رواية انقضاض الاسود الفصل السابع عشر 17 بقلم ندي محمود

رواية انقضاض الاسود الفصل السابع عشر 17 بقلم ندي محمود
(انقضاض الاسود )
_ الفصل السابع عشر _
حدق بها ليث فى صدمة وتمتم فى عدم استيعاب :
_ صفا !!
اجابته فى خشوع :
_ ايوه
هتف فى نبرة شبه ضجرة :
_ ازاى صفا تعمل كده !!
تمتمت حياة فى شجن وأسى :
_ ماما اللى خلتها تعمل كده
مسح على وجهه فى انفعال شديد ثم صاح فى غضب :
_ ماما امممم .. بهيرة هانم دلوقتى ارتاحت طبعا لما بنتها هتتطلق واخواتها الاتنين هيقطعوها
هتفت حياة فى دهشة :
_ حتى انت هتقاطعها !
غمغم فى صلابة ونظرات شرسة :
_ اه صفا عايزة تتربى ياحياة سكتنالها كتير انا ومصعب كفاية كده .. ودلوقتى هروح واتصرف معاها بطريقتى
فهم بالرحيل وجدها تسد طريقه وهى تهتف متوسلة :
_ ليث علشان خاطرى بلاش تروحلها والله هى فيها اللى مكفيها ، هى نفسها زعلانة على اللى عملته ومش عارفة ازاى هى عملت كده وزعلانة ان مصعب قاطعها.. اقولك انت روح لطارق وخليه يتراجع عن موضوع الطلاق ده
صرخ بها فى اندفاع ونبرة قاسية :
_ مش هروح لحد مشاكلها هى وجوزها تحلها مع نفسيها هى اللى عملت كده فى نفسها وانا لو مكان طارق هعمل اكتر من كده
حياة بنبرة باكية :
_ ليث انت عارف صفا هبلة وطيبة بدليل انها بتسمع كلام ماما وبتعمل اللى بتقولها عليه .. هى بعد اللى حصل ده اظن انها اتربت وعرفت غلطها ولما انت تقاطعها هتتربى اكتر
صاح بها فى سخط :
_ انتى مش رايحة كليتك يلا امشى ياحياة
هتفت فى رجاء :
_طاب علشان خاطرى متروحش ليها
هتف فى صوت جهورى :
_ امشى ياحياة
مطت شفتيها فى حزن شديد ثم استدارت ورحلت ………
***
توقفت سيارته امام احد المنازل المنعزلة الصغيرة المطلة على البحر … فترجل هو منها وترجلت الاخيرة .. فتقدم امامها وتبعته هى … ثم اخرج مفاتيح المنزل من جيب بنطاله ثم فتح الباب واشار لها بيده ان تدخل ، فدلفت الى الداخل وهى تدور بنظرة دائرية فى ذلك المنزل متفحصة اياه ، كان عبارة عن منزل مبنى من الخشب لونه من اللون البنى وكذلك الارضية من اللون البنى يتميز بأساسه الجميل و البسيط والكلاسيكى فتمتمت فى نظرة اعجاب :
_ بيت مين ده ؟؟!
اجابها فى برود :
_ مش هتفرق بيت مين المهم انه بيت والسلام
اجابته فى سخرية :
_ لما انا بقى برد عليك بأسلوب مستفز امال انت تبقى ايه !
تمتم فى برود اشد :
_ ادخلى غيرى هدومك يلا وحضرى الاكل
هتفت فى تذمر :
_ وهو فين الاكل ده ؟!!
اجابها فى إيجاز وهو ينزع سترته:
_ افتحى التلاجة وهتلاقى كل حاجة
استدارت واتجهت نحو احد الغرف ، فوجدت بها فراش كلاسيكى ايضاً ولكنه جميل كانت تحدق بالمنزل بأكمله بأعجاب بالغ لم ترى مثل تلك المنازل من قبل سوى فى الافلام … اغلقت الباب واخرحت ملابسها ثم بدأت فى تبديل ملابسها .. وفجأة وجدته فتح الباب …. فوجدها ترتدى منامة تصل الى ركبتيها وشعرها الحريرى تنسدل منه بعض الخصلات على وجهها .. بينما هى فأتسعت مقلتيها وجذبت اسدالها وهى تضعه على جسدها وتخفى به بعض الاجزاء منه ، ثم ركدت نحو الباب واغلقته و فتحت منه جزء صغير وهى تظهر له رأسها فقط وتخفى جسدها خلف الباب … وصاحت به فى غضب عارم :
_ ازاى تدخل كده مش فى حاجة اسمها باب تخبط عليه ولا انت متعودتش على العادة دى من صغرك
حملق بها للحظات فى صمت بنظرات مميتة من اسفل الى اعلى ثم غمغم فى نبرة غليظة وغير مكتدرة لها تماماً :
_ قولتلك امبارح انك مش فى دماغى اصلا يارؤية خليكى فاكرة ده كويس … انا طالع رايح اجيب حاجة وجاى اقفلى الباب ومتفتحيش لحد
دفعت الباب بخنق فى وجهه وهى تستشيط غضباً .. ثم اكملت ارتداء ملابسها وارتدت عبائة من اللون الابيض المطرزة ببعض الرسومات والخرز مما جعلها كالاميرة ثم ارتدت حجابها واتجهت نحو المرحاض لتتوضئ وتصلى فرضها وبعد انتهائها .. اتجهت نحو المطبخ لتقوم بتحضير الطعام ..ففتحت الثلاجة وجدت بها عدد كبير من الاطعمة المختلفة فتمتمت فى غطرسة :
_ واضح ان حضرتك بتاجى هنا كتير اوى والله اعلم بتعمل ايه
مرت لحظات عديدة كانت هى قد انتهت من تحضير الطعام … ثم سارت بتجاه الشرفة فوجدت البحر امامها مباشرة ، منظر ثابت ، يبعث فى نفسها الراحة والطمائنينة … تذكرت طفولتها وامها ومدى شوقها لاخيها ففرت دمعة هاربة من مقلتيها .. ثم وجدت الباب يفتح ويدلف منه بهيئته القوية فجففت عباراتها سريعاً واتجهت نحو المطبخ لتقوم بتجهيز الطعام للمرة الاخيرة وتسخينه .. ووضعته فى الصحون ثم وضعت الصحون على احد الطاولات … ومرت لحظات قليلة وخرج من الغرفة وهو يرتدى تيشرت من اللون الابيض وبنطال من اللون الاسود ، وجلس على احد المقاعد امام الطاولة فهتف فى نبرة جافة محدثاً اياها :
_ اقعدى
اجابته فى نظرات وضيعة :
_ شكرا على كرمك .. انا لو عايزة اكل ، طبيعى مش هاكل واقعد اكل معاك على صينية وحدة
لم يعيرها اهتمام وكأنه لم يسمعها فحدقت به بنظرات نارية ثم اتجهت نحو الغرفة واغلقت الباب فى عنف ……..
***
امسكت سندس بهاتفها واجرت اتصال بفهد فأجابها قائلاً :
_ الو ياعمتى
سندس فى نبرة دافئة :
_ كيفك يافهد
فهد فى هدؤء :
_ الحمدلله كويس ياعمتى وانتو عاملين ايه
سندس فى نبرة حانية :
_ زين ياحبيبى زين … بجولك ايه يافهد تعالى عندى على البيت عايزاك
اجابها فى تعجب وهو يقطب حاجبيه :
_ خير ياعمتى فى حاجة ولا ايه !!؟
سندس فى صوت رخيم :
_ خير مفيس حاجة انا بس عايزة اتكلم معاك شوية
تمتم فى إيجاب :
_ طيب ياعمتى جاى
انهت الاتصال معه ثم جلست على مقعدها منتظرة مجيئه ……..
وبعد مرور مايقارب الساعة وجدت سيارته ترتص بحديقة المنزل اسفل ويترجل منها فهبت واقفة وأشارات له ان يصعد لها …….
هتفت قائلة عندما سمعت صوت طرق الباب :
_ ادخل يافهد
دلف اليها وهو يحملق بها فى نظرات ضيقة ومتعجبة ثم همهمت هى فى خشوع :
_ اجعد ياولدى
جلس على احد المقاعد امامها وتمتم فى قلق بسيط :
_ خير ياعمتى قلقتينى ، رؤية كويسة !
سندس فى نبرة متريثة :
_ رؤية كويسة الموضوع ملوش صالح برؤية الموضوع اللى هكلمك فيه انا عارفة انه هيعصبك وهتتدايج ( هتتدايق ) منه لكن انا مقدراش اشوف عيال اخواتى واقفين قصاد بعض وبيحاربوا بعض وكل واحد عايز يدخل التانى السجن
تبدلت ملامح وجهه وظهرت الاستياء عليها ثم هب واقفاً وهو يهتف فى نبرة قوية :
_ عمتى لو هتتكلمى فى الموضوع ده فأنا مش فاضى
صاحت به فى حزم :
_ اجعد يافهد انا مخلصتش كلامى اسمع اللى عايز اجوله وبعدين عايز تمشى امشى
اصدر تنهيدة قوية فى سخط ثم جلس مجدداً وهو يغمغم فى خنق :
_ ياريت بس بسرعة
هتفت فى نبرة جادة :
_ هتجعد اكده لغاية امتى انت ومصعب مش كفايكم عاد !
اجابها فى خشونة :
_ كان ممكن يتصلح ياعمتى قبل مايعمل اللى عمله ده مع رؤية
تمتمت فى ثقة تامة :
_ انا عارفة زين انك ملكش صالح بموضوع قتل مصعب ده واصل واكيد اللى وراها بهيرة وهى لفجت التهمة فيك ، ليه متحاولش تفهمه انك ملكش صالح بالموضوع ده .. انت عارف ان مصعب بيحبك زى ليث بظبط
ابتسم فى استهزاء وهو يهمهم :
_ مصعب مبيحبش حد .. وهو اللى اختار يبقى وحده بقى
اجابته فى خفوت هادئ :
_ لو هو مبيحبكش ليه مسجنكش لغاية دلوقتى .. مع ان انا عارفة وانت عارف انه يقدر يجيب دليل قاطع كمان حتى لو مكنتش اللى عملها .. هاا جولى معملش اكده ليه !!؟
فهد فى ضراعة :
_ علشان عامل حسابه على موضوع جوازه من رؤية من زمان ولقيها فرصه يهدد بيها رؤية واقولها لو متجوزتنيش هسجن فهد
صمتت قليلاً متفكرة وهى تتمتم فى ضيق :
_ وانا كنت بجول ايه اللى يخلى رؤية توافق بالسهولة دى
تمتم فهد فى هدؤء قاسى :
_ علشان متتعبيش نفسك ياعمتى مصعب انا بقيت اعتبره واحد غريب معرفهوش
سندس فى نبرة شبه راجية :
_ اسمعنى ياولدى ….
هتف مقاطعاً اياها فى حدة وصرامة :
_ صدقينى كلامك مش هيبجب اى فايدة فمتتعبيش نفسك
اصدرت زفيراً قوى فى خنق فتمتم هو فى ابتسامة بسيطة :
_ انا همشى لان معايا شغل
ثم استدار وانصرف ، خرج الى الحديقة وهم بالصعود فى سيارته فسمع صوت يشبه صوت حياة وكأنها تتشاجر مع احدهم .. فسار فى اتجاههم نحو الخارج وجدها تقف مع احد ما وهى تصيح به فى غضب ونبرة تحمل التهديد :
_ انت مبتفهمش لو لقيتك ماشى ورايا تانى صدقنى مش هيحصلك كويس انا مش عايزة أذيك
تقدم نحوها وهو يهتف فى صوت رجولى صارم :
_ ايه اللى بيحصل
اجابه الشاب فى نبرة فظة :
_ وانت مالك انت !
دفعه فى كتفه بقوة وهو يهتف محذراً :
_ طاب اتكل على الله علشان معملش معاك الغلط !
لطمه الشاب فى وجهه بقوة وهو يهتف :
_ هتعمل ايه يعنى
وضع فهد يده على فمه وهو يتحسس اذا كان يوجد أثار دماء ام لا ثم اجابه فى نظرات متوعدة :
_ هتشوف هعمل ايه
ثم لطمه فى وجهه لطمة ابرحته ارضاً وجعلت الدماء تنساب من فمه وانفه ثم جذبه من لياقة قميصه وهو يوجه له الضربات المتتابعة فقبضت حياة على ذراعه مانعة اياه من الاسترسال فى ضربه وهى تهتف فى هلع :
_ كفاية يافهد كفاية
حدجها بنظرة مرعبة وهتف:
_ ادخلى جوه
شعرت بالرعب من نظرته ، فتركت ذراعه واتجهت الى الداخل … بينما هو فهتف محدثاً الشاب فى نظرات مخيفة تحمل التحذير :
_ المرة الجاية هخليك مكسح لو شفتك بتتعرضلها تانى
ثم استدار واتجه نحو الداخل فوجدها تنتظره وقسمات القلق بادية على محياها فقال فى نبرة خشنة :
_ مين ***** ده ؟!!!
حياة فى اضطراب بسيط :
_ ده واحد معايا فى الكلية ليه كام يوم بيتعرضلى وبيمشى ورايا وهددته ان هشتكى عليه لمدير الكلية مفيش فايدة
تمتم فى نبرة رجولية متصلبة فى استياء واضح :
_ لو اتعرضلك تانى ابقى قوليلى مع ان بعد اللى حصله ده اعتقد انه حرم .. والافضل انك تروحى وترجعى من الكلية بالسواق افضل
اؤمات رأسها له فى ابتسامة صافية ثم هتفت فى فضول :
_ انت بتعمل ايه هنا صح !
فهد فى إيجاز :
_ عمتى كانت عايزانى فى موضوع
_ امممم اكيد بخصوص رؤية يأما مصعب
اجابها مبتسماً :
_ طاب ما اديكى مش سهلة اهو وفاهمة كل حاجة
قهقهت بخفة وهى تهتف :
_ مش اوى يعنى !
فهد فى ابتسامة عذبة :
_ انا همشى بقى لان معايا شوية شغل
تمتمت فى خفوت :
_ تمام
صعد بسيارته وانطلق بها فتنهدت هى بقوة واتجهت نحو الداخل ………
***
فى المساء ……….
كانت جالسة على فراشها فى غرفتها وتقرأ فى كتاب القراءن الكريم بخشوع تام … فأحست برائحة دخان قادمة من الخارج ، فضاقت عيناها ووضعت كتاب القراءن الكريم على الفراش بجانبها ونهضت ثم خرجت الى الخارج لترى من اين تأتى رائحة الدخان تلك !!! …….
فأصدرت صرخة مرتفعة فى صدمة عندما وجدت المنزل تحيط به النيران من الخارج ، وتسارعت نبضات قلبها بشدة فى رعب شديد ثم هرولت نحو الباب لتخرج منه فوجدته مغلق فهتفت فى صوت لاهث :
_ مقفول ازاى ازاى !
ثم هرولت بالمنزل باحثة عن مخرج اخر لم تجد فأمسكت بهاتفها واجرت اتصال بمصعب فأجابها قائلاً فى صوت رجولى :
_ الو
رؤية فى صوت مرتجف :
_ مصعب البيت بيولع والباب مقفول عليا ومش عارفة اطلع
اجابها فى نبرة شبه فزعة :
_ بيولع !! …. طيب انا فى الطريق جاى اهو خلاص
انهت اتصالها معها ثم بدأت بالسعال من رائحة الحريق والدخان ووجدت النيران تسللت الى داخل المنزل سريعا فأنسابت عبراتها على وجنتيها غزيرة فى خوف جلى وهى تهتف فى نبرة راجية :
_ يارب خليك معايا يارب
وكعادتها ظلت تذكر الله وتردد بعض الأيات … ازداد سعالها بشدة وشعرت ان نفسها يختنق ولم تستطيع اخذ نفسها بسهولة .. همت ان تذهب وتحاول فتح الباب مجدداً فوجدت النيران قد لحقت به ، استندت بيدها على الطاولة وهى مستمرة فى سعالها الشديد ، اوشكت على ان تختنق وتسقط ارضاً ميتة ….
اوقف سيارته وترجل منها راكداً نحو المنزل عندما وجد النيران تحيط به من جميع جوانبه وتسللت الى الداخل .. اخذ يدفع الباب بقدمه بقوة محاولة كسره حتى استطاع كسره ودلف الى الداخل ، فوجدها تقف باحد الاركان ولا تقوى على الوقوف ، عينها لم تستطيع فتحهم ، كادت ان تسقط ارضاً فأتجه هو نحوها مسرعا وحملها على ذراعيه واتجه بها الى الخارج مسرعاً قبل ان تلتهمهم النيران وتجعلهم رماد ……..
فتح باب السيارة ووضعها بالمقعد الخلفى بحذر ثم فتح الباب الامامى وامسك بزجاجة مياه وصعد بجانبها ثم سكب القليل من المياه على يده وبدأ فى نثرها على وجهها حتى تفيق … ففتحت عينها ببطئ ودارت بنظرها حولها لتتأكد انها لم تزال داخل النيران .. فمد يده بالزجاجة لها وتمتم وهو يلهث انفاسه المتسارعة :
_ اشربى ميه خدى
اخذت الزجاجة من يده وتناولت تقريبا نصف الزجاجة ، وجسدها يرتجف من الخوف والفزع فهتف هو فى نظرات ثابتة :
_ ازاى حصل الحريق ده !!!؟
انسابت عباراتها على وجنتيها غزيرة وغمغمت فى صوت مبحوح ونبرة باكية :
_ معرفش انا كنت قاعدة فى الاوضة وشميت ريحة الدخان والحريق طلعت لقيت البيت بيولع حاولت افتح الباب لقيته مقفول
تمتم فى نظرات دقيقة :
_ يعنى مش ماس كهربائى ولا حاجة ؟!
اجابته فى بكاء حار :
_ لا معتقدش
فهم الامر وعلم جيداً من فعل تلك العملة ، فضغط على شفاه السفلى فى غضب هادر .. ثم لاحظ ارتجافة جسدها الشديدة فنزع سترته ولفها حول كتفيها ونهض من جانبها ثم صعد بالمقعد الامامى وحرك المحرك وانطلق بالسيارة فهتفت هى فى صوت خافت :
_ رايحين فين ؟
هتف فى صلابة :
_ هنرجع الفندق
***
هتف سامح فى حدة :
_ عملت ايه !؟
اجابه الرجل فى نبرة غليظة :
_ زى ماحضرتك امرت
تمتم سامح بهدؤء مشجع :
_ لحقها ولا لا
تمتم الرجل فى إيجاب ونظرات شيطانية :
_ ايوه احنا كنا مراقبينه واول مالقيناه قرب يوصل البيت نفذنا علشان لما تتصل بيه يلحقها .. وياريتك شوفته كان ازاى ياباشا
اجابه سامح بنبرة ذات مغزى :
_ تمام انا كده عرفت ايه نقطة ضعفه يعنى مش بس عيلته واخواته اللى نقطة ضعفه .. وبرضوا اللى حصل كان قرصة ودن صغيرة كده ليه
_ تأمرنا بحاجة تانى يابيه
غمغم سامح فى هدؤء :
_ حالياً لا ، لما اعوزك هتصل بيك
_ تمام ياباشا
***
دلفوا الى الغرفة الخاصة بهم فى الفندق ، فتقدمت هى امامه وجلست على الفراش ومازال جسدها تعتريه الرجفة الشديدة من الهلع والخوف وكانت تتشبت بسترته بشدة من شدة البرد وتلفها حول كتفيها .. بينما هو فأتجه وجلس على احد المقاعد ونظراته تحمل فى طيائتها الوعيد .. يضغط على قبضة يده بشدة ، اعصابه مشتعلة كالنيران المتوهجة ، تلك المره لم يتركه على قيد الحياة … حدجته بنظرات تعكس انقباض مخيفاً عندما رأت تلك النظرات وقسمات محياه فألتزمت الصمت …….
امسك بهاتفه واجرى اتصال بمؤيد ثم هب واقفاً واتجه نحو الشرفة فأجابه مؤيد فى صوت يشوبه القلق :
_ الو يامصعب .. ايه خير فى حاجة بتتصل دلوقتى ليه !؟
مصعب فى نبرة متصلبة :
_ مؤيد روح بكرة فى البيت عندى الصبح وخد الملفات وخلص الموضوع اللى تبع الشغل اللى قولتلك عليه … وعايزك تخلى الرجالة يقلبوا الدنيا على سامح ***** لغاية ما اجى ، انا جاى بعد بكرة
هتف مؤيد فى ريبة شديدة وهو يقطب حاجبيه :
_ سامح !! .. حصل ايه يامصعب بعدين انت لحقت تخلص الشغل فى يومين علشان ترجع بعد بكرة !!
صرخ به فى غضب عارم :
_ مش هخلص زفت يامؤيد يتحرق الشغل انا مش هرتاح غير اما اخد روحه بأيدى ، اعمل زى ماقولتلك بس
اتنابه شعور بالتعجب من انفعاله وغضبه هذا فتمتم فى هدؤء تام :
_ ماشى يامصعب بس انا هعمل كده من غير ما اعرف ايه المشكلة
مصعب فى سخط وهو يتأفف :
_ لما اجى ابقى اقولك
_ طيب
انهى الاتصال معه ثم دلف الى الداخل واتجه نحو المرحاض وغسل وجهه ، ثم وضع رأسه بأكملها اسفل صنبور الماء ليخفف من نيرانه المتوهجة داخله .. وبعد ثوانى معدودة اخرجها وامسك بالمنشفة ثم وضعها على رأسه وجهه وهو يجففهما ، واتجه الى الخارج فوجدها كما هى على حالتها يهمين عليها الخوف والفزع وكذلك مازالت تضع سترته على كتفيها ، فجلس على مقعده وتمتم ساخراً وهو يشير بعينه على السترة:
_ على اساس انك بتقرفى منى !!
نظرت الى مايشير له بعينه فأتسع بؤبؤى عينها فى دهشة ثم ازاحت سترته عنها سريعاً وهى تحدق به بنظرات نارية وتهتف :
_ اسف يامصعب بيه متأخذنيش !
اصدر تنهيدة قوية فى جمود تام بينما هى فتدثرت بالغطاء جيداً محاولة النوم ولكن بعد ذلك الحادثة التى حدثت معها فر النوم من عينها … هب هو واقفاً وتسطح على الارضية بعد ان سحب الوسادة الاخرى من جانب رأسها لينام عليها … جاهدت هى بالنوم وكان دون جدوى ……………
***
فى صباح اليوم التالى ……..
هبطت مودة الدرج متجهة نحو المطبخ لتقوم بتحضير كوب من الشاى فوجدت كل من سندس وبتول يقفان بالمطبخ ويقومان بتحضير الطعام فهتفت متعجبة :
_ بتعملوا ايه وفين ام فارس امال !؟
سندس فى نبرة دافئة :
_ النهردا اجازتها وجولت اما اعمل اكلة زينة اكده على الغدا لليث بدل ما ولدى ليه يومين بياكل فى اكل مفهوش فايدة
نظرت الى بتول فى لؤم وتمتمت :
_ وبتول بتعمل ايه عاد !
سندس فى جدية :
_ انا جولتلها تاجى تساعدنى
رمقتها بتول فى اغتياظ وصاحت :
_ فى ايه يابت بتبصى اكده ليه !؟
وجدو ليث يدلف اليهم وهو يهتف فى ابتسامة مشرقة ونبرة صباحية :
_ صباح الخير .. متجمعين عند النبى ان شاء الله
تمتمت سندس مبتسمة :
_ امييين يارب
اجابته مودة فى نبرة ماكرة :
_ بختك بقى ياليث .. بتول اللى مبتحطش ايدها فى حاجة ولا بتدخل مطبخ من اصله واقفة النهردا
اجابها وهو يقطب حاجبيه مبتسماً :
_ وده ليه بقى !!؟
بادلته الابتسامة وهو تهتف :
_ اصل ام فارس اجازتها النهردا وامى قالت تعملك اكلة اكده حلوة على الغدا وبتول بتساعدها
ارتسمت على ثغره ابتسامة واسعة ثم اتجه نحو سندس وقبل رأسها قائلاً فى مداعبة :
_ هو فى زى سوسو برضوا ، ربنا يخليها لينا
اجابته سندس ضاحكة:
_ زى اخوك بكاش
قهقه بقوة ثم خطف نظرة سريعة ذات معنى الى بتول التى كانت تقف وتنظر لهم فى ابتسامة صافية
بينما مودة اخذت كوب الشاى وخرجت الى الحديقة بالخارج .. وعندما خرجت رأت سيارة احدهم ترتص بالحديقة ويترجل منها رجل يتميز بأناقته وفخامته ، ذو قامة طويلة وجسد رياضى ، حدقت به فى نظرات شك انها رأته مسبقاً وسرعان ما تذكرته فتحولت نظراتها الى الغضب الممزوج بالدهشة
_ الفصل السابع عشر _
حدق بها ليث فى صدمة وتمتم فى عدم استيعاب :
_ صفا !!
اجابته فى خشوع :
_ ايوه
هتف فى نبرة شبه ضجرة :
_ ازاى صفا تعمل كده !!
تمتمت حياة فى شجن وأسى :
_ ماما اللى خلتها تعمل كده
مسح على وجهه فى انفعال شديد ثم صاح فى غضب :
_ ماما امممم .. بهيرة هانم دلوقتى ارتاحت طبعا لما بنتها هتتطلق واخواتها الاتنين هيقطعوها
هتفت حياة فى دهشة :
_ حتى انت هتقاطعها !
غمغم فى صلابة ونظرات شرسة :
_ اه صفا عايزة تتربى ياحياة سكتنالها كتير انا ومصعب كفاية كده .. ودلوقتى هروح واتصرف معاها بطريقتى
فهم بالرحيل وجدها تسد طريقه وهى تهتف متوسلة :
_ ليث علشان خاطرى بلاش تروحلها والله هى فيها اللى مكفيها ، هى نفسها زعلانة على اللى عملته ومش عارفة ازاى هى عملت كده وزعلانة ان مصعب قاطعها.. اقولك انت روح لطارق وخليه يتراجع عن موضوع الطلاق ده
صرخ بها فى اندفاع ونبرة قاسية :
_ مش هروح لحد مشاكلها هى وجوزها تحلها مع نفسيها هى اللى عملت كده فى نفسها وانا لو مكان طارق هعمل اكتر من كده
حياة بنبرة باكية :
_ ليث انت عارف صفا هبلة وطيبة بدليل انها بتسمع كلام ماما وبتعمل اللى بتقولها عليه .. هى بعد اللى حصل ده اظن انها اتربت وعرفت غلطها ولما انت تقاطعها هتتربى اكتر
صاح بها فى سخط :
_ انتى مش رايحة كليتك يلا امشى ياحياة
هتفت فى رجاء :
_طاب علشان خاطرى متروحش ليها
هتف فى صوت جهورى :
_ امشى ياحياة
مطت شفتيها فى حزن شديد ثم استدارت ورحلت ………
***
توقفت سيارته امام احد المنازل المنعزلة الصغيرة المطلة على البحر … فترجل هو منها وترجلت الاخيرة .. فتقدم امامها وتبعته هى … ثم اخرج مفاتيح المنزل من جيب بنطاله ثم فتح الباب واشار لها بيده ان تدخل ، فدلفت الى الداخل وهى تدور بنظرة دائرية فى ذلك المنزل متفحصة اياه ، كان عبارة عن منزل مبنى من الخشب لونه من اللون البنى وكذلك الارضية من اللون البنى يتميز بأساسه الجميل و البسيط والكلاسيكى فتمتمت فى نظرة اعجاب :
_ بيت مين ده ؟؟!
اجابها فى برود :
_ مش هتفرق بيت مين المهم انه بيت والسلام
اجابته فى سخرية :
_ لما انا بقى برد عليك بأسلوب مستفز امال انت تبقى ايه !
تمتم فى برود اشد :
_ ادخلى غيرى هدومك يلا وحضرى الاكل
هتفت فى تذمر :
_ وهو فين الاكل ده ؟!!
اجابها فى إيجاز وهو ينزع سترته:
_ افتحى التلاجة وهتلاقى كل حاجة
استدارت واتجهت نحو احد الغرف ، فوجدت بها فراش كلاسيكى ايضاً ولكنه جميل كانت تحدق بالمنزل بأكمله بأعجاب بالغ لم ترى مثل تلك المنازل من قبل سوى فى الافلام … اغلقت الباب واخرحت ملابسها ثم بدأت فى تبديل ملابسها .. وفجأة وجدته فتح الباب …. فوجدها ترتدى منامة تصل الى ركبتيها وشعرها الحريرى تنسدل منه بعض الخصلات على وجهها .. بينما هى فأتسعت مقلتيها وجذبت اسدالها وهى تضعه على جسدها وتخفى به بعض الاجزاء منه ، ثم ركدت نحو الباب واغلقته و فتحت منه جزء صغير وهى تظهر له رأسها فقط وتخفى جسدها خلف الباب … وصاحت به فى غضب عارم :
_ ازاى تدخل كده مش فى حاجة اسمها باب تخبط عليه ولا انت متعودتش على العادة دى من صغرك
حملق بها للحظات فى صمت بنظرات مميتة من اسفل الى اعلى ثم غمغم فى نبرة غليظة وغير مكتدرة لها تماماً :
_ قولتلك امبارح انك مش فى دماغى اصلا يارؤية خليكى فاكرة ده كويس … انا طالع رايح اجيب حاجة وجاى اقفلى الباب ومتفتحيش لحد
دفعت الباب بخنق فى وجهه وهى تستشيط غضباً .. ثم اكملت ارتداء ملابسها وارتدت عبائة من اللون الابيض المطرزة ببعض الرسومات والخرز مما جعلها كالاميرة ثم ارتدت حجابها واتجهت نحو المرحاض لتتوضئ وتصلى فرضها وبعد انتهائها .. اتجهت نحو المطبخ لتقوم بتحضير الطعام ..ففتحت الثلاجة وجدت بها عدد كبير من الاطعمة المختلفة فتمتمت فى غطرسة :
_ واضح ان حضرتك بتاجى هنا كتير اوى والله اعلم بتعمل ايه
مرت لحظات عديدة كانت هى قد انتهت من تحضير الطعام … ثم سارت بتجاه الشرفة فوجدت البحر امامها مباشرة ، منظر ثابت ، يبعث فى نفسها الراحة والطمائنينة … تذكرت طفولتها وامها ومدى شوقها لاخيها ففرت دمعة هاربة من مقلتيها .. ثم وجدت الباب يفتح ويدلف منه بهيئته القوية فجففت عباراتها سريعاً واتجهت نحو المطبخ لتقوم بتجهيز الطعام للمرة الاخيرة وتسخينه .. ووضعته فى الصحون ثم وضعت الصحون على احد الطاولات … ومرت لحظات قليلة وخرج من الغرفة وهو يرتدى تيشرت من اللون الابيض وبنطال من اللون الاسود ، وجلس على احد المقاعد امام الطاولة فهتف فى نبرة جافة محدثاً اياها :
_ اقعدى
اجابته فى نظرات وضيعة :
_ شكرا على كرمك .. انا لو عايزة اكل ، طبيعى مش هاكل واقعد اكل معاك على صينية وحدة
لم يعيرها اهتمام وكأنه لم يسمعها فحدقت به بنظرات نارية ثم اتجهت نحو الغرفة واغلقت الباب فى عنف ……..
***
امسكت سندس بهاتفها واجرت اتصال بفهد فأجابها قائلاً :
_ الو ياعمتى
سندس فى نبرة دافئة :
_ كيفك يافهد
فهد فى هدؤء :
_ الحمدلله كويس ياعمتى وانتو عاملين ايه
سندس فى نبرة حانية :
_ زين ياحبيبى زين … بجولك ايه يافهد تعالى عندى على البيت عايزاك
اجابها فى تعجب وهو يقطب حاجبيه :
_ خير ياعمتى فى حاجة ولا ايه !!؟
سندس فى صوت رخيم :
_ خير مفيس حاجة انا بس عايزة اتكلم معاك شوية
تمتم فى إيجاب :
_ طيب ياعمتى جاى
انهت الاتصال معه ثم جلست على مقعدها منتظرة مجيئه ……..
وبعد مرور مايقارب الساعة وجدت سيارته ترتص بحديقة المنزل اسفل ويترجل منها فهبت واقفة وأشارات له ان يصعد لها …….
هتفت قائلة عندما سمعت صوت طرق الباب :
_ ادخل يافهد
دلف اليها وهو يحملق بها فى نظرات ضيقة ومتعجبة ثم همهمت هى فى خشوع :
_ اجعد ياولدى
جلس على احد المقاعد امامها وتمتم فى قلق بسيط :
_ خير ياعمتى قلقتينى ، رؤية كويسة !
سندس فى نبرة متريثة :
_ رؤية كويسة الموضوع ملوش صالح برؤية الموضوع اللى هكلمك فيه انا عارفة انه هيعصبك وهتتدايج ( هتتدايق ) منه لكن انا مقدراش اشوف عيال اخواتى واقفين قصاد بعض وبيحاربوا بعض وكل واحد عايز يدخل التانى السجن
تبدلت ملامح وجهه وظهرت الاستياء عليها ثم هب واقفاً وهو يهتف فى نبرة قوية :
_ عمتى لو هتتكلمى فى الموضوع ده فأنا مش فاضى
صاحت به فى حزم :
_ اجعد يافهد انا مخلصتش كلامى اسمع اللى عايز اجوله وبعدين عايز تمشى امشى
اصدر تنهيدة قوية فى سخط ثم جلس مجدداً وهو يغمغم فى خنق :
_ ياريت بس بسرعة
هتفت فى نبرة جادة :
_ هتجعد اكده لغاية امتى انت ومصعب مش كفايكم عاد !
اجابها فى خشونة :
_ كان ممكن يتصلح ياعمتى قبل مايعمل اللى عمله ده مع رؤية
تمتمت فى ثقة تامة :
_ انا عارفة زين انك ملكش صالح بموضوع قتل مصعب ده واصل واكيد اللى وراها بهيرة وهى لفجت التهمة فيك ، ليه متحاولش تفهمه انك ملكش صالح بالموضوع ده .. انت عارف ان مصعب بيحبك زى ليث بظبط
ابتسم فى استهزاء وهو يهمهم :
_ مصعب مبيحبش حد .. وهو اللى اختار يبقى وحده بقى
اجابته فى خفوت هادئ :
_ لو هو مبيحبكش ليه مسجنكش لغاية دلوقتى .. مع ان انا عارفة وانت عارف انه يقدر يجيب دليل قاطع كمان حتى لو مكنتش اللى عملها .. هاا جولى معملش اكده ليه !!؟
فهد فى ضراعة :
_ علشان عامل حسابه على موضوع جوازه من رؤية من زمان ولقيها فرصه يهدد بيها رؤية واقولها لو متجوزتنيش هسجن فهد
صمتت قليلاً متفكرة وهى تتمتم فى ضيق :
_ وانا كنت بجول ايه اللى يخلى رؤية توافق بالسهولة دى
تمتم فهد فى هدؤء قاسى :
_ علشان متتعبيش نفسك ياعمتى مصعب انا بقيت اعتبره واحد غريب معرفهوش
سندس فى نبرة شبه راجية :
_ اسمعنى ياولدى ….
هتف مقاطعاً اياها فى حدة وصرامة :
_ صدقينى كلامك مش هيبجب اى فايدة فمتتعبيش نفسك
اصدرت زفيراً قوى فى خنق فتمتم هو فى ابتسامة بسيطة :
_ انا همشى لان معايا شغل
ثم استدار وانصرف ، خرج الى الحديقة وهم بالصعود فى سيارته فسمع صوت يشبه صوت حياة وكأنها تتشاجر مع احدهم .. فسار فى اتجاههم نحو الخارج وجدها تقف مع احد ما وهى تصيح به فى غضب ونبرة تحمل التهديد :
_ انت مبتفهمش لو لقيتك ماشى ورايا تانى صدقنى مش هيحصلك كويس انا مش عايزة أذيك
تقدم نحوها وهو يهتف فى صوت رجولى صارم :
_ ايه اللى بيحصل
اجابه الشاب فى نبرة فظة :
_ وانت مالك انت !
دفعه فى كتفه بقوة وهو يهتف محذراً :
_ طاب اتكل على الله علشان معملش معاك الغلط !
لطمه الشاب فى وجهه بقوة وهو يهتف :
_ هتعمل ايه يعنى
وضع فهد يده على فمه وهو يتحسس اذا كان يوجد أثار دماء ام لا ثم اجابه فى نظرات متوعدة :
_ هتشوف هعمل ايه
ثم لطمه فى وجهه لطمة ابرحته ارضاً وجعلت الدماء تنساب من فمه وانفه ثم جذبه من لياقة قميصه وهو يوجه له الضربات المتتابعة فقبضت حياة على ذراعه مانعة اياه من الاسترسال فى ضربه وهى تهتف فى هلع :
_ كفاية يافهد كفاية
حدجها بنظرة مرعبة وهتف:
_ ادخلى جوه
شعرت بالرعب من نظرته ، فتركت ذراعه واتجهت الى الداخل … بينما هو فهتف محدثاً الشاب فى نظرات مخيفة تحمل التحذير :
_ المرة الجاية هخليك مكسح لو شفتك بتتعرضلها تانى
ثم استدار واتجه نحو الداخل فوجدها تنتظره وقسمات القلق بادية على محياها فقال فى نبرة خشنة :
_ مين ***** ده ؟!!!
حياة فى اضطراب بسيط :
_ ده واحد معايا فى الكلية ليه كام يوم بيتعرضلى وبيمشى ورايا وهددته ان هشتكى عليه لمدير الكلية مفيش فايدة
تمتم فى نبرة رجولية متصلبة فى استياء واضح :
_ لو اتعرضلك تانى ابقى قوليلى مع ان بعد اللى حصله ده اعتقد انه حرم .. والافضل انك تروحى وترجعى من الكلية بالسواق افضل
اؤمات رأسها له فى ابتسامة صافية ثم هتفت فى فضول :
_ انت بتعمل ايه هنا صح !
فهد فى إيجاز :
_ عمتى كانت عايزانى فى موضوع
_ امممم اكيد بخصوص رؤية يأما مصعب
اجابها مبتسماً :
_ طاب ما اديكى مش سهلة اهو وفاهمة كل حاجة
قهقهت بخفة وهى تهتف :
_ مش اوى يعنى !
فهد فى ابتسامة عذبة :
_ انا همشى بقى لان معايا شوية شغل
تمتمت فى خفوت :
_ تمام
صعد بسيارته وانطلق بها فتنهدت هى بقوة واتجهت نحو الداخل ………
***
فى المساء ……….
كانت جالسة على فراشها فى غرفتها وتقرأ فى كتاب القراءن الكريم بخشوع تام … فأحست برائحة دخان قادمة من الخارج ، فضاقت عيناها ووضعت كتاب القراءن الكريم على الفراش بجانبها ونهضت ثم خرجت الى الخارج لترى من اين تأتى رائحة الدخان تلك !!! …….
فأصدرت صرخة مرتفعة فى صدمة عندما وجدت المنزل تحيط به النيران من الخارج ، وتسارعت نبضات قلبها بشدة فى رعب شديد ثم هرولت نحو الباب لتخرج منه فوجدته مغلق فهتفت فى صوت لاهث :
_ مقفول ازاى ازاى !
ثم هرولت بالمنزل باحثة عن مخرج اخر لم تجد فأمسكت بهاتفها واجرت اتصال بمصعب فأجابها قائلاً فى صوت رجولى :
_ الو
رؤية فى صوت مرتجف :
_ مصعب البيت بيولع والباب مقفول عليا ومش عارفة اطلع
اجابها فى نبرة شبه فزعة :
_ بيولع !! …. طيب انا فى الطريق جاى اهو خلاص
انهت اتصالها معها ثم بدأت بالسعال من رائحة الحريق والدخان ووجدت النيران تسللت الى داخل المنزل سريعا فأنسابت عبراتها على وجنتيها غزيرة فى خوف جلى وهى تهتف فى نبرة راجية :
_ يارب خليك معايا يارب
وكعادتها ظلت تذكر الله وتردد بعض الأيات … ازداد سعالها بشدة وشعرت ان نفسها يختنق ولم تستطيع اخذ نفسها بسهولة .. همت ان تذهب وتحاول فتح الباب مجدداً فوجدت النيران قد لحقت به ، استندت بيدها على الطاولة وهى مستمرة فى سعالها الشديد ، اوشكت على ان تختنق وتسقط ارضاً ميتة ….
اوقف سيارته وترجل منها راكداً نحو المنزل عندما وجد النيران تحيط به من جميع جوانبه وتسللت الى الداخل .. اخذ يدفع الباب بقدمه بقوة محاولة كسره حتى استطاع كسره ودلف الى الداخل ، فوجدها تقف باحد الاركان ولا تقوى على الوقوف ، عينها لم تستطيع فتحهم ، كادت ان تسقط ارضاً فأتجه هو نحوها مسرعا وحملها على ذراعيه واتجه بها الى الخارج مسرعاً قبل ان تلتهمهم النيران وتجعلهم رماد ……..
فتح باب السيارة ووضعها بالمقعد الخلفى بحذر ثم فتح الباب الامامى وامسك بزجاجة مياه وصعد بجانبها ثم سكب القليل من المياه على يده وبدأ فى نثرها على وجهها حتى تفيق … ففتحت عينها ببطئ ودارت بنظرها حولها لتتأكد انها لم تزال داخل النيران .. فمد يده بالزجاجة لها وتمتم وهو يلهث انفاسه المتسارعة :
_ اشربى ميه خدى
اخذت الزجاجة من يده وتناولت تقريبا نصف الزجاجة ، وجسدها يرتجف من الخوف والفزع فهتف هو فى نظرات ثابتة :
_ ازاى حصل الحريق ده !!!؟
انسابت عباراتها على وجنتيها غزيرة وغمغمت فى صوت مبحوح ونبرة باكية :
_ معرفش انا كنت قاعدة فى الاوضة وشميت ريحة الدخان والحريق طلعت لقيت البيت بيولع حاولت افتح الباب لقيته مقفول
تمتم فى نظرات دقيقة :
_ يعنى مش ماس كهربائى ولا حاجة ؟!
اجابته فى بكاء حار :
_ لا معتقدش
فهم الامر وعلم جيداً من فعل تلك العملة ، فضغط على شفاه السفلى فى غضب هادر .. ثم لاحظ ارتجافة جسدها الشديدة فنزع سترته ولفها حول كتفيها ونهض من جانبها ثم صعد بالمقعد الامامى وحرك المحرك وانطلق بالسيارة فهتفت هى فى صوت خافت :
_ رايحين فين ؟
هتف فى صلابة :
_ هنرجع الفندق
***
هتف سامح فى حدة :
_ عملت ايه !؟
اجابه الرجل فى نبرة غليظة :
_ زى ماحضرتك امرت
تمتم سامح بهدؤء مشجع :
_ لحقها ولا لا
تمتم الرجل فى إيجاب ونظرات شيطانية :
_ ايوه احنا كنا مراقبينه واول مالقيناه قرب يوصل البيت نفذنا علشان لما تتصل بيه يلحقها .. وياريتك شوفته كان ازاى ياباشا
اجابه سامح بنبرة ذات مغزى :
_ تمام انا كده عرفت ايه نقطة ضعفه يعنى مش بس عيلته واخواته اللى نقطة ضعفه .. وبرضوا اللى حصل كان قرصة ودن صغيرة كده ليه
_ تأمرنا بحاجة تانى يابيه
غمغم سامح فى هدؤء :
_ حالياً لا ، لما اعوزك هتصل بيك
_ تمام ياباشا
***
دلفوا الى الغرفة الخاصة بهم فى الفندق ، فتقدمت هى امامه وجلست على الفراش ومازال جسدها تعتريه الرجفة الشديدة من الهلع والخوف وكانت تتشبت بسترته بشدة من شدة البرد وتلفها حول كتفيها .. بينما هو فأتجه وجلس على احد المقاعد ونظراته تحمل فى طيائتها الوعيد .. يضغط على قبضة يده بشدة ، اعصابه مشتعلة كالنيران المتوهجة ، تلك المره لم يتركه على قيد الحياة … حدجته بنظرات تعكس انقباض مخيفاً عندما رأت تلك النظرات وقسمات محياه فألتزمت الصمت …….
امسك بهاتفه واجرى اتصال بمؤيد ثم هب واقفاً واتجه نحو الشرفة فأجابه مؤيد فى صوت يشوبه القلق :
_ الو يامصعب .. ايه خير فى حاجة بتتصل دلوقتى ليه !؟
مصعب فى نبرة متصلبة :
_ مؤيد روح بكرة فى البيت عندى الصبح وخد الملفات وخلص الموضوع اللى تبع الشغل اللى قولتلك عليه … وعايزك تخلى الرجالة يقلبوا الدنيا على سامح ***** لغاية ما اجى ، انا جاى بعد بكرة
هتف مؤيد فى ريبة شديدة وهو يقطب حاجبيه :
_ سامح !! .. حصل ايه يامصعب بعدين انت لحقت تخلص الشغل فى يومين علشان ترجع بعد بكرة !!
صرخ به فى غضب عارم :
_ مش هخلص زفت يامؤيد يتحرق الشغل انا مش هرتاح غير اما اخد روحه بأيدى ، اعمل زى ماقولتلك بس
اتنابه شعور بالتعجب من انفعاله وغضبه هذا فتمتم فى هدؤء تام :
_ ماشى يامصعب بس انا هعمل كده من غير ما اعرف ايه المشكلة
مصعب فى سخط وهو يتأفف :
_ لما اجى ابقى اقولك
_ طيب
انهى الاتصال معه ثم دلف الى الداخل واتجه نحو المرحاض وغسل وجهه ، ثم وضع رأسه بأكملها اسفل صنبور الماء ليخفف من نيرانه المتوهجة داخله .. وبعد ثوانى معدودة اخرجها وامسك بالمنشفة ثم وضعها على رأسه وجهه وهو يجففهما ، واتجه الى الخارج فوجدها كما هى على حالتها يهمين عليها الخوف والفزع وكذلك مازالت تضع سترته على كتفيها ، فجلس على مقعده وتمتم ساخراً وهو يشير بعينه على السترة:
_ على اساس انك بتقرفى منى !!
نظرت الى مايشير له بعينه فأتسع بؤبؤى عينها فى دهشة ثم ازاحت سترته عنها سريعاً وهى تحدق به بنظرات نارية وتهتف :
_ اسف يامصعب بيه متأخذنيش !
اصدر تنهيدة قوية فى جمود تام بينما هى فتدثرت بالغطاء جيداً محاولة النوم ولكن بعد ذلك الحادثة التى حدثت معها فر النوم من عينها … هب هو واقفاً وتسطح على الارضية بعد ان سحب الوسادة الاخرى من جانب رأسها لينام عليها … جاهدت هى بالنوم وكان دون جدوى ……………
***
فى صباح اليوم التالى ……..
هبطت مودة الدرج متجهة نحو المطبخ لتقوم بتحضير كوب من الشاى فوجدت كل من سندس وبتول يقفان بالمطبخ ويقومان بتحضير الطعام فهتفت متعجبة :
_ بتعملوا ايه وفين ام فارس امال !؟
سندس فى نبرة دافئة :
_ النهردا اجازتها وجولت اما اعمل اكلة زينة اكده على الغدا لليث بدل ما ولدى ليه يومين بياكل فى اكل مفهوش فايدة
نظرت الى بتول فى لؤم وتمتمت :
_ وبتول بتعمل ايه عاد !
سندس فى جدية :
_ انا جولتلها تاجى تساعدنى
رمقتها بتول فى اغتياظ وصاحت :
_ فى ايه يابت بتبصى اكده ليه !؟
وجدو ليث يدلف اليهم وهو يهتف فى ابتسامة مشرقة ونبرة صباحية :
_ صباح الخير .. متجمعين عند النبى ان شاء الله
تمتمت سندس مبتسمة :
_ امييين يارب
اجابته مودة فى نبرة ماكرة :
_ بختك بقى ياليث .. بتول اللى مبتحطش ايدها فى حاجة ولا بتدخل مطبخ من اصله واقفة النهردا
اجابها وهو يقطب حاجبيه مبتسماً :
_ وده ليه بقى !!؟
بادلته الابتسامة وهو تهتف :
_ اصل ام فارس اجازتها النهردا وامى قالت تعملك اكلة اكده حلوة على الغدا وبتول بتساعدها
ارتسمت على ثغره ابتسامة واسعة ثم اتجه نحو سندس وقبل رأسها قائلاً فى مداعبة :
_ هو فى زى سوسو برضوا ، ربنا يخليها لينا
اجابته سندس ضاحكة:
_ زى اخوك بكاش
قهقه بقوة ثم خطف نظرة سريعة ذات معنى الى بتول التى كانت تقف وتنظر لهم فى ابتسامة صافية
بينما مودة اخذت كوب الشاى وخرجت الى الحديقة بالخارج .. وعندما خرجت رأت سيارة احدهم ترتص بالحديقة ويترجل منها رجل يتميز بأناقته وفخامته ، ذو قامة طويلة وجسد رياضى ، حدقت به فى نظرات شك انها رأته مسبقاً وسرعان ما تذكرته فتحولت نظراتها الى الغضب الممزوج بالدهشة


