز لأمجد
… أبقى سلملى على ميرنا ..
رفع أمجد شيئا وهميا من على سطح المكتب ليلقى به ناحيته وهو يقول
… أمشى ياد انت من هنا …
ليخرج ذياد جريا وهو يضحك ، فيما قال أمجد بعدما خرج ذياد محدثا نفسه
..، والله حياتى من غيرك كانت هتبقى وحشة اوى ياذياد …
…………………………………………………………….
وضع عدلى هاتفه على سطح المكتب بعدما أنهى مكالمته مع أمجد وهو يقول لسيرين التى كانت تجلس على الطرف الآخر من مكتبه بأريحية وهى تضع قدم فوق الأخرى ،
… ها ، ياستى ، مبسوطة ؟
قالت مبتسمة … ياسلام ، انت هتجبها فيا ، هو انا اللى قلتلك اعزمه …
قام من على كرسيه واتجه ناحيتها وجلس على الكرسى المقابل لها مباشرة وهو يقول
.. مش انتى اللى قلتى انك عايزة تتعرفى عليه عشان مقابلتهوش يوم الخطوبة …
قالت بسخرية … ده على أساس أن انت سبور اوى ، وبتسبنى أتعرف براحتى على ناس غريبة ، الله يرحم اللى كان …
انحنى للأمام بعض الشئ ليقترب منها ، أمسك بكفيها بكلتا يديه وقال
… وبعدين ياسيرين ، احنا مش خلصنا من الحوار ده ، وأعتقد انى اديتك مساحة كافية من الحرية عشان تتصرفى براحتك …
… احنا مش هنضحك على بعض ياعدلى ، انت معملتش كدة غير لما انا استلمت إدارة المصنع من 7 سنين ، ومكانش ينفع ابدا اقدر ادير مصنعى الخاص مع الحصار اللى انت كنت بنيه حواليا ده …
… أى أن كانت الأسباب بقى ، المهم أن احنا كدة تمام ومتفاهمين ، صح …
جذبت يدها من يده ووقفت وابتعدت وقالت وهى توليه ظهرها
… لسة ياعدلى ، فى موضوع كمان وانت عارفه …
تنهد عدلى ضيقا ، فقد فهم ما تلمح له ، لكنها لم تهتم وتابعت وهى تلتفت له قائلة ..، أرجوك ياعدلى ، عشان خاطرى وافق …
قال بلهجة قاطعة وهو يعيد ظهره للخلف ويضع قدم فوق الأخرى
.. انا قلت قبل كدة لأ ، ومازلت بقول لأ ، مش هدخل بيتى طفل مش من صلبى ، أرجوكى ياسيرين ، اقفلى الموضوع ده …
اقتربت وعادت تجلس مكانها مرة أخرى وهى تقول
… انت عايز تجننى ، إذا كان ولادك اللى من صلبك ، عايش وكأنك متعرفهمش ، كأنى ملهمش وجود ، لا بييجوا هنا ، ولا انت عمرك فكرت ترحلهم، وفى نفس الوقت بانى حصار عليهم وعلى أمهم طبعا ،
يبقى تفرق معاك ايه بقى انى اتبنى طفلة تعيش معايا واربيها ، مادام كدة كدة مش بخلف …
قام عدلى وقد سيطر الغضب على ملامحه وعلا صوته وهو يقول
… انتهينا ياسيرين ، مش عايز كلام فى الموضوع ده تانى ، احنا اتجوزنا وانا عارف انتى على ايه ، وراضى بكدة واتفقنا وخلاص ، وقلتلك الف مرة متجبيش سيرة ولادى دول خالص ، خللى حياتنا هادية زى ما هى ماشية كدة …
تعالت أنفاس سيرين ولم تحاول مناقشته أو الرد عليه أكثر من ذلك ، مدت يدها ورفعت حقيبتها المعلقة على جانب الكرسى التى كانت تجلس عليه وابتعدت بإتجاه الخارج وهى تقول … انا ماشية ، بعد اذنك …
تأفف عدلى واتجه لكرسى مكتبه ، فتح درج جانبى كان مغلقا بأحد مفاتيحه الخاصة ومد يده داخله ليخرج منه صورة زات إطار زجاجى لفتاة مبتسمة رائعة الجمال وهى تطوى يدها وتضعها تحت ذقنها ،
ابتسم وهو يتأمل الصورة لثوانى و يتلمس سطح الزجاج وكأنه يتلمس وجهها هى فعلا ، ثم تشنجت ملامح وجهه فجأة واختفت ابتسامته وكأنه تذكر شيئا قد ازعجه بشأن صاحبة الصورة ،
أعاد الصورة لمكانها وأغلق عليها بالمفتاح مرة أخرى ، وقد قرر زيارة صاحبة الصورة والتى لم يرها منذ أكثر من أربع سنوات ، لكن ليس الآن ، فلديه من الأمور العالقة التى تحتاج لأن تنتهى أولا ، وليرجأ زيارته هذه إلى أن تسمح له ظروفه رغم أنه يشتاقها الآن أكثر من أى وقت مضى ، خاصة مع ضغط سيرين المتزايد عليه ، والاهم من ذلك أن سيرين نفسها تداوم على زيارتها من آن لآخر ، لهذا فهو يحتاج لسبب قوى لرؤيتها حتى لا يراهن بخسارة سيرين هى الأخرى .
………………………………………………………………..
كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها وهمت برفع حقيبتها والخروج من غرفة الأطباء حين سمعت صوت رنات هاتفها ، ابتسمت حينما طالعت اسم المتحدث لتفتح الخط وتقول
… هاي سيرى …
… هاى ميرو ، أنتى فين ده كله ؟
… لسة هخرج حالا …
… بقالك أسبوع هنا وحاسة انك لسة مسافرة ، مش بشوفك خالص …
وقفت أمام باب المصعد وضغطت على زر الاستدعاء وهى مازالت تحدث سيرين .. آسفة والله ، بس فعلا مشغولة ، بس مالك ، صوتك مش عاجبنى …
.. سيبك من صوتى دلوقتى ، عايزة اشوفك ، انا فى الكوافير بتاعنا ، تعالى على هنا وبعدين نروح سوا …
.. اوكى ، ربع ساعة واكون عندك ، بس مش هتأخرينى …
… اوكى ، باى …
فتحت الحقيبة لتضع الهاتف بها ودخلت المصعد وقبل أن يغلق بابه رأته يشير لها من بعيد لتوقفه ففعلت وضغطت على زر الإيقاف ،
دخل ووقف بجانبها وقد كان مازال يرتدى جاكته الجلدى الأسود ، يبدوا انه قد تأخر فى تغيير ملابسه ،
بدأ المصعد فى الهبوط حين سألها … تعبتى ؟
ابتسمت واجابته بسؤال آخر … باين عليا تعبانة ؟
… صراحة لا ، ومستغرب من كدة …
… ليه ؟
… عشان اول يوم ليكى …
… وهو انا مكنتش بشتغل هناك نفس الشغل ؟
كان المصعد قد وصل ، فوقف وأشار لها لتخرج أولا وفعلت لكنها بمجرد عبور مدخل المصعد وابتعد عن طريق المارة التفتت له قائلة
… فى حاجة مهمة جدا ، كنت عايزة اطلبها من حضرتك انهارضة بس نسيت …
…خلاص بكرة …
… مش هعطلك …
… خير …
… كنت عايزة احضر مؤتمر جنيف ، دى اول سنة يجيلى دعوة ليه ….
أصابه الصمت لثوانى ، لقد نسى أمر هذا المؤتمر تماما ، لم يتبقى عليه سوى ثمانية أيام لا أكثر ، لكن أهم ما فكر فيه ليس المؤتمر فى حد ذاته ولكن الفرصة الذهبية التى سيتيحها حضور المؤتمر بالنسبة له لتنفيذ ما قد قرره ليلة أمس ،
طال شروده على أن يجيب طلبها بالرفض أو القبول ، فقاطعت شروده قائلة … اللى أعرفه أن حضرتك بتروحه كل سنة ، والدعوة بتجيلك رسمية ، وعارفة برده انى لسة مستلمة الشغل ، بس دى اول مرة ، وأتمنى أن حضرتك توافق لأنى هقدم على إجازة لمدة المؤتمر لإدارة المستشفى وهرفقها بالدعوة اللى وصلتنى عشان يوافقوا …
لم يجيبها إلا بالصمت لثوانى بعدها قال
… هنشوف لسة يادكتورة بس حاولى تغيرى الطريقة دى فى إجاباتك معايا …
انعقدت حاجبيها وهى تقول .. مش فاهمة ، طريقة ايه ؟
… طول اليوم ، كل أما أسألك عن حاجة ، بتجاوبنى بسؤال ، وأنا مبحبش الطريقة دى ، راجعى يومك تانى كدة …
وتركها مكانها وذهب دون حتى أن يستأذن للرحيل ،
تحركت هى مباشرة حتى لا يلاحظ أحد وقوفها هكذا بعدما تركها وذهب ،
وفى طريقها لسيارتها كانت قد أعادت بالفعل كل المواقف التى حادثته فيها طوال اليوم وابتسمت بالفعل حين أدركت بأن جزء كبير من ردودها عليه عبارة عن إجابة فى شكل سؤال ، استقلت السيارة وانطلقت بها وهى تفكر فى شئ واحد فقط ، إنه مهتم ، أو على الأقل بداية جيدة أن يلاحظ طريقتها فى الحديث طوال اليوم .
…………………………………………………………………….
قالت وهى تجلس معها على طاولة صغيرة فى أحد المطاعم الراقية
… وبعدين ياسيرين ، رحتلك الكوافير زى ما طلبتى ، وفضلتى ساكتة ، قلتلى جعانة ، الأكل فضل قدامك ساعة ومأكلتيش ، أحاول اكلمك مترديش ، اتكلمى ، في ايه ، مالك ؟
.. قلتلك مرة مفيش ، مدايقة شوية ، عادى يعنى ، قوليلى انتى ، أمجد عمل معاكى ايه انهارضة ؟
.. ولا حاجة ، ولا كأنى موجودة قدامه اصلا …
قالت بدهشة … والله ، اذاى ؟
.. زى الناس ، مجرد دكتورة بتشتغل معاه ، بس ايه ياسيرين ، جننى طول النهار ..
… ليه ؟
… راسييييى وباااارد ، عاملى فيها الواد القيل …
ضحكت سيرين على طريقتها فى الحديث وقالت
… يخرب عقلك ، ما انتى عارفة ، كلهم قالولك كدة …
.. ايوة ، بس اول مرة اجرب …
.. يعنى خلاص …
…لأ طبعا ، مستحيل ، بس الحكاية عايزة تفكير شوية …
… ازاى يعنى ؟
… فاكرة الكلام اللى كانت بتقولهولنا أنطى شيرى عن الرجالة …
… أى كلام فيهم بالظبط ، دى قالت حاجات كتير اوى …
… لما كانت بتعلمنا ازاى تخلى راجل معين يحبك …
.. آااه ، طبعا فاكرة ، الخلطة السحرية …
.. بالظبط ، عشان تخليه يحبك ، لازم تكونى خلطة من حاجتين ،
الأولى الاختلاف والتانية الاحتياج …
ثم عادت ميرنا بظهرها للخلف وهى ترفع يديها وتقول
.. نبدأ بالإختلاف ، انا أهو قدامك ، ميرنا ، تفتكرى فى ايه فيا مختلف عن الكل يخللى واحد زى أمجد يفكر فيا انا بالذات ويسيب كل الستات والبنات اللى بيلفوا وراه ؟
لم ترد سيرين بل تركت المجال لميرنا أن تكمل واكتفت بالايمائة السلبية بمعنى عدم الدراية أو امتلاك إجابة ، فقالت ميرنا
… اقولك انا ، ولا حاجة ، زييى زى الكل ، لو حلوة ولا جميلة شوية ، الحلاوة والجمال كتير ، لو غنية ، برده الاغنيا كتير ، فى ايه تانى …
قالت سيرين معقبة على كلامها
…. معتقدش اساسا إن واحد زييه هيفكر يقرب من واحدة عشان فلوسها …
… بالظبط ، يبقى مفيش اختلاف أساسا ، نيجى بقى للإحتياج ، تفتكرى واحد زى ده محتاج إيه فى حياته ممكن يلاقيه فيا ؟
وبنفس الطريقة سكتت سيرين ولم ترد
فقالت ميرنا … لا ولا انتى ولا أى حد تانى يعرف إجابة السؤال ده ، لسبب بسيط اوى ، إنه مبيسمحش لحد يقرب منه أو يدخل حياته أساسا عشان يعرف هو محتاج ايه ،
تفتكرى بقى إنه ممكن يحبنى أو حتى يفكر فيا ؟
… معنى كدة انك استسلمتى ؟
.. هو انا بدأت أساسا …
.. يعنى ايه ، ناوية تبدأى من الصفر ..
.. بالظبط ، كدة فهمتينى ، انا محتاجة خطة كاملة ، ابدأ فيها تأسيس خلطة أنطى شيري بس بذكاء شوية …
… لاا ، دا انتى محتاجة قاعدة طويلة عشان تفهمينى انتى ناوية على ايه ….
… مش هينفع دلوقتى ، لأن عندى حاجات كتير مكلفنى بيها حضرته وعايزة اخلصها ، المهم دلوقتى ، انتى مقولتليش انتى مالك ، ايه اللى مدايقك ..
… هبقى اقولك ، بس مش دلوقتى ، يلا دلوقتى نروح عشان اتأخرنا وانا بصراحة مليش مزاج اتخانق انهارضة …
… هو لسة مثبتك …
.. طبعا ، ده عدلى يابنتى ، وعمره ما هيتغير …
…………………………………………………………………
وقف أمجد يكمل لبسه أمام المرآه استعدادا للذهاب لموعده المتفق عليه من أجل اخبارهم بما وصل إليه ف الملف الذى سيبدأ العمل عليه ،
رفع هاتفه ليضعه فى جيب بنطاله ، أضاء الشاشة ليتبين الوقت ثم انطفئت ، فأعاد اضائتها مرة أخرى وعينيه على علامة الرسالة التى تظهر وتختفى كإخطار عن وجود رسالة لم يتم قرائتها بعد والتى لم يلحظها قبل الآن ،
فتحها وفوجئ بمحتواها،
لم تكن اول مرة تصله رسالة من هذا النوع ، لكن ما جذبه حقا هو اختلاف المحتوى ، كانت دعوى صريحة لكن بشكل منمق سوى ، وأقرب إلى عقل مرسلته والتى بالطبع هى أول من مرت بخاطره .
يتبع


