رواية شتاء الدم كامله وحصريه بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم كامله وحصريه بقلم فارس السويسي

الفصل الأول – ريحة البرد
الليل في العاصمة كان مختلف الليلة دي… البرد ماسك في العضم، والضباب عامل زي ستارة سميكة مغطي بيها وش المدينة. لمبات الشوارع باينة كأنها عيون تعبانة من السهر، نورها ضعيف ومش قادر يطرد الضلمة. الشوارع فاضية، كأنها بتستنى مصيبة تحصل في أي لحظة.
فارس كان واقف عند سور كوبري قديم، نفس الكوبري اللي شايل فوقه قصص دم كتير محدش يعرفها غيره. ريح البرد داخلة في هدومه، بس ولا فارق معاه. لابس جاكيت جلد أسود، سحّابه مقفول لحد آخره، وطربوش الكاب مسدله شوية على وشه يخفي نظراته. في إيده سيجارة، والدخان بيتحلّق في الهوا مع بخار النفس اللي خارج من صدره. أي حد يعدّي من هنا يشوفه يقول: “الراجل ده واقف بيستنى الموت… أو يمكن الموت هو اللي بيستناه”.
سكت طويل، ولا صوت غير هدير العربيات البعيدة. في الجيب الشمال من الجاكيت، التليفون بيرن للمرة التالتة، نفس الاسم: هلال. فارس شد نفس عميق من السيجارة، خرج الدخان ببطء، وبعدين رد:
– “أيوه يا هلال.”
صوت هلال جاي متقطع من دوشة عربيات وضرب زمامير:
– “إنت فين يا فارس؟ الدنيا ولعت في المينا! عواد قلب الطاولة على الكل!”
عين فارس ضاقت، وصوته جاي واطي جدًا بس فيه ثقل يخلي اللي بيسمعه يبلع ريقه:
– “أنا جاي. متتحركش غير لما أجيلك. فاهم؟”
هلال رد بعصبية، كأن الدم مغلي في عروقه:
– “فارس، أنا لو شفت وش عواد دلوقتي، هافتحه نصين! الراجل ده لعبها وسابنا في الوش لوحدنا!”
فارس هدي صوته أكتر، والبرود نزل في نبرته زي السكينة:
– “هلال… اسمع كلامي. متعملش حاجة من غيري. الليلة دي لو في دم… هيبقى بحساب. سيبني أنا وعواد نخلص القديم.”
قفل فارس المكالمة من غير كلمة زيادة، رمى السيجارة في الهوا وساب الشرارة تلمع لحظة قبل ما تضيع في الضلمة. مشي بخطوات تقيلة ناحية عربية سوداء واقفة تحت الكوبري. كل خطوة ليها صوت، كأن الشارع كله ساكت عشان يسمعه.
ركب العربية، حط المفتاح في الكونتاكت، صوت الموتور جه خشن وقوي، زي وحش صحي من نوم طويل. إيده مسكت الدريكسيون بقوة، وعينه في المراية شافت وشه… وش غامض، مليان جروح صغيرة من أيام زمان. وش راجل مش بيخاف، بس جواه حاجة أكبر من الخوف… حاجة زي الانتقام.
في الناحية التانية من العاصمة، في حي راقي، كان خالد قاعد في مكتب كبير، الإضاءة ضعيفة، عاملة ظل على نص وشه، كأن الضلمة متأمرة تفضل ساكنة فيه. المكتب مترتب بدقة، كل حاجة في مكانها، حتى المسدس الصغير اللي نايم جنب الكوباية. خالد ماسك كوباية ويسكي في إيده، وبصباعه التاني بيقلب في التليفون، شايف الأخبار اللي مولعة: “اشتباكات مسلحة في المينا”.
ابتسامة صغيرة طلعت على وشه، ابتسامة مش واضحة… مبسوط؟ قلقان؟ ناوي على مصيبة؟ محدش يقدر يعرف.
رن تليفونه، ظهر الاسم: عواد.
خالد رفع السماعة بهدوء كأنه مستني اللحظة دي:
– “خير يا كبير؟”
صوت عواد جاي تقيل، مليان ثقة وقوة:
– “إنت سامع الأخبار يا خالد؟”
خالد شرب رشفة صغيرة، صوته ثابت:
– “سامع… بس أكيد ليك يد في الموضوع.”
ضحكة قصيرة خرجت من عواد، ضحكة متعجرفة:
– “إيد؟ لأ… أنا اللي ماسك الخيوط كلها يا صاحبي. اللعبة كبرت، ولازم الكل يعرف مين الكبير هنا.”
خالد سكت لحظة قبل ما صوته يبرد أكتر:
– “اللعبة دي ليها قواعد يا عواد… واللي يكسر القواعد، بيتكسر هو الأول.”
عواد ضحك تاني، ضحكة تخلي الدم يتقل في العروق:
– “يبقى استعد يا خالد… لأن الليلة مش هتعدي غير لما الأرض تشرب دم.”
في الوقت ده، فارس كان سايق العربية في الشارع المظلم، لمبات ضعيفة بتنور له الطريق زي عيون غدر. في الخلفية، شغالة أغنية قديمة على واطي، نفس الأغاني اللي كان بيسمعها زمان وهو لسه عيل صغير في الحارة. كل كلمة من الأغنية عاملة زي طلقة في دماغه، بتفكره بأيام كانت أبسط… قبل ما الدم يبقى لعبته.
فارس مسك الدريكسيون بإيد، وبالتانية شد المسدس من جنب الكرسي، مسكه شوية كأنه بيطمن عليه، وبعدين رجّعه مكانه.
بص قدامه، وهمس لنفسه بصوت barely مسموع:
– “الليلة دي… يا أنا يا هو.”
الطريق فاضي، بس إحساسه إن كل لمبة وكل عمود شايفه. شايف إن الليلة دي هتكتب فصل جديد في حياته… فصل بالدم.
وأول اسم في القائمة… عواد.

روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى