رواية فردوس الشياطين الفصل الثلاثون 30 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الثلاثون 30 بقلم مريم غريب

الفصل ( 30 )

~¤ حراسة ! ¤~

أصابه كلام الخادمة بالرعب و الذعر لأول مرة بحياته كلها ، فلم يدر بحاله إلا و هو ينطلق فورا بإتجاه غرفة إبنته ، عسي أن يكون هناك لغطا

كان يمني نفسه بهذا مقتنعا أن داره آمن و أنه من المستحيل أن تتعرض إبنته للآذي و هي في كنفه المنيع ، وصل إلي هناك لاهثا ، ليجد إدعاء خادمته تفصيليا حقيقة أمام عيناه

بلور النافذة مكسور ، و فتاة مركز التجميل التي حضرت لأجل إبنته ملقاة علي أرض الغرفة فاقدة وعيها و قد تدفق سيل صغير من الدماء فوق جبهتها …

-فـــــين البـت ؟؟؟؟ نهاركم إسـووود كلكــوا لـو مالاقتهـاش دلوقتــي .. هكذا جأر “سفيان” في حاشيته الذين إجتمعوا أمامه كلهم خارج غرفة “ميرا”

كانت “يارا” هنا الآن ، تقف بجوارها “وفاء” التي علمت بالخبر الذي إنتشر سريعا كالنار بالهشيم بين آل المنزل ، فإذا بها لا تبدي أي ردة فعل سوي الصمت و التحديق الصادم بشقيقها ..

-إهدا يا سفيان هنلاقيها إن شاء الله ! .. قالها “سامح” مقطبا بتجهم ، ليلتفت “سفيان” له و يرد بإنفعال شديد :

-إيه نلاقيها دي ؟ يعني نلاقيهـــا يا ســامح ؟ إحنا هنا في الشـارع و لا في إتوبيس ؟ أنا عايـز أعرف بنتـي فيـــن ؟ رآآاااااحت فـــــين ؟ و إزآااي شباك أوضتها يتكســر و الكلآاااب إللي بيحرسوا البيت دول كانـوا فــــين

و إلتفت نحو أفراد الحرس عازما الإنقضاض عليهم ، لولا تدخل “سامح” و إمساكه به بسرعة و هو يقول بحزم :

-قولتلك إهدا شوية يا سفيان . دلوقتي البنت إللي كانت معاها تفوق و تقولنا إيه إللي حصل بالظبط . إهـدا بقـــي

-فاقت يا سامح بيـه .. صاح أحد الحرس من داخل الغرفة

ليهرع الجميع إلي حيث الفتاة الملتاعة ، كانت تجلس فوق الكرسي و أسنانها تصطق من الفزع ، مضي “سفيان” نحوها و هو يهتف بغضب أعمي بصيرته :

-بنتــي فــين ؟ إنطقـي أحسنلك . قوليلي بنتي راحــت فيــن ؟؟؟؟ .. و كان يمسك بذراعيها و يهزها بعنف أزاد رعبها و أسال الدموع من عيناها

يتدخل “سامح” للمرة الثانية ممسكا بيداه و هو يقول بعصبية :

-إنت فاقد أعصابك كده ليه ؟ إنت فاكر إن كده الموضوع هيخلص و هتلاقي بنتك بسرعة ؟ إهدا شوية .. ثم إلتفت إلي الفتاة و قال بصوت هادئ :

-إحنا آسفين يا Mademoiselle . سفيان بيه منفعل شوية بس أرجو تقدري الوضع إللي إحنا فيه

-إنت لسا هتمهدلهـا !! .. هدر “سفيان” بعنف

-إخلـــص أو سيبني إتصرف معاها أنا

شد “سامح” علي أسنانه بنفاذ صبر ، لكنه تابع مع الفتاة بنفس الهدوء :

-من فضلك ممكن تقوليلنا الأنسة ميرا إللي كنتي معاها راحت فين ؟ قوليلنا إيه إللي حصل بالظبط . و مين إللي عمل فيكي كده ؟! .. و لمس بإصبعه خط الجرح الدقيق أسفل منابت شعرها

إزدردت الفتاة لعابها بتوتر و هي تمرر أعينها علي الموجودين بخوف واضح ، خاصةً وجه “سفيان” المحمر بخطورة ، كان يقف متململا و تخيلت أنه سوف يهجم عليها من جديد فإندفع الكلام من فهما :

-أنا ماعرفش . كل حاجة حصلت بسرعة

سفيان مزمجرا : إيه هو إللي حصل ؟؟

نظرت إليه الفتاة و قالت بنبرة مهزوزة :

-الأنسة ميرا لبست الفستان و كنت بجهزلها الجزمة . فجأة لاقينا الشباك بيتكسر و بيدخل منه إتنين ملثمين .. واحد منهم كان معاه مسدس . الأنسة ميرا جت عشان تصرخ الأولاني مسكها و كمم بؤها بمنديل فأغم عليها علطول . و جيت أنا عشان أصرخ لاقيت إللي بيضربني بكعب المسدس علي راسي .. و بس مش فاكرة حاجة تاني

كان “سفيان” يستمع إليها بتركيز شديد ، إنفعالات وجهه تعبر عما يجيش بداخله من مشاعر مدمره .. حتي إنتهت

نظر لها بقوة و هو يقول مستنكرا :

-يعني إيه ؟ عايزة تقوليلي إن بنتي إتخطفت ؟؟!!

الفتاة و هي تهز رأسها للجهتين :

-ماعرفش يافندم

-أومـال مـــين إللي يـعرف ؟؟؟؟ .. جأر “سفيان” بغضب شديد

إنهمرت دموعا أخري من عيني الفتاة ، بينما وقف “سامح” بوجه صديقه ليحول بينه و بين تلك المسكينة :

-سفيان . خلاص إهدا

سفيان : إهدا إيـه ؟ و أهدا إزاي ؟ أنا عايز أعرف إزاي ده حصل عايز أعرف مين إللي ممكن يتجرأ و يدخل بيتي و يخطف بنتي يا سـامح . مــين ؟؟؟؟

سامح و هو يميل مغمغما بأذنه :

-إحنا خصومنا كتير . أكيد هنعرف مين بس إهدا و ماتخافش علي بنتك . إللي عمل كده أكيد عايز منك حاجة و هيتصل بيك و مهما عملنا دلوقتي مش هنقدر نوصل لحاجة لإن واضح أن كل حاجة مدروسة كويس . بس إحنا مش هنسكت طبعا و في نفس الوقت محتاجين نفكر بحكمة . أرجوك بقي هدي نفسك مش عايزين نعمل شوشرة في ناس تحت

-سفيان بيه الأستاذ يوسف عايز يشوف حضرتك . و بيسأل في حاجة حصلت لميرا هانم ؟ .. كان هذا صوت الخادمة

رد “سفيان” بخشونة دون الإلتفات إليها :

-قوليله يمشي . قولي لكل الناس يمشوا الخطوبة إتلغت

الخادمة بإرتباك : آا آ أقوله يمشي ! .. و وقفت حائرة

-إستني إنتي يا دادة عطيات .. قالها “سامح” ملوحا بيده :

-أنا هنزل أعتذر للناس بنفسي .. ثم إلتفت إلي الحرس و الخدم مكملا بصرامة :

-و لو سمحتوا كلكوا مش عايز كلام في الموضوع ده نهائي . أي حاجة حصلت هنا لو شميت إنها إتنقلت يمين و لا شمال .. إنتوا عارفين أنا ممكن أعمل إيه

الجميع : مفهوم يا سامح بيه

سامح : يلا إتفضلوا كل واحد علي شغله

إنصرف الجميع و نفدت فتاة مركز التجميل بجلدها و هي لا تصدق أنه كتب لها عمرا جديد و خرجت أخيرا من هذا البيت المخيف …

كانت الغرفة فارغة الآن علي كل من “سفيان” و “وفاء” و “يارا”

إستدار فجأة و كأنه قد بوغت بأمر ما ..

رأته “يارا” ينظر إليها بطريقة جعلتها تجفل بداخلها ، إبتلعت ريقها بصعوبة ، ليقطع المسافة بينهما بخطوتين ثم يقبض علي رسغها مجتذبا إياها خلفه ، ما كانت “يارا” تركز علي أي شيء في هذه اللحظات بقدر ما ركزت علي تفادي السقوط و هو يجرها بهذا الشكل إلي أن فتح باب غرفتهما و دفعها بعنف للداخل

سقطت “يارا” بقوة فوق الأرض ، تأوهت بألم و شعرت فجأة بيداه ترفعانها بطريقة مؤلمة لذراعيها ، لفها بعنف لتواجهه فجحظت عيناها بخوف كبير عندما إلتحمت نظراتهما ..

-كنتي بتقوليلي إيه بقي قبل ما نخرج من هنا ؟! .. تساءل “سفيان” بنبرة خافتة تنذر بحلول غضبه الوشيك

يارا و هي تحاول أن تتحلي بالشجاعة :

-مش فاهمة قصدك إيه !!

سفيان و هو يرمقها بنظراته السوداء :

-و عزة جلال الله .. لو عرفت إن ليكي يد في إللي حصل . مش هقولك لو طلعتي ورا إللي حصل . من قريب أو بعيد . هاكلك بسناني حية . لو بنتي جرالها حاجة همحيكي من الوجود لدرجة أن مش هيفضل منك حاجة كإنك ماجتيش للدنيا دي أصلا و مش بس إنتي . أهلــك كلهـم

وقف شعر جسمها كله و هي تستمع إلي وعيده ، لهثت و هي تقول له بجدية ممزوجة بتوترها :

-و الله أنا ما أعرف حاجة عن بنتك . إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ ما أنا معاك هنا ليل نهار شوفتني خرجت أو قابلت جنس مخلوق ؟؟

سفيان بصرامة بثت فيها المزيد من الرعب :

-لو طلع النهار و مالاقتش بنتي . هتشوفي مني إللي مايخطرش علي بال إبن حرام يعمله في واحدة زيك .. شكل ده أخر الخط بينا يا يارا !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عندما إستعادت وعيها ، كان يراودها إحساس غير مريح ، لا تعرف ماهيته ، لعلها مشوشة قليلا و هي تحاول الخروج التام من غفوتها !

لكنها و بدون مغالاة لم تستطع حتي تذكر إسمها .. بالكاد إلتقطته من بين غياهب ذاكرتها المظلمة ، سرعان ما أضاءت شيئا فشئ ، فعرفت من هي و أين كانت و ما أخر موقف عايشته ..

لتنفتح عيناها علي وسعهما دفعة واحدة ، لكن هيهات ، لم ينفتحا ، لم يستجيبا لها جفناها .. كان هناك ثقل يجثم فوقهما

إنفعلت و رفعت ذراعها لتستكشف هذا الشئ ، لكن ثمة ما يحاوط معصميها الإثنتين بإحكام و يشد كلا منهما عكس الأخر ، كذلك حدث مع رجليها حين حاولت جذبهما بقوة لكنها لم تتحرك قيد أنملة …

-ماتحاوليش !

جمدها هذا الصوت ، كان غريب تماما علي أذنيها ، فصاحت :

-إنت مين ؟ و أنا فين ؟ إيه إللي بيحصلي ده !!

الصوت : إهدي يا أنسة ميرا . مش إسمك ميرا بردو ؟ عموما إسمعيني كويس . أنا واخد أوامر بحجزك هنا و مسموحلي أقوم معاكي بـ3 حاجات بس . أولهم إني أطمنك و أقولك متخافيش إنتي هنا في آمان و محدش هيتعرضلك لحد ما صاحب المكان يجي

ميرا و هي تحاول التحرك من مكانها بلا جدوي :

-صاحب مكان مين ؟ إنت ماتعرفش أنا بنت مين ؟ أستني لما دادي هو إللي يجي و إنت هـ آا ..

-قولتلك إسمعيني و ماتقاطعنيش .. قاطعها الصوت بصرامة ، و تابع :

-نصيحة بلاش تعملي أي مجهود لأنه هيكون منغير فايدة . إنتي متكتفة في سرير و بجنزير متين أوي . أنا هنا عشان أحرسك و زي ما قولتلك مسمحولي إتصرف معاكي بتهذيب و أقدملك أكل و شرب أما لو حبيتي تروحي الحمام ساعتها هضطر أفكك بس لو حاولتي تشيلي الرباط إللي علي عنيكي إنتي إللي هتندمي و مسموحلي بردو أتعامل معاكي في الحالة دي

ميرا و قد سيطر عليها الغضب كليا :

-أنا عايزة دآاادي . إنتوا مـــين و عايزين مني إيــه ؟ أنا لازم أمشي من هنا حالا . فك إيديا . Let me go يا حيوان إنت

الصوت ببرود : أنسة ميرا أنا قاعد جمبك لو حبيتي تاكلي أو تشربي قولي . أنا تحت أمرك

ميرا بصراخ حاد :

-أنا عايزة دآااادي إنت مش بتفهم . I swear إنت إللي هتندم . و أنا إللي هقتلك بإيديا إللي إنت رابطهم دول يا حيــوآااان

و إستمرت في إطلاق السباب عليه ، لكنه ظل صامتا غير عابئا بما تقوله كله ، فهذا أمر من بين الأوامر التي تلقاها ، ألا يحاول إعتراضها بأي طريقة و أن يتركها تفعل ما تشاء ما دامت مكبلة لا حول لها و لا قوة

لم تيأس “ميرا” بعد أن أرهقها الإنفعال ، صحيح أدركت عدم جدوته ، لكنها تكلمت من جديد ، بصوتها الناعم الذي إكتسب شيئا من الحدة و القوة الآن

قالت بثقة و إيمان شديد يغمرها :

-دادي جاي . دادي هيلاقيني …….. !!!!!!!!!!!!

يتبــــع ….


روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى