رواية رد قلبي الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم وسام اسامة

رواية رد قلبي الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم وسام اسامة
رواية رُد قلبي
الحلقة “الثانية العشرين” سطحية متعجرفة”
………………………………
” استاذ موسى هياخد أجازة لمدة شهر من فرع القاهرة ويدربك عشان تبقي المدير ويرجع شغله تاني”
كلمات ألقاها أدم علي مسمع سيدرا وتحت نظرات موسى الواجم..لتهتف سيدرا بإعتراض..
-بس يابابا
قاطعها أدم بحزم وقد فقد صبره..
-سيدرا مفيش وقت للجدال..هتبدأي من انهاردة
عايز أسيب الإدارة لشَريف وكل الأمور تمام ومفيش مشاكل..استاذ موسى مش هيقصر معاكي
زمت سيدرا شفتيها بقوة وهو تُهمهم بطاعة ودون جدال..
-تمام..انا جاهزة
حرك أدم رأسه بإستحسان ليشير لموسى..
-تقدر تبدأ معاها من انهاردة..وسيدرا ذكية وهتستوعب بسرعة
أجابة موسى بعبوس وهو يتمني لو يرفض الأمر برمته..
-اتمنى كدا..ويكون الموضوع يستاهل أجازة من فرع القاهرة
إغتاظت سيدرا..ولم تكن الوحيدة التي اغتاظت بل أدم أيضًا الذي لاحظ غرور المدعو موسى وكأنه محور الكون
يعامله بأنف مرتفع للسماء ناسيًا انه يعمل لديه
ليُتمتم أدم ببرود..
-علي حسب كفائتك ياموسى..اتفضلوا ومتضيعوش وقت أكتر من كدا
وقفت سيدرا وهي تتمالك اعصابها وخرجت من المكتب وتبعها موسى الذي هتف بخشونة..
-المكتب فين
نبرته الخشنة والفظه جعلتها تكور يدها بحدة وهي لا تقوي علي الإنفجار به الآن..لتُتمتم…
-أظن احنا رايحين دلوقتي وهتعرف هو فين
أجابها بهدوء وهو يسير جوارها واضعًا احد يدية في جيبه والأخري يرفعها ليري الساعة وهي تُشير للعاشرة صباحًا…
-لا انتي هتقوليلي هو فين وهتروحي الأرشيف تجيبيلي كل ملفات المشاريع في آخر سنتين الي عملها المدير التتنفيذي السابق
لوت شفتيها ساخرة..
-الملفات علي الأحهزة ومبقيناش محتاجين نجيب الورق من الأرشيف..اظن الدنيا اتطورت أكتر من كدا
تجاهلها عندما رأي اللافته التي تُشير لمكتب المُدير التنفيذي ليقف أمام الباب ناظرًا اليها بجمود هاتفًا..
-الملفات تكون عندي خلال ربع ساعة عشان نبدأ شغل
معنديش أساليب الطُرق السهلة
ثم دلف للمكتب وصفع الباب خلفه بينما هي تقف بمحلها مذهولة وعينيها متسعة لأخرها من تصرفه الفظ وأوامره المُتعجرفة
كورت قبضتها وتنهدت تحاول تُهدي نفسها وسارت نحو الأرشيف بخطي سريعة تكاد تخترق الأرض..بينما رنا تقف علي مقربة منها تكتم ضحكتها بصعوبة من تصرف السيد موسى
بينما دلف موسى الي المكتب واتجه الي المكتب مُباشره
ليأخذ اللوح الإلكتروني ويُهيئة للإستخدام وجلب رُزمة من الأوراق واتجه الي الأريكة الجلدية التقليدية بالمكتب
ليضع اشيائه علي الطاولة الصغير أمام المكتب ويجلس علي الأريكه يتصفح أعمال المُدير السابق وهو ينتظر سيدرا
لوي شفتيه بضيق من تلك الفتاة توقع أنها مُدلله أباها
الذي علي أتم الإستعداد أن يجلب لها المدير بفرع أخر كي تتعلم كيفية الإدارة
كتم غيظه وقد بدأ يشتاق لعائلته في القاهرة
كيف سيمضي شهر بأكمله بعيدًا عنهم..كيف سيبتعد عن الصغار ورويدا وأباه..وكل ذالك لإجل ست الحسن والدلال إبنة أدم الصياد المُدلله
تنهد ليقف مُتجهًا الي هاتف المكتب ليطلب مقهي الشركة
ضغط علي الزر ليصله صوت العامل ليقول..
-عايز قهوة سكر زيادة
-تمام يافندم ..مكتب الأستاذة سيدرا !
همهم موسى بإيجاب وأغلق الهاتف ليسمع طرق علي الباب يعقبه دخول سيدرا ومعها عامل يحمل الملفات عنها
لوي شفتيه ساخرًا ليقول للعامل..
-حطهم علي المكتب يابني
وضعهم العامل علي المكتب بصعوبة ليخرج بعدها تحت نظرات سيدرا وموسى الذي يطالعها بصمت..لتقول أخيرا بهدوء..
-الملفات اهي..نبدأ بإيه
همهم ليقول وهو ييسير الي الأريكة ليجلس عليها ويفرد ذراعية علي ظهرها قائلا..
-تمسكي اول ملف وتقعدي قدامي تقرأية بصوت عالي ومعاكي قلم تدوني الملحوظات الي عايزة تفهميها
جزت علي أسنانها لتكتف يدها قائلة..
-وفين التدريب في كدا
قطع كلامها طرق الباب ليدخل العامل واضعًا القهوة أمام موسى ومعها قطعتي مخبوزات طازجة ليقول بلطف..
-دا ترحيب بسيط بحضرتك
إبتسم موسى شاكرًا ليخرج العامل بينما سيدرا لازالت واقفة تكتف يداها..ليقف موسى متجهًا للحمام الداخلي للمكتب..ليغسل يداه جيدًا ثم يتجه الي الأريكه ليجلس عليها..ويأخذ احد المُعجنات ويبدأ بأكلها ببطئ وهو ينظر للجهاز اللوحي ويقول..
-سامعك..يلا ابدأي
كظمت غيظها وجلست علي المقعد جواره بعدما أمسكت أحد الملفات ووضعت مُفكرتها لتبدأ بالقرائة والتدوين
ورغم ضيقها من أفعاله المغيظة إلا انها انهمكت في القرائة سريعًا ليشاركها في استخراج الملحوظات الهامة
وقد ركنا العدائية جانبًا وبدأ العمل
***
كانا في السيارة صامتين ..لا هي تتحدث ولا هو ينظر اليها أثناء قيادته ولازالت تنظر الي الطُرق ولا تعيره اي إنتباه..ولكن بقلبها نار مستعرة
وخاطر مكسور..وغضب كبير منه..كبير للغاية
أين كان طوال تلك الأيام الماضية..أين هو من حياتها !
وضع خاتمة في يدها واختفي ..والقي أوامره من بعيد كي تتجهز وتكون الفتاة المُناسبة له
شَريف أصلح هيأتها..ولكن لم يُصلح الخراب داخلها
لم يُطمئن قلبها المنفطر..لم يهدهد عقلها المُتعب
لم يصلح كرامتها المعطوبة..لم يرى ريشة من الداخل
واكتفي بتزيين الخارج
كانت الدموع مكتومة بعيناها..وشعور قاسي يجتاحها كلما كانت جواره..تشعر بأناملها كااثلج..ومعدتها تنقلب رأسا علي عقب..وترتجف جواره كاريشة في مهب الريح
شعور غادر بالإشتياق إجتاحها عندما رأته في المشفي وكيف لا تشتاق وهو من بقى لها في كل شيئ..تشتاق للأمل الذي يلوح داخلها بأنه سيكون عوضها عن كل ألآم الماضي..ولكن اي عوض ذاك من يلقيها خلف ظهره ولا يأبه لها !
بينما شَريف كان شارد بعيدا جدا
غد او بعد غد بالكثير وسيتولى عمله في شركة والده
سيربط نفسه بأشياء لا يود أن يعيشها..سيترك شقته الرائعة وعمله المُحبب لقلبه ويعود لعرين الصياد من جديد
ضحك ساخرًا على نفسه وتسائل فجأه..هل هو بالكثير أن يعيش حياته كما أراد !
هل بالشيئ الكبير أن يرفض ما أراده أدم الصياد
هل..
قطع تفكيره وقد إنتبه للجالسه جواره أخيرًا
تغيرت هيأتها تمامًا..باتت فتاة جميلة تنتمي لوسطه المرموق..خصلاتها المُنمقة وملابسها الانيقة..ووجهها الطفولي..وتلك الملامح الحزينة التي بات يحفظها بها
كانت أجمل من الصور التي تلتقطها جودي لها وتبعثها له لتُريه نتيجة مجهودها معها
فقد قررق من مُده ان يأخذ إجازه طويلة من كل شيئ
إجازة توديع لحياة شَريف القديمة إجازه في أحد البلدان التي يحب أن يقضي بها إجازة هادئة
وفي خضم إجازته نسى امر ريشة تماما..او تناسى لا يمكنه التحديد
ليتحدث أخيرًا كي ينتشلها من هذا الشرود المُزعج..
-مقولتليش حمدلله علي السلامة
لوهله ظن انها لم تسمعه من الأساس ولكنها أجابت بنبرة خافتة…
-حمدلله علي سلامتك
عقد حاجبيه بعجب ليقول بعد صمت..
-بس مقولتليش انك رايحة المستشفي ولا قولتيلي ان الحج كامل تعبان
أجابته بجفاء لم تُخفيه..
-وانتا فين أصلا عشان اقولك او مقولكش
ماعلينا..انا اصلا عرفت انه تعبان قبل مااروح بحجات بسيطة
همهم ليُعقب ساخرًا..
-بس غزال دي باين بتعزك اوي
لم تلتقط حديثة الساخر لتقول بشرود..
-اكمني عشت معاهم عمري كله..بينا مَعزة شوية
استنكر حديثها ليقول..
-معزة ايه يابنتي..انتي مشوفتيهاش كانت بصالنا ازاي..دي كانت مستقلة بيكي جدا
او مستكتراني عليكي
شحب وجه ريشة ولم تُعقب ليستوعب مانطق به
ليُصحح حديثه قائلا…
-انا اقصد
قاطعته بهدوء..
-هي عندها حق..شافت حاجة احنا مشوفنهاش كويس..في فرق بينا
لم يُرد شَريف أن ينهمك في جِدال يعلم انها محقة به
لذا فضل السكوت والقيادة بصمت…ليقول..
-تيجي تشوفي ترتيبات الجناح بتاعنا و..
قاطعته نافية وهي تُريح رأسها علي زجاج السيارة..
-لا عايزة اروح..اعمل الي انتا شايفه مش مشكله اشوف
حرك كتفه بلا مبالاة وانطلق الي حارتها ليُصلها الي منزل جدتها..وآخر ما يشغله الآن هي ريشة وماتشعر به1
***
كان الجميع مجتمع علي طاولة الطعام
جودي وسيدرا وشَريف..وأدم وتقي..الجميع يأكلون بصمت كما آل بهم الحال مؤخرا..وخاصة عندما أصبح أدم اكثر صمتًا وشرود
ليقول أدم فجأة لشَريف..
-بكره اول يوم ليك في الشركة
تحدث شَريف بإختصار..
-ايوة
ثم نظر ادم لجودي قائلا…
-وانتي خلصتي ترتيبات خطوبتك ياجودي
خلاص قررتوا بكره
إبتسمت جودي بخجل..
-اه يابابا هنعملها هنا في جنينة القصر وتقريبا الترتيبات هتبدأ من الساعة ٩ الصبح
همهم ادم ونظر لسيدرا التي تُتابعه بغصة بحلقها وهي تعلم خطوته القادمه ليقول لها وقد خصها ببسمته الحانية عندما رأي الدموع بمقلتيها
-وانتي خلاص عرفتي منصبك في الشركة صح
حركت رأسها بإيجاب وصمتت كي لا تبكي
لينظر ادم لتقى التي تنظر له بشرود حزين وتجاهله لها يؤلمها بحق..يؤلمها أنه يبتعد عنها بعقله وقلبه
يؤلمها ان يُهمشها حبيب العمر
ليترك ادم الطعام ويتحدث بجدية…
-طالما حياتكم كلكم ماشية تمام..انا مسافر بعد بكرة
هروح آخد اجازة طويلة مع عمكم جواد
لينظر لتقى التي تطالعه بدهشة ورفض ليُكمل
هسافر لوحدي..واي حاجه تحصل هنا هاجي فورًا وهرجع تاني لاجازتي
شهقت تقى بقوة بينما غصت جودي بطعامها
ووقفت سيدرا تترك طاولة الطعام سريعًا..ليُمسك ادم يدها مانعًا اياها من الذهاب ليقول..
-اقعدي ياسيدرا
تحدثت جودي بحزن..
-هتسافر ليه يابابا ماتقضي اجازتك معانا
أجابها بإقتضاب …
-محتاج اجازة لنفسي ومع نفسي
واهو كل واحد فيكم اموره كويسة
كانت تقى تبكي أثناء حديثة وحينما انهي جملته قالت بصوت ضعيف…
-وانا ياأدم
إشتد وجهه ليقول..
-معاكي ولادك ياتقى هياخدو بالهم منك
وانا مش هغيب كتير
لينظر أدم لشَريف الصامت ويتابع الحوار بملامح مبهمة…
-شوف هتتجوز امتى وقولي..انتا هتكون المسؤول قدامي عن امك واخواتك ومراتك..ومتنساش الإتفاق الي بينا
ثم وقف وسار لغرفتة بصمت..تاركا الجميع يُعاني حالة صدمة وحزن..بعكس تقى التي ادركت أن عمق الفجوة بينهم اتسعت لدرجة ان أدم بات يحاول الإبتعاد عنها بكل مايملك..ويرفض وجودها بأي شكل من الأشكال…وقسى قلبه من جديد
لتقف من الطاولة وتتبعه سريعًا تحاول أن تجعله يلغي تلك الفكرة من رأسه ويظل معهم
دلفت مُباشرة للغرفة لتجده يُمسك هاتفه ويتشاغل به عنها..لتقول متوسلة…
-أدم متعاقبنيش بالطريقة دي..عمرك مابعدت عني
جاي بعد العمر دا كله وتبعد
تجاهلها أدم وشد قبضته علي الهاتف لتجلس جواره واضعه يدها علي كتفه قائلة..
-حبيبي عشان خاطري متعملش كدا أنا مقصدش
قاطعها وهو يبتعد عنها قائلا بحده..
-عشان عمري مابعدت عنك ودايما ملازمك ومحاوطك بدأتي تشوفيني شيئ عادي موجود في حياتك..يزعل يتفلق تهمليه عادي
ليُكمل بنبرة قوية ذكرتها بسنوات طويلة ماضية..
-وادم الصياد مش شيئ وخلاص..مش انا ياتقى صدقيني3
حاولت الإقتراب منه باكية..
-والله ابدا..انتا كنت واخد مني موقف لمجرد اني عايزة ابني جنبي ياادم..انا أم ومستحيل اقدر اعيش مرتاحة طول ماابني بعيد عني
أشاح ادم بوجهه عنها ليقول بجمود..
-انا هسافر بعد خطوبة وجودي وهرجع تاني
انا محتاج وقت لنفسي..مش هفضل طول عمري عايش للكل إلا نفسي دا قراري
ثم اتضجع علي الفراش علي إستعداد النوم
بينما هي جالسة كالقرفصاء أمام الفراش تطالعه بصدمة وألم..وهي تسأل نفسها..هل انتهي حبها من قلبه لهذة الدرجة..لم يعد أسير لحبها!
لم يعد ذاك المهووس الذي لا يقوي علي الحياة دونها
أعاد القاسي من جديد !
شحب وجهها وهي تُدرك..أن عاد قاسي من جديد لن يُحبها..ابدا
***



