رواية شتاء الدم الفصل الثامن عشر 18 بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم الفصل الثامن عشر 18 بقلم فارس السويسي
الفصل الثامن عشر – نار في القفص
الظلمة كانت خانقة… أصوات الصريخ والصفارات ماليّة السجن.
المساجين بيخبطوا على الأبواب الحديدية، والدخان بدأ يتسرب من جناح الغرب.
ابتسم وهو بيقول:
– المسرح اشتعل… دلوقتي يبدأ العرض.
لكن أول ما وصل الممر المؤدي للبوابة الغربية… لقى حاجة ما كانتش في الحسابات:
بوابة حديدية إضافية مقفولة بالسلاسل، ووراها عساكر مدججين بالسلاح.
رجاله اتوتروا:
– دي ماكنتش في الخطة يا باشا!
سليم شد نفسه وقال ببرود:
– يبقى في حد لعب من ورانا.
—
مشهد جانبي – زنزانة هلال
هلال واقف جوه زنزانته، الدوشة برا خنقاه.
واحد من رجالة سليم حاول يفتح له الباب، لكن العسكر سبقه وضربه على الأرض.
هلال مسك القضبان وهو بيصرخ:
– إيه اللي بيحصل؟! فين فارس؟!
العسكري بص له باحتقار وقال:
– فارس؟ ده أكيد سيبك في النار وخرج يتفرج.
الكلمة غرست في قلب هلال زي السم… شكه في فارس رجع يولع تاني.
—
فى نفس الوقت فارس برا
فارس كان في عربية سودا واقفة على بُعد من السجن، بيكلم الضابط الصغير:
– ليه النور لسه مطفي؟ ليه في انفجار؟!
الضابط بيرد بعصبية:
– سليم بدأ الخطة قبل ما كنا مستعدين. بس الغريب… إن بوابة الغرب اتقفلت مضاعف! حد من فوق قلب الترابيزة.
فارس عض شفايفه وقال:
– يعني في لعبة أكبر شغالة… وأنا لسه برة.
—
المواجهة الأولى – الممر
سليم و20 من رجالة بيواجهوا البوابة المقفولة.
صوت صفارات، خطوات العساكر بتقرب أكتر.
واحد من رجاله قال:
– باشا… لو اتزنقنا هنا هنموت زي الفيران.
سليم بصله بنظرة باردة، طلع مسدس مهرب من تحت هدومه:
– لا… إحنا اللي هنخليهم يموتوا.
أول رصاصة خرجت… الدم اتناثر على الحيطان.
الممر اتحول لمعركة، المساجين بيصرخوا، الرصاص بيمطر، والعساكر بيردوا بالنار.
—
نقطة التحول
وسط الدخان والصوت، واحد من رجالة سليم وقع جنبه وهو بيقول:
– الخطة بايظة يا باشا… الخطة بايظة.
سليم لأول مرة وشه اتغير، اتكشر وقال:
– مين قلب علينا؟! مين اللى باعني؟
—
– الفوضى بتتعمق
النور رجع فجأة… الكشافات القوية ضربت في عيون المساجين.
مكبر صوت دوّى في السجن:
– سليم العطار… انتهت لعبتك. سلّم نفسك وإلا هتتفرم جوه.
رجاله اتلخبطوا… بعضهم وقع على الأرض، وبعضهم رفع سلاحه بتردد.
لكن سليم بص حوالين… ابتسامته رجعت، بس المرة دي ابتسامة واحد محشور في زاوية.
قال بصوت مسموع:
– لسه المسرحية ما خلصتش… الفوضى لسه في أولها.
وفي اللحظة دي… صرخة عالية طلعت من جناح تاني في السجن، وصوت انفجار تاني رجّ المكان كله.
السجن اتحول لجحيم حي.
النار ماسكة في أبواب، المساجين بيجروا زي وحوش اتفكت من سلاسلها. الرصاص طاير من كل ناحية، وصوت الإنذارات بيفجّر الدماغ.
سليم كان واقف ووشه كله غضب، بيزعق لرجالته:
– افتحوا الطريق! لازم نخرج دلوقتي قبل ما الجيش يدخل!
رجالته حوالين الزنزانة، بيحاولوا يسيطروا على الوضع، لكن الزحمة والدم والدخان عاملين ساحة حرب.
هلال جوه زنزانته ماسك القضبان، عينه بتدور في كل اتجاه، وصوت داخله بيصرخ:
“لازم أخرج… بس إزاي؟ وفين فارس؟!”
وفجأة… صوت خطوات تقيلة جاي من آخر الممر.
المكان كله اتجمد لحظة.
المساجين اللي كانوا بيزعقوا سكتوا، حتى رجالة سليم بطلوا يتحركوا.
من وسط الدخان… ظهر فارس.
لابس أسود، عينه حمرا من السهر والدم، وفي إيده مسدس بيبرق تحت نور المصابيح المتكسّرة.
سليم اتفاجئ، صوته اتشق بين الدخان:
– فارس؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
فارس مشي بخطوات هادية، كل خطوه بتدوس على زجاج مكسور أو دم نازل من واحد واقع.
بص لسليم وقال بهدوء قاتل:
– جاي أقفل الحساب.
هلال من جوه القضبان، قلبه وقع، صرخ:
– فارس!! إنت إزاي وصلت؟!
فارس ما ردش، عينه لسه مثبتة على سليم.
رجاله سليم رفعوا السلاح عليه، لكن إيده سبقتهم. طلقة واحدة اخترقت لمبة في السقف، النور وقع… والدخان غطى المكان أكتر.
في نص الضلمة… صوت فارس جه واضح:
– اللعبة اتقلبت يا سليم.
الرصاص مزّق الهوا… صرخات المساجين رجّت الحيطان. الضلمة والدخان خنقوا المكان، بس عيون الكل كانت متسمرّة على فارس.
خطواته كانت تقيلة، كأنها بتخبط في قلب سليم نفسه.
سليم رفع مسدسه بسرعة، صوته طلع كأنه بيزأر:
– إوعى تفتكر نفسك جايبني لركنة يا فارس!
فارس ضحك ضحكة قصيرة، صافية من غير أي خوف:
– إنت اللي وقّعت نفسك… وأنا جيت آخد حقي.
هلال ماسك القضبان، بيخبط بإيده لحد ما دم نزل من كفه، صرخ من جوه:
– كفاية! إنتو الاتنين هتدفنوا نفسكم هنا!
رجالة سليم بدأوا يتحركوا في الضلمة، أصوات خطواتهم متقطعة.
وفجأة، طلقة طلعت من فارس… راجل من رجالة سليم وقع قبل حتى ما يرفع سلاحه.
سليم استغل اللحظة ورمى نفسه ورا عمود خرسانة، صوته اتقطع بين أزيز الرصاص:
– هو ده اللي عايز تلعبه معايا؟ حرب وسط جهنم؟!
فارس اتحرك بسرعة ناحية الزنزانة اللي فيها هلال، بصله وهو بيطلق طلقتين كمان على رجالة سليم:
– إنت معايا ولا عليا؟!
هلال صرخ من جوه، صوته مبحوح:
– معاك يا فارس… بس طلعني الأول!
في اللحظة دي، واحد من رجالة سليم دخل جوه الممر، ماسك رشاش وبيصوّب ناحية فارس.
سليم زعق:
– خلّص عليه!
بس الطلقة سبقت… وبدل ما تيجي في فارس، اخترقت كتف الراجل.
اللي ضرب؟ ظابط صغير من الأمن كان مستخبي في الضلمة، نفس الظابط اللي فارس كان متفق معاه.
فارس لمح اللمعة في عينه وسط الدخان… ابتسم ابتسامة باردة:
– قولتلك يا سليم… اللعبة اتقلبت.
الظابط رمى لفارس مفتاح صغير… فارس لقطه وهو بينط على الزنزانة، فتح الباب بسرعة.
هلال خرج، عينه لامعة من الغضب والدموع:
– إيه اللي مخبّيه عليا يا فارس؟ إيه الاتفاق ده؟!
فارس شدّه من دراعه وهو بيتحرك بسرعة وسط الجثث:
– مش وقته! لو عشنا، هتفهم كل حاجة.
سليم واقف ورا عمود الخرسانة، صوته طالع غليظ ومليان غضب:
– مش هتخرجوا من هنا! هنا مقبرتكوا… أنا اللي بدأت اللعبة وأنا اللي هقفلها!
في اللحظة دي… انفجار عنيف دوّى في آخر الممر.
النار ولعت في الأبواب، والحديد طار زي شظايا.
المساجين هجموا في كل اتجاه، الفوضى بقت مطلقة.
فارس شد هلال وقال بصوت عالي عشان يغطّي على الصرخات:
– يلا بينا! الفوضى دي فرصتنا الوحيدة!
هلال بص حواليه، قلبه بيرتعش من المنظر… صرخات، دم، نار، مساجين بيضربوا بعض.
لكن جواه حاجة اتولدت:
“النهاردة مش يوم موتي… النهاردة يوم انقلابي.”
وفارس وسط الدخان، عينه مثبتة على سليم اللي لسه بيحاول يقاوم…
صوت داخلي لفارس:
“الطاولة دي… أنا اللي قلبتها. والباقي هيتكتب بدمي أو دمهم.”
المشهد يتقفل على عيون فارس وسليم وهلال وسط الفوضى… وكل واحد فيهم شايف نفسه المنتصر.
—يتبع



