رواية انقضاض الاسود الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم ندي محمود ش

رواية انقضاض الاسود الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم ندي محمود
( انقضاض الاسود )
_ الفصل الواحد والاربعون _
هتفت بنبرة مزعورة :
_ ايه يامؤيد وقفت قلبى !!
مؤيد بنظرات شرسة :
_ ايه ليكى علاقة بأبن عمك ؟!
زمت شفتيها بغيظ وهى تتمتم بنفاذ صبر :
_ مليش علاقة بيه !
ثم همت بالرحيل فوجدته يقبض على ذراعها ويجذبها اليه وهو يصيح بها بحدة :
_ لما اكون بتكلم معاكى متمشيش وتسبينى فاهمة !!
مودة بصراخ مماثل له :
_ سيب ايدى يامؤيد
مؤيد بغضب هادر :
_ عمل ايه معاكى انطقى
مودة بسخط شديد :
_ ملكش دعوة ابعد عنى
صاح بها بصوته الجهورى :
_ بلاش تخلينى افقد اعصابى يابنت الناس انتى لسا متعرفيش وشى التانى ولا قلبتى ازاى
مودة بشجاعة غير مكتدرة له :
_ هتعمل ايه يعنى ؟!
مؤيد بصوت مرعب وهو يضغط على ذراعها اكثر :
_ اتكلمى متجننيش بدل اقسم بالله العظيم لاوريكى اللى عمرك ماشوفتيه اخلصى
تجمعت العبارات بعينها ودفعت يده بعيداً عنها وهى تتمتم بصوت مبحوح وشبه باكى :
_ قبل ما اجى هنا كان هو بيحبنى او مش بيحبنى كان عاوزنى مش اكتر !! .. انا فى يوم روحت عن وحدة صحبتى وانا وراجعة لقيته مستنينى بره قالى تعالى هوصلك روحت معاه ووقفنى فى مكان مقطوع وفيه بيت قالى تعالى عايز اتكلم معاكى شوية انا شكيت فى الموضوع ومرضيتش ادخل معاه البيت لما رفضت هى حاول يدخلنى بالغصب وكان عايز يعتدى عليا انا الحمدلله لحقت نفسى وقدرت اهرب منه وبعديها روحت عند عمى على امل انه يحمينى من ابنه ويعلمه الادب فعلا اتاريه كان ميختلفش عن ابنه كتير وقالى مهو طلب ايدك بالحلال وانتى رفضتى وقتها انا صممت انى اجى اقعد مع امى وبتول هنا ومقعدش هناك ولا لحظة تانى وقتها امى الله يرحمها بعتتلى مصعب حتى مصعب شك فى الموضوع لما شافنى وشاف نظرات عمى وابنه ليا سألنى فى ايه قولتله اصلى متشاكلة مع عمى وولاد عمى .. خلاص عرفت ابعد بقى عنى
ترك ذراعها وتمتم بنظرات مشتعلة :
_ وبيتصل ليه الراجل الناقص ده دلوقتى !
مودة ببكاء :
_ عايز ياجى ياخدنا انا وبتول وكان عنده امل اكيد انه هياجى ياخدنا ويجوزنى لابنه علشان كده اتعصب لما قولتله انى اتجوزت
تمتم وهو يجز على اسنانه بنظرات غاضبة بشدة :
_ ابنه ال*******
ثم تابع بنبرة تحمل لهجة الامر والحدة الشديدة :
_ عمك ده لو اتصل بيكى تانى مترديش عليه فاهمة وادعى ان ابن عمك ده ميوقعش تحت ايدى علشان سعتها هكون قاتله وداخل فيه السجن بأذن الله
اخذت تصدر شهقات متتالية فى بكاء حار ثم ركدت نحو غرفتها واغلقت الباب خلفها وهى تبكى بشدة فى حرقة … مسح هو على وجهه فى خنق شديد ثم اتجه نحوها وطرق على الباب وهو يتمتم بنبرة شبه هادئة :
_ مودة افتحى الباب
لم يجد اجابة منها فتابع بنبرة اكثر حدة :
_ مودة بقول افتحى
اجابته ببكاء حار :
_ لا وممكن تسيبنى وحدى بقى
اصدر تنهيدة حاراً فى ضيق بالغ ثم ضرب بقبضة يده على الحائط فى غيظ ……………..
***
وجدته يفتح الباب ويدلف منه فتركت كتاب القراءن الذى بيدها وتمتمت بابتسامة عذبة :
_ حمدلله على السلامة
بادلها الابتسامة وهو يتمتم بحنو :
_ الله يسلمك
نهضت من فراشها واقتربت منه حتى اصبحت امامه مباشرة وتمتمت بدلال وهى تعبث بسترته :
_ احضرلك الغدا !
اجابه رافضاً قائلاً :
_ لا لا مش جعان انتى اتغديتى
هزت رأسها نافية فى عبوس وهى تمتم :
_ لا
مصعب فى صرامة :
_ ليه يارؤية الدكتور مش منبه انك تاكلى كويس وتتغذى وتاخدى علاجك
رؤية بعفوية :
_ كنت مستنياك وقولت هنتغدى مع بعض
اصدر تنهيدة حارة ثم تمتم بخفوت :
_ طيب هناكل مع بعض وامرى لله بتحطينى قدام الامر الواقع دايما كده
ابتسمت له برقة فتابع هو بنظرات دافئة :
_ اهاا بالمناسبة انا حجزت الطيارة وجهزت جواز السفر الطيارة بعد بكرة بأذن الله
جحظت عيناها بنظرات سعادة وهتفت فى عدم تصديق :
_ بجد !!!
مد يده وبدأ يعبث بخصلات شعرها وهو يتمتم بنظرة عشق :
_ عايز افهم انتى ليه مش بتصدقى اللى بقوله ولا ده من أثر الصدمة يعنى
رؤية فى وجه مشرق وأعين دامعة من فرط سعادتها :
_ من أثر الصدمة
ثم عانقته بشدة وهى تلف ذراعيها حول عنقه فقبل هو شعرها بحنو تمتمت هى بصوت باكى :
_ شكرا يامصعب بجد
ابعدها عنه وامسك وجهها بين كفيه وتمتم بصوت رائع ونظرات ذائبة :
_ هو انا عندى كام رؤية !!
زين وجهها بابتسامة خافتة ثم اقتربت منه وتمتمت بهيام :
_ بحبك !!!!
ابتسم لها بنعومة ثم انحنى اليها وطبع قبلة مطولة على وجنتيها ثم أنحرفت شفتيه الى شفتيها ! …… ابتعد عنها بعد لحظات عندما استمعا الى صوت هاتفه فتمتمت هى برقة :
_ انا هروح احضر الاكل
أوما رأسه له ثم اجاب على المتصل قائلاً :
_ الو ياصفا
صفا بصوت لاهث وباكى :
_ ايوة يامصعب تعالى بسرعة ابوس ايدك أاااه
هتف بهلع :
_ فى ايه ياصفا انتى كويسة
صفا ببكاء شديد ونبرة مرتعشة :
_ فى الم فظيع جايينى خايفة اوى لتحصل حاجة لابنى يامصعب وطارق مش فى البيت وتلفونه مقفول
اجابها مسرعاً فى إيجاز بقلق واضح :
_ طيب طيب انا جاى دلوقتى مش هتأخر متخافيش
ارتدى سترته وغادر المنزل سريعاً حاولت رؤية اللحاق به لكن لم تستطيع ، فزمت شفتيها بعبوس واستغراب ……………
***
توقفت سيارته امام منزلها وترجل منها ، ركد نحو شقة اخته طرق الباب عدة طرقات فى قوة ففتح له مالك وهو يبدوا على وجه الزعر والخوف دلف الى الداخل سريعا فوجدها جالسة على فراشها وتصرخ من الالم اقترب منها وتمتم لاهثاً :
_ صفا !
نظرت بأعين باكية :
_ أاااه خايفة اوى يامصعب
جلب لها احد العبائات فأرتدتها سريعا وارتدت حجابها بعشوائية ثم حملها على ذراعيه وهو يتمتم :
_ متخافيش مفيش حاجة ان شاء الله .. يلا يامالك
ركد الصغير خلفهم بخوف جلى …….. وصلا الى احد المستشفيات فدلف معها واجرى الطبيب فحصه عليها ثم تمتم بعبوس :
_ حضرتك جوزها
اجابه مصعب بالنفى :
_ لا اخوها ، خير يادكتور
الطبيب بعبوس بسيط :
_ خير الحمدلله ، حالياً هى حملها مش مستقر ممكن فى اى لحظة تفقد الجنين لازم تلزم السرير الفترة دى لغاية ماحملها يستقر على الاقل وتهتم بغذائها كويس وتاخد العلاج .. والف سلامة عليها
مصعب بنبرة رجولية خشنة :
_ الله يسلمك يادكتور
انصرف الطبيب فأقترب هو منها وجلس بجانبها ولامس على شعرها بحنو وهو يتمتم :
_ محرمتيش ياصفا من المرة اللى فاتت اكيد مكنتيش بتهمتى بنفسك
صفا بتلقائية ووجه حزين :
_ والله يامصعب ما اجهضت نفسى ولا حاجة
مصعب بهدؤء تام :
_ طيب خلاص المهم انك بخير دلوقتى الحمدلله
هتف مالك بحزن طفولى :
_ ماما انتى كويسة
قبلت وجنته وهى تتمتم بصوت مرهق :
_ كويسة ياحبييى متخافش
وجد مصعب صوت رنين هاتفه الصاخب يرتفع فأمسك به وأجاب قائلاً :
_ الو يارؤية
رؤية بغضب واضح :
_ ايه يامصعب روحت فين حتى ماهان عليك تقولى رايح فين مرة وحدة كده جريت
مصعب بنبرة متصلبة :
_ هششش اهدى فى ايه ، صفا اتصلت بيا وقالتلى انها تعبانة خالص فروحلتها ودلوقتى انا وهى فى المستشفى
رؤية بهلع ونبرة مزعورة :
_ مستشفى !! .. ليه هى كويسة ؟!
اجابها بهدؤء مطمئناً اياها :
_ كويسة كويسة الحمدلله متقلقيش انا ممكن اطول شوية لغاية ما اجى اتغدى انتى متستننيش فاهمة لو رجعت لقيتك ماكلتيش أااا ….
اجابته مقاطعة بابتسامة عاشقة :
_ حاضر حاضر عارفة هتغدى ، بقولك اجيلكم على المستشفى طيب
مصعب بحزم :
_ لا خليكى فى البيت عندك انتى تعبانة اهدى واقعدى فى اوضتك متقعديش تلفى فى البيت
رؤية بدلال قاصدة اثارة غيظه :
_ ماشى مع انى متأكدة ان الاهتمام ده كله بمجرد ما اولد بأذن الله هلاقيه اختفى
بالغعل اثارة ختقه فتمتم وهو يصر على اسنانه :
_ سلام يارؤية
ثم انهى الاتصال معها فتمتمت صفا قائلة فى نبرة مهتمة :
_ خير رؤية تعبانة مالها !
مصعب فى نبرة متريثة :
_ حامل !
اعتدلت فى جسلتها وهتفت بسعادة :
_ بجد !! .. مبرووك ياحبيبى
ابتسم له بنعومة ثم تمتم بصوت خاشع :
_ انا هكلم طارق واقوله على اللى حصل يمكن يكون فتح تلفونه
أومات رأسها له فأجرى هو اتصال به ……………………..
***
كانت تجلس على الاريكة بالغرفة تمسك بأحد الكتب وتقرأ بهم فى انسجام شديد ! …. انتفضت فجأة فزعاً عندما وجدته يجلس بجانبها وينظر لها بجمود شديد ، صاحت به منفعلة فى اغتياظ :
_ الناس لما بتدخل بتقول احم بتعمل حس ايه عامل زى العفريت جنبى كده
رفع فهد احد حاجبيه وتمتم بنبرة قوية بعض الشئ :
_ عفريت !!
حياة فى غيظ جلى :
_ ايوة ايه مش عاجبك !!
فهد فى نظرات ثابتة :
_ امممممم
اجابته ببرود مستفز :
_ خلاص روح اشرب من البحر لو عايز
اقترب منها وتمتم بنظرات حادة تحمل التحذير :
_ مابلاش اللسان الطويل ده !
حياة غير مكتدرة له بنفاذ صبر :
_ طيب طيب ابعد بقى خلينى اكمل
انتشل من يدها ذلك الكتاب ونظر به يقرأ بعض الاقتباسات منه وهو يتمتم متغطرساً :
_ هو ده اللى مخليكى مش حاسة بالدنيا .. لعلمك ياهانم انا دخلت وقولت احم واتكلمت معاكى وانتى ولا هنا وقعدت جنبك وبرضوا مفيش ، فين لما حسيتى بالدنيا
حياة فى دهشة :
_ بجد والله … محسيتش بنفسى !
فهد فى غيظ واضح وهو يقلد طريقتها :
_ اممم بجد !
اشتعلت عيناها وهتفت فى استياء :
_ بتتريق عليا !!
اجابها وهو مازال يقلدها :
_ لا خالص ياحبييتى !!
صرخت به فى اندفاع :
_ فهد متتريقش عليا بقى اووف
اقترب منها وهمس بخبث :
_ ليه ؟
حياة فى اضطراب بسيط بنبرة غاضبة :
_ كده وابعد عنى
اجابها وهو يقترب اكثر بنبرة اكثر خبثاً :
_ لا !
همت بدفعه بعيداً عنه فوجدته يجذبها اليه وذراعيها تحاوطانها من خصرها صاحت بسخط طفولى بعض الشئ :
_ فهد ابعد متهزرش !
وجد هاتفه يصدر رنينه الصاخب فأجاب قائلاً :
_ ايوة يارؤية
رؤية بنبرة عادية :
_ عامل ايه يافهد
اجابها بصوت هادئ :
_ الحمدلله ياحبيبتى وانتى
صاحت حياة قائلة :
_ يارؤية الحقينى !!
رمقها بنظرة حادة بمعنى ان تصمت فهتفت رؤية بهلع :
_ فى ايه يافهد مالها حياة !!؟
فهد بصوت رجولى قوى :
_ لا متاخديش فى بالك انتى
صاحت مجدداً قائلة وهى تجاهد فى كبت ضحكاتها :
_ ابعدى اخوكى البارد ده عنى !!
رؤية فى قلق بسيط :
_ فى ايه يافهد انت بتعمل ايه فيها !!
اقتربت هى منه وغرزت اسنانها فى ذراعها بقوة فأبعدها عنه وهو يهتف باغتياظ :
_ ماتهدى بقى يابت فى ايه !!
ثم اجاب على رؤية قائلاً بتهكم :
_ هكون بعمل ايه فيها يعنى بعذبها مثلا
هتفت رؤية ضاحكة عندما استطاعت فهم مايجرى :
_ اممممم طيب انا هكلمك شوية كده بليل
فهد فى نظرات تحمل فى طيأتها الوعيد :
_ ماشى ياحبيبتى سلام خلينى اشوف الكلبة الصعرانة دى !!!
فغرت عينها وشفتيها بذهول وهى تصيح به :
_ كلبة صعرانة أااه يا…………….
اسكتها وهو ينهال عليها بقبلته !! ……………
***
كانوا متجهين نحو غرفتهم ولكن استوقفتهم احد الفتيات الذى يبدوا عليها انها لا تتعدى الثلاثين عام ! ……..
_ ازيك يا استاذ ليث !
نظر لها ودقق النظر بها بتفحص ثم هتف متذكراً :
_ اهااا اهلا يا انسة ريم اخبارك ايه
اجابته بنبرة انثوية رقيقة :
_ بخير
ثم تابعت بنبرة تحمل الاسف :
_ سمعت بموضوع الوفاة البقاء لله
ليث بنبرة رجولية متصلبة :
_ سبحان من له الدوام
نظرت الى بتول وتمتمت قائلة بدلال واضح :
_ اكيد المدام مش كده
هتفت بتول وهى تتصنع الابتسامة :
_ ايوة
اجابتها فى ابتسامة صافية بعض الشئ ! :
_ اتشرفت بيكى .. عن اذنكم بقى
انصرفت هى من امامهم فدلفوا هما الى غرفتهم … فتمتمت بتول بنبرة محتجة :
_ مين دى !؟
اجابها ليث قائلاً :
_ وحدة كان فى بينى وبينا شغل كده زمان
بتول فى تسائل :
_ شغل ايه !؟
ليث فى نبرة حادة قليلاً :
_ شغل يابتول هيكون شغل ايه يعنى ، انتى مالك كده !
بتول بنبرة اشمئزاز :
_ لا مليش اصلها بنت باين عليها استغفر الله العظيم شغالة تتمايع ولبسها اعوذ بالله
هتف ضاحكاً :
_ انتى مالك ياحبييتى بالناس كل واحد حر
بتول بتذمر :
_ اممممم فعلا
اقترب منها وامسك بيدها وانحنى وقبل باطنها بحنو وهو يتمتم قائلاً ويده الاخرى تتحسس احشائها :
_ ربنا يخليكى ليا انتى والقردة اللى جاية دى
ابتسمت له برقة فى نظرات حبُ ……………..
***
فى مساء ذلك اليوم ………..
طرق مؤيد على الباب وهو يهتف بغضب :
_ هتقعدى قافلة الباب عليكى كده كتير
مودة فى صوت مبحوح :
_ ملكش دعوة سيبنى لوحدى لو سمحتى ممكن
مؤيد بنفاذ صبر :
_ مودة انا صبرى ليه حدود افتحى الباب اخلصى
نهضت من الفراش واتجهت الى الباب ووقفت خلفه وهى تصيح به فى انفعال :
_ لا مش هفتح واعلى ما فى خيلك اركبه امشى بقى وملكش دعوة بيا
مؤيد بنبرة تحمل التحذير وهو يصر على اسنانه :
_ بقولك افتحى الباب والا هكسره
عقدت ذراعيها امام صدرها وتمتمت بعدم اكتراث :
_ اكسره !!
صرخ بها بصوت جهورى جعل جسدها ينتفض فزعاً :
_ افتحى بقولك بالذوق
صرخت به الاخيرة ايضاً قائلة :
_ وانا قولت مش هفتح
اجابها وهو يحاول السيطرة على انفعالاته :
_ بقى كده ماشى يامودة
زمت شفتيها الى الامام بعناد شديد ثم وضعت رأسها على الباب تستمع الى اى صوت قادم من الخارج فلم تسمع … قامت بفتح الباب ببطئ لتتأكد من وجوده بالخارج بمجرد مافتحت الباب وجدته امامها حاولت اغلاق الباب مجدداً ولكنها فشلت ، دفع هو الباب على مصراعيه ودلف اليه فصاحت به فى اندفاع :
_ اطلع بره يامؤيد
اغلق الباب بطرف قدمه وهو يتمتم ببرود :
_ لا مش هطلع
رفعت اصبعها السبابة محذرة اياه بارتباك عندما وجدته يقترب منها :
_ بقولك اطلع بره اياك تقرب منى
عندما وجدته مازال يقترب منها فحاولت الفرار الى خارج الغرفة ولكن كانت يداه اسرع منها حيث كبلها من يدها وجذبها اليه ، ثم اغلق الباب بالمفتاح ووضعه فى جيبه !! .. فصرخت به فى سخط جلى :
_ انت مجنون ايه اللى بتعمله ده !
مؤيد فى حدة شديدة :
_ السؤال ده المفروض انا اللى اسأله !
مودة بصياح هادر :
_ بقولك ابعد عنى
جذبها اليه اكثر وهو يشدد من قبضته عليها :
_ لا يامودة
مودة بنظرات شرسة غير حاملة اى خوف او ارتباك :
_ هقول لمصعب وليث على اللى عملته معايا وانك مديت ايدك عليا
مؤيد بهدؤء تام :
_ اولاً انا ممديتش ايدى عليكى … ثانياً قولى لمصعب وليث ايه هيعملوا يعنى
صرخت به بصوت مرتفع :
_ انت عايز ايه ابعد عنى بقولك
مؤيد بصوت مخيف بعض الشئ :
_ عايز افهم ايه اساس اللى بتعمليه ده
صرخت به بصراخ هادر كالمجنونة وقد هطلت عبراتها على وجنتيها غزيرة :
_ ابعد بقى عنى وسيبنى فى حالى حرام عليك
لم يتحمل رؤيتها بتلك الحالة فأصدر زفيراً حاراً وهو يستغفر ربه ثم جذبها الى صدره وهو يلمس على شعرها بحنو فأخذت هى تردد ببكاء حار :
_ اااااه يا امى انتى فين انا محتجاكى … يارب ارحمنى بقى
لامس على شعرها برقة نزولا الى ظهرها وهو يهمس بصوت رزين :
_ هشششش اهدى ياحبيبتى
انتبهت الى نفسها فدفعته بعيداً عنها بعنف وهى تصيح به بنبرة متشنجة :
_ متقربش منى يامؤيد فاهم اطلع بره وسيبنى لوحدى
وقف يحملق بها بنظرات أسى وهو يلوم نفسه على مافعله معها لم يتوقع ان الامور ستوصل بها الى هذا الحد وجدها تستمر فى صراخها الهستيرى قائلة :
_ بقولك اطلع بره
اقترب منها وامسك وجهها بين كفيه وهو يتمتم بنظرات حانية :
_ حاضر ياحبيبتى هطلع اهدى انتى بس
مودة بجفاء وقسوة :
_ ههدى لما تطلع بره !!
حدجها بنظرات زائغة ، اسفة ، حزينة ثم تمتم بصوت خفيض يحمل الالم :
_ طيب هطلع !
استدار وغادر الغرفة فدفعت هى الباب بقوة واغلقته وجثت على الارض وهى تنهار باكية بشدة …………….
***
كانوا يجلسان على احد الارائك الهزازة فى حديقة المنزل وهى تستند برأسها على كتفه فى صمت خاشع … فقطع ذلك الصمت صوتها الرقيق وهى تتمتم باسمة :
_ فاكر يامصعب يوم لما رميتلك التلفون بتاعك فى البسين علشان عصبتنى
نظر لها وتمتم بهدؤء :
_ فاكر الموقف بس مش فاكر السبب !
رؤية فى ابتسامة خجلة :
_ كنت صايع وقليل الادب .. وقتها كنت تعرف بنت وبتكلمها ولما شوفتك وقولتلك لو كلمتها تانى هقول لعمى قولتيلى قوليله فعصبتنى مسكت التلفون ورميته فى الميه
ثم تابعت بضحك :
_ وقتها منظرك لا يمكن انساه كنت بطلع نار من بوقك بس الحمدلله جه عمى فى الوقت المناسب وانقذ الموقف قبل ما تحصل خسائر
ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره وهو يهتف بصوت رجولى :
_ ايوة افتكرت كنتى غيرانة وقتها مش كده !؟
اجابته بحياء بسيط :
_ مش عارفة الصراحة ايه اللى خلانى اتعصب بس هى جات فجأة منى كده ردة الفعل دى .. علشان منكدبش انت الحاجة الوحيدة اللى متغيرتش فيك هى عصيبتك طول عمرك عصبى
ابتسم بخفة متذكراً احد المواقف ثم تمتم قائلاً :
_ فى مرة كان عندى 6 سنين تقريباً كان معايا حلاوة ومش فاكر مين كان عايز ياخد منى حتة بالغصب قومت رميتها فى الحمام لاهو اخد ولا انا اخدت بس كان تفكيرى وقتها ان المهم محدش يغصبنى على حاجة … مواقف وطرائف تسمعيها عنى
اصدرت هى ضحكة متأججة وهتفت من بين ضحكاتها :
_ فى الحمام يامصعب
اجابها مبتسماً :
_ اهاا علشان ده المكان الوحيد اللى مش هيقدر ياخد منها لو رميتها فيه
استمرت فى ضحكها وهى تتمتم بنبرة دلال :
_ ياخوفى ليطلع زى ابوه لو كان ولد انا واحد ومش قادرة عليه هقدر على اتنين
جذبها اليه وهو يهمس بنبرة عاشقة :
_ ماله ابوه .. تقدرى تنكرى انك حبتيه برغم عيوبه
اجابته برقة وهى مبتسمة :
_ لا طبعا مقدرش
مد يده ولامس على احشائها وهو يتمتم بهدؤء حانى :
_ ايوة انا عايزاه يطلع كده مش يطلع واد مايع ونيتى زى شباب اليومين دول عايزك تبقى راجل زى ابوك يا ابن الالفى
دفنت وجهها بين ثنايا صدره وهى تشعر بالامان والسكينة فضمها اليه اكثر مستمتعاً بقربها منه فتمتمت هى بهدؤء :
_ تعرف يامصعب انا حاسة انهم هيكونوا تؤام معرفش ليه !!
اجابها متسائلاً بفضول :
_ ايه اللى خلاكى تقولى كده يعنى !؟
رؤية بنبرة عادية :
_ معرفش حلمت حلم كده من كام يوم من وقتها حسيت كده !
قبل رأسها بحنو فى نظرات صافية وحانية ………………….
***
مر يوم بدون احداث جديدة حتى جاء يوم سفر مصعب ورؤية لقضاء اول عمرة لهم .. استعدوا للذهاب وكان الجميع معهم ليودعوهم …………………..
عانقت رؤية اخيها بشدة فتمتم هو بنبرة حانية :
_ خدى بالك من نفسك ياحبيبتى هاا
_ حاضر
ثم اتجهت الى كل من حياة وبتول وصفا ووعدتهم ايضاً عانق ليث اخيه قائلاً فى ابتسامة صافية :
_ عمرة مقبولة ان شاء الله
ثم وجه حديثه الى رؤية قائلاً بمداعبة :
_ ابقى ادعيله اول واحد يارؤية هاا ربنا يهديه لاحسن هو محتاجها الدعوة دى اوى
رؤية ضاحكة :
_ اكيد طبعا من غير ماتقول
كان الوداع كالاتى من الجميع حتى صعدوا بالسيارة ورحلوا …………………….
***
كانت مودة تقف بالمطبخ تقوم ببعض الاعمال المنزلية لها فأستمعت الى صوت طرق الباب غلست يديها وارتدت حجابها ثم اتجهت اليه وقامت بفتح الباب … فتجمدت الدماء بعروقها بمجرد رؤيتها اياه وقد اتسع بؤبؤى عينها بصدمة وهى تتمتم بصوت مبحبوح بعض الشئ :
_ منتصر !!!
_ يتبع ……….
_ الفصل الواحد والاربعون _
هتفت بنبرة مزعورة :
_ ايه يامؤيد وقفت قلبى !!
مؤيد بنظرات شرسة :
_ ايه ليكى علاقة بأبن عمك ؟!
زمت شفتيها بغيظ وهى تتمتم بنفاذ صبر :
_ مليش علاقة بيه !
ثم همت بالرحيل فوجدته يقبض على ذراعها ويجذبها اليه وهو يصيح بها بحدة :
_ لما اكون بتكلم معاكى متمشيش وتسبينى فاهمة !!
مودة بصراخ مماثل له :
_ سيب ايدى يامؤيد
مؤيد بغضب هادر :
_ عمل ايه معاكى انطقى
مودة بسخط شديد :
_ ملكش دعوة ابعد عنى
صاح بها بصوته الجهورى :
_ بلاش تخلينى افقد اعصابى يابنت الناس انتى لسا متعرفيش وشى التانى ولا قلبتى ازاى
مودة بشجاعة غير مكتدرة له :
_ هتعمل ايه يعنى ؟!
مؤيد بصوت مرعب وهو يضغط على ذراعها اكثر :
_ اتكلمى متجننيش بدل اقسم بالله العظيم لاوريكى اللى عمرك ماشوفتيه اخلصى
تجمعت العبارات بعينها ودفعت يده بعيداً عنها وهى تتمتم بصوت مبحوح وشبه باكى :
_ قبل ما اجى هنا كان هو بيحبنى او مش بيحبنى كان عاوزنى مش اكتر !! .. انا فى يوم روحت عن وحدة صحبتى وانا وراجعة لقيته مستنينى بره قالى تعالى هوصلك روحت معاه ووقفنى فى مكان مقطوع وفيه بيت قالى تعالى عايز اتكلم معاكى شوية انا شكيت فى الموضوع ومرضيتش ادخل معاه البيت لما رفضت هى حاول يدخلنى بالغصب وكان عايز يعتدى عليا انا الحمدلله لحقت نفسى وقدرت اهرب منه وبعديها روحت عند عمى على امل انه يحمينى من ابنه ويعلمه الادب فعلا اتاريه كان ميختلفش عن ابنه كتير وقالى مهو طلب ايدك بالحلال وانتى رفضتى وقتها انا صممت انى اجى اقعد مع امى وبتول هنا ومقعدش هناك ولا لحظة تانى وقتها امى الله يرحمها بعتتلى مصعب حتى مصعب شك فى الموضوع لما شافنى وشاف نظرات عمى وابنه ليا سألنى فى ايه قولتله اصلى متشاكلة مع عمى وولاد عمى .. خلاص عرفت ابعد بقى عنى
ترك ذراعها وتمتم بنظرات مشتعلة :
_ وبيتصل ليه الراجل الناقص ده دلوقتى !
مودة ببكاء :
_ عايز ياجى ياخدنا انا وبتول وكان عنده امل اكيد انه هياجى ياخدنا ويجوزنى لابنه علشان كده اتعصب لما قولتله انى اتجوزت
تمتم وهو يجز على اسنانه بنظرات غاضبة بشدة :
_ ابنه ال*******
ثم تابع بنبرة تحمل لهجة الامر والحدة الشديدة :
_ عمك ده لو اتصل بيكى تانى مترديش عليه فاهمة وادعى ان ابن عمك ده ميوقعش تحت ايدى علشان سعتها هكون قاتله وداخل فيه السجن بأذن الله
اخذت تصدر شهقات متتالية فى بكاء حار ثم ركدت نحو غرفتها واغلقت الباب خلفها وهى تبكى بشدة فى حرقة … مسح هو على وجهه فى خنق شديد ثم اتجه نحوها وطرق على الباب وهو يتمتم بنبرة شبه هادئة :
_ مودة افتحى الباب
لم يجد اجابة منها فتابع بنبرة اكثر حدة :
_ مودة بقول افتحى
اجابته ببكاء حار :
_ لا وممكن تسيبنى وحدى بقى
اصدر تنهيدة حاراً فى ضيق بالغ ثم ضرب بقبضة يده على الحائط فى غيظ ……………..
***
وجدته يفتح الباب ويدلف منه فتركت كتاب القراءن الذى بيدها وتمتمت بابتسامة عذبة :
_ حمدلله على السلامة
بادلها الابتسامة وهو يتمتم بحنو :
_ الله يسلمك
نهضت من فراشها واقتربت منه حتى اصبحت امامه مباشرة وتمتمت بدلال وهى تعبث بسترته :
_ احضرلك الغدا !
اجابه رافضاً قائلاً :
_ لا لا مش جعان انتى اتغديتى
هزت رأسها نافية فى عبوس وهى تمتم :
_ لا
مصعب فى صرامة :
_ ليه يارؤية الدكتور مش منبه انك تاكلى كويس وتتغذى وتاخدى علاجك
رؤية بعفوية :
_ كنت مستنياك وقولت هنتغدى مع بعض
اصدر تنهيدة حارة ثم تمتم بخفوت :
_ طيب هناكل مع بعض وامرى لله بتحطينى قدام الامر الواقع دايما كده
ابتسمت له برقة فتابع هو بنظرات دافئة :
_ اهاا بالمناسبة انا حجزت الطيارة وجهزت جواز السفر الطيارة بعد بكرة بأذن الله
جحظت عيناها بنظرات سعادة وهتفت فى عدم تصديق :
_ بجد !!!
مد يده وبدأ يعبث بخصلات شعرها وهو يتمتم بنظرة عشق :
_ عايز افهم انتى ليه مش بتصدقى اللى بقوله ولا ده من أثر الصدمة يعنى
رؤية فى وجه مشرق وأعين دامعة من فرط سعادتها :
_ من أثر الصدمة
ثم عانقته بشدة وهى تلف ذراعيها حول عنقه فقبل هو شعرها بحنو تمتمت هى بصوت باكى :
_ شكرا يامصعب بجد
ابعدها عنه وامسك وجهها بين كفيه وتمتم بصوت رائع ونظرات ذائبة :
_ هو انا عندى كام رؤية !!
زين وجهها بابتسامة خافتة ثم اقتربت منه وتمتمت بهيام :
_ بحبك !!!!
ابتسم لها بنعومة ثم انحنى اليها وطبع قبلة مطولة على وجنتيها ثم أنحرفت شفتيه الى شفتيها ! …… ابتعد عنها بعد لحظات عندما استمعا الى صوت هاتفه فتمتمت هى برقة :
_ انا هروح احضر الاكل
أوما رأسه له ثم اجاب على المتصل قائلاً :
_ الو ياصفا
صفا بصوت لاهث وباكى :
_ ايوة يامصعب تعالى بسرعة ابوس ايدك أاااه
هتف بهلع :
_ فى ايه ياصفا انتى كويسة
صفا ببكاء شديد ونبرة مرتعشة :
_ فى الم فظيع جايينى خايفة اوى لتحصل حاجة لابنى يامصعب وطارق مش فى البيت وتلفونه مقفول
اجابها مسرعاً فى إيجاز بقلق واضح :
_ طيب طيب انا جاى دلوقتى مش هتأخر متخافيش
ارتدى سترته وغادر المنزل سريعاً حاولت رؤية اللحاق به لكن لم تستطيع ، فزمت شفتيها بعبوس واستغراب ……………
***
توقفت سيارته امام منزلها وترجل منها ، ركد نحو شقة اخته طرق الباب عدة طرقات فى قوة ففتح له مالك وهو يبدوا على وجه الزعر والخوف دلف الى الداخل سريعا فوجدها جالسة على فراشها وتصرخ من الالم اقترب منها وتمتم لاهثاً :
_ صفا !
نظرت بأعين باكية :
_ أاااه خايفة اوى يامصعب
جلب لها احد العبائات فأرتدتها سريعا وارتدت حجابها بعشوائية ثم حملها على ذراعيه وهو يتمتم :
_ متخافيش مفيش حاجة ان شاء الله .. يلا يامالك
ركد الصغير خلفهم بخوف جلى …….. وصلا الى احد المستشفيات فدلف معها واجرى الطبيب فحصه عليها ثم تمتم بعبوس :
_ حضرتك جوزها
اجابه مصعب بالنفى :
_ لا اخوها ، خير يادكتور
الطبيب بعبوس بسيط :
_ خير الحمدلله ، حالياً هى حملها مش مستقر ممكن فى اى لحظة تفقد الجنين لازم تلزم السرير الفترة دى لغاية ماحملها يستقر على الاقل وتهتم بغذائها كويس وتاخد العلاج .. والف سلامة عليها
مصعب بنبرة رجولية خشنة :
_ الله يسلمك يادكتور
انصرف الطبيب فأقترب هو منها وجلس بجانبها ولامس على شعرها بحنو وهو يتمتم :
_ محرمتيش ياصفا من المرة اللى فاتت اكيد مكنتيش بتهمتى بنفسك
صفا بتلقائية ووجه حزين :
_ والله يامصعب ما اجهضت نفسى ولا حاجة
مصعب بهدؤء تام :
_ طيب خلاص المهم انك بخير دلوقتى الحمدلله
هتف مالك بحزن طفولى :
_ ماما انتى كويسة
قبلت وجنته وهى تتمتم بصوت مرهق :
_ كويسة ياحبييى متخافش
وجد مصعب صوت رنين هاتفه الصاخب يرتفع فأمسك به وأجاب قائلاً :
_ الو يارؤية
رؤية بغضب واضح :
_ ايه يامصعب روحت فين حتى ماهان عليك تقولى رايح فين مرة وحدة كده جريت
مصعب بنبرة متصلبة :
_ هششش اهدى فى ايه ، صفا اتصلت بيا وقالتلى انها تعبانة خالص فروحلتها ودلوقتى انا وهى فى المستشفى
رؤية بهلع ونبرة مزعورة :
_ مستشفى !! .. ليه هى كويسة ؟!
اجابها بهدؤء مطمئناً اياها :
_ كويسة كويسة الحمدلله متقلقيش انا ممكن اطول شوية لغاية ما اجى اتغدى انتى متستننيش فاهمة لو رجعت لقيتك ماكلتيش أااا ….
اجابته مقاطعة بابتسامة عاشقة :
_ حاضر حاضر عارفة هتغدى ، بقولك اجيلكم على المستشفى طيب
مصعب بحزم :
_ لا خليكى فى البيت عندك انتى تعبانة اهدى واقعدى فى اوضتك متقعديش تلفى فى البيت
رؤية بدلال قاصدة اثارة غيظه :
_ ماشى مع انى متأكدة ان الاهتمام ده كله بمجرد ما اولد بأذن الله هلاقيه اختفى
بالغعل اثارة ختقه فتمتم وهو يصر على اسنانه :
_ سلام يارؤية
ثم انهى الاتصال معها فتمتمت صفا قائلة فى نبرة مهتمة :
_ خير رؤية تعبانة مالها !
مصعب فى نبرة متريثة :
_ حامل !
اعتدلت فى جسلتها وهتفت بسعادة :
_ بجد !! .. مبرووك ياحبيبى
ابتسم له بنعومة ثم تمتم بصوت خاشع :
_ انا هكلم طارق واقوله على اللى حصل يمكن يكون فتح تلفونه
أومات رأسها له فأجرى هو اتصال به ……………………..
***
كانت تجلس على الاريكة بالغرفة تمسك بأحد الكتب وتقرأ بهم فى انسجام شديد ! …. انتفضت فجأة فزعاً عندما وجدته يجلس بجانبها وينظر لها بجمود شديد ، صاحت به منفعلة فى اغتياظ :
_ الناس لما بتدخل بتقول احم بتعمل حس ايه عامل زى العفريت جنبى كده
رفع فهد احد حاجبيه وتمتم بنبرة قوية بعض الشئ :
_ عفريت !!
حياة فى غيظ جلى :
_ ايوة ايه مش عاجبك !!
فهد فى نظرات ثابتة :
_ امممممم
اجابته ببرود مستفز :
_ خلاص روح اشرب من البحر لو عايز
اقترب منها وتمتم بنظرات حادة تحمل التحذير :
_ مابلاش اللسان الطويل ده !
حياة غير مكتدرة له بنفاذ صبر :
_ طيب طيب ابعد بقى خلينى اكمل
انتشل من يدها ذلك الكتاب ونظر به يقرأ بعض الاقتباسات منه وهو يتمتم متغطرساً :
_ هو ده اللى مخليكى مش حاسة بالدنيا .. لعلمك ياهانم انا دخلت وقولت احم واتكلمت معاكى وانتى ولا هنا وقعدت جنبك وبرضوا مفيش ، فين لما حسيتى بالدنيا
حياة فى دهشة :
_ بجد والله … محسيتش بنفسى !
فهد فى غيظ واضح وهو يقلد طريقتها :
_ اممم بجد !
اشتعلت عيناها وهتفت فى استياء :
_ بتتريق عليا !!
اجابها وهو مازال يقلدها :
_ لا خالص ياحبييتى !!
صرخت به فى اندفاع :
_ فهد متتريقش عليا بقى اووف
اقترب منها وهمس بخبث :
_ ليه ؟
حياة فى اضطراب بسيط بنبرة غاضبة :
_ كده وابعد عنى
اجابها وهو يقترب اكثر بنبرة اكثر خبثاً :
_ لا !
همت بدفعه بعيداً عنه فوجدته يجذبها اليه وذراعيها تحاوطانها من خصرها صاحت بسخط طفولى بعض الشئ :
_ فهد ابعد متهزرش !
وجد هاتفه يصدر رنينه الصاخب فأجاب قائلاً :
_ ايوة يارؤية
رؤية بنبرة عادية :
_ عامل ايه يافهد
اجابها بصوت هادئ :
_ الحمدلله ياحبيبتى وانتى
صاحت حياة قائلة :
_ يارؤية الحقينى !!
رمقها بنظرة حادة بمعنى ان تصمت فهتفت رؤية بهلع :
_ فى ايه يافهد مالها حياة !!؟
فهد بصوت رجولى قوى :
_ لا متاخديش فى بالك انتى
صاحت مجدداً قائلة وهى تجاهد فى كبت ضحكاتها :
_ ابعدى اخوكى البارد ده عنى !!
رؤية فى قلق بسيط :
_ فى ايه يافهد انت بتعمل ايه فيها !!
اقتربت هى منه وغرزت اسنانها فى ذراعها بقوة فأبعدها عنه وهو يهتف باغتياظ :
_ ماتهدى بقى يابت فى ايه !!
ثم اجاب على رؤية قائلاً بتهكم :
_ هكون بعمل ايه فيها يعنى بعذبها مثلا
هتفت رؤية ضاحكة عندما استطاعت فهم مايجرى :
_ اممممم طيب انا هكلمك شوية كده بليل
فهد فى نظرات تحمل فى طيأتها الوعيد :
_ ماشى ياحبيبتى سلام خلينى اشوف الكلبة الصعرانة دى !!!
فغرت عينها وشفتيها بذهول وهى تصيح به :
_ كلبة صعرانة أااه يا…………….
اسكتها وهو ينهال عليها بقبلته !! ……………
***
كانوا متجهين نحو غرفتهم ولكن استوقفتهم احد الفتيات الذى يبدوا عليها انها لا تتعدى الثلاثين عام ! ……..
_ ازيك يا استاذ ليث !
نظر لها ودقق النظر بها بتفحص ثم هتف متذكراً :
_ اهااا اهلا يا انسة ريم اخبارك ايه
اجابته بنبرة انثوية رقيقة :
_ بخير
ثم تابعت بنبرة تحمل الاسف :
_ سمعت بموضوع الوفاة البقاء لله
ليث بنبرة رجولية متصلبة :
_ سبحان من له الدوام
نظرت الى بتول وتمتمت قائلة بدلال واضح :
_ اكيد المدام مش كده
هتفت بتول وهى تتصنع الابتسامة :
_ ايوة
اجابتها فى ابتسامة صافية بعض الشئ ! :
_ اتشرفت بيكى .. عن اذنكم بقى
انصرفت هى من امامهم فدلفوا هما الى غرفتهم … فتمتمت بتول بنبرة محتجة :
_ مين دى !؟
اجابها ليث قائلاً :
_ وحدة كان فى بينى وبينا شغل كده زمان
بتول فى تسائل :
_ شغل ايه !؟
ليث فى نبرة حادة قليلاً :
_ شغل يابتول هيكون شغل ايه يعنى ، انتى مالك كده !
بتول بنبرة اشمئزاز :
_ لا مليش اصلها بنت باين عليها استغفر الله العظيم شغالة تتمايع ولبسها اعوذ بالله
هتف ضاحكاً :
_ انتى مالك ياحبييتى بالناس كل واحد حر
بتول بتذمر :
_ اممممم فعلا
اقترب منها وامسك بيدها وانحنى وقبل باطنها بحنو وهو يتمتم قائلاً ويده الاخرى تتحسس احشائها :
_ ربنا يخليكى ليا انتى والقردة اللى جاية دى
ابتسمت له برقة فى نظرات حبُ ……………..
***
فى مساء ذلك اليوم ………..
طرق مؤيد على الباب وهو يهتف بغضب :
_ هتقعدى قافلة الباب عليكى كده كتير
مودة فى صوت مبحوح :
_ ملكش دعوة سيبنى لوحدى لو سمحتى ممكن
مؤيد بنفاذ صبر :
_ مودة انا صبرى ليه حدود افتحى الباب اخلصى
نهضت من الفراش واتجهت الى الباب ووقفت خلفه وهى تصيح به فى انفعال :
_ لا مش هفتح واعلى ما فى خيلك اركبه امشى بقى وملكش دعوة بيا
مؤيد بنبرة تحمل التحذير وهو يصر على اسنانه :
_ بقولك افتحى الباب والا هكسره
عقدت ذراعيها امام صدرها وتمتمت بعدم اكتراث :
_ اكسره !!
صرخ بها بصوت جهورى جعل جسدها ينتفض فزعاً :
_ افتحى بقولك بالذوق
صرخت به الاخيرة ايضاً قائلة :
_ وانا قولت مش هفتح
اجابها وهو يحاول السيطرة على انفعالاته :
_ بقى كده ماشى يامودة
زمت شفتيها الى الامام بعناد شديد ثم وضعت رأسها على الباب تستمع الى اى صوت قادم من الخارج فلم تسمع … قامت بفتح الباب ببطئ لتتأكد من وجوده بالخارج بمجرد مافتحت الباب وجدته امامها حاولت اغلاق الباب مجدداً ولكنها فشلت ، دفع هو الباب على مصراعيه ودلف اليه فصاحت به فى اندفاع :
_ اطلع بره يامؤيد
اغلق الباب بطرف قدمه وهو يتمتم ببرود :
_ لا مش هطلع
رفعت اصبعها السبابة محذرة اياه بارتباك عندما وجدته يقترب منها :
_ بقولك اطلع بره اياك تقرب منى
عندما وجدته مازال يقترب منها فحاولت الفرار الى خارج الغرفة ولكن كانت يداه اسرع منها حيث كبلها من يدها وجذبها اليه ، ثم اغلق الباب بالمفتاح ووضعه فى جيبه !! .. فصرخت به فى سخط جلى :
_ انت مجنون ايه اللى بتعمله ده !
مؤيد فى حدة شديدة :
_ السؤال ده المفروض انا اللى اسأله !
مودة بصياح هادر :
_ بقولك ابعد عنى
جذبها اليه اكثر وهو يشدد من قبضته عليها :
_ لا يامودة
مودة بنظرات شرسة غير حاملة اى خوف او ارتباك :
_ هقول لمصعب وليث على اللى عملته معايا وانك مديت ايدك عليا
مؤيد بهدؤء تام :
_ اولاً انا ممديتش ايدى عليكى … ثانياً قولى لمصعب وليث ايه هيعملوا يعنى
صرخت به بصوت مرتفع :
_ انت عايز ايه ابعد عنى بقولك
مؤيد بصوت مخيف بعض الشئ :
_ عايز افهم ايه اساس اللى بتعمليه ده
صرخت به بصراخ هادر كالمجنونة وقد هطلت عبراتها على وجنتيها غزيرة :
_ ابعد بقى عنى وسيبنى فى حالى حرام عليك
لم يتحمل رؤيتها بتلك الحالة فأصدر زفيراً حاراً وهو يستغفر ربه ثم جذبها الى صدره وهو يلمس على شعرها بحنو فأخذت هى تردد ببكاء حار :
_ اااااه يا امى انتى فين انا محتجاكى … يارب ارحمنى بقى
لامس على شعرها برقة نزولا الى ظهرها وهو يهمس بصوت رزين :
_ هشششش اهدى ياحبيبتى
انتبهت الى نفسها فدفعته بعيداً عنها بعنف وهى تصيح به بنبرة متشنجة :
_ متقربش منى يامؤيد فاهم اطلع بره وسيبنى لوحدى
وقف يحملق بها بنظرات أسى وهو يلوم نفسه على مافعله معها لم يتوقع ان الامور ستوصل بها الى هذا الحد وجدها تستمر فى صراخها الهستيرى قائلة :
_ بقولك اطلع بره
اقترب منها وامسك وجهها بين كفيه وهو يتمتم بنظرات حانية :
_ حاضر ياحبيبتى هطلع اهدى انتى بس
مودة بجفاء وقسوة :
_ ههدى لما تطلع بره !!
حدجها بنظرات زائغة ، اسفة ، حزينة ثم تمتم بصوت خفيض يحمل الالم :
_ طيب هطلع !
استدار وغادر الغرفة فدفعت هى الباب بقوة واغلقته وجثت على الارض وهى تنهار باكية بشدة …………….
***
كانوا يجلسان على احد الارائك الهزازة فى حديقة المنزل وهى تستند برأسها على كتفه فى صمت خاشع … فقطع ذلك الصمت صوتها الرقيق وهى تتمتم باسمة :
_ فاكر يامصعب يوم لما رميتلك التلفون بتاعك فى البسين علشان عصبتنى
نظر لها وتمتم بهدؤء :
_ فاكر الموقف بس مش فاكر السبب !
رؤية فى ابتسامة خجلة :
_ كنت صايع وقليل الادب .. وقتها كنت تعرف بنت وبتكلمها ولما شوفتك وقولتلك لو كلمتها تانى هقول لعمى قولتيلى قوليله فعصبتنى مسكت التلفون ورميته فى الميه
ثم تابعت بضحك :
_ وقتها منظرك لا يمكن انساه كنت بطلع نار من بوقك بس الحمدلله جه عمى فى الوقت المناسب وانقذ الموقف قبل ما تحصل خسائر
ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره وهو يهتف بصوت رجولى :
_ ايوة افتكرت كنتى غيرانة وقتها مش كده !؟
اجابته بحياء بسيط :
_ مش عارفة الصراحة ايه اللى خلانى اتعصب بس هى جات فجأة منى كده ردة الفعل دى .. علشان منكدبش انت الحاجة الوحيدة اللى متغيرتش فيك هى عصيبتك طول عمرك عصبى
ابتسم بخفة متذكراً احد المواقف ثم تمتم قائلاً :
_ فى مرة كان عندى 6 سنين تقريباً كان معايا حلاوة ومش فاكر مين كان عايز ياخد منى حتة بالغصب قومت رميتها فى الحمام لاهو اخد ولا انا اخدت بس كان تفكيرى وقتها ان المهم محدش يغصبنى على حاجة … مواقف وطرائف تسمعيها عنى
اصدرت هى ضحكة متأججة وهتفت من بين ضحكاتها :
_ فى الحمام يامصعب
اجابها مبتسماً :
_ اهاا علشان ده المكان الوحيد اللى مش هيقدر ياخد منها لو رميتها فيه
استمرت فى ضحكها وهى تتمتم بنبرة دلال :
_ ياخوفى ليطلع زى ابوه لو كان ولد انا واحد ومش قادرة عليه هقدر على اتنين
جذبها اليه وهو يهمس بنبرة عاشقة :
_ ماله ابوه .. تقدرى تنكرى انك حبتيه برغم عيوبه
اجابته برقة وهى مبتسمة :
_ لا طبعا مقدرش
مد يده ولامس على احشائها وهو يتمتم بهدؤء حانى :
_ ايوة انا عايزاه يطلع كده مش يطلع واد مايع ونيتى زى شباب اليومين دول عايزك تبقى راجل زى ابوك يا ابن الالفى
دفنت وجهها بين ثنايا صدره وهى تشعر بالامان والسكينة فضمها اليه اكثر مستمتعاً بقربها منه فتمتمت هى بهدؤء :
_ تعرف يامصعب انا حاسة انهم هيكونوا تؤام معرفش ليه !!
اجابها متسائلاً بفضول :
_ ايه اللى خلاكى تقولى كده يعنى !؟
رؤية بنبرة عادية :
_ معرفش حلمت حلم كده من كام يوم من وقتها حسيت كده !
قبل رأسها بحنو فى نظرات صافية وحانية ………………….
***
مر يوم بدون احداث جديدة حتى جاء يوم سفر مصعب ورؤية لقضاء اول عمرة لهم .. استعدوا للذهاب وكان الجميع معهم ليودعوهم …………………..
عانقت رؤية اخيها بشدة فتمتم هو بنبرة حانية :
_ خدى بالك من نفسك ياحبيبتى هاا
_ حاضر
ثم اتجهت الى كل من حياة وبتول وصفا ووعدتهم ايضاً عانق ليث اخيه قائلاً فى ابتسامة صافية :
_ عمرة مقبولة ان شاء الله
ثم وجه حديثه الى رؤية قائلاً بمداعبة :
_ ابقى ادعيله اول واحد يارؤية هاا ربنا يهديه لاحسن هو محتاجها الدعوة دى اوى
رؤية ضاحكة :
_ اكيد طبعا من غير ماتقول
كان الوداع كالاتى من الجميع حتى صعدوا بالسيارة ورحلوا …………………….
***
كانت مودة تقف بالمطبخ تقوم ببعض الاعمال المنزلية لها فأستمعت الى صوت طرق الباب غلست يديها وارتدت حجابها ثم اتجهت اليه وقامت بفتح الباب … فتجمدت الدماء بعروقها بمجرد رؤيتها اياه وقد اتسع بؤبؤى عينها بصدمة وهى تتمتم بصوت مبحبوح بعض الشئ :
_ منتصر !!!
_ يتبع ……….



