رواية مكان اسميته بيتي الفصل السادس عشر 16 بقلم اوميرا موسي

رواية مكان اسميته بيتي الفصل السادس عشر 16 بقلم اوميرا موسي

“ليس كل ما كُشف يُحتمل، ولا كل ما عُرف يُغتفر، بعض الحقائق تُخلّف فراغًا أكبر من الكذب، وتترك القلب معلّقًا بين تصديقٍ مؤلم وإنكارٍ مستحيل!”..

كانت جالسةً والدفتر الأسود بين يديها كما لو كان صندوق أسرارٍ قد طال صمته ، تقلبُ صفحاته بإمعانٍ شديد ، تتحسس كل كلمة داخل قلبها كما لو كانت تلمس دفئًا ضائعًا ..تنهدت وذرفت دموعًا لا تُحصى على رسائلٍ أرسلت إليها ولم تصلها أبدًا ، كأن الكلمات تاهت في زحام الزمن ولم تجد طريقها إلى صدرها ..

كان الدفتر يرتجف بين أصابعها ، يفتح أمامها ذكرياتٍ لم تتخيل يومًا أنها ستبتسم لعودتها بعد أن كانت جروحًا لا تُشفى؛ كأن قلبها كان حقلَ معركةٍ ثم نبتت فيه وردةٌ في غير أوانها ..حقًا ، ما أغرب الحب! ، وما أغرب أفعاله! ، كيف يستطيع هذا الشعور وحده هدم إنسانٍ أو بنائه من جديد؟ ، كيف يمكن لوترٍ واحدٍ في القلب أن يضبط إيقاع كل لحظةٍ في الوجود؟ ..كأن هذا الحب ريحٌ تمرُ من بين الأهداب فتُبدل وجه السماء في لحظة ، وتُنسيك ما كنت تعتقد أنك عليه ..

يا للغرابة أن يشعر الإنسان وكأن حياته وطموحاته وأفكاره وذكرياته وحزنه وفرحه وأحلامه “كلها خيوطٌ متشابكة في نسيجٍ واحد”، تتغير بمجرد أن يدرك أن هناك شخصًا ما يستطيع أن يسميه بيته! ..

فالمنزل ليس شرطًا أن يكون أربعة جدرانٍ كبيرة ، بل قد يكون مساحة صغيرة حدها كتفي من يحبك ، حيث تستقر الروح كما تستقر العصافير في عشٍ دافئ ..

*”في مكانٍ آخر”…*

كانت برايتون ليلًا أكثر هدوءًا مما ينبغي ، كأن المدينة تحبس أنفاسها استعدادًا لشيءٍ قادم ، الأضواء الصفراء تمتد على الطرقات المبللة و ترسم خطوطًا مرتجفة على الأسفلت ، فيما ينسحب ضجيج النهار تدريجيًا ، تاركًا المكان لصوت البحر وحده وهو يهمس على البعد ..السيارات قليلة و تمر بهدوءٍ متباعد كأن الليل لا يسمح بالعجلة ..الهواء بارد و يحمل رائحة الملح والرطوبة ، يلتف حول الجسد بإحساسٍ ثقيل يُشبه القلق الذي لا يُقال ..المباني تتراجع شيئًا فشيئًا ، وتفقد شرفاتها المضيئة ، حتى بدت المدينة وكأنها تغير ملامحها كلما ابتعد الطريق عن البحر ..

عند أطراف برايتون ، ارتفع مبنى المستشفى واضحًا وسط العتمة كتلة ضخمة من الخرسانة والزجاج ، نوافذه مضاءة بنورٍ أبيض بارد لا يحمل دفئًا ولا وعودًا ، بل يعلن حضوره بصمتٍ صارم ..ذلك الضوء لا ينام بل يراقب ، ينتظر ، ويشهد على لحظاتٍ لا تُنسى ..المدخل الرئيسي كان شبه خالٍ ، سوى من حركةٍ خافتة لحارسٍ ليلي ، وصوت أبوابٍ تُفتح وتُغلق ببطء ..في الداخل ، كان كل شيءٍ مختلفًا؛ روائح المعقمات ، صدى الخطوات على الأرضية اللامعة ، والساعات المعلقة التي تواصل عد الزمن بلا رحمة ..هنا لا مكان للبحر ولا لنعومة الليل ، هنا تبدأ المواجهة إما مع المرض أو مع الحقيقة ..

وكان واضحًا أن هذه الليلة في برايتون لن تنتهي عند حدود المدينة ، بل ستكمل طريقها بين جدرانٍ تعرف جيدًا معنى الانتظار ، والخوف ، والأمل المعلّق بخيطٍ رفيع ..رجلٌ عجوز ، بعينين ذهبيتين تلمعان خلف نظارته الطبية ورأسٍ أصلع يزيد ملامحه صرامة ، وحاجبين مرتفعين يمنحان نظرته حدّةً لا تخطئها العين ..كان يرتدي لابكوت الأطباء الأبيض ، يمشي بخطواتٍ سريعة خارج المستشفى بعد أن أنهى آخر عمليةٍ له ذلك اليوم ، الإرهاق ظاهر في كتفيه لكن عقله ما زال مشغولًا ..كان يمسك هاتفه بإحكام ، صوته منخفض لكنه حازم وهو يتحدث عن ترتيبات الغد ، عن أخذ إجازةٍ مفاجأة و سفرٍ عاجل إلى مدينةٍ جديدة ..و بمجرد أن خطا داخل موقف السيارات الخافت الإضاءة ، توقفت قدماه فجأة ..رجلٌ غريب يقف أمامه ساكن أكثر من اللازم ، تحرك يمينًا محاولًا الالتفاف لكن الرجل سد الطريق مجددًا ، تحرك يسارًا فتكرر المشهد ذاته ، وكأن المكان ضاق فجأة ولم يعد يتسع إلا لهما ..أغلق هاتفه بعصبية وارتسم الغضب على ملامحه المتعبة وقال بصوتٍ أجش …

– ابتعد ، ما خطبك يا رجل؟!

رفع الغريب صوته بهدوءٍ مريب : أنت الدكتور جيمس ، أليس كذلك؟

تصلبت ملامح العجوز فورًا و رد بكذبٍ مفضوح : لا ، لستُ هو!

انخفضت عينا الرجل الغامض إلى البطاقة المهنية المتدلية من جيب اللابكوت ، قرأ الاسم بوضوح ، حرفًا حرف : “الطبيب جيمس كارتز _ جراح قلب”

رفع رأسه من جديد ونظر إليه نظرةً خالية من أي تردد : آسف سيدي ، ولكنك ستأتي معي

اتسعت عينا كارتز بغضبٍ ممزوج بقلقٍ لم يُرد الإعتراف به : ما الذي تعنيـ…

لم تُتح له فرصة إكمال الجملة بسبب وخزةٍ حادة في عنقه ، إحساسٌ خاطف بالبرد ثم سقط العالم من حوله دفعةً واحدة ، فحمله الرجلان بسرعة إلى السيارة وأُغلقت الأبواب ، وانطلقت بعيدًا قبل أن يلتفت أحد وكأن شيئًا لم يحدث ….

*”في مكانٍ آخر”…*

في الطريق العام ، وتحت ندفات الثلج المتساقطة بهدوءٍ قاسٍ ، كان أيان وليا يسيران جنبًا إلى جنب لكن المسافة بين قلبيهما أبعد من الطريق ذاته ..
الصمت يخيم عليهما بعد زيارتهما لذلك المحامي الكاذب ، وإجباره على العودة إلى الطريق الصحيح وقد نجحا في ذلك تمامًا! ، لكن النجاح هذه المرة لم يحمل أي انتصار داخلي ..فقد كانت ليا تسير بقرب أيان ، كتفاها منكمشان ، تحتضن نفسها وكأنها تحتمي من شيءٍ أعمق من البرد ، وجهها جامد و عيناها مثبتتان أمامها بنظرةٍ قاسية ، تخفي خلفها خيبةً موجعة وغضبًا مكتومًا ..أما أيان ، فكان يرمقها بين الحين والآخر ، نظراته مثقلة بالذنب كأن كل خطوة يخطوها تسحب روحه للخلف ..كم مرةً قال “أنا آسف”؟ ، كثيرًا! ، أكثر مما يحتمل الصمت ، ومع ذلك لم تسامحه ، ليس لأنه أخطأ فحسب ، بل لأنه لم يمنحها فرصةً واحدة ، فقط جمع خيوط شكه وحده ، نسجها بعناية ، ثم واجهها بها وكأنها الحقيقة المطلقة ..لكن ما آلمها حقًا! ، هي تلك التلميحات بالحب وهو لا يجيده ، فمن يحب بحق ، يثق ، يفهم ، يحاول ، يشعر! ، كما شعرت هي يوم اتصلت به ، يوم خافت عليه أكثر مما خافت من الحقيقة نفسها ..
مرت لحظاتٌ من الصمت الثقيل ، صمتٌ كاد يمزق صدر أيان ، كان ضميره يصرخ ولا يُسمع ، تنفس بعمق ، توقف قليلًا ، ثم قال بصوتٍ مبحوح و صادق حد الألم ….

– أنا آسف

م ردت وعملت فيها م ساامعة …

– ليا عاايني لي

ردت وهي مااشة : م عندي رغبة أعاين ورااي يا أيان

أيان : أنا م وراك أنا جنبك ، وفي فرق كبير على فكرة

ليا ببرود : مافي أي فرق

أيان بلع ريقه وقال بهدوء : في فرق ، عشان ده معناهُ إني جنبك في أي حاجة ، في الحلوة والمُرة!

هنا لمس الوتر الحسااس ف وقفت فجأة واتلفتت عليو بحدة : إنت ما كنت جنبي! ، إنت كنت شاكي فيني ومعتبرني عدوتك!

سكت لحظة وقال بصوت واطي : صاح ، ودي غلطة م عندي ليها أي تبرير

ضحكت ضحكة قصيرة كلها سخرية : اهااا؟ ، يعني معترف؟

أيان بنبرة سااخرة : بعترف! ، وده توقيعي كمان! ..ورفع يده في الهواء كأنو بكتب : أيان غلط في حق ليان معتز لأنو.. ..وسكت لحظة وهمس : خاف!

هي م سمعت أو يمكن سمعت وم عايزة تتكلم ف اتلفتت وكملت مشيها ..

أيان سرع خطواته ولحقها و بقى ماشي ورااها وقال بإصرار ممزوج بالندم : أنا شكيت فيك عشان كل الأدلة كانت ضدك يا ليا ، كل مرة تحصل حااجة بتكوني م موجودة! ، ولمن ميرا قالت في المكتب إنو م نستك وانتي م نكرتي افتكرت خلاص عرفت حقيقتك!!

وقفت واتلفتت عليو بغضب وعيوناا دمعت لكن كبرياءها سبق دموعها : كاانت بتتكلم عن الرسالة يا أيان! ، الرسالة! ، وقلت ليك إني كنت مختفية عشان كنت خايفة ومحتارة أعمل شنو! ، كنت عاايزة أقيف جنبكم وفي نفس الوقت خايفة يأذوني! ..هنا سكتت ثانية وكملت وصوتها برجف : أنا لو كنت عاايزة أبيعكم كنت بعتكم لكن م عملت كده! ، لأني بعرف الحلال والحرام كويس ولأني معجبة ب ضياء من أول يوم شفتو فيو!

أيان الكلمة صدمته فقال بتردد : معجبة؟

رجعت وقفت قدامه و ردت بإنفعال : أيوة معجبة! ، بشخصيته! ، بهيبته! ، بكاريزمته كجراح! ، معجبة بانضباطه وشخصيته المهنية ، نظرتي ل ضياء مختلفة م زي نظرتي ليك!

أيان حس قلبه انقبض وسأل بصوت خاافت : ونظرتك لي شنو؟

سكتت …

أيان بهدوء : داير أعرف نظرتك لي شنو؟

اتنهدت : أياً كانت فهي اتغيرت!

أيان بصوت فيه رجاء : داير أعرف كانت شنو يمكن نفس نظرتي ليك!

عااينت ليو مساافة حتى اتلفتت ومشت : يمكن كانت كده يا أيان! ، لكن غلطتك ضيعتها!

أيان لحقها بسرعة و وقف قداامها عشان يمنعها تمشي أكتر : طيب أديني فرصة أصلح غلطي بدل م أضيعك!

ليا ربعت يدينها وقالت : الكلام ساهل ، الفعل صعب!

أيان بدون تردد : جربيني!

ليا بضيق : زح من قداامي يا أيان!

أيان : أنا مستعد أعمل أي حاجة ، بس جربيني

عاينت ليو مساافة بنظرة إختبار : أي حاجة؟

هز رأسه بصمت ..هي اتلفتت حوالينها وشافت الناس الماشين في الرصيف ، العربات ، البياعين ورجعت عاينت ليو : طيب ، أعتذر بصوت عالي وخلي الناس كلها تسمع!

أيان رمش كم مرة بصدمة : هنا؟ ، في نص الشارع؟

ليا بثباات : أيوة!

فكر ثانية حتى سألها بخبث : وح تسامحيني بعدها؟

ليا : أيوة!

أيان : قولي والله؟

ليا : والله العظيم

أبتسم إبتسامة عريضة وهو برجع كم خطوة ل ورا : أصلاً من زمان نفسي أعمل الحركة دي ، غلطي إنك أتحديتي ملك التصرفات الساي!

وفجأة رفع صوته باللهجة البريطانية : أنا آسف!

ناس كتار اتلفتوا عليهم ، و ليا قلعت عيونها بخلعة لأنو م كانت متوقعة إنو فعلاً يعملها …

ليا بإحراج وهي بتتلفت : خلاص سامحتك!

أيان اتجاهلها وكمل بصوت أعلى : أنا آسف يا عزيزتي! ، أعلم أنني أذيتك ولكنني لم أكن أقصد!

ليا خدودها حمرت : خلاص يا أيان! ، سامحتك والله! ، أسكت م تفضحنا!

أيان فجأة رجع للهجة السودانية وأشر عليها : إنتِ ما غلطة عشان م هناااي! ، دقيقة! ، نسيت الجملة ..سكت لحظة بتذكر بعداك رجع كمل بالبريطاني : أنتِ لستِ خطأً لأخبئك عن أعين الناس ، بل إنتِ أهم ما أملك!

ليا كانت على وشك إنها تبكي من الإحراج : خلاص ي أيان الله يرضى عليك!

عااين ليها ولمن عرف إنها متضايقة ، الموضوع عجبو أكتر ف نزل على ركبة وااحدة قداامها و ليا اتمنت الأرض تتشق وتبلعها …

أيان بصوت عالي وهو بتلفت حواالينه : اشهدوا يا عالم! ، اشهدي يا إمرأة! ..وأشر في عجوزة بريطانية ما فاهمة حاجة ، و رجع عااين ل ليا وكمل بصوت خافت وحنين : أنني أعتذر لك ، لا لأنني أخطأت فحسب بل لأنني جرحت قلبًا أصبح يعني لي أكثر مما توقعت يومًا ..لم أقصد أن أتركك وحيدة أمام شعورٍ كان يجب أن أكون أنا أمانه ولا أن أبدو قاسيًا وأنا أكثر الناس خوفًا عليك ، صدقيني! ، ما بيني وبينك ليس عابرًا كما يبدو ولا خفيفًا كما أحاول أن أُظهره ، أعتذر لأنني أتعثر في التعبير وأختبئ خلف غضبي بينما قلبي يزدحم بكِ ..أعتذر لأنني لم أُجِد طمأنتك رغم أن وجودك في حياتي هو الطمأنينة نفسها ، إن كنتِ قد شعرتِ يومًا أنني بعيد ، فاعلمي أن المسافة كانت في كلماتي لا في إحساسي ، وإن ظننتِ أنني لا أقدّر حضورك ، فالحقيقة أنكِ أصبحتِ حضورًا لا يُستبدل ولا يُعاد تشكيله! ، لا أريد أن أخسرك ولا أحتمل فكرة أن أكون سببًا في حزن عينيك ، فامنحيني فرصةً أُصلح بها ما أفسدته لحظة تهور ، وأُثبت لكِ أنني حين أختارك ، أختارك بكل ما فيّ!

عااينت ليو مساافة وهي مصدومة والكلمات طارو منها ، أما هو ف قام وقف و رفع حواجبه بإبتسامة مستفزة : اهاا ، رضيتي؟

اتلفتت و عاينت للناس المتجمعين حوالينهم وبتهامسوا ، بعدااك عااينت ليو و أشرت ليو بعيونها يلحقها ومشت بسرعة وهو لحقها ، متجااهلين بعض النااس الحاولوا يتدخلوا ويصالحوهم ..

بعد م بعدوا مسافة أيان وقف قداامها تاني : قلتي ح تسامحيني!

ليا بضيق ممزوج بخجل : وسامحتك! ، لكن م كان في داعي للفضايح دي! ، هسي لو الصحافة شافتك؟ ، إنت عارف إني كنت بهظر ف عشان شنو المبالغة؟

أيان بدون تردد : عشانك ، عشان بحبك!

ليا زفرت بزهج : عارفة ، لكن البضمن لي شنو إنك م تشك فيني تاني؟

أيان قرب خطوة : أديني فرصة بس!

اترددت ثانية حتى سألت : ولو خذلتني تاني؟

أيان : أستاهل تمشي وما ترجعي لي

سكتت و قلبها بين اللين والكبرياء ..

قلبت عيونا بعدم إقتنااع و زفرت : حاسة إنو الموضوع ده كله متأخر ، و فهمك زااتو وصل متأخر

أيان بهدوء عميق : لكن في النهاية وصل ..وقرب خطوة زيادة : أنا وقعت فيك ي ليا ، وقوع غبي ، بدون تخطيط و بدون م أكون جااهز وبدون إذنك كمان!

ليا بإستهزاء : غبي فعلًا!

أبتسم : الحمد لله ، أول مرة نتفق ..وكمل بجدية كاملة : و داايرك تعرفي لو في زول ح يتعلم الثقة من الصفر ف ده أنا ، عشانك!

سكتت لحظة حتى سألت : مشكلتك شنو مع الثقة؟

أيان دخل يدينه جوة جيوبه و أخد نفس عميق ونزل عيونه في الأرض : مشكلتي م مع الثقة زاتاا ، مشكلتي مع الوضع النحنا فيو ، عندي ڤوبيا من السجن و من مواضيع المحكمة دي

ليا : ليه؟

بلع ريقه بتوتر و بدأ يحكي ليها عن أمه وعن الحصل ليها ، عن الإحساس القااسي لمن كان صغير وم فاهم ، ولمن كبر واستوعب الحقيقة كااملة ، لمن استوعب إنها مااتت برااها بعيدة منو اتزرع ليو شعور الخوف من الفقد اللي بقى ملازمه ، بقى بخااف يصحى في يوم من الأيام و يلقى زول بحبه اختفى فجأة ، بخاف من السجون والمحاكم والقصص البتشبه النهاية دي ..و لمن حس إنو في خطر حوالين ضياء اتلخبط ، خاف يعيش نفس الشعور ، نفس المراارة ، نفس العجز وبسبب خوفه عليو بقى شاكك في الكل ..ومستعد يعمل أي حاجة! ، أي حاجة! بس م يجرب إحسااس الفقد ده تاني ..ليا كانت وااقفة وملامحها حزينة ومصدومة ، أخيرًا استوعبت التغيير الحصل ليو الفترة الفاتت من بعد الجلسة الثانية ، عصبيته و انفعاله من غير سبب و مراقبته المستمرة ، دي م كاانت قسوة ، دي كانت آلية دفاع ..قلبه وعقله اتفقوا يحموه بأي طريقة ، يعني هو كاان بتصرف بطريقة أشبه باللاوعي ، تصرفات متهورة ، قرارات متسرعة جااية من جوة طفل فقد أمه وم اتعافى ..أيان بعد م خلص كلامه سكت و بقى يعاين ليها كأنو منتظر حكم أو يمكن فرصة لكن ليا م قالت حااجة ، بس ابتسمت ليو إبتسامة صغيرة مطمنة أكبر من ألف كلمة وهو بادلها الإبتسام ..وهنا فجأة صوت تلفونا رن برسالة قطع الجو بينااتهم ، ليا بسرعة طلعت تلفوناا من الشنطة و كانت متوقعة تكون ميرا لكن أول م عاينت للشاشة ملامحها كلها اتغيرت وأيان لاحظ فورًا …

أيان : ده منو؟

ليا وعيونا ثابتة في الشاشة : أدريان بسأل من رغد عشان م ردت على مكالماته

أيان : كذبي عليو وقولي م بعرف

هزت رأسها بـ”حاضر” وكتبت بسرعة إنو م عندها أي خبر عن رغد ، وقبل م يرد قفلت المحادثة ورجعت التلفون الشنطة ..وقبل ما يفتحوا الموضوع تاني تلفون أيان رن برسالة ، اتبادلوا نظرة سريعة مليانة توتر ..وأيان طلع تلفونه و عاين حتى زفر برااحة وااضحة …

ليا بقلق خفيف : ده منو؟

أيان وهو برجع التلفون في جيبه : ده فهد بقول لي إنو معاهُ المفتاح و هو راجع البيت ، وبشكرك لإنك حليتي ليو مشكلة كاميراات المرااقبة في مكتب دكتور أكرم

ابتسمت : أقل حاجة أعملها

أيان عاين ليها لحظة زيادة كأنو لسه م مستوعب إنها اختارت تكون معااهم في النهااية مع إنو كاان عندها فرصة تبقى ضدهم! …

وفجأة حس على نفسه و نزل عيونه : طيب ، يلا نمشي البيت! ..ومشى قداامها

ليا م اتحركت من مكاانها و نزلت عيونا فكرت ثانية حتى نادته : أيان!

وقف واتلفت عليها : ها؟

ليا بتردد : ممكن نمشي نشرب كبااية قهوة وتعرفني عليك أكتر؟

أيان ابتسم إبتسامة وااسعة لأنو و مع إنو الطلب كاان بسيط لكن معناهُ كبير بالنسبة ليو …

أيان : ده العيد بالنسبة لي ، ارررح من غير تردد!

انتظرها وهي قربت منو ومشوا سوا جنب بعض بيناتهم تلاتة خطوات و نظرة و إبتسامة و حُب …

*”في المكتب”..*

ميرا كاانت قاعدة في نص الصالة وشاايلة ملف ضياء بتقرأ فيو ، كانت بترتشف من كباية القهوة ببطء و شوية تسرح بعيد وشوية تركز في سطر كأنها بتحاول تفك لغز ..الصمت كاان مالي المكاان لحدي م فجأة الباب دق دقتين خفيفات ..دقة بسيطة و هادية و مألوفة ليها شديد م ركزت فيها قبل كده ، رفعت رأسها بسرعة و لفت الكرسي ومشت فتحته ، وهنا لقت ضياء واقف قدامها ، منزل رأسه وعيونه بتعااين في أي مكان إلا وشها ، كان واضح إنو بتهرب منهاا وهي فهمت لكن م قالت حاجة ..بس رجعت كم خطوة ورا وخلتو دخل بسرعة و دخل الغرفة وقفل الباب ، ميرا قفلت باب الشقة بهدوء و رجعت مكانها اخدت الملف تاني وقعدت تقرأ كأنو م حصل شيء ، وهي بتحسب في سرها “واحد، اتنين، تلاتة…” ، كانت عارفة ومتأكدة إنو البركان قااعد جوة الغرفة بس لسه م اتفجر ، وقبل م تقول عشرة باب الغرفة اتفتح فجأة بقوة وضياء طلع زي الإعصاار ، خطواته سريعة ونبضه ظااهر في عروق رقبته ..وقف قداامها مباشرةً صوته م كان عالي في البدااية لكن كان مشدود …

– ده منو الطلع دفتري برة وختاهُ في الكومدينة!

ردت من غير م ترفع رأسها : أنا

– إنتِ قايلة نفسك منو؟

ما ردت ولا رفعت عيونها زااتو كأنها م سمعت شيء وطبعاً السكوت ده استفزاهُ أكتر ..

قرب خطوة وضرب الطاولة قداامها ضربة قوية خلت الكباية تقع وتدفق …

ضياء : أرفعي رأسك ده! ، بتكلم معاك!

رفعت رأسها ببطء شديد وعااينت ليو بنظرة بااردة …

ضياء ضحك ضحكة قصيرة كلها غضب مكبوت : هابشة دفتري ليه؟! ، عشان سكت ليك أول مرة تقومي تعتبري الموضوع عادي؟! ، عايني يا حضرة المحامية!! ، ما من حقك ولا بأي شكل من الأشكال تقربي من خصوصياتي! ، ما من حقك تفتحي شنطتي وتطلعي دفتري! ..وقال بصوت أعلى : احترامي نفسك وحدودك وما تقربي مني لأي سبب من الأسباب!

ميرا قفلت الملف بهدوء وختتو في الطاولة وقالت بصوت ثابت : بفتحها

الكلمة كانت بسيطة لكن جااتو زي الشرارة ..

ضياء عيونه اتوسعت شوية : شنو؟!

ميرا رفعت نظرها ليو من غير م ترمش : بفتح الدفتر

ضياء أنفعل أكتر : جايبة الغرور ده كلو من وين!!!

ميرا بلعت ريقها في صمت و ملامحها متماسكة : أفتح الدفتر وشوف بنفسك

ضياء قرب خطوة زيادة بالهدوء البسبق العاصفة : لشنو؟

ميرا غمضت عيوناا لحظة وحاولت تمنع الدموع تتجمع حتى فتحت عيوناا تاني وقالت بصوت م كان قوي زي أول ، كان رقيق ومرتجف شوية : لو سمحت ي ضياء ، أفتح آخر صفحة!

عااين ليها مسااافة حتى فتحه ولقى مكتوب “حين قلتَ “ليتكِ كنتِ هنا!” لم أفهم ما تعنيه هذه الجملة حينها ولكن بعدما علمتُ من أنت ..أدركت أنكَ لم تكن تطلب حضور جسدي ، بل كنتَ تطلب الطمأنينة التي تركتها فيك يوم رحلت ، وتبحث عني في الفراغ الذي صنعه الزمن بيننا ..

أنا هنا ♡!

لم أكن يومًا بعيدة كما ظننت ، كنتُ أقف في المسافة التي يصنعها الانتظار ، أحمل اسمكَ في قلبي ، وأحمي ما تبقّى منك في داخلي من النسيان ..

أنا هنا ♡!

لم يأخذني الزمن منك ، ولا غيّرني الغياب ، كل ما فعله أنه علّمني الصبر ، وأقنعني أن بعض القلوب لا تُنسى وإن طال الطريق إليها ..

انتظرتك ♡!

لا لأنني كنتُ عاجزةً عن الرحيل ، بل لأنني كنتُ أعرف أن الرجوع إليك ليس ضعفًا ، بل وفاءً لوعدٍ لم نُنطقه يومًا ..
كبرنا؟ ، نعم ، وتعبنا وتعلمنا أن نُخفي الشوق خلف الصمت ، لكن الحب الذي بدأ بصدق لا يهزمه الزمن ، هو فقط يختبر قدرتنا على البقاء ..

أنا هنا ♡!

أعود لا كما كنتُ تمامًا ، بل كما نجوت ، بقلبٍ يحمل آثار الغياب ، ورغبةٍ صادقة في ألا أتركك مرةً أخرى ..فلا تقل بعد اليوم “ليتكِ كنتِ هنا!” ، لأنني لم أعد فكرةً في الذاكرة ولا أمنيةً مؤجلة ..

أنا هنا ♡!

كما وعدك قلبي ، وكما انتظرتَني دون أن تعلم ، أعلم أنني تأخرت ولكنني ظننت أنك رحلتَ إلى الأبد ، لا لأن قلبي اقتنع ، بل لأن الجميع أقنعني أن الغياب حين يطول يصبح حقيقة لا تُجادَل ..
أصغيتُ إليهم!
وتعلمتُ أن أصدق ما لا أشعر به ، بينما كان قلبي في صمته يرفض الاستسلام! ..لم يكن في حياتي متّسعٌ للحب كما تعلم ، فمرضي كان يقف بيني وبين أيّ اقتراب ، كجدارٍ شفافٍ أرى من خلفه العالم ولا أستطيع لمسه ..
ومع ذلك ، كنتَ أنت الاستثناء الذي لم يطلب إذنًا ، كنتَ عينيّ حين أرهقني العجز ، وضحكتي المؤجَّلة حين ثقل الوجع ، كنتَ حضوري الآمن من خلف الجدار ، أسمعك ولا أصل إليك ، لكنني أطمئن لوجودك ..
قالوا أنك رحلت ، وأن من يرحل لا يعود ، لكن قلبي أحتفظ بك كما يحتفظ البيت بأسمائه الأولى ، لم يُغلق الباب ولم يُطفئ الضوء بل انتظر! ، كنتُ أحمل العالم بنظرة عينيك ، وأحتمل أيامي لأنني أسمع همساتك فيها فتمنحني سببًا هادئًا للاستمرار ..
واليوم ..
أدركُ أن البيوت لا تُغادَر حقًّا ، وأن ما يسكن القلب لا يرحل مهما حاولنا تصديق العكس ..

فكيف أرحل؟
وأنتَ بداخلي؟
وكيف أرحل؟
وأنتَ بيتي!”

ضياء وهو بخفي زعله بالغضب الغير مبرر : قاايلة نفسك منو لمن تتعاملي معااي كده!! ، انتِ منو زااتو لمن تفتشي في حااجاتي وتطلعي دفتري برة وتكتبي فيو!!

ميرا : أنا زينة!

الإسم نزل عليو زي الحجر والدنيا وقفت حوالينه فجأة و الغضب اتجمد في ملامحه ، كاان بنكر جوة قلبه بعناد ، بنكر الإسم و الذكرياات ، بنكر أي حاجة ممكن تقربو من الحقيقة البتخوفه ..

رد وهو بحاول يتظاهر بالثبات : لا لا لا ، مااف كلاام زي ده!!

ميرا وهي على وشك إنها تبكي : والله العظيم ي ضياء أنا زينة نفسها!

ضياء بإنكار : لأ لأ ، مستحيل!

ميرا قربت منه خطوة : أنا زينة ي ضياء ، أنا نفس البت الكنت بتتكلم معااها ورا الحيط ، السنين دي كلها و صوتك م فاارقني ولا لحظة بس م كنت قاادرة أتذكر شكلك ، أنا كنت صغيرة ي ضياء وأنت كبرت!

ضياء وهو رافع سبابته في وشها والغصة بدت تقيف في حلقه : ما تعملي فيني كده ، زينة انتهت!! ، زينة م موجودة!! ، وإنتِ م هي!!

ميرا وهي بتبكي وتتمتم : والله أنا!! ، وحتى لو بتتذكر! ، أول مرة اتلاقينا تحت الشجرة! ، كنت بتسرق من شجرة المانجو بتاعتنا!

رد بغضب : م كنت بسرق!! ، هي كلها كم حبة بس! ..وهنا وعى لنفسه و أستوعب وهز رأسه ب لأ : لا لا الكلام ده م حصل!

ميرا أستوعبت إنو ضياء من كترة الصدماات اللي أتعرض ليها بحاول يحمي نفسه من الصدمة دي ، هي م عاارفة سبب خوفه من إنو هي تكون حية لكن عاارفة إنو هو خاايف تكون حية! ..

ميرا وهي بتتنهد : ضياء! ، في الحاادث أنا م مُت ، أنا دخلت في غيبوبة وم صحيت منها إلا بعد تلاتة شهور ولقيت نفسي في لندن! ، و أول شيء سألت منو كان أنت لكن مااف زول رد لي ، وفضلت اسأل عنك كل يوم وهم بتجاهلوني لحدي م نسيت وبعد كبرت شوية رجعت لي ذكريااتنا و ونستنا وبقى صوتك بتردد في رأسي كل يوم لكن م قاادرة أتذكر إسمك ولا ملاامحك ولمن طفح بي الكيل رجعت أسأل منك ، من صحبي الوحيد اللي استحملني وكان بجي كل يوم بالليل عشاان يحكي لي عن يومه ، أنا كنت بشوف الدنياا بعيونك واتعلمت أحبها بسببك

هز رأسه : لأ لأ!

ردت : ااي ، وبعد سؤالي الكتير ماهر حكى لي من غير م يقول لي إسم عشاان م أتعلق بسرااب وقال لي إنو أنت اتسجنت تلاتة سنين في الإصلاحية وطلعت ، لكن هو م عاارف عنك أي شيء تااني واختفيت فجأة و ده أكتر شيء وجعني ، لأني كنت عاايزة أشوفك و أعتذر ليك على الحصل في حيااتك بسببي! ، م كنت قااصدة ي ضياء! ، وم عاارفة السبب الخلااني أتهور و أحاول أسوق يومهاا شنو! ، السنين دي كلهاا وأنا حااسة بالذنب ونفسي بس أعتذر ليك! ، والليلة لو م سألت مااهر وحكى لي كنت ح تمشي من غير م أعرف إنك نفس الصوت الكاان معااي كل يوم!

هز رأسه وهو بردد في كلمة “لأ” لسه راافض وعاامل فيها م مقتنع ، صوته كان بضعف مع كل مرة والغضب البدا نار بقى ارتباك و الارتباك بقى خوف! …

أنفااسه اتلخبطت وصوته بقى مكسور وقال وهو عيونه بلمعوا بالدموع : إنتِ بتحاولي تكسريني!

ميرا حركت كرسيها وقربت خطوة : بالعكس أنا بحاول أجبر كسرك و أطمنك إنو أنا زينة وم مُت ولا بعدت ، أنا هنا!

في اللحظة دي الغضب انهار فجأة ، عيونه بقت حمراء ، فكه ارتجف والدموع نزلت من عيونه .. فوراً لف وشه على يمينه بحاول يتماسك لكن الانهيار سبقه و الدفتر وقع من يده ، قعد في الأرض على ركبه وهو مااسك صدره تحديداً قلبه وقال بصوت مبحوح …

– أنا تعبت من الإنكاار!

وبكى ، بكاء مكتوم ، بكاء زول كان وااقف سنين طويلة وم سمح لنفسه يقع وجابر نفسه يكمل ..وميرا بتعااين ليو بتأثر من غير م تتكلم خلتو يبكي مساافة حتى سألته …

– أنا عرفت إنك عرفت قبلي ، ليه م قلت لي ي ضياء؟

ضياء وهو بتكلم بصعوبة : أنا.. أنا ما.. ما.. قدرت ي ميرا ، والله م قدرت!

ميرا : ما قدرت شنو؟

ضياء وهو ببكي وبمسح دموعه : م قدرت أتقبل.. فكرة إنك.. إنك متِّ!

الكلمة ذاتها وجعته تااني ف سكت وبقى يتشهق …

ميرا وهي بتبكي : ضياء!

حاول يكمل و بين كل كلمة وكلمة شهقة : م قدرت ي ميرا م قدرت! ، يشهد الله الوجع الكنت حاسي بيه كان أكبر من عمري! ، ومش 21 سنة أنا لو عشت مية سنة تاني فوقها م كنت ح أقدر أقول إسمك من غير ما… ..وسكت و رجع يبكي بحرقة

ميرا : اسمي؟

ضياء هز رأسه و رد بصوت أشبه بالهمس : إسمك!! ، إسمك الكان بكسرني لو سمعته بالصدفة بس! ، أنا لو حاولت أحكي عنك أو أقول قصة ليها علاقة بيك كنت ببكي حتى قبل م أبدأ ..وعاين ليها والدموع متجمعة في عيونه : والله قبل م أبدأ!

ميرا : عشان كده م كلمتني؟

ضياء ببكي وبتكلم : كنت عاارف إنو ده الوجع الوحيد ال ما عندو علاج ، لأنك كنتي الحاجة الوحيدة الأنا حبيتها في حياتي وم كنت قادر أتكلم عنها ، كنتي كل حاجة وأي حاجة كنت.. ..وسكت واخد تنهيدة طويلة

ميرا بصوت خاافت : أنا حية ي ضياء!

غط وشه بيدينه و أنفجر بالبكاء فجأة : عارف و ده الواجعني أكتر وم قاادر استحمله!! ، 21 سنة وأنا عاايش على كذبة!!! ، على وهم!!! ..ونزل يدينه وعااين ليها وهو على وشك الإنهيار : أنا عاارف إني م كنت طفل مؤدب! ، وكنت مشااغب وحقاار وم بسمع الكلاام!! ، لكن م لدرجة يكذبوا علي كذبة زي دي!! ، أنا عشت عمري كله شايل هم و ذنب أكبر مني!! ، عشت عمري كله وأنا شاايف نفسي قتلتك!! ، شاايف نفسي قتلت السعادة الوحيدة الربنا رزقني بيها!! ، شاايف نفسي م بستااهل أي شيء من الأنا فيو ، لا الشهرة ولا المكانة ولا الأصحاب!! ، مستخسر أي شيء فيني عشاان شاايف نفسي م من حقي أكون مبسووط بعد م أذيتك!!

ميرا : ضياء..

قاطعها : لدرجة إني كنت شاايف نفسي م بستااهل السعاادة ي ميرا!! ، كنت بعمل ألف حسااب وبحاول م أقرب من زول بحبه عشان م اخسره زي م خسرتك!! ، م كنت قاادر أعاين في المراية ولا قاادر أعيش حياتي طبيعي!! ، يااخ حتى نوم م قاادر أنوم عشاان صورتك م كاانت بتفارق خيالي!! ، الموضوع كان مؤذي ي ميرا! ، أنا عشت عمري كله مركون في الزاوية وشايف سنين حيااتي مااشة من غيرك وقاايله بسببي!! ، أنا كنت 15 سنة بس ي ميرا! ، ليه يكذبوا علي كذبة زي دي! ، م حراام عليهم العملوا فيني؟

ميرا : أنا آسفة

ضياء : م تقولي أنا آسفة دي م غلطتك! ، دي غلطتهم هم!! ، دي غلطة أهلي و أهلك لأنهم فرقونا!! ، لأنهم م ادونا فرصة نصلح غلطتنا و حرمونا من بعض ك عقااب!!

ميرا : يمكن هم شاافوا إنو ده الأحسن لينا

ضياء : بجد!! ، انتِ كنتي أحلى حااجة في حيااتي ي ميرا وهم حرموني منك! ، والأسوء إنو خلوني أعيش على أساس إنو أنا السبب! ، يااخ أنا لمن بقيت بخااف من نفسي و خاايف أصحابي لو عرفو يخلوني زي م أهلي خلوني ..وبلع ريقه وكمل : أنا كنت صغير ي ميرا لكن عندي قلب! ، وقلبي ده اتكسر لمن عرفت إنك مُتي في الحاادث الكاان بسببي ، لومهم لي وعذااب ضميري كانو بدمروني! ، أنا حبيتك بدري شديد و اتعلقت بيك وكنت مقرر أغير شخصيتي كلها و أبقى زول كوويس عشاانك! ، أنا كنت بحبك! ، بحبك لدرجة م اتخيلتها وم فهمتها إلا بعد كبرت! ، من شدة حُبي ليك 21 سنة وأنا مشتاق ليك! ، 21 سنة وأنا بحبك وبكتبك في دفتري! ، بصبح عليك وبمسي عليك وبحكي ليك تفاصيلي وانتِ مااف!! ، ولو م عرفت إنك زينة كنت ح أستمر كده لحدي آخر يوم في عُمري!

ميرا وهي بتبكي وتتشهق : أعفي لي ي ضياء!

الكلمة دي كسرته أكتر من أول ف قعد في الأرض وأتكل بظهره في الكنبة ، و راسه وقع ل ورا لحظة قبل م ينحني لقداام ويبكي بحرقة ، ده م كان بكاء عادي ، كان بكاء متراكم و طالع من حبس 21 سنة في صدره ..صوته كان متقطع ، أنفاسه مخنوقة و أكتافه بترتعش كأنو أخيرًا سمح للحيط الجواهُ ينهاار ..من طريقة كلامه قبل شوية ومن رجفة صوته ميرا فهمت إنو ده م زعل اللحظة دي بس ، ده وجع سنين ، ده بكاء عاش معااهُ زي طوبة قاعدة في نص صدره ، حجر بارد متعود عليو لدرجة بقى جزء منو ..كونك تكون عاايش حياتك كلها وأنت متخيل إنك طفيت النور الوحيد الكان بنور ظلامك م حااجة هينة ، الفكرة دي برااها قااتلة ، بتعيش عمرك كله شايل جلد ذات يومي! ، ندم! ، لوم! ، سؤال ما عندو إجابة ..والأسوأ؟ ، لمن تكتشف بعد ده كله إنو القصة البنيت عليها وجعك كانت كذبة! ، كذبة كبيرة أشبه بالخياانة العظمى! ..ضياء أخد بكية طويلة عميقة وكل ما يعاين في وش ميرا بزعل زياادة وبضرب الأرض بعصبية عنيدة زي طفل صغير فقد أغلى حاجة عندو وم عاارف يرجعها كيف ..المشهد كان مؤلم لدرجة تخلي القلب ينكمش ، ميرا بتعااين ليو بعيون مليانة دموع و بتبكي على حالته أكتر من أي حاجة ، م حاولت توقفه ولا حاولت تتكلم ..بس حركت كرسيها ببطء و وقفت جنبه وختت يدها في رأسه بلمسة معنااها “احتواء” أكتر من “شفقة” ..في اللحظة دي من غير م يعاين ليها حرك رأسه وخلاهُ يرتكز على رجلينها وبقى يتنهد بصمت .. أنفاسه متقطعة ، عيونه سرحت بعيد في نقطة م وااضحة ، دموعه كانت نازلة في خط مستقيم و راسمة مسار على خدوده و بتنقط في رجلينها .. أما هي ف كاانت بتمشي يدها في شعره بخفة وقلبها بدق بحزن عميق كأنها شايلة معاهُ جزء من الحمل ..في اللحظة دي م كاان دكتور ولا قوي ولا عنيد ، كان بس ولد صغير أخيرًا سمح لنفسه يبكي بعد سنين طويلة من الثباات …

ميرا بصوت مبحوح وهي بتمشي يدها في شعره برفق : حاسة إنو الحصل في حياتك كله بسببي

ضياء رد من غير م يرفع رأسه : م كان بسببك ، كان بسببي ، إنتِ كنتي طفلة

ميرا ابتسمت بحزن : وأنت كنت طفل برضو

سكت …

مسحت دموعها بطرف يدها وحاولت تغير إتجاه الموضوع قبل م الغرق يزيد : عارف الحاجة الإيجابية في الحصل شنو؟ ، إنك بقيت دكتور ضياء زي م كنت عاايز

ضياء أبتسم إبتسامة صغيرة : لكن بعيد منك ، أنا الوصلت ليو ده كله كان عشانك ، عشان وعدتك إني أبقى جراح قلبية شاطر وخلوق

ميرا حاولت تنطق الكلمة وهي بتمتم : خلـ… خقـ… شنو؟

ضحك وسط دموعه ورفع رأسه عاين ليها : كده اتأكدت إنو دي إنتِ فعلاً! ..و مسح باقي دموعه بيده وقال : صاح على سيرة القلب عملوا ليك العملية متين؟

ميرا عاينت بعيد شوية قبل م ترد : بدري ، بعد ما صحيت من الحاادث بشهرين ، كانوا عاايزين يتأكدوا من حالتي العصبية أول حاجة ، وحتى بعد نجاحها م قدرت أجري وألعب زي م كنت عاايزة ..وعااينت ل رجلينها

ضياء لاحظ الحركة دي وقال بلطف : م مشكلة ، أنا هنا ، وأي حاجة دايراها بس قولي لي

ابتسمت ليهو بحب : زي حلاوة مصااصة؟ ..وضحت بخفة : إنت عارف إني كنت ممنوعة من الحلويات يا ضياء؟

ضياء رفع حواجبه بصدمة حقيقية : شنو؟!

ميرا هزت راسها : كنت ممنوعة من السكر بسبب مرضي ، و مسموح لي بحلاوة واحدة كل يومين وده السبب الخلاني أطلب منك الحلاوة تحديداً

ضياء عاين ليها بقلق : يعني كنتِ بتأذي نفسك؟

ابتسمت : مفروض كان يأذيني ، لكن سبحان الله م حصل لي شيء ، بالعكس ، قالوا لأهلي بعد العملية إنو قلبي كاانت حالته ممتازة والثقب صِغر و قالوا الأدوية كان ليها دور أساسي بعد ربنا سبحانه وتعالى لكن أنا بقول ده إنت!

أبتسم …

ميرا : بتذكر إني كنت بستنى الليل بس عشان أسمع صوتك و بحب لمن تحكي لي عن يومك ، عن المدرسة ، عن الحاجات الاتعلمتها ، إنت كنت الجزء المفضل من يومي والحاجة الوحيدة الكنت بحارب مرضي عشانها ..وأخدت نفس عميق وكملت بابتسامة صغيرة : وعارف كماان ، الحلاوة ولا مرة وقعت في رأسي ، كانت دايمًا بتقع بعيد مني

ضيق عيونه بإستغرااب : طيب مالك كل مرة كنتي بتصرخي وتقولي وقعت في راسي وتخليني أعتذر؟

انحنت لقدام شوية وعيونها لمعت بخبث طفولي : كنت بحب اعتذارك ، بحسسني إني مهمة و إنو زعلي مهم ورضاي أهم!

ضياء انحنى قدامها وهمس : طيب أنا آسف! ، آسف ، آسف ، آسف آسف آسف آسف آسف آسف ، آسف آسف آسف آسف آسف آسف آسف إلى مالا نهاية ، ولو قعدت أقول آسف ملايين المراات م ح تكفي ولا ح تشرح أهميتك عندي

ميرا سكتت لحظة حتى قالت بتردد : لسه بتحبني؟

ضياء أبتسم إبتسامة هادية : هو أنا متين وقفت عن حبك؟

رجعت اتكلت بظهرها في الكرسي وهو رجع خت رأسه في حجرها زي م كان قبل شوية لكن المرة دي بدون بكاء ..

بعد لحظات قال بهدوء : عرفتي كيف إنو ده أنا؟

اتنهدت : م عاارفة في كم إشارة ، عيونك أول شيء كانوا م غريبين علي ، حقيقي من أول مرة شوفتك فيها كنت م غريب علي وبعدااك طريقة تصرفااتك الغريبة و دفترك و آخر شيء وليد لمن ناداني زينة ، و مااف زول بناديني زينة غيرك ، لأنو لقبي الزِّينة و ده مااف زول بناديني بيه إلا ناس بيتنا ، ف أتصلت ل ماهر وسألته من إسم الولد العملت معاهُ الحاادث وطبعاً رفض يتكلم و سألني مية سؤال عن السبب الخلااني أسأل فجأة وبعد تحاانيس طوويلة أقتنع وقال لي إنو م متذكر إسمه كاامل لأنو هو م بعرفه بس عاارف إنو إسمه ضياء و ده كاان إثبات كاافي بالنسبة لي ..ونزلت عيونا عااينت ليو : أنت عرفتني كيف؟

اتنهد : برضو كان في تشاابه غريب بين تصرفااتك وتصرفاات زينة البعرفها أنا ، وحتى ملامحك قريبة منها وفي كم إشاارة وااضحة بس الحيرني هو الإسم لأنو انتِ ميرا وهي زينة ، وم اتأكدت إلا بعد جاا وليد قبيل وصحح لي فهمي

ابتسمت : للحظة أنا حبيت القضية دي ، لأنو جمعتني بيك

رفع رأسه عااين ليها : شوفتي حكمة ربنا ، العملية الكنت بتمنى إنو ياريت لو م عملتهاا بقت السبب في إني ألقاك و أشيل أكبر هم و وجع من قلبي وهو غياابك!

ميرا : كبرت ي ضياء وشكلك أتغير لكن لسه نبرة صوتك وأنت متوتر م أتغيرت

رجع خت رأسه في حجرها وغمض عيونه : خاايف يطلع وااحد من أحلام اليقظة حقتي ، أنا تعبت من الفقد يا زينة و تعبت أصحى كل مرة ألقى مكانك فاضي

مشت يدهاا على شعره : المرة دي ح تصحى وتلقااني قااعدة

ضياء بصوت خاافت : شكلك نسيتي إني م بنوم!

ميرا : أيوة صاح

وسكتت وختت رأسها في الكرسي سرحت لثواني وهي بتفكر حتى رجعت عااينت ليو وهمست بتردد …

ميرا : ضياء ، ممكن تحكي لي ليه متشااكل مع أهلك؟

م رد ..

نادته بصوت أعلى : ضياء؟

ونزلت رأسها عااينت ليو لقته ناايم ، رفعت حواجبها بصدمة و إستغراب و رجعت رفعت رأسها وضحكت ..

ميرا بصوت خاافت : على أساس عندك أرق!

وفي اللحظة دي البااب أتفتح و جاا فهد دااخل ورااهُ ليا و أيان بضحكوا ، قفلوا البااب وجو الصالة و اتفاجأو من المنظر القداامهم ، ميرا وشها أحمر من البكاء و ضياء قااعد في الأرض وخاتي رأسه في حجرهاا وناايم ..أيان لمن شااف ضياء كده افتكره مغمى عليو أو حصلت ليو حااجة عشاان كده جرى قعد قداامه في الأرض وفحص نبضه ولقاهُ عادي ونفسه منتظم …

أيان رفع رأسه ل ميرا بقلق : مالو ضياء؟

ميرا بإبتسامة صغيرة : ناايم

كلهم بخلعة : نايم؟!!!

أيان بإنفعال : عملتي ليو شنو؟ ، أديتي مهدئ يعني؟ ، م عاارفة إنو ممنوع من المهدئاات لحدي م القضية تنتهي!

ميرا عقدت حواجبها و ردت بصوت خاافت : أنا م اديتو أي مهدئ ، هو بس ناايم

فهد صلح نظاراته وعلق : ضياء م بنوم من غير أدوية

ميرا : ناام الليلة

أيان : م فااهم ..وعااين ل فهد : فهمت حااجة؟

فهد عااين للدفتر الوااقع في الأرض وعااين ل ضياء مساافة حتى رجع عااين ل أيان : ضياء لمن يصحى بشرح لينا

أيان عااين ل ميرا بشك : البت دي م مريحااني!

ليا ربعت يدينها بنبرة تحذيرية : أيااااان!

عااين ليها ، رفعت ليو حااجبها بمعنى “أنا قلت شنو!” ، أيان أتذكر قصته مع ليا و زفر بضيق وقاام وقف و ربع يدينه ، ليا لكزته بكوعها ف زفر وعااين ل ميرا …

أيان من غير نفس : آسف

ميرا هزت رأسها وعااينت ل ليا : اتكلمتوا مع المحاامي؟

ليا قعدت في الكنبة قصاد ميرا وهزت رأسها بإيجاب : ااي ، وإقناعه م كاان صعب شديد

ميرا : أدااكم أي معلومة مفيدة؟

أيان جاا وقف جنبهم وأتدخل : لأ ، لكن عندنا تسجيل صوتي ليو وهو بقول إنو أدريان هو الاداهُ قروش

هزت رأسها وعااينت ل فهد : و دكتور أكرم؟

فهد قعد في الكرسي الجنبها وزفر زفرة قصيرة وقال : قال لي كلاام كتيير عن القضية وإنو ح يجيبو شهود مزورين

ليا : طيب لو كده موقفنا ح يبقى ضعيف!

أيان اتلفت عليها : ضعيف كيف ، نحنا عندنا تسجيلات!

ميرا : برادلي عندو وااسطة وم معروف الح يحصل شنو وم تنسوا إنو في الجلسة الفااتت أوراق المراافعة كلها كانت مع رغد يعني هم عاارفين أي شيء عننا

أيان : والحل شنو؟

ميرا : نجهز مراافعة أقوى

ليا : أقوى من دي؟

ميرا : أقوى منها!

أيان : كيف؟

ميرا سكتت لحظة حتى قالت : أول شيء نحنا لاازم نعرف ليه هم طلعوا ضياء من السجن

ليا : كيف يعني؟

ميرا : زي م قلت ليكم أوراق المراافعة كاانت مع رغد يعني محاميهم كاان عاارف أي شيء و اوراقنا كلها مكشوفة وحتى المحامي أسعد كاان معاهم وبعد ده طلعوا ضياء من السجن ف أكيد في مخطط في رأسهم ف عشاان كده ..وعاينت ل فهد وأيان : لازم تخلو عيونكم على ضياء وم يغيب من نظركم ثاانية لأنو لو ضياء م حضر الجلسة الجااية لأي سبب من الأسباب ح تثبت عليو التهمة و أظن ده العاايزين يصلوا ليو

أيان عااين ل ضياء بجدية : أنا ح أكون مع ضياء ٢٦ ساعة في اليوم

فهد عااين ل أيان وقال بإستهزاء : ده لو رضا يقعد في البيت!

ميرا : ح يرضى لازم لحدي م التلاتة يوم دي تمر يكون قداام عيوناا

أيان ميل رأسه شوية : انتوا متأكدين إنو ضياء ده حي هسي؟

فهد ضحك : مالك خاايف أنت؟

أيان : من قبييل م أتحرك ولا جر رجل ولا يد!

ميرا علقت : ضياء م نام من فترة طويلة ، عشاان كده غرقاان في النوم

ليا م قدرت تخفي استغرابها وسألت : إنتِ قلتي إنو محتاجين مراافعة أقوى من دي ، كيف؟

ميرا : يعني أدلة أقوى من التسجيلات

أيان : زي شنو؟

ميرا أبتسمت إبتسامة ذكية : أول شيء دليل مثبت زي دواء أو شهود جدد شهادتهم قوية

ليا رفعت حواجبها : الدواء ده ح نجيبو كيف؟

ميرا بهدوء : ح أتصرف

أيان : والشهود الجدد ح نجيبهم من وين؟

ميرا بثقة : عندنا واحد ، الدكتور اللي عمل العملية الأولى

أيان اتفاجأ : ده اللي لقاه فهد؟

فهد صحح بسرعة : لا ، أنا لقيت إسمه بس ما لقيتو هو شخصياً

ميرا رفعت رأسها بغرور : أنا لقيتو!

أيان : مش أول قلتِ فتشتي وم لقيتي؟

ميرا هزت رأسها : أول ، هسي لقيتو

ليا بفضول : كيف؟

ميرا : أديني التلفون ده

وأشرت ل ليا و ليا مدته ليهاا ف ميرا شغلت جزء من الريكورد السجلته ل رغد و هي بتسألها ..

ميرا ( في التسجيل) : آخر سؤال ، وين الدكتور جيمس؟

رغد : قصدك الدكتور جيمس كارتز؟

ميرا : أيوة ، العمل العملية الأولى ل أليكس

رغد : م عاارفة

ميرا بحدة : لأ ، عاارفة ، أنا متأكدة إنك بتكوني وصلتي كلامي ل أدريان إني أخدت إذن من المحكمة عشاان أجيب الدكتور للشهادة ف عاايزة أعرف هو قال ليك شنو

رغد بتوتر : م قال لي شيء!

ميرا : قال ليك! ، و أحسن تقولي لي ي رغد!

سكتت لحظة حتى ردت : قال إنو م ح تقدروا تصلوا ليو قبل الجلسة لأنو برة البلد

ميرا : سافر متين؟

فكرت ثانية : هو قال لي يوم 27 ، معنااها الليلة ، ح يساافر الليلة

ميرا : وهو وين حاليًا؟

رغد : في برايتون عندو عملية محجوزة من زماان وبعدها ح يسافر

ميرا : ح يساافر وين؟

رغد : م بعرف!

والتسجيل قفل ..

أيان : يعني لقينا وفقدنا في نفس اللحظة!

ميرا ابتسمت ابتسامة غامضة وهزت راسها بلأ : لأ ، لقينا لكن م فقدنا

ليا بقلق : ميرا هي قالت ليك في برايتون ودي مدينة بتبعد ساعتين مننا ، ونحن م عارفين طيارته متين يمكن يكون سافر أصلاً!

ميرا ابتسمت بثقة و عيونها لمعت بحركة خطيرة : اطمني م ساافر

فهد عااين ليها بشك : وانتِ البأكد ليك شنو؟

ميرا همست بصوت منخفض وابتسامة غامضة : ببساطة لأني خطفته

كلهم بصوت وااحد : نعممم!!

ليا بخلعة ودهشة : جنيتي؟

أيان : أكيد بتهظري مش؟

فهد م قدر يدس دهشته : ميرا ، الكلام ده حقيقي؟

ميرا عااينت ل ضياء ومشت يدهاا في شعره : طيب مبدئياً كده أنا م كنت عاارفة إسم الدكتور ولا هويته وقلت كده عشاان أخلي رغد توصل الكلام ل أدريان ولو بجد الدكتور عاارف حااجة يحاولوا يدسوا وحصل فعلاً ، و زي م سمعنا في الريكورد رغد كلمته إنو نحنا عرفنا إسم الدكتور و اخدنا إذن من المحكمة عشاان نستجوبوا لكن حقيقة كده م عندنا ولا وااحد وبعد فهد لقى إسم الدكتور كنت خاايفة يخطفوا أو يسفروا برة البلد ونضيعه عشاان كده طلبت من زول يخطفو ويجيبو لينا

كلهم بصوت وااحد : زول منو؟

ميرا بهدوء : زول خبير في خطف الناس! ، نفس الزول اللي أقترح فكرة خطفي وخطفني! ، نفس الزول اللي أقترح إنو يرشي النااس ديل كلهم بالقروش! ، نفس الزول الدخلني في الموضوع ده من الأساس! ، عمي!

“اللقاء بعد الفقد يشبه المطر بعد الجفاف، جميل.. لكن الأرض تحتاج وقتًا لتصدّق أن الغيم لن يرحل سريعًا”..

يتبع .


روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى