رواية انذار بالعشق الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم مريم غريب

رواية انذار بالعشق الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم مريم غريب  

 

 21 )

_ غريب ! _

تصل “آصال” إلي منزل والدها قبل حلول الغروب …

يسرع الحارس فاتحا البوابة الرئيسية علي مصراعيها لتلج سيارة سيدته مباشرةً بغير إنتظار ، ألقت عليه تحية مقتضبة و أمرت السائق بمتابعة طريقه

تركت حقائبها في عهدته ريثما ترسل إليه بعض الخدم من الداخل ..

لكن لسوء حظها قابلت أبيها أولا ، حيث كان واقفا علي مقدمة المدخل بإنتظارها ….

-هاي بابي ! .. هتفت “آصال” بلا حماسة و هي تعانقه لبرهة وجيزة ، و إستقامت من جديد مكملة :

-عامل إيه يا حبيبي ؟

إستقبلها الأب متجهما ، سلوك يليق به تماما ناجم عن خبرته الواسعة في مجال السلطة و الخدمة ( الميري ) .. إذ قضي ما يزيد عن عشرون عاما و هو يرتقي من رتبة لرتبة حتي أضحي بالنهاية لواءً مرموقا له إسمه و سمعته … “منصور الكيلاني” و هو الآن قاب قوسين أو أدني من بلوغ الحد الأقصي من مزاولة مهنته ، و مع ذلك لا زال يشعر بعدم تحكمه الخالص بإبنته الوحيدة

أو حتي مجرد التأثير علي قرارتها ، مؤخرا بدأ يتضح إليه أنها لطالما فعلت كل ما أرادت ، كانت توهمه دائما أنه المسيطر .. لكنه كان أبعد عن ذلك بكثير ….

-سبتي بيتك ليه يا مدام ؟ و فين جوزك ؟؟؟

هكذا إستجوبها “منصور” بلهجة صلبة ، لتتأفف “آصال” قائلة بضيق :

-بابي . أنا قولتلك قبل ما أجي إني متخانقة مع آسر و هاسيبله البيت عشان يتربي شوية . دلوقتي حضرتك بتسألني هو فين ؟ plus إني بجد تعبانة و مش في مود حلو للمناقشة .. عن إذنك

-إستني هـنا ! .. صاح غاضبا ، فجمدت بمكانها مجفلة

إقترب “منصور” منها و هو يقول بصوت كالفحيح :

-قولتيلي سيبتي البيت لجوزك عشان يتربي ؟ حلو أوي إللي بسمعه ده . و لو أني مش شايف غيرك قصادي إللي محتاجة تربية يا آصال هانم

نظرت له بصدمة و قالت :

-إيه إللي بتقوله ده يا بابي ؟ ده بدل ما تسألني عملك إيه و إيه إللي حصل بتقولي أنا كده ؟؟

منصور بإبتسامة تهكمية :

-أنا مش محتاج أسأل .. أنا إللي مربيكي يا آصال و عارفك كويس . فضلت مطاوعك لأخر لحظة . مش هتجوز ده يا بابي . أخوه عاجبني أكتر هتجوزه . خلتيني أحس إني قرطاس لب في إيدك و مع ذلك صبرت عليكي … و قست ملامحه و هو يتابع بغلظة :

-لكن تيجي دلوقتي و تقوليلي سيبت جوزي عشان يتربي أهو ده إللي مش هسمحلك بيه أبدا . إنتي إللي إختارتي و لازم تتحملي تباعت إختيارك

عبست “آصال” قائلة :

-علي فكرة أنا بحب آسر . و إنت عارف كده كويس .. أنا عمري ما حسيت ناحية أي راجل تاني إللي بحسه ناحية آسر . و إذا كنت سيبته إنهاردة و جيت هنا ده أصلا تصرف عادي جدا و بيحصل بين أي إتنين متجوزين . لما الواحدة بتزعل من جوزها طبيعي بتسيبه و بتروح عند أهلها عشان تجبره يجي يصالحها

قهقه “منصور” بقوة و قال بسخرية :

-و إنتي بقي فاكرة إن آسر هايجي يصالحك ؟!

عقدت حاجبيها و نظرت له بإرتياب …

-قصدك إيه ؟ .. سألته بحذر ، و تابعت :

-آسر بيحبني . مش هيقدر يبعد عني و هايجي فورا .. أنا متأكدة

هز “منصور” رأسه مشفقا علي غرور إبنته المزري ، ثم وضع يده علي كتفها و قال بجدية :

-طيب إسمعي بقي النصيحة دي مني .. لو فعلا بتحبي جوزك و قلبك علي الطفل إللي في بطنك ده . إرجعي بيتك دلوقتي حالا قبل ما آسر يرجع من شغله و يكتشف غيابك . في طرق كتير تقدري تحلي بيها مشاكلك .. ماتتهوريش يا آصال عشان ماتزعليش في الأخر

رفعت حاجباها و هي ترمقه بإستنكار ، أشاحت بيدها و صاحت و هي تلتفت ماضية صوب الدرج :

-أنا مش هرجع البيت . و هتشوف يا بابي إزاي آسر مش هيستحمل ليلة واحدة بعيد عني . و لما يجي أنا إللي هرفض أمشي معاه لحد ما يترجاني .. بليز خلي حد يجبلي الشنط من برا

وقف “منصور” يراقبها واضعا كفاه في جيبيه ، تمتم لنفسه بخفوت و قد إرتفعت زاوية فمه بإبتسامة مريرة :

-أنا إللي عملت فيكي كده .. فاكرة نفسك بتعرفي تحبي ؟ هه . بكره تكتشفي إن إللي راقد بين ضلوعك ده حجر !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

حانت ساعة الغداء بقصر عائلة “الـراوي” …

إجتمع الكل حول مائدة الطعام ، حتي “عمر” الذي رجع لتوه من الخارج .. إلتحق بهم دون جدال ككل يوم ، و لكن مهلا

عدد المجتمعين اليوم أقل بكثير من المعتاد … “نصر الدين” .. “يسرا” .. “عمر” .. “معتز” … فقط !!

-الله ! أومال فين الباقي ؟ .. تساءل “نصر الدين” مدهوشا و هو يشير إلي مقاعد بقية أفراد العائلة الشاغرة

ردت “يسرا” و هي تصب له كأسا من العصير الطازج :

-كلمت آسر من شوية و قالي إنه هيتأخر في شغله . و قالي آصال تعبانة شوية و مش هتقدر تنزل تتغدا معانا إنهاردة فخليتهم يطلعولها الأكل في أوضتها

إستطرد “نصر” بشئ من الإنزعاج :

-و زياد فين و سليم ؟؟ السفرة فاضية كده ليه ؟ و تبقي لازمتها إيه قعدتنا دي أصلا و كل واحد بياكل مع نفسه ؟؟!!

و هنا تكلم “معتز” بصوت ذي نبرة مرتبكة قليلا :

-يا بابا حضرتك عارف إن زياد رجله مكسورة و حركته بقت قليلة أوي اليومين دول .. و قذف أخيه “عمر” بنظرة عتاب مشتعلة

تجاهله الأخير شارعا بتناول طعامه ببروده المعهود …

نصر الدين بحدة :

-و الوجع نقح عليه أوي إنهاردة ؟ ما هو كل يوم بيطفح معانا و لا هو عامل فيها مأموس مثلا ؟!

يسرا بغضب :

-جرا إيه نصر ! لو سمحت ماتقولش علي إبني كده . مش كفاية إللي هو فيه ؟ حتي و هو مش قدامك مابترحمش و كلامك كله بقي كده !!

نصر الدين هازئا :

-علي أساس إني قلت حاجة غلط في حقه ؟ لو كنتي ربتيه كويس يا هانم كان طلع راجل أحسن من كده لكن للأسف طلع عيل

كادت “يسرا” أن ترد ، ليسبقها “معتز” مسرعا :

-بابا بابا . لو سمحت بالراحة شوية . و إنتي يا ماما مش كده .. خلاص زياد تعبان شوية مش أكتر و أكيد لما يحس بتحسن و أنه قادر ينزل ياكل معانا هيعمل كده . إيه يا جماعة الموضوع مش مستاهل تشدوا علي بعض يعني !

زفر “نصر الدين” بنفاذ صبر ، ثم أشاح بوجهه للجهة الأخري قائلا بصرامة :

-حد ينادي سليم . لو بيذاكر يقوم من علي المذاكرة و يجي ياكل هنا قدامي

-أنا رايح أجيبه ! .. قالها “عمر” و هو يقوم من مكانه بهدوء

مسح يداه بالفوطة الصغيرة ، ثم تركها فوق المائدة و مضي للخارح تتبعه نظرات “يسرا” الحاقدة .. ضبطها “معتز” و تلاقت أعينهم ، فرمقها بنظرة لائمة

بادلته بنظرة متبجحة و عادت لتركز علي طبقها مجددا ….

……………………………………………………………………….

مر “عمر” بغرفة جدته قبل أن يصعد للأعلي … و فجأة إلتقط صوت شقيقه الزاعق بغضب ، فتراجع قاطبا حاجباه و مشي متجها إلي هناك

كان “سليم” يقف أمام سرير الجدة تماما ، ممسكا بورقة بدت من ضمن وريقات الرسم خاصته .. لكنها ظهرت علي حالة يرثي لها ، ليست كما يجب أن تكون مسطحة و منظمة كبقية مجموعته ….

-بوظتيلي اللوحة يا نناه ! .. صاح “سليم” منفعلا و قد تضرجت بشرته البيضاء كلها بحمرة قانية خطيرة

ردت “جلنار” بتأنيب ضمير :

-أنا آسفة يا حبيبي . و الله ساره أخدتها مني أحسن من كده. مش عارفة ده حصل إزاي و لا عارفة هي راحت فين أصلا .. معلش يا سليم سامحنـ آآا …

-في إيه يا تيتة ؟! .. قالها “عمر” مقاطعا و هو يتقدم نحوهما بخطوات ثابتة

إلتفتا له معا ، ليجيبه “سليم” نيابة عن الجدة و ما زال في فورة غضبه :

-تعالي شوف يا عمر . نناه خدت مني الرسمة عشان تلونها لحد ما أخلص الـhomework’s لما نزلت عشان أخدها منها لاقيتها واقعة علي السلم مطبقة كده ! .. و رفع الورقة المجعدة بشدة أمام ناظري شقيقه

عمر بلهجة حادة :

-طيب و فيها إيه رسمتك باظت يعني ؟ ما تولع الرسمة بأي حاجة تانية تافهة من بتوعك . إنت إزاي بتكلم جدتك بالطريقة دي أصلا ؟!

-ماتزعقلوش يا عمر لو سمحت ! .. قالتها “جلنار” بنبرة حزينة ، و أكملت :

-أنا إللي غلطانة . بس و الله ساره خدتها مني سليمة . أنا قولتلها من حوالي ساعتين كده خدي الرسمة بتاعة سليم و طليعهاله يشوفها بعد ما لونتها . لحد دلوقتي مارجعتش أصلا و مش عارفة هي راحت فين !!

ضحك “عمر” قائلا في نفسه : ” راحت لزياد يا حبيبتي . الظاهر ملحمة حب جديدة هتبدأ في قصر الرواي ! ” …

-و لا يهمك يا جلنار هانم . فداكي مليون لوحة .. قالها “عمر” مبتسما لها بلطف ، ثم نظر إلي “سليم” و أمره بحزم :

-إعتذر لتيتة يا سليم و بوس إيدها . وإياك تكرر إللي عملته ده تاني .. يلا

أسبل “سليم” أجفانه متحرجا من موقفه ، ألقي لوحته من يده و مضي صوب “جلنار” ، ركع أمامها ممسكا بيدها و قبلها مغمغما بإعتذار :

-أنا آسف يا نناه .. ماكنتش أقصد أزعق فيكي . بليز سامحيني !

إبتسمت “جلنار” و هي تمسح علي شعره الحريري بحنان ، و قالت :

-أنا عمري ما أزعل منك يا سليم . إنت حبيبي . أخو حبيبي . و إبن حبيبي

إبتسم “عمر” بدوره و قال بصوته الهادئ :

-طيب نأجل الرومنسيات دي شوية بس يا تيتة . بابا باعتني أجيب سليم عشان يتغدا معانا .. بعد الغدا هاجيبه و نيجي نقعد معاكي براحتنا . يلا يا سولي !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تعود “ساره” إلي البيت بعد رحلة عناء …

خاصة مع فقدانها للمال ، وجدت صعوبة في التملص من دفع أجرة المواصلات .. لكنها تصرفت علي أي حال ، و بمهارة فائقة ، إستطاعت النفاذ بنفسها في اللحظة المناسبة

لا ضير إذا كانت فقدت هاتفهها و نقودها القليلة بذلك القصر الذي يعج بالسفلة غريبو الأطوار ، فقد نجت و هذا كاف جدا ….

-ســـاره !

إرتعدت فرائصها حين إجتاحها نداء أخيها الهادر …

إلتفتت لتجده ينطلق من الظلام نحوها ، ضغط “صلاح” زر الإنارة في طريقه إليها ، أمسك بكتفيها و هو يصيح بنبراته الجلفة :

-كنتي فين كل ده يابت ؟؟؟ و موبايلك مقفول لـيه ؟ إنتي عارفة أنا كلمتك كام مرة ؟؟ ما تنطقـي كـنتي فـــيـن ؟؟؟؟؟

سرت رجفة قوية علي طول عمودها الفقري و هي تحاول تصويغ عبارتها المرتبكة إلي أقصي حد :

-إهدا شوية يا صلاح ؟ هكون روحت فين يعني ؟ .. إنت ماتعرفش إللي حصلي !

صلاح و هو يهزها بصبر نافذ :

-إيه إللي حصل إتكلمي !!

إختلقت كذبة سريعا ، لم تكن كذبة مئة بالمئة …

-إتسرقت ! .. هتفت و هي ترمقه بإتساع ، ليخبو الإنفعال من عيناه سريعا و بدلا منه يسألها بقلق :

-إتسرقتي إزاي و فين ؟؟!!

تململت “ساره” و هي تجيبه متآوهة بألم :

-هقولك يا صلاح . بس خف إيدك علي دراعي ونبي .. إنت بتوجعني كده !

أرخي قبضتاه حول ذراعيها قليلا و تابع إلحاحه :

-ها بقي ! إحكيلي إتسرقتي إزاي ؟؟

إزدردت لعابها و بدأت بقص حكايتها الوهمية عليه :

-مافيش . خلصت شغلي و روحت علي موقف المواصلات طوالي .. كان في ست عجوزة بتعدي السكة . صعبت عليا قمت خليت البوك بالموبايل علي جمب كده و روحت أعديها . رجعت مالاقتش و لا حاجة

-فالحة يا ختي ! .. وبخها بقسوة ، و تابع :

-كملي . جيتي إزاي منغير فلوس ؟

ساره متظاهرة بالمعاناة :

-و الله إتبهدلت . فضلت شوية أدور علي البوك يمين و شمال . لما لاقيت الوقت بيفوت علي الفاضي قلت مابدهاش .. ركبت بس زوغت من الإتوبيس قبل ما الكمثري يحصلني و مشيت علي رجلي الحبة الفاضلين !

-إتوبيس !! .. علق “صلاح” مزمجرا

-أنا مش قولتلك عشرين مرة ماتركبيش إتوبيسات ؟ مش قولتلك إيه إللي بيحصل جواها ؟؟؟!!!

ساره بإستكانة و ضعف متقنين :

-كنت هعمل إيه طيب ؟ السكة طويلة و ماكنتش هقدر أمشي كل ده يا صلاح . أنا رجلي وجعتني الحبة إللي مشيتهم دول أصلا مش قادرة أقف و الله !

توتر فكه السفلي قليلا حين أثرت عليه شكواها .. شدها خلفه و أجلسها هناك بالصالون المتواضع و جثي أمامها …

-ساره . مافيش شغل تاني ! .. قالها “صلاح” بجدية تامة ، و علي عكس ما توقع ردت بهدوء :

-أنا كنت جاية أقولك كده بردو

قطب حاجبيه متسائلا :

-و إيه إللي غير رأيك بقي ؟!

هزت كتفاها و أجابت ببساطة :

-زهقت . أو تعبت .. المشوار كل يوم متعب و أنا مقدرش علي كده

-بس إنتي لسا ماختيش القبض متهيألي !

ساره بنفور خارج عن إرادتها :

-مش عايزاه .. و صلحت عبارتها بسرعة :

-أقصد مش مهم يعني . أنا كنت بشتغل عشان أسلي نفسي مش عشان الفلوس .. إنت يا حبيبي مش مخليني عايزة حاجة

أومأ “صلاح” و أخيرا هدأت تعابيره الثائرة ، لتسأله “ساره” بعشم :

-قولي إنت بقي المرة دي كنت عاوزني أسيب الشغل ليه ؟

تجهم من جديد ، فأضافت بحذر :

-حصل مني حاجة يعني ؟!

صلاح بجمود :

-لأ . بس كده أحسن

ساره بإبتسامة :

-عندك حق . كده أحسن كتير .. و تنهدت و هي تقوم من مكانها مكملة :

-أنا هخش أغير في الحمام و هطلع أشوف هعمل إيه علي الغدا . ماتقلقش الأكل هيجهز بسرعة

-ساره ! .. إستوقفها “صلاح” فجأة ، لتلتفت نحوه قائلة :

-نعم يا صلاح !

صلاح و هو يقترب منها علي مهل :

-هو إنتي ممكن تفكري في الجواز ؟ في أي وقت ؟! .. كان الغموض يغلف نبرته

لكنها لم تلاحظ علي أي حال ، بل ردت بمرارة :

-أنا أفكر في الجواز يا صلاح ؟ أنا أتجوز تاني ؟ إستحالة أفكر في أي راجل .. إللي جوايا إتكسر خلاص . مابقتش أحس حاجة ناحيتهم إلا بخوف و رعب . الموضوع كبير أووي بالنسبة لي . مش هقدر أعبر عنه بكلمتين يا صلاح … ثم تلاشي هذا الحزن الجم في عينيها فجأة ، ليحل محله ذعر كبير و هي تقول :

-إنت بتسألني السؤال ده ليه ؟ إوعي تكون عايزني إتجوز ؟ إوعي تقولي إنك هتجوزني زي أبويا !!!

-بس بس إهدي ! .. تمتم مهدئا إياها و هو يحاوطها بذراعيه القويتين ، و أكمل :

-أنا ماقولتش كده . يا هبلة . و إنتي عارفة إني مش زي أبوكي .. أومال أنا جبتك هنا ليه ؟ ها ؟ إنتي مش واثقة فيا يا ساره ؟ مش عارفة أنا أد إيه بحبك و بخاف عليكي ؟!

ساره بنبرة متأثرة :

-عارفة يا صلاح . عارفة !

إحتضنها و هو يهمس لها برقة متناهية :

-إوعي تخافي طول ما أنا معاكي . أنا عايش عشانك أصلا . و إنتي كلك علي بعضك كده بتاعتي أنا . أنا بس .. و طوقها بقوة مشددا إلتفاف ذراعاه حولها

عبست “ساره” بغرابة ، بينما عناقه لها يزداد قوة و حرارة أذهلتها ، بدون مغالاة شعرت و كأنه يعتصرها .. هذا تصرف لم تألفه منه بتاتا …

-صلاح ! .. تمتمت بصعوبة و رأسها محشور بين عنقه و صدره الصلب

توقف لثانية ، ثم أبعدها عنه مبتسما بحليمية …

-نعم ! .. سألها بصوت طبيعي

ساره و هي ترمقه بحيرة :

-مالك يا صلاح ؟!

صلاح رافعا حاجبه بدهشة :

-مالي يابت ! ما أنا كويس أهو .. ثم قال و هو يدفعها نحو الحمام :

-يلا خشي غيري هدومك .. بلاش لكاعة . أنا واقع من الجوع

إلتقطت ملابسها من فوق سريرها ، كانوا كما تركتهم في الصباح .. ولجت إلي الحمام و علامات الوجوم لم تفارق وجهها ….

ليزفر “صلاح” بقوة عندما أقفلت عليها الباب ، أخذ يذرع الغرفة جيئة و ذهابا و هو يغمغم مستاءً من نفسه :

-إيه إللي هببته ده ؟ .. لو كانت سكتت شوية كمان كنت عملت إيـه تاني ؟؟!! … و ضرب الحائط بقبضته و هو يكتم زعقة عبر أسنانه :

-غـبي ! ………….. !!!!!!!!!!!!!!!!

يتبـــع …



الثاني والعشرين من هنا 

روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى