رواية الكوافير المقاتل الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم هناء النمر

رواية الكوافير المقاتل الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم هناء النمر

تحولت عينا عدلى لجمرتى نار حمراء ، وبالفعل قد فقد تحكمه فى نفسه وتقدم ناحية إيان ليجد فجأة سلمى أمامه تفصل المسافة بينه وبين إيان ،
وأن كان ما يرى على وجه عدلى هو النار ، فقد كان وجه سلمى قد تحول للجحيم نفسه ، نظراتها التى ترمقه بها لم يرها فى حياته كلها من قبل ، مما جعله يتوقف ثانية فى مكانه يتطلع لها ،

وبعدما تأكدت ان إيان أصبح فى أمان مما ستقوله ، التفتت لعدلى وقالت مباشرة و بمنتهى الهدوء والحزم
… الغلطة مش غلطتك انت ، غلطتى انا من البداية ، غلطتى انى سمحتلك انك تتحكم فيا او فى ولادى ولو للحظة ، سمحتلك انك تعتقد انى مكسورة ليك او تحت رحمتك ، لدرجة انك تتجنن بالشكل ده وتفكر ترفع ايدك عليا ، بس انت غبى اوى لو فعلا اعتقدت كدة ، انا لو مكبرة دماغى عن اللى انت بتعمله ، فده بس عشان ملغيش فكرة الاب من حياتهم ، يعنى من الاخر عشانهم هم بس ، لو عقلك صورك ان نسبهم ليك دى نقطة ضعف تذلنى بيها تبقى واهم ، لانى اصلا عارفة ان ده كان هدفك الاساسى يوم ما عرضت عليا الفكرة دى ، مش عشان تسترنى زى ما انت قلت وقتها عشان بتحبنى وعشان بنت عمك ، وافقت ، مش عشان مكسورالك ، كان ممكن اطلق متك واسافر برة ، واسجلهم بإسم اى حد تانى ، بس قلت يمكن ده الحل الافضل ، كنت فاكراك هتكون اب كويس ، خاصة انك مبتخلفش ، قلت يمكن ربنا عمل كدة عشانك انت ، بس للاسف ، عمرك ماكنت اب ليهم ، عمرك ما اهتميت ، سنين من معاملتك ليهم ندمتنى على انى اخدت الخطوة دى ، وكمان متاكدة انك بتفكر متورثهمش فلوسك ، وده سبب جنانك على اخوك عشان يتجوز ويخلف ، بس الحكاية دى اصلا متفرقش معايا كتير ، وانت عارف كدة كويس ، وكمان خد بالك ، قبل ما تفضحنى وتفضحهم ، هتكون فضحت نفسك ، ولو انت بايع القضية وعندك استعداد ، انا كمان بايعة اوى ، سهل اوى انى اخدهم واعيش بيهم فى اى دولة بعيد عن هنا ، بس صدقنى والله ، قبل ما اعمل كدة ، هكون رديت كويس اوى عليك ، ههدلك المعبد على اللى فيه ، وابسط ردودى عليك انى ابيع اسهمى لاعدائك ، ومش هختار واحد بس ، هبيع عشر اسهم لكل واحد فيهم ، وهيدفعلى فيه اضعاف اضعاف تمنهم ، وكتير اوى اللى عندهم استعداد يدمروك وما هيصدقوا ، هحولك المجموعة لجهنم ، واحول حياتك لجحيم ، وطبعا متوقعة ايه النتايج بعدها ، وانت عارف كويس ان انا دايما قد كلامى واقدر انفذ بسهولة ….

تحول بياض عينيه للاحمر القانى ، انفاسه تتزايد مع كل كلمة تلقيها على مسامعه ، حتى سكتت للحظة لتستعد لما ستقوله بعدها ، فقاطعها قائلا
… انتى اتجننتى ياسلمى …

فتخلت عن ما ستقوله وقالت مجيبة عليه
… انت اللى اتجننت لما تيجى لحد عندى هنا وترفع ايدك عليا …

ثم قالت وهى تقترب خطوة اخرى منه ورفعت يدها تشير ناحية الباب البعيد للحديقة
… انما دلوقتى حالا تخرج من هنا بأدبك ، ومش عايزة اشوفك هنا تانى ياعدلى غير لما تعقل كدة وتراجع نفسك كوي ، وتفهم انت واقف فين وبتتعامل مع مين ، وكمان تحددلى انت ناوى على ايه ، عشان اقرر بنفسى هتعامل معاك ازاى ، اتفضل يلا …

لم يستطع الرد على اى مما قالت ، لم يجد رد من الاساس ، ما فعله ليس هينا عندها ، كيف فقد اعصابه وتحكمه فى نفسه لهذه الدرجة ، تركها وانسحب بهدوء ، لكن ليس ليفكر كما قالت ، بل ليجد طريقة يحمى نفسه مما قالته لتوها بشأن مجموعته الاستثمارية ، فهذا هو ما استمر يتردد فى عقله ، قد كان هذا الاهم بالنسبة له ، وليس ما قالت بشأن التوأمين .

أما هى فبمجرد خروجه ، انهارت على احد الكراسى ، خائرة القوى وكأن مجرد الحديث فقط انهكها ، وفجأة انتبهت وأخذت تتلفت حولها تبحث عن إيان ، فقد ارتعبت لخاطرة ان يكون استمع لما قالت لتوها ، ثم تنفست الصعداء حين لم تجده ، التفتت للطاولة المنقلبة بعيدا عنها وهى تفكر فى الجحيم الذى ينتظرها بعد هذا الانفجار والتوتر الذى يحوطها ، جنان عدلى. ، ظهور امجد و ارتباط ايان وسيلا به بهذه السرعة الجنونية ، وايان الذى بدأ عقله يتجه ناحية امور ارادت تأجيلها للوقت المناسب ،
كل هذا يعجل بعدد من اشكال الصراع بينها وبين الجميع حتى ابنيها ، ويجب ان تكون مستعدة لئلا تنفلت الخيوط من بين يدها .

…………………………………………………………………………………

عندما دخل ، حاول الوصول لأقرب كرسى للباب ، جلس عليه وهو لا يستطيع حتى فتح عينيه، لكنه أجبر نفسه على التركيز عندنا وصل لأذنيه بعض الضحكات الانثوية الصاخبة ،
هز راسه بأسف ، فهو يعلم ذياد وطريقته فى التعامل مع النساء ،
قرر ان يترك الشقة ويغادر لكن الصوت قد ارتفع بعض الشئ ليميز صاحبته الى حد ما ،
وقف واقترب من غرفة النوم الداخلية بخطوات متباطئة ومترددة ، والصوت يرتفع مع اقترابه ويؤكد ظنونه اكثر وأكثر ، حتى فتح الباب فجأة ، ليصطدم بزوجين من الاعين التى ارتفعت له والرعب يملأها ،

عاريان تماما تحت الغطاء ليجبر كل منهما على عدم التحرك من مكانهما ،
قال زياد بفزع … امجد ..

لم يجيب امجد ، بل اكتفى بحركة آسفة من رأسه ونظرات تحمل الملامة لذياد ، مما جعل ذياد يحيد بعينيه بعيدا عنه ، بينما هى تحاول قدر الامكان اخفاء جسدها خلف الغطاء الحريرى خجلا وخوفا ، وقد بدات عيناها تدمع ،

قال امجد وعينيه على ذياد … حاولت امنعك كتير ومعرفتش ، كان نفسى تنضف نفسك من بنات الليل حتى لو بالجواز على مراتك ، اهو ارحم على الاقل ..

ثم رفع يدها واشار لها وهو يقول … بس توصل بيك لكدة ، بريهان ، دى متجوزة يازياد …

ثم التفت لها فجاة ووجه كلامه لها … دا انتى لسة عروسة ، مش بقالك كام شهر ، ايه ، للدرجادى الحيوان اللى اتجوزتيه مش مكفيكى ، طالعة تدورى على متعتك برة …
احاطت جسدها بيدها وكأنها تحاول اخفائه منه بعدما ظهر نشيج بكائها يظهر ، لكنه لم يميز ان كان ندما ام خوفا من الفضيحة ،
فقال مكملا … الا قوليلى ، لما بنت عمك وقفت قدام الكل وفتحت صدرها اوى وقالت ان بنات الشاذلية مبيخونوش ، كان ايه النظام ساعتها ، كانت واثقة فيكوا اوى كدة ، ولا كانت عارفة انتوا على ايه بس كانت بتدارى ، ولا ولاد عمك واخواتك كويسين وانتى اللى شاردة ، وبعدين انا سمعت انك حامل ، جوزك قابلنى وكان فرحان اوى وهو بيقوللى على حملك ، ياترى لو عرف اللى انتى بتعمليه ده هيحصل ايه ، وياترى اللى فى بطنك منه هو ولا من الحيوان اللى جمبك ده …

فقال ذياد محزرا … كفاية ياامجد …

التفت له وقال بأسف … عندك حق ، فعلا كفاية ، كفاية اوى يازياد …

واستدار وخرج والحزن يملأ قلبه ،

عاد للمشى تائها فى الشارع بعد ان كان حتى غير قادرا على الحركة ، وكأن ما يحمله فى قلبه قد غطى على ضعفه الجسدى ، وليس حزنه كله من اجل زياد وبريهان ، بل من اجل نفسه ، ومن ابنيه الذى لا يعلم مصيره معهما ، والذى كانت بذرتهم قد وضعت بنفس الطريقة الآثمة ، لماذا يأسف على ذياد الان ويعاديه ، فقد سبقه فى فعلها منذ زمن ، هل لانه كان صغيرا وقتها على ادراك النتائج ، أم لانه شعر بالسعادة من اجل وجود امرأة دق لها قلبه وشعر معها بسعادة وراحة لم يشعر بها منذ زمن ، تحديد منذ وفاة والديه ،
لكن خطأ ، خطأ ، كل ما حدث كان خطأ منذ البداية ، مهما كانت اعزاره واسبابه ، كان يجب ان لا يحدث ،

شعر باهتزازات هاتفه فى جيبه ، فمد يده ليفاجئه اسم المتصل على الشاشة ، ولا يعلم ان كانت مفاجأة ام صدمة ، ولا يعلم ان كان يجب ان يجيبها وهى على هذه الحالة من التفكير فيها وأخوها بكل هذا الضغط النفسى ، والغضب الذى يكنه لنفسه ،
تطلع لاسمها طويلا حتى انتهت مدة الاتصال ، فضغط على الهاتف بيده وكأن يريد كسره ليخفف به غضبه ،
وجد نفسه يقف أمام كافيه صغير يطل على الشارع ، دخل وجلس على احد الطاولات المطلة على الشارع من خلف زجاج شفاف وطلب كوبا من الماء وكوب اخر من العصير ،
ثم وعدل الهاتف الذى كان مازال ممسكا به فى يده ، واعاد الاتصال بها ، ولم تكتمل حتى الرنة الاولى ليجدها تجيبه مسرعة
… ألو ، ايوة يادكتور ، رنيت عليك كتير …

ابتسم وقال … يافشارة ، دى مرة واحدة …

قالت بمشاكسة … مرة واحدة بجد ، والله افتكرتها اكتر من مرة ، بس مردتش على طول ليه …

… كنت فى الشارع ، ومأخدتش بالى انه بيرن من صوت العربيات …

قالت بدهشة … ايه ده ، فى الشارع بتعمل ايه ، انت لسة تعبان …

… لا ، متقلقيش انا كويس ، اتخنقت ، فقلت اتمشى شوية ، المهم انتى ، عاملة ايه دلوقتى ؟

… انا كويسة اوى ، انا حبيت اطمن عليه بس ، اصل انا لسة صاحية ، وكنت بحلم بيك ، فقلت لازم اكلمك واقولك …

بدأت مشاكساتها البريئة تخفف من غضبه قليلا ، فقال
… والله ، وياترى ، حلم حلو ولا وحش …

… لا ، خليك مشتاق كدة ، مش هقولك غير لما اشوفك ، مش قلت هتيجى ، انت وعدتنى …

… هاجى ان شاء الله ، ايان فين ؟

.. ثوانى ، انا شايفاه جاى اهو ..

دخل ايان وعلى ملامحه الهم والغضب مما اقلق سيلا ، فسألته
… مالك قالبها تمنيات كدة ليه ، مالك ياابنى ؟

… مفيش حاجة ، بتكلمى مين ؟

.. ده دكتور امجد …

… بجد ، هات اكلمه …

كان امجد بستمع لهذا الحوار حين اتاه صوت ايان وهو يقول
… الو ، ازييك يادكتور …

… ازيبك انت باايان …

تنهد ايان وهو يقول … الحمد لله …

قال امجد … مش باين ، مالك بجد ، مش عايز تقولى ولا ايه ، مش اتفقنا ان احنا اصحاب ، وكلامك معايا هيكون كله سر بينا …

سكت امجد للحظة ثم قال … اصلى عملت حاجة وحشة اوى ، بس انا كنت مضطر ، محستش بنفسى اصلا الا وانا بعملها ، حتى من غير ما افكر ولا احسب نتيجتها …

… براحة بس ، انا مش فاهم حاجة ، حاجة ايه اللى انت عملتها …

عاد ايان للصمت للحظة اخرى ثم قال
… ضربت بابا …

اندهش امجد وقال … افندم ، عملت ايه ؟
فيما رفعت سيلا احد حاجبيها دهشة على ما قال إيان ،

فقال ايان ملاحقا …انا مكنتش اقصد خالص ، انا نزلت على صوت خبطة جامدة ، ولقيته ماسك ماما من رقبتها بيخنقها ، محستش بنفسى غير وانا بخبط ايده عشان ابعده عنها …

اتسعت عينا امجد وانعقدا حاحبيه وهو يقول … بتقول بيعمل ايه ، بيخنق ماما ؟

فيما انتفضت سيلا من مكانها عندما سمعت ما كان وخرجت تجرى لتطمئن على سلمى ،

وقال ايان ..ايوة ، معرفش ده حصل ازاى ، دى عمرها ما سمحتله قبل كدة يعلى صوته حتى ، انا مش فاهم حاجة ، ومعرفش ايه وصل الامور لكدة ، انا عارف ان ماما مبتحبوش ، ويمكن استفذته ، بس مش لدرجة انه يكون رد فعله كدة …

اغمض امجد عينيه ضيقا وغضبا وهو يستمع لكلام ابنه ، فقد بدأ يدرك الان ان ابنائه فى خطر اكبر مما اعتقد ،
قال … اسمعنى كويس ياإيان ، انت معملتش حاجة غلط ، ولو انا مكانك كنت عملت كدة ، مش هسمح لمخلوق يقرب من امى ، حتى لو كان ابويا ، متزعلش ومدايقش نفسك ، وكمان مفيش داعى والدتك تعرف انك قلتلى الكلام ده ، اكيد هتدايق ، اوكى …

… اوكى …

..، تمام ، وانا هحاول اجيلك فى اقرب فرصة …

… بجد ؟

… بجد ، اعتقد انى وعدتك انت واختك ، وانا مبخلفش وعدى …

قال بفرح … اوكى ، هنستناك …

… اوكى ياحبيبي ، سلام …

… سلام …

اغلق ايان الهاتف ،وخرج بسرعة خلف سيلا حتى لا تخبر سلمى بأمر مهاتفة امجد ، فيما وضع امجد الهاتف امامه على الطاولة ، وسند راسه بيده من شدة الم راسه الذى اصبح ملازما له وقد زاده بدراوة الان

وفجاة شعر بيد وضعت على كتفه من الخلف ، وصوت حنون مألوف يقول بإلحاح
… دكتور امجد …

اعتدل والتفت لمحدثته ليراها تقف من خلفه ، تنهد أمجد طويلا عندما وقعت عينيه على وجهها أمامه ، فلم يشعر انه كان سعيدا برؤية احد كسعادته برؤية هذا الوجه الملائكى الذى اشتاق رؤيته طويلا ، والان بالذات ، فقد كان منهكا حزينا تائها ، وظهرت هى أمامه كطوق نجاة ليتمسك به ،


وقف الرجل بكامل هيبته الهادئة ووقاره ودار حول المكتب بخطوات ثابتة وهو يفكر ، بينما وقف رامى فى نفس لحظة وقوفه احتراما له ، ينتظر رده على ما اخبره به ،

وقف بالقرب من رامى وهو يقول …. احنا كدة تايهين ، مفيش اى اشارة لاى حاجة فعلية ، الكلام ده مش هينفع …

قال رامى بتساؤل … ده كل فى ايدينا ووصلنا يافندم …

… مفيش حاجة اسمها كدة ، من امتى واحنا بنسلم بالسرعة دى ، انت مش قابلت أمجد امبارح ، كان رأيه ايه فى كل ده ؟

… ماهو ده اللى انا جاى رأيه قريب جدا من رأى حضرتك …
ثم اخرج من حقيبته جهاز صغير بحجم نصف كف يده وضغط على احد ازراره ، ليبدأ اعادة بث لتسجيل لقائه مع امجد ليلة امس بعد لن ذهب له رامى متنكرا ،

عاد الاخر لكرسيه وهو منصت بإهتمام للتسجيل الدائر خاصة مع جزء معين من كلام امجد وهو يقول … معتقدش انه سيمون ، صحيح ان طريقته الاساسية القتل المباشر ، بس معايا انا بالذات مش هيعمل كدة ، ده مع افتراض انه عرفنى بالفعل ، اعتقد انه هيحاول يستمتع بعقابى بعد اللى عملته فيه زمان ودلوقتى …

.. طيب مين ورا كل ده ؟

… معرفش ، كل اللى متاكد منه انه حد من محيط عمليتى زمان ، لانى مشتغلتش غيرها اصلا ، قدامك عملية لمدة 7 سنين ، فى مكان معين وفى وقت معين ، وانتوا عليكوا التحريات بقى …

وعلى اخر هذه الجملة وأطفأ رامى المسجل ، وتركه مكانه ، فيما عاد رئيسه بظهره للخلف وهو يقول
… عنده حق ، لازم تشتغلوا افضل من كدة ، ولازم نوسع نطاق البحث ده ، الموضوع مش فى امجد لوحده ، كدة اكتر من عميل بقو فى خطر واضح ، ومش هينفع نجازف ، غير ان احتمالية وجودهم جوا مصر بقت اكبر بكتير ، ومش هينفع نستنى اكتر من كدة …

ثم رفع سماعة الهاتف على اذنه ، وطلب احد الارقام ، ثم قال … تعالالى حالا …
ثم اعادها مكانها مرة اخرى ، والتفت لرامى وقال
… وايه اخبار الست اياها ؟

قال رامى بتساؤل … سلمى الجيار ؟

..، ايوة …

… رجعت المزرعة اللى هى عايشة فيها هى وولادها من امبارح ، المشكلة ان شايف ان ظهورها هو سبب توتر امجد بالشكل ده …

… كدة كدة مش هنقدر نمنعه ، دى حياته الخاصة وهو المسئول عنها ، غير انه مبقاش تابع لينا ، كل الحكاية ان احنا بنحاول نحافظ على حياته مش اكتر ، المهم عندى دلوقتى انه لازم يختفى كام يوم مدة لحد ما نتأكد مين ورا المحاولات دى كلها …

.. وهو هيوافق ، ده ما صدق حكاية الاختفائات دى خلصت من زمان ؟

… لازم يوافق ، ممكن تضرب عصفورين بحجر واحد …

… ازاى يعنى يافندم ؟

قال المدير بطريقة ذات مغذى … يعنى تخليه يختفى شوية ، بس فى مكان يحب وجوده فيه ، فهمتنى ؟

ابتسم رامى بعدما فهم التلميح المشاكس لرئيسه وقال
… بس دى فكرة مجنونة ، وبعدين هنعملها اذاى اصلا ؟

ابتسم الرجل وقال … انت بس قول لأمجد ، انت عارفه ، عنده قدره غريبة على تمكين المستحيلات ، وبالمناسبة ، لازم تفهمه بنفسك ابعاد العداوة مع عدلى الجيار ، مادام هو مصمم على الحكاية دى ، صحيح يقدر يلعب معاه ، ومتأكد انه هيقدر عليه ، بس كدة الموضوع هيسمع ، واحنا مش عاوزين شوشرة دلوقتى …
وقبل ان يعلق رامى على ما قال ، كان الباب يصدع بطرقات خفيفة تبعها دخول احد زملائه
فقال المدير … ادخل يامحمود …

واشار له ان يجلس ، فدخل وحياه عسكريا وجلس على الكرسى المواجه لرامى ، وقام بتحية رامى بنظرة مقتطبة ، فأجابه بنظرة قصيرة تشبه نظرته تماما ، وكأن النظرات دليل على العداء بينهما
والمدير يتنقل بعينيه بينهما مبتسما ثم اعتدل ووضع ساعديه على سطح المكتب وهو يقول بجدية
… فى البداية كدة ، اللى انا شايفه قدامى ده ، عايزه ينتهى حالا ، انتوا هتشتغلوا مع بعض على ملف ممكن يكون اصعب ملف هتشتغلوا عليه فى حياتكم انتوا الاتنين …

تطلع كل منهما للاخر بنظرات اندهاش ممتزجة بضيق فيما قال محمود وهو يشير لرامى
… انا ورامى هنشتغل تانى مع بعض ، حضرتك مش فاكر اخر قضية اشتغلنا فيها انا وهو ، حصل فيها ايه ؟

أجابه المدير بقوله المؤكد … حصل ايه يعنى ياحضرة الظابط ، تقييمكم كان كويس جدا ، وخلصتوا الملف فى وقت قياسى ، مشكلتكم الوحيدة كانت فى المشاحنات اللى بينكم انتو الاتنين بس ، وده اللى مش هسمح بيه فى القضية دى ، المهزلة اللى بتحصل بينكم دى تنتهى فورا ، القضية دى مش سهلة ، محتاجة تركيز 100% من كل واحد فيكم ومعاكوا مجموعاتكم ، ومش عايز مجموعاتكم تعرف اكتر من اللى محتاجاه بس ، فاهمين …

ثم وجه كلامه لرامى قائلا … الملف بالكامل مع محمود من يومين ، يعتبر بالتقريب كدة خلص دراسته ، هتقعد معاه ، هتشرحله كل افكارك ، وتبدأوا تتفاهموا هتكملوا اذاى مع بعض ، الوقت مش فى صالحنا ، عايز تعاون كامل يارامى ، وانا بنفسى اللى هتابعكم ، تمام …

اماء الاثنين بالايجاب ، ثم اكمل كلامه لرامى قائلا
… محمود طلب يقابل أمجد ، ده هيتم بعد اليومين اللى انا قلتلك عليه ، يكون امجد ارتاح شوية ، ونفسيته هديت ، فى نفس الوقت يكون بعد عن الخطر شوية ، فاهم يارامى …

.. أيوة يافندم …

ثم رفع يده وهو يشير ناحية الباب قائلا … تقدروا تتفضلوا ، وتبدأوا فورا …

خرج الاثنان واحدا تلو الاخر ، واعاد الرجل ظهره للخلف وهو يغوص قليلا داخل طيات عقله ليعود بالذكرى لما قبل اعادة العنصر المزروع فى جماعة سيمون دار ، فقد كان متأكدا من انه يعرض امجد للخطر ، وقد عرض فكرة تنفيذ خطة امجد ولكن بأحد الضباط المدربين الاخرين ، لكن فكرة التعقيدات فى التعامل مع سيمون هناك كانت من ألغت هذه الفكرة وجعلت من فكرة وجود أمجد هى الافضل ، وقد كان ايضا قرار خاطئ بنسبة معينة ، فقد أدى لتعريض حياة امجد لخطر داهم ، وهو لن يسمح بذلك طالما هو يدير هذا الجهاز .

**************************************************************

كانت قاتمة الملامح رغم جمالها الذى يعهده والذى لم ينكره لسنوات ، ارتحلت نظراته بحنان من اول نبته شعرها ، مرورا بعينيها وأنفها وخديها وشفتاها المكتنزتين ،
ظهرت على وجهه ابتسامة هادئة مشتاقهة لملامح هذه الصغيرة التى اقتحمت عالمه بعد ان اقنع نفسه لسنوات انه فقد للأبد كل من يهتم بهم فى هذه الحياة ، لكنه اهتم بها هى لسنوات وكأنها البقية الباقية من اسرته بكاملها دون غيرها ،

لم يرى فى حياته نظرة اشتياق وحب له بهذا الشكل كالتى يراها فى عينيها الان ، حتى الدمعة الساكنة فى حدقتيها والتى تهدد بالسقوط ، والتى راها مرارا لكن لكل دمعة منها سببا غير الاخر ،
يوم ترقرقت دموعها من فرحتها عندما الحقها كمتدربة معه فى قسمه وهى فى العام الثالث لها فى الجامعة ، وحين بكت حينما استطاع اجبار اعمامها الاثنين على تركها لتكمل جامعتها ، ويوم بكت وهو يعطيها هدية تخرجها ، ويوم بكت حين استطاع اتمام تعيينها كطبيبة مقيمة فى نفس مشفاه ، ويوم بكت حين اهداها اول سيارة لها كهدية على تميزها الواضح فى مجاله والذى اعتبرها خليفة له وقام بتعليمها على هذا الاساس ، وقد كان هو المخطط الوحيد لديه من أجلها قبل ان تباهته هى بالمشاعر التى تكنها له والتى اعتبرها فى البداية مجرد مشاعر مراهقة صغيرة رغم انها لم تكن كذلك وهو من داخله يؤمن بذلك ، لكنه لم يكن يريد لها جرح جديد ، يكفيها حياتها وما تحتويه من مشكلات .

همس بإسمها بدهشة وكأنه لا يريد احد ان يسمعه منه … أمنية !

اتسعت ابتسامتها أكثر بعد سماع اسمها بهذه الطريقة ، ثم قالت
… وحشتنى يادكتور …

مد يده وامسك بكفها وجذبها لتجلس امامه دون ان تحيد الاعين عن بعضها ، فأطاعته وجلست بهدوء وهى محتفظة بإبتسامتها الرائعة المشتاقة على وجهها وكأنها مسيرة لتنفيذ امره كما كانت منذ سنوات ، الى جانب انها منذ وقعت عينيها عليه وهو يجلس شاردا على الطاولة قد غابت فى عالم أخر تماما ، عالم أعادها لأجمل لحظات عاشتها بجانبه .
وهو ايضا ، قد فصله وجهها عن كل شئ ، حتى عما كان يفكر به وضاق به صدره منذ لحظات ،

قال لها دون ان يترك كف يدها وكان كفه يحتضن كف يدها بتطلب شديد
… رجعتى امتى ؟

قالت بصوت منخفض الى حد ما … امبارح …

… وليه متصلتيش بيا ؟

سؤاله هذا غير نظراتها الحالمة المشتاقة ليحل محلها نظرات حزينة متسائلة ، مما جعلها تحيد بعينيها عنه للحظات ، بل وسحبت يدها ايضا من يده ،
بماذا تخبره ، بأنها فكرت طويلا فى هذا ولم تجد اى اجابة تريحها ، هل تتصل به هو ام تبتعد عنه كما طلب هو بنفسه هذا ، وتقضى أجازتها وتتمم ما حضرت من اجله وتعود لأدراجها دون ان يعلم عنها شيئا ، او حتى هى تعلم عنه شئ .

فهم امجد فورا رد فعلها من سؤاله ، فتنهد طويلا وعقد ساعديه على الطاولة أمامه وهو يقول … انا أسف ياأمنية …

عادت بعينيها له ثانية بإبتسامة واهية ، حاولت ان تدارى بها ما ظهر واضحا على ملامح وجهها ، وقالت بطريقة ساخرة نوعا ما
… اسف على ايه ، مفيش حاجة تتأسف عليها ، انا نازلة اسبوع واحد بس وراجعة تانى ، مالك مصمم اننا نعمل الخطوبة دلوقتى ، عشان نعمل الفرح بعد المناقشة على طول …

عاد بظهره للخلف مستندا للكرسى وقال … أااه ، مبروك ، وانتى سعيدة بالحكاية دى …

قالت بملامة واضحة .. تفرق معاك سعادتى …

قال مباشرة … طبعا ، عندك شك فى كدة …

حركت رأسها يمينا ويسارا وهى تقول … انا مبقتش متأكدة من حاجة ابدا ، على اى حال ، مش هتفرق كتير ، اعتبرها سد خانة ، بدل الوحدة اللى انا عايشة فيها ، وانت بنفسك شجعت كدة ، وقلتلى انه بيحبنى ، وان مش سهل الاقى حد يحبنى بجد ، فقلت اعمل بنصيحتك ، بتسالنى ليه دلوقتى بقى …

سكت للحظات حتى ظهر همه مسطورا على جبهته بلغة غير مفهومة ، لم تفهم منها امنية شيئا غير حجم الهم والحزن الذى يحمله ، فلطالما فهمته وشعرت بما يطويه داخله دون ان يخبر به احدا ، فأدارت عينيها بعيدا عنه للحظة وكانها لم تتحمل ما رأته على وجهه فوقعت عينيها على رقية ، ابنة عمها ، وهى تشير لها ان الوقت قد حان للذهاب ،
فعادت بعينيها له وقالت
… انا لازم امشى ، المفروض ان احنا هنقابل مالك عشان نروح ننقى الشبكة …
قال بإبتسامة جانبية ، ظهرت فقط على جانب وجهه … مبروك مرة تانية ..

تجاهلت منه هذه التهنئة المختنقة والتى لم تفهم لها معنى ، اليس هو من قام بإبعادها والتخلص من حبها ، أليس هو من طلب منها ان تمضى بقطار حياتها بعد ان تستثنيه من الركوب باحد عرباته ،
قالت مباشرة وبتتالى دون ان تترك له فرصة للمقاطعة
… كنت دايما حاسة ان جواك كتير اوى مخبيه ، بحر حزن غرقان فيه لوحدك ، بس ساكت ومبتحكيش ، وقولتلك انى مستعدة فى اى وقت انى اسمعك ، حتى لو كلامك هيزعلنى ، بس كنت متأكدة انك مجرد ما هتتكلم هترتاح ، لكن دايما كنت بترفض ، وكنت تقوللى ان اللى جواك ده مش بس هيزعلنى ، هيخلينى اشيل الهم طول منا مهتمة بأمرك ، بس دلوقتى خلاص ، انا مكملة فى طريق تانى، يعنى مش هزعل ولا هشيل هم ، ومازلت لحد دلوقتى بقولك انى عايزة اسمعك ، عايزاك تتكلم ، هترتاح ، هتفوق ، انا ادامى اسبوع هنا ، وشغلت رقمى القديم ، لو نويت ، كلمنى …

ثم وقفت وهمت بالرحيل دون ان تستأذنه ، فأوقفها بقوله
… مش هتدعينى لخطوبتك ؟

نظرت له طويلا ثم قالت … لأ ، اعذرنى ، مش هقدر …

كادت تكمل كلامها ، كادت تخبره انها لن تستطيع ان تراه فى نفس الوقت ونفس المكان مع مالك ، رجلين ، احدهما يمتلك كل مشاعرها واحلامها بالسعادة ، والاخر من ارادت ان تدفن كل ما تشعر به فى ارضه لمجرد انه يحبها ،
تركته وابتعدت دون ان تنظر خلفها ، تركته مغمض العين وهمه يزداد سببا ، واحزانه تزداد وتتضاعف ، فتح عينيه يتلفت حوله ، فلم يجد لها اثرا ، اختفت تماما حتى انه كاد ان يعتقد انه قد تخيل وجودها امامه ، مسح جبهته بكف يده ولم يبتعد بها ، بل سند راسه عليها للحظات حتى اعتدل بعد ان شعر بهزات هاتفه فى جيب جاكته ،

رقم غير مسجل فى قائمة ارقامه ، كاد يرفض المكالمة ، لكن بآخر لحظة قرر الاجابة ،
… ألو ..

.. ازيبك يادكتور ، اخبارك ايه ، انا قلت اكلمك اطمن عليه ، اصلى سمعت انك عملت حادثة ..

لم بجب امجد بل ابعد الهاتف ليلقى نظرة على الرقم للمرة الثانية ، فقد كان هذا صوت رامى الذى لم ولن يخطئه ابدا ، فقد تعامل معه لسنوات ، فى اطار المسؤولية عنه ،
اعاد الهاتف لأذنه وقال مسايرا لمحدثه
…. الحمد لله ، انا كويس …

… الحمد لله ، من زمان وانا بقولك ، تعالى قضى يومين معانا وانت مش راضى ، انا بعتلك خريطة البيت امبارح ، هتعجبك اوى القاعدة ، ويومين مش هيعملوا حاجة فى شغلك يعنى ، ومنها ترتاح بعد الحادثة دى …

زادت دهشة امجد ، لكنه فكر فى طيات الحديث ، فقد ارسلت اليه خريطة بالفعل ، لكن كانت خريطة مفصلة للمزرعة التى تعيش فيها سلمى مع ابنائها ، ماذا يقصد بهذا ، هل يطلب منها ان يذهب هناك ليومين ، المعنى واضح ، وان لم يكن هو صوت رامى بنفسه ، لشك به ، ومن غيره يعلم بأمر الخريطة ،
سكت امجد للحظات ثم قال
… هشوف ظروفى ايه وارد عليك …

… لا لا ، مفيش ظروف ، متفكرش ، هستناك تيجى على طول …

ثم اغلق الخط مباشرة ، اعاد امجد الهاتف لجيبه وهو يفكر ، هل بالفعل قد طلب منه هذا ، لكن لماذا ، وكيف سيفعلها ، فقد توقع ان يطلبوا منه الاختفاء لأيام ، فعادة هذا ما يطلب منه بعد اى اعتداء ، لكن بتحديد المكان ، وهذا المكان بالذات .

عاد لبيته وهو غارق فى افكاره التى كادت تتسبب فى انفجار عقله ، وقف امام المنزل للحظة وهو يتأمل السيارات المصطفة اما باب العمارة ، وبعض الرجال الذين يقفون بجانبها بما يشبه رجال أمن ، وقعت عينيه على ارقام هذه السيارات ، فقد تعود ان يلاحظ ويحفظ كل شيئ ،
انعقد حاجبيه حين تذكر اسم مالك هذا الرقم المرورى ، تحرك متوجها ناحية مدخل العمارة وهو يقول فى نفسه … هو اليوم ده مش هيخلص ولا ايه ؟

**************************************************************

دخل الحاج هاشم من باب المعرض متوجها ناحية احد الاركان والتى يقف بها احد صبيانه يعدل من وضع احد القطع الخشبية وناداه قائلا
… واد ياسعودى …

التفت الفتى له وآتاه مهرولا وهو يقول لوط … نعمين ياحاج ..

… خلصت البيعة اللى كانت معاك …

… ايوة ياحاج ، خدو اوط النوم التانية ، وبيحاسبوا استاذ محيى هناك اهو …

… كويس ، برواة عليك ياولة ، باين عليك هتعمر فى البيع اكتر من الصنعة …

ابتسم الفتى فرحا وقال … مش قلتلك ياحاج …

… وادينى صدقت يافالح ، ابعت هاتلى قهوة بقى يلا …

… عينى ياحاج، اه بالمناسبة ياعم الحاج ، فى واحد مستنيك فى من بدرى …

… مين ؟

… مقالش اسمه ، قال بس فى حاجة ضرورى ولازم يستناك ، بس هو شكله محترم كدة وبيه …

.. محترم وبيه ، طب روح هات القهوة يلا …

اتجه الحاج هاشم ناحية مكتبه ، فتح الباب دون ان يتركه ، ليتجمد جسده تماما لرؤية الجالس بأريحية تامة على احد الأرائك المواجهة للباب ،
ليقول دون ان يتحرك … اذييك ياهاشم …

لم يجيبه ، وقف فى فتحة الباب وهو يتطلع له بغضب عارم ، ولولا قدرته على التحكم فى نفسه ، لإنقض عليه ليخلص نفسه من الغضب والحرقة التى حملها لسنوات لهذه الاسرة بكاملها ،
لكن بدلا من هذا دخل بخطوات متباطئة حتى وقف فى منتصف ساحة المكتب وقال
… بتعمل ايه هنا ياعبدالرحمن …

قال عبدالرحمن بسخرية …. عبدالرحمن حاف كدة ، والله وقلبك جمد ، الله يرحم ايام زمان ، انت فاكر ان حتة ورشة ومعرض عملوك بنى ادم …

كور هاشم قبضته وضغط على اسنانه محاولا التحكم اكثر فى غضبه وهو يقول
… استغفر الله العظيم …

ثم رفع يده واشار بإصبعه ناحية عبدالرحمن وهو يقول
… اسمع يابنى ادم انت ، انا ماسك نفسى بالعافية ، لو مغورتش من هنا دلوقتى حالا ، بجد انا مش عارف ممكن اعمل فيك ايه ، هطلع عليك غل السنين كله وأخلص عليك وانت واقف مكانك دلوقتى ، انا لسة شايل طارى على راسى ، منستش ، لولا انى مستحرم القتل ، كنت خدت طارى من زمان …

قال عبد الرحمن بسخرية … وايه اللى مانعك يازينة الرجالة ، انت مش عامل فيها صعيدى ، ورينى الرجولة …

رفع هاشم صوته أكثر وهو يقول … انت جاى تستفزنى هنا ، عايز ايه بعد كل اللى فات ، عايز ايه …

وقف عبد الرحمن وقد انقلبت معالم السخرية على وجهه لغضب واضح وقال
… عايزك تبعد عن ميرنا …

انتصب جسد هاشم وهو يقول … أااه ، قول كدة ، بس تعرف ، انا استحرمت الطار من زمان وسلمت امرى لله فيكم فى موتها ، بالذات لما مكانش فى ايدى اى دليل يقول انها اتقتلت ، انا افتكرتها هى اللى انتحرت ، خصوصا انى انا عارف انها رقيقة ومبتتحملش ، بس والله العظيم لو كنت اعرف ان ليا بنت عندك ، لكنت سبتنى من فكرة الحرمانية دى وكنت اخدت بطارى بجد ، ورحت خدتها منك ولو بالدم ، بس طلعتوا وساخة ، وخبتوها ، وحتى مسجلتهاش بإسم ابوها ، اسمى ، جالك دم وكرامة تسجلها بإسمك ازاى ، مش عارف ، اس استحليت الحرام بالشكل ده ازاى ، مش عارف ، وجاى دلوقتى ، بعد ما عرفت ان ليا بنت عندك ، تقوللى ابعد عنها ، لا والله ، ده بدمك ودم اهلك كلهم واحد واحد …

… انت بتهددنى ياهاشم …

… سميها زى ما تسميها ، ودلوقتى تطلع برة ، ورجلك متخطيش هنا تانى والا هكسرهالك ، وميرنا خلاص ، كبرت ، يعنى تقدر تحدد هى عايزة ايه ، وان شاء الله ، هكون انا قرارها ، ابوها الحقيقى ، دمها …

رفع عبد الرحمن يده وصفقها صفقتين وهو يقول
… برافو برافو ، لأ تنفع ، بس اسمع بقى ، ميرنا ، هتبعد عنها برضاك او غصب عنك ، ياكدة ، ياتنسى احمد خالص ، مش اسمه احمد برده …

تجمد جسد هاشم تماما وتلجمت الكلمات فى فمه ، من اين له ان يعلم بأمر احمد ، فلا احد هنا يعلم ،

تابع عبد الرحمن تهديده قائلا
… ده اخر ما عندى ، ياميرنا ، يا أحمد ، وانت اختار ، يا .. ياأبو احمد …

وأكد عبد الرحمن على الندا الأخير وقالها بتباطئ ليكمل بها تهديده ، لكنه لم يهنأ كثيرا فقد انتفض فجأة على صوت الواقفة على باب المكتب وهى تقول
… لأ بجد …

التفت كل من هاشم وعبدالرحمن لها وهى تدخل من باب المكتب ، لكن عينيها كانت كطلقات نار ناحية عبدالرحمن الذى تثبت مكانه من رؤيتها وخوفه ان تكون قد سمعت ما قاله لتوه ، وها هى اكدت له ذلك بقولها
… انت أكيد بتهرج ، صح ، جاى تهدده بإبنه ، يعنى قتلت امى ، وغيرت نسبى ، وعيشتنى طول عمرى غريبة ، وجاى دلوقتى تهدد أبويا بقتل أخويا ، انت ايه ، انا اذاى كنت عامية عن كل ده ، اذاى مكنتش شايفاك على حقيقتك …

توتر عبد الرحمن من هجومها المباشر وكلامها المتتالى ولم يستطع الاجابة عليها بغير
… لا ياميرنا ، انتى غلطانة ، عمك عبدالله قالك على اللى حصل ، والله ما قتلتها ، وبعدين انا بس بقوله كدة عشان يبعد عنك …

حركت ميرنا رأسها يمينا ويسترا واتجهت لأقرب كرسى وكأن قدميها لم تعد قادرة على حملها ، ثم قالت
… يعنى بتكدب كلام كتبته بإيدها ، بتكدب كل كلمة اتقالت من اللى حضروا ، حتى بتكدب عينى اللى شافوك وودانى اللى سمعوك بتهدده ، حرام عليك ، كفاية كدة ، انا مبقتش قادرة ، ابعد عنى ، ارجوك ابعد عنى …

قم رفعت عينيها له بتوعد وقالت
… ياإما والله العظيم ما هعديها بسلام ، وانت عارف انا اقدر اعمل ايه ، لا هتفرق معايا ولا العيلة كلها ، ولا السمعة والشرف اللى انت خايف عليهم ، ابعد عنى خالص ، وانسانى وطلعنى برة حسبتك ، ده اذا كنت عايزنى افضل ساكتة عشان سمعتكم ، ياكدة ، ياانت عارف رد فعلى هيكون شكله ايه ، انما دلوقتى ، اتفضل مع السلامة ، وزى ما قالك صاحب المكان ، رجلك متخطيش هنا تانى …

تنقل عبدالرحمت بعينيه بينها وبين هاشم بغضب ثم خرج مسرعا وكأن شياطين الأرض تتبعه ،
اما ميرنا لم تترك اى فرصة لهاشم لكى يتحدث ، عاجلته بسؤالها له قائلة

… انت عندك ابن ؟



روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى