رواية قلب مصاب بالحب الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة ناهد خالد

رواية قلب مصاب بالحب الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة ناهد خالد
قلب مُصــاب بالحب …الفصل التاسع ” تعديل الخطه ! ” ..ناهد خالد
+
حامل ! , كلمه ظلت يتردد صداها في عقلها بعدما خرجت الممرضه وتركتها , طفل لم تكن تعلم بوجوده ولم تشعر بهِ حتى أعلن عن وجوده في وقت مضطرب وعلاقه مذبذبه على الأقل من ناحيتها الآن , لقد كانت تتخبط بالأساس ولا تعرف ماذا عليها أن تفعل فجاء هو ليزيد من تخبطها ويفسد جميع خططها ! , ولكن لحظه لِمَ عليهِ أن يفسد خططها ولِمَ هي تجلس هكذا وكأنها قد وقعت على رأسها مصيبه للتو ! , أنه طفلها الأول هل لها ألا تفرح بوجوده ! أيًا كانت علاقتها بأبيه فهو ابنها ومن حقه عليها أن تسعد بوجوده حتى وإن كانت ترى أن الوقت غير مناسب , رُبما بعد فتره تتحسن علاقتها بصالح وتقرر الإستمرار معه بعدما تتأكد من صدقه حينها لن يبقى لها سوى سوء الذكرى حين علمت بخبر حملها ولم تفرح بهِ , وحتى وإن قررت الإنفصال في النهايه هو إبنها ولا دخل له بمشاكلها مع أبيه ِ .
+
افتر ثغرها عن إبتسامه هادئه اتسعت شيئًا فشيئًا حتى احتلت وجهها بأكمله ومسدت بكفها على بطنها وهي تردد بعاطفه جياشه :
+
-هو أنا ازاي محسيتش بوجودك ! بيقولوا الأم بتحس بإبنها من أول ما بيتوجد , بس يمكن عشان متخيلتش إنك هتيجي بالسرعه دي …مش عارفه , بس أنا مبسوطه أوي بوجودك حاسه أن قلبي هيطير من الفرحه , متفتكرش عشان المشاكل الي حاصله إني هكره وجودك ..أبدًا بالعكس أنت الي هتقويني الفتره الجايه وأيًا كانت النهايه هتكون داعم ليا عشان أكمل ومسمحش لنفسي أنهار , يمكن الي اتغير بوجودك حاجه واحده بس , إني دلوقتِ هحارب عشانك , هحارب حتى لو أبوك نفسه , هحاول على قد ما اقدر أطلع كسبانه وحياتنا تستمر عشانك , حتى لو رجعلها أنا هعرف أزاي أدبه وأرجعه لينا , متستهلش إنك تتولد وتلاقي أبوك وأمك كل واحد في جهه , حتى لو اضطريت إني أفضل بس معاه عشانك ويبقى بالنسبه لي أبو ابني وبس .
+
أنهت حديثها وهي تتنهد براحه تشعر الآن أنها بوعودها هذه قد أدت واجبها تجاه إبنها الذي للتو اكتشفت وجوده وتاليًا ستسعى لتنفيذ وعودها .
+
فُتح الباب بهدوء ودلف للداخل بخطى مرتجفه تمامًا كنبضاته التي خفقت بتوتر واضطراب وفرحه في آنِ واحد , رآها تجلس على الفراش منحنية الرأس لأسفل لا يدري ماذا تفعل أو ماذا بها تحديدًا , وصل أمامها وجلس مقابلها تمامًا ثم همس بأسمها :
+
-ياسمين .
+
رفعت رأسها فورًا له وكأنها لم تشعر بوجوده ولا جلوسه أمامها , نظرت له لتجد وجهه متوتر بشده وأعينه لامعه بشئ غير مفهوم , ابتسمت بهدوء له وهي تجيبه :
+
-نعم .
+
-هو أنتِ حامل بجد ؟
+
خرج سؤاله بتوتر بالغ وأعينه قد ظهر بها الآن بعض الدموع التي استطاعت رؤيتها فاختفت ابتسامتها باستغراب شديد ثم أومأت له وهي تقول :
+
-ايوه , حامل .
+
وفجأه وجدته يرتمي عليها محتضنًا إياها بقوه حتى أنها استطاعت الشعور بتوتر عضلات جسده بوضوح , ظل هكذا لثوانِ ولم تبخل هي عليهِ هذه المره فرفعت ذراعيها وحاوطته وهي تشعر بتوتره واضطرابه الذي لم تفهم سببه بعد .
+
ابتعد عنها لترى دموعه واضحه الآن وقد سالت على وجنتيهِ ببطء , فانتفضت ملامحها وتوترت هي الأخرى وهي ترى دموعه وحزن وجهه الواضح فلم تشعر سوى بيدها تمتد لتمسح وجنتيهِ برفق وهي تهمهم باستغراب وقلق :
+
– في ايه يا صالح ؟ أنت مش فرحان ولا مالك ؟
+
ابتلع ريقه بصعوبه ثم نظر لها وقال بنبره مهمومه :
+
-أنا ..أنا خايف .
+
-خايف !
+
رددتها بصدمه وهي تطالع وجهه بتمعن , فلم تتوقع أن تستمع لمثل هذه الكلمه منه والآن تحديدًا !
+
أومئ برأسه عدة مرات قبل أن يتنهد بعمق ويقول :
+
-خايف ربنا يجازيني في الي جاي , رغم إني توبت بس لسه قلبي قلقان .
+
رغم فهمها لمغزي حديثه وما يقصده لكنها ادعت عدم الفهم وهي تسأله :
+
-يجازيك عن ايه ياصالح ؟ أنت كنت بتعمل ايه ؟
+
عمق نظراته في نظراتها لدقيقه تقريبًا دون رد حتى قال أخيرًا :
+
-هقولك , صدقيني هحكيلك وكنت ناوي أحكيلك كل حاجه عشان ارتاح بس مستني الوقت المناسب , بعد ما نطمن على البيبي هحكيلك كل حاجه , بس اوعديني تفهميني وتسامحيني .
+
قال الأخيره بنبره رجاء ظهرت بوضوح فتنهدت هي بتوتر لم تتوقع أبدًا أن يحكي لها صالح عن الأمر بنفسه ! لكنها جمعت رابطة جأشها وهي تقول :
+
-أوعدك يا صالح حتى لو مش عشانك يبقى عشان الي جاي .
+
نفى برأسه عدة مرات وهو يقول :
+
-لأ يا ياسمين , عشاني , عشاني أنا مش عشانه , عشان حبنا وعشان حياتنا مع بعض .
+
ابتسمت له بسمة اطمئنان وهي تقول :
+
-هحاول .
+
———- ( ناهد خالد )—————
+
-لا تمام الجنين حالته كويسه وتقدري تتحركي براحتك بس بحذر طبعًا وكمان أي تقارب بينكم ممنوع لحد الشهر الثالث .
+
كانت تلك كلمات الطبيبه التي لجأو لها لفحصها هي والجنين فأردفت ” ياسمين ” بتساؤل :
+
-هو الحمل في الأسبوع الكام ؟
+
-الحمل بكره هيتم شهر .
+
قطبت ” ياسمين ” حاجبيها بدهشه وهي تردد :
+
-ايوه بس احنا متجوزين بقالنا شهر ويومين تلاته يعني…
+
قاطعتها الطبيبه بابتسامه وهي تقول :
+
-وايه المانع ! الحمل ممكن يحصل من أول مره .
+
هنا تحدث ” صالح ” خارجًا عن صمته وهو يسألها :
+
-احنا عندنا ميعاد طياره بكره المفروض نرجع مصر , هينفع نرجع ؟
+
نفت الطبيبه برأسها وهي تقول برفض :
+
-لا طبعًا , حضرتك بقول الحركه بحذر تقول سفر ودوامات هوائيه ! لأ طبعًا مش هينفع قبل نهاية الشهر الثاني عالأقل وده حسب كشفي على حالة المدام وقتها لكن بعد الثالث تقدروا تسافروا وأنتوا مطمنين .
+
نظرا لبعضهما بصدمه هل سيضطران للبقاء هنا شهران آخران ! وعن ياسمين فكانت تفكر في شئ آخر هل ستظل في حيرتها وقلقها هذا لمدة شهران !؟
+
خرجا من عند الطبيبه بصمت دام حتى وصولهما الفندق وكلاً منهما شارد في أفكاره حتى قطع ” صالح ” الصمت وهو يقول لها :
+
-حبيبتي تعالي نتغدى , احنا الغدا فاتنا وأكيد جعانه .
+
لم تستمع له وهي منغمسه في أفكارها فأمسك يدها يوقفها وهو يناديها :
+
-ياسمين !
+
انتبهت لنداءه لها فردت :
+
-نعم .
+
-مالك يا حبيبتي سرحانه في ايه ؟
+
زفرت بضيق وهي تقول :
+
-هسرح في ايه يا صالح ! في اللغبطه الي حصلت هنضطر نقعد هنا كل ده طب وشغلك و…..
+
قاطعها مبتسمًا وهو يقول :
+
-تعالي بس نروح المطعم ونتكلم هناك .
+
في المطعم …
+
بعدما طلبوا ما أرادوه نظر لها وهو يقول مبتسمًا :
+
-كنتِ بتقولي شغلي ! شغل ايه بس الي بتتكلمي عنه هو يعني شغلي أهم من سلامتك أنتِ وابني !
+
صمت فجأه مبتسمًا باتساع وهو يردد بأعين لامعه :
+
-ابني ! , كلمه حلوه اوي يا ياسمين متوقعتش إني ممكن ييجي يوم وأقولها , أنا …أنا حاسس إني مبسوط أوي لدرجة إني مش عارف أعبر عن فرحتي .
+
-ايوه بس شغلك …
+
قاطعها قائلاً :
+
-متشغليش بالك هكلم بابا وهو هيتصرف , المهم هناكل دلوقتِ ونطلع عشان ترتاحي ومن النهارده مش عاوزك ترهقي نفسك في اي حاجه .
+
———————–
+
قالها وقد كان يعنيها حقًا فمنذُ ذلك اليوم وحتى الآن رغم مرور شهر ونصف كاملين لم يهتم بشيئًا سواها هي , يهتم براحتها وطعامها ودوائها وسعادتها , فلم ينفك عن مفاجأتها بأشياء تحبها كسهره رائعه في أحد المطاعم مع جو شاعري أروع , والكثير من باقات الورود التي تحبذها , والأكثر من التدليل وإغداق مشاعره عليها , في حين كانت تراقب هي ما يصل له من رسائل ومكالمات من تلك المدعوه ” مُنى ” ولم يتغير أسلوب ” صالح ” المُتبع معها من تجاهل للرسائل والمكالمات لتهديد ووعيد إن لم تكف عن ما تفعله , فهدأ هذا من قلقها وثوران مشاعرها بطريقه أو بأخرى .
+
————-
+
-كفايه ياصالح مبقتش قادره أكل أكتر من كده !
+
قالتها ” ياسمين ” بتذمر وهو يجلسها بجواره تكاد تكون ملتصقه بهِ ويحرص على إطعامها كل الطعام تقريبًا , تأفأف بنفاذ صبر وهو يقول :
+
-قلتلك طيارتنا بعد ساعتين وهنتحرك على المطار كمان شويه عاوزه تتحركي وتروحي وتيجي من غير أكل ! وكمان عشان دوا الفيتامينات .
+
-ايوه ما أنا أكلت لكن أنت كده بتزغطني ! وبعدين ما في أكل في الطياره .
+
-أكل الطياره ده غدا , لكن ده فطار الي حضرتك اتأخرتِ فيه النهارده عشان مكسله تصحي .
+
هتفت برجاء :
+
-طيب عشان خاطري كفايه والله مبقتش قادره .
+
استسلم لإلحاحها وقال :
+
-ماشي , يلا بقى خدي الدوا وقومي البسي عشان ننزل .
+
دلفت للداخل بعدما ناولها الدواء لتغير ثيابها فاستمعت لنغمه مخصصه صدرت من هاتفها فركضت سريعًا تجاهه تتفحصه حتى وجدت رساله من ” مُني ” ل ” صالح ” تبعتها رساله أخرى من ” صالح ” يقول فيها :
+
” أنا نازل مصر النهارده , بكره بليل نتقابل في كافيه ****** الساعه 9 “
+
فأتاه رد ” مُنى ” وهي تقول :
+
” هستناك أكيد “
+
أغلقت هاتفها وهي تنظر للفراغ أمامها فيبدو أن الحكايه على وشك الإنتهاء وستُعلن نهاية هذه القصه السخيفه غدًا , ولكن السؤال هل هي قادره على تقبل تلك النهايه أيًا كانت !؟
+
#يتبع
+
#ناهد_خالد
+



