رواية لن افلت يدك الفصل الخامس 5 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل الخامس 5 بقلم الكاتبة تقي حامد

                                              
كانت آسيا تجلس على الأريكة أمام التلفاز بوجهٍ ممتعض وملامح متجهمة، فزفر حاتم بضيق وأردف:
-هتفضلي قالبة وشك كدا؟
+
ابتسمت ساخرة وهتفت:
-يعني عايزني بعد اللي عملته فيا دا، أبتسم فـ وشك؟!
2
نهض من مكانه وجاورها محتضنًا كتفها بحنان فتململت بعدم راحة حتى سكنت وهي تزم شفتيها بحزن، فقال حاتم بهدوء بعد أن قبّل رأسها:
-يا روحي أنا بعمل دا لمصلحتك، مينفعش تمشي تطقشي في الناس وأسكت، على العموم أنا آسف ..وأدي رآسك يا ستي
+
وقبّل جبهتها ثانيةً فابتعدت عنه هاتفة بإقتضاب:
-خلاص يا بابي
+
ابتسم بحنو وقال:
-طب عشان خاطر عيونك دي هعملك أفخم عيد ميلاد في أفخم أوتيل، ايه رأيك بقا!
+
انفرجت ملامحها وتهللت أساريرها منتفضة بقوة وهي تصيح:
-Really?
1
أومأ بإبتسامة هادئة وقال بينما يقرص ذقنها بخفة بإصبعيه:
-ودا كله عشان خاطر عيون آسيا
+
انطلقت تحتضنه بسعادة مهللة بفرحة:
-Thanks Thanks Thanks, dad
+
ابتعدت عنه تُقبل وجنتيه بقوة ومن ثم انتصبت واقفة وصاحت بحماس:
-يييي..I’m so excited 
+
رأى حاتم فرحتها وسعادتها، وهذا يكفيه..
1
✦❥❥❥✦
+
استعد داغر للخلود إلى النوم بعدما رتَّب فراشه وتمدد عليه بعد أن وضع نظارته الطبية بجواره على “الكومود”، وما إن أغمض عينيه حتى سمع طرق على الباب وصوت سمر تقول بعدما فتحته:
-داغر انت نمت؟
+
زفر بتعب واعتدل جالسًا وقال وهو يفرك عينيه بنعاس:
-لأ لسه، تعالي
+
دخلت بهدوء وأوصدت الباب خلفها، ومن ثم تقدمت منه وجلست أمامه على الفراش وتنحنحت بخفة ولم تعقب، فتأتأ بضيق:
-بقولك ايه انتي مش جاية تنقطيني بسكاتك، انجزي عايزة اتخمد
+
رفعت بصرها إليه وعينيها تدور بتوتر:
-الموضوع إن…يعني
+
ارتبكت وارتجفت شفتها السفلية، فربت على كتفها بقوة ودفعها بعدها:
-طيب يا قلب أخوكي أما تعرفي الموضوع ابقي تعالي
+
وكاد يعود لنومه الجميل ولكنها قاطعته بقولٍ مرتبك:
-دياب
+
تشنج فكه واعتدل ثانيةً ناظرًا لها بوجهٍ إحمر بغضب:
-اتعرضلك تاني؟
+
أومأت بتوتر وأردفت:
-أ..أيوه ..انهاردا وانا رايحة الدرس
+
جز داغر على أسنانه وأغمض عينيه ضاغطًا على جفنيه بقوة محاولًا التحكم في أعصابه، وبالفعل فتحها وتنهد قائلًا بصوتٍ هادئ رزين:
-ماشي يا سمر، هبقى أوصلك كل يوم وانتي تيجي من الدروس على هنا على طول وتطلعي من كل درس جري ع الدرس اللي بعده وتمشي مع اصحابك، مش هيقدر يتعرضلك وانتي وسط ناس، ولو حصل وشفتيه هنا ولا هنا استخدمي سلاحك المسرسع
+
                
تغضن جبينها بتعقيدة حاجب متعجبة، فابتسم ساخرًا وأردف:
-ارقعي بالصوت يا روح أمك 
3
ضحكت قليلًا ومن ثم سكنت ونظرت له بإمتنان لبرهة، وجوده كسند لها في حياتها ..
وجوده معها ووقفه بجوارها دومًا..
يجعلها ذلك تشعر بمدى حظها ونعمة الله لها ..
1
-أنا بحبك أوي يا داغر
+
وارتمت عليه تحتضنه بقوة ضامة نفسها إليه، فابتسم بحنان وربت على خصلاتها بيد والأخرى ضمتها إليه، فسألته أغبى سؤال مر عليه في حياته:
-انت بتحبني يا داغر؟
+
ضحك بخفة وهز رأسه بيأس ضاربًا رأسها بكفه:
-أكيد بحبك يعني يا سمر
1
والضحكة نبتت من القلب ..
والضمة كانت حنونة ..
والأخ احتوى شقيقته ..
فباتت تطمئن دومًا بوجوده ..
1
✦❥❥❥✦
+
«في الصباح الباكر»
+
استيقظت آسيا بحماس تغرد مع العصافير بسعادة، وكأن اليوم ميلاد جديد لها وليس ذكري مولدها فقط!
أنهت روتينها الصباحي وانطلقت بسيارتها نحو محل الأحذية مع أسمهان التي انتظرتها وراحت تنتقي حذاء مُناسب للفستان ذو اللون الوردي الذي أخبرها المصمم أنه سيكون قطعة خاصة بها فقط ولا يوجد منه اثنين في العالم بأكمله، مما زادها غرورًا وثقة بالنفس، وعندما انتهت من الحذاء كانت في طريقها إلى المصمم وبجوارها أسمهان بالسيارة التي تتحدث في الهاتف وتتابع الترتيبات بالفندق كما اتفقا، حتى وصلتا إلى مقر المصمم وهبطت آسيا بخيلاء تُلقي مفتاح السيارة للحارس وتغض الطرف عن أي شيء رافعة رأسها للأعلى بغرور جلي وإبتسامة واثقة ترتسم على محياها -كعادتها- بينما تزم بأنفها…
+
غمغمت بتفكير وهي تتأمل الفستان ومن ثم تحدثت:
-امممم…الـ dress perfect يا زوزي.
+
رفع حاجبه بغرور ونفخ صدره بفخر هاتفًا بنبرة ساهتة ممحونة بعض الشيء:
-تتهني بيه يا روحي
1
وأسمهان تقف بالخلف ممتعضة الملامح من هذا المتشبه بالنساء! ترغب في قتله والخلاص من إستفزازه على الفور، قطع تفكيرها الدموي صوت آسيا الهاتف بثبات:
-ايه رأيك يا أسما
+
ابتسمت وفتحت فمها لترد بالثناء فقاطعها “زوزي” ساخرًا:
-رأيها في ايه، دي تعرف حاجة في الفاشون أصلًا؟!
+
صكت أسمهان على أسنانها واستعدت للإنقضاض عليه فتحدثت آسيا ببرود:
-مبعملش حاجة غير برأيها يا زوزي وانت عارف دا
+
ابتسمت أسمهان بإصفرار وهي ترمقه بإستفزاز، فلوى شفتيه بإمتعاض وأشاح بعينيه بعيدًا كفتاة “مقموصة” من خطيبها الذي لم يسأل عنها اليوم!
2
إستعدادًا للذهاب أخرجت آسيا بطاقة الإئتمان الخاصة بها ومدت يدها بها لڤيرال هاتفة:
-Thanks زوزي …
+
        
          
                
هز رأسه بنفي قاطع وهتف مبتسمًا بإتساع:
-No no, darling 
الـ dress دا هدية مني ليكي بمناسبة عيد ميلادك، Happy birthday يا آسي
+
تبسمت آسيا برقة وهتفت:
-Thank you.
+
واقتربت منه تحتضنه بخفة وأسمهان تتابع ما يحدث بملامح ممتعضة متجهمة، حتى ابتعدت آسيا عنه وخرجا من المكان …
2
توقفت أسمهان في منتصف الطريق وهي تضرب رأسها قائلة:
-يادي الغباء، نسيت شنطتي جوا
+
زفرت آسيا بملل ونظرت للساعة في هاتفها قائلة:
-طيب خشي هاتيها بسرعة، هستناكي
+
أومأت أسمهان وهرولت للداخل، وجدت حقيبتها على الأريكة التي كانت تجلس عليها، فتوجهت لها وما كادت تلتقطها حتى سمعت صوت هذا البغيض الأرعن:
-ايه اللي جابك تاني
+
أغمضت عينيها وجزت على أسنانها بغضب جلي، واستدارت له فجأةً متحدثة بإنفعال:
-هو فيه حاجة تمنعني من إني أجيب أجلك دلوقتي؟
+
ظهرت ملامح الذعر على وجهه وانكمش في نفسه قائلًا بهلع:
-انتي بتقولي ايه يا مجنونة انتي
2
نبرته الـ “مسهوكة” قضت على آخر ذرة تحمل وصبر بداخلها، فأنفجرت فيه صارخة بغيظ:
-شوف أما أقولك يا راجل يا بت انت ولا انتي ولا ايه حكايتك، أنا من أول ما شوفت سحنتك وأنا هموت وأعض دماغك، فإصطبح كدا أنا على أخري
1
التقطت حقيبتها بسرعة البرق وهدرت فيه بإندفاع ممزوج بغضبٍ:
-يا واد يا بت
2
وتوجهت للخارج بملامح مقتضبة غاضبة وكان زوزي في الخلف يزدرد ريقه أكثر من مرة بهلع وهو يضع يده على رقبته متخيلًا أن تلك الشمطاء قد تمكنت منه وقتلته!
+
✦❥❥❥✦
+
وصل داغر للشركة بعدما أوصل سمر لأول درس، ورأى الموظفين يتحركون هنا وهناك بفوضى وعشوائية، قابلته سكرتيرة حاتم فأوقفها متحدثًا:
-فيه ايه انهاردا؟
+
تحدثت السكرتيرة بتوتر:
-حاتم بيه أمرنا نشتغل ونخلص كل حاجة قبل الساعة 6..وأدينا بنحاول
+
تركته وتحركت ناحية موظف آخر تتحدث معه في العمل، فقاطعهم داغر قائلًا:
-ليه طيب!
+
أردفت السكرتيرة ورصت كلماتها فوق بعضها بسرعة:
-عيد ميلاد بنته إنهاردا والحفلة هتبدأ من ستة، فلازم نخلص بدري عشان كلنا معزومين في الحفلة 
+
زفر داغر حانقًا واستدار يرحل هامسًا بسخرية:
-عيد ميلاد الدلوعة
4
✦❥❥❥✦
+
        
          
                
ابتسم حاتم وهتف بحنو ليصل إلى إبنته على الطرف الآخر من المكالمة:
-حاضر يا حبيبتي مش هتأخر، مسافة السكة 
+
وأغلق معها بعدما وعدها أنه لن يتأخر عن الموعد، واستدار لعمله وما هي إلا لحظة حتى طرق الباب ودخل داغر يحمل في يده ملفات ليُناقشها مع حاتم، وبالفعل جلس على المقعد أمام المكتب فابتسم حاتم في وجهه:
-ازيك يا داغر
+
رد السلام بهدوء، فتابع حاتم:
-عايزك تخلص شغل انهاردا بدري، مش تسهرلي زي كل مرة، الموظفين كلهم معزومين على عيد ميلاد آسيا
+
ابتسم داغر بمجاملة وهتف:
-كل سنة وهي طيبة يا باشا، بس أعذرني مش هقدر أجي
+
تغضن حاجبي حاتم بجدية وقال بصرامة:
-مفيش أعذار، الحفلة دي ليكم انتم كمان عشان تخفف عنكم تعب الشغل
+
-أنا مش عايز حفلات تخفف عني انا مكتفي
1
ضرب حاتم على سطح المكتب وأردف بحدة:
-قولت مفيش نقاش، هستناك تيجي مع باقي الموظفين
+
زفر داغر بقلة حيلة وصمت، فأخذها حاتم أنه قد وافق ونظر للملفات التي أعطاها داغر له وبدأ يلتفت للعمل …
+
✦❥❥❥✦
+
انتهى اليوم -بالنسبة للموظفين- سريعًا، ودقت الساعة السادسة تمامًا ..
وتجمهر الحضور في الساحة المخصصة للحفل، وما بين مرح وسعادة كان الحضور ينتقلون..
والبعض يترقب وصول الأميرة المنتظرة 
“آسيا الجوادي”..
وزميلاتها بالجامعة ينتظرون رؤية ما سترتديه اليوم ليكون لهم الشرف في المدح وتفخيمها أكثر وأكثر…
+
✦❥❥❥✦
+
وفي منزل داغر فتح باب المنزل واندفع ليخرج فقابلته عجوزة بجسدها الممتلئ مردفة بسخرية:
-على فين العزم يا ابن الغالية
+
عاد للخلف خطوتين وقال بعد زفرة قوية:
-ورايا مشوار يا خالتي، تؤمري بحاجة؟
+
رفعت حاجبها بتعجب وهتفت:
-مشوار إيه يا الدلعادي، دا انت لسه راجع من الشغل، وكمان راجع بدري..ولا انت تصرفاتك مش مريحاني
+
دفعته ودخلت الشقة موصدة الباب خلفها ونظرت له بدقة هاتفة:
-انت رايح تقابل البت إياها مش كدا؟
+
عقد حاجبيه بإستفهام:
-بت مين؟
+
هدرت بعلو مستنكرة تعجبه المزيف من وجهة نظرها:
-البت اللي كانت هنا إمبارح وعملت النمرة بتاعتها ولمت الحارة كلها عليها
+
هز رأسه بعدما وصل لما ترمي إليه، وربع يده أمامه قائلًا بهدوء:
-أكيد مش رايح أقابلها يعني
+
        
          
                
رفعت حاجبها بحدة وتساءلت:
-أومال رايح فين؟
+
صدح صوت زينات من خلفهم تقول بضجر وهي تضع الطعام على الطاولة:
-ما تسيبي الواد يا عجوزة خليه يرفه عن نفسيته شوية هو تحقيق يا اختي؟!
+
تحركت عجوزة ناحية زينات واستندت بإصبعها على حرف الطاولة وقالت ساخرة:
-وهو ابنك بيعرف يرفه عن نفسه؟ يا ولية اتقي الله دا متربي على يدَّي
1
زفر داغر بقنوط واستدار يفتح الباب ويخرج سريعًا مغلقًا إياه خلفه تاركًا والدته وشقيقتها يتبادلان أطراف الحديث حوله وحول الحسناء المتعجرفة التي جاءت أمس وأبهرتهم في قدرتها على التكبر على خلق الله!
1
✦❥❥❥✦
+
اشتعل الحفل بالحماس عندما دلفت آسيا من باب القاعة تتهادى في فستانٍ طويل لامع من اللون الوردي -المُفضل لديها- ذو شق طويل يُظهر ساقها اليسرى بسخاء، وكان من الخلف مفتوحًا أيضا على شكل مثلث يُبين الظهر..
بينما كانت خصلاتها الناعمة معكوصة بهيئة كعكة أنيقة أجادت صُنعها، مع مكياچ سخي أخفى جمال ملامحها.. وبجوارها أسمهان التي ترتدي ما هو أبسط من آسيا بكثير…
توالت عليها التهنئات بمناسبة ذكرى ميلادها، والآن ها هي تقف وسطهم ترفع رأسها بشموخ وتبتسم بتعالي في وجه الحاضرين مستمتعة بالنظرات المبهورة المصوبة نحوها شاعرة بالإنتشاء لمجرد تهاتفهم على جمالها وقوامها الممشوق ..
+
وقفت أمام قالب الكعكة المزينة بصورتها وحولها الكثير ومنهم مصور يقوم بتصوير كل حركة تخُضها بالذات، وبجوارها صديقتها أسمهان التي لا تتركها أبدًا، ووالدها يبتسم بحنان ويربت على كتفها هامسًا:
-هديتك محفوظة، عربية موديل السنة، وهدية تانية، صغيرة مستنياكي في أوضتك
1
وأعطاها المفتاح وتعالى التصفيق، وتربيتة على الكتف، وعناق صغير بين الأب وابنته لم يدم للحظات واعتدلت لتنحني في اتجاه الشمعة، وتغمض عينيها ..
وتصمت قليلًا وتتذكرها:
“اتمني أمنية قبل ما تطفي الشمع، يمكن تتحقق..مين عالم”
2
وتتمنى ..
وتفتح عينيها ..
وتنفخ في الشمعة ببطء..ليرتفع التصفيق وتُضيء الأنوار..
ويتقدم الجميع بالهدايا للمدللة…
+
✦❥❥❥✦
+
زفر داغر بنفاذ صبر ودار بعينيه في المكان بحثًا عن حاتم الذي اختفى فجأةً وهو الذي يريد رؤيته وتهنئته بعيد ميلاد ابنته في أسرع وقت ممكن لكي يرحل من هذا المكان المُصطنع بأكمله..
تحرك ليبحث عنه في مكانٍ آخر حتى اصطدم بمن صاح فيه بغضب:
-ما تفتح يا أعمى
+
أردف داغر بهدوء:
-آسف معلش
+
رفع “أنس” حاجبه ساخرًا وقال:
-وانا هعمل ايه بآسف دي يعني!
3
        
          
                
رمقه داغر بنظرة سوداوية قاتمة وصك على أسنانه بغل، وكانت تلك هي النظرة الأخيرة قبل أن يرحل من أمامه متحكمًا في إنفعالاته بصعوبة حتى لا تنفلت منه زمام الأمور ويُخرب حفل ميلاد “الدلوعة”..
+
أشار له حاتم من مكانٍ ما، فزفر براحة واتجه ناحيته في تؤدة وهدوء يرسم على ثغره بسمة راضية وودودة ..
+
✦❥❥❥✦
+
هتفت ياسمين بينما ترتشف من كوب العصير:
-آسي جميلة جدًا انهاردا..زي كل يوم يعني
+
قلَّبت دليلة عينيها بسخرية ولم تعقب، فالصغيرة المدللة لم تكن يومًا قبيحة!
1
✦❥❥❥✦
+
تتبسم في الأوجه بسمة مصطنعة ..مُكلَفة ..مجاملة ..
تبتسم أمام أوجه تبادلها نفس البسمة، وخلفها تختبئ وجوه حقيقة تحمل الحقد والسخط والغضب..
أوجه لم تكن يومًا على حقيقتها ..
وكانت دومًا مجرد أقنعة تتستر أمام المشاعر الحقيقية لأي إنسانٍ منافق!
3
ضاقت عينيها عليه، وارتفع حاجبها بحدة، امتقع وجهها بغضبٍ وبرزت إنفعالاتها على وجهها الذي كان منذ وهلة صافيًا ..
ماذا يفعل بحفلتها الفخمة؟! أيُريد تدميرها وإحراجها أمام الجميع كما فعل من قبل؟ هو شخصية بربرية سليطة اللسان، وقح لا يأبه لعقوبة تطاوله عليها وهي التي لا يجرأ أحدًا على الحديث بما لا يليق أمامها! حسنًا ..وآسيا هي آسيا ..بجمالها ورقتها وغرورها …وأيضًا خططها الخبيثة…الشريرة!
+
✦❥❥❥✦
+
ربت حاتم على كتفه مردفًا بفخر لأحد رجال الأعمال:
-داغر من أكفأ الموظفين عندي، فخر لأي حد 
+
ابتسم داغر بتكلف، واستمع للمدح الكثير بهدوء كما اعتاد …وداغر دومًا هادئ ..بإستثناء بعض الأوقات التي تُعد على الإصبع…
+
نظر حاتم لهاتفه الذي يهتز بين يديه فإستأذن منهم ورحل لمكان هادئ بعيدًا عن صخب المكان…
+
وإستأذن داغر أيضَّا ورحل إلى اللامكان يسير ولا يدري إلى أين، يُطالع الأوجه المزيفة ..
والإبتسامات الخادعة ..
والود الزائف ..
والأقنعة الهشة ..
يُقسم أنه يرى إحتراق كل شخص يرتدي ذلك القناع ..
يحترق من الداخل وينظر لأخيه بحقدٍ وكره ..
ابتسم ساخرًا متذكرًا قصة “قابيل وهابيل”..
لا يدري لماذا..ولكن المنظر جعله يتذكر ذلك بوضوح!
1
صدحت موسيقى أخرى أكثر علوًا فإنكمشت ملامحه بإنزعاج وتوارى عن الأنظار يربع يديه أمامه وينظر للمسرح، منتظرًّا العرض السخيف!
+
والذي كانت بطلته آسيا..وبطله ..هذا الأرعن الذي اصطدم به ..
يقف بجوارها ويلتصق بها كالعلكة…
وهي تزجر فيه بغضب وتُبعده عنها بقوة زائرة في وجهه ألا يقترب منها مجددًّا …
+
        
          
                
وعندما غضبت أكثر تركته والمسرح وهرولت، فابتسم أنس في وجه الحضور بمجاملة محاولًا إخفاء حرجه، بينما تبسم داغر بسخرية وسار مبتعدًّا عندما رأهُ يمسك بيد فتاة تبتسم في وجهه بسعادة وتتراقص معه بلهفة..والتي لم تكن سوى «دليلة»…
2
يريد الحمام، فقط يريد أن يقضي حاجته فما شربه ليس بقليل!
+
ظل يدور حول نفسه في هذا الفندق الواسع والمريب ولم يترك أحدًا إلا وسأله ..وحاول الوصول..وظل يبحث…
+
وقفت أمام المرآة تنظر لوجهها به بنظرة غريبة، تنظر بإرتياب تراقب وجهها الشاحب بتوجس…
ضحكات مريبة تتردد بأذنها، وخيالات ..
الكثير والكثير من الخيالات ..
كادت أن تجن كلما تذكرت يدين قذرتين تتحركان على جسدها بمجون، وصوتٍ أجش يردد بينما يقترب منها ومع كل خطوة يمتزج صوته مع ضربات حذاءه اللامع على الأرض:
-تاك.. تيك …توك، إنذار خطر!
+
ضربت رأسها عدة مرات بجنون صارخة بهستيرية:
-بس خلاص كفااااية…كفااااية
+
“لا يكف صوته المريض عن التردد بأذنها حتى لو صمّتها:
-سيتا…انتي فين يا سيتا، متهربيش مني
+
وضحكة قذرة وقولٍ أقذر:
-أصلي كدا كدا هجيبك.
+
وصغيرة ترتعد أسفل منضدة تضم ركبتيها إلى صدرها وقلبها الصغير ينتفض بين جنبات صدرها، أيدي متعرقة ووجه شاحب، تُغمض عينيها بقوة تعتصرهما وهي تُردد بهمس:
-ماما…ماما انتي فين…ماما تعالي
+
وتفتح عينيها عندما تشعر بهدير أنفاس تلفح وجهها، وتتسع عينيها عندما تراه أمامها يبتسم بسمته المخيفة والمرعبة يهتف بينما رأسه تميل لليسار:
“مش قولتلك هجيبك”
+
ومد يده يجذبها فتتشبث بأي شيء حتى إن كان شيًا واهيًا، تصرخ طالبة النجدة، طالبة الأم ..
وتنادي بـ “ماما..ماما تعالي، ماما متسيبينيش”
+
وتفتح عينيها على آخرهما وبأنفاسٍ متهدجة تصرخ:
-ماما!
+
نظرت حولها تحاول إستيعاب تخيالاتها، تمرر يدها على وجهها وجسدها لتطمئن أنها بخير…
هي بخير ولكن أنفاسها تتسارع..
وقلبها يخفق بجنون كـ جنون صوته!
2
✦❥❥❥✦
+
خرج من المرحاض متنهدًا براحة، وسار في الممر يدس يده في جيب بنطاله ويسير بهدوء حتى رآها فتوقف، كانت تقف أمام باب المرحاض تُعطيه ظهرها المكشوف وتتنفس بإضطراب…
ومن ثم ترحل راسمة تلك البسمة المزيفة مجددًّا..
هي غامضة بشكل غريب، غريبة الأطوار وتحمل بداخلها الكثير ولكنها تأبى الخضوع والإعتراف!
+
        
          
                
اقترب منها مستغلًا وقفتها وحيدة، قال لها بهدوء:
-كل عام وإنتي بخير.
+
رمقته باحتقار، وأردفت ساخرة:
-ماشي.
+
أعطاها حقيبة قائلًا:
-اتفضلي.
+
التقطتها باشمئزاز، نظرت بداخلها وأخرجت ما فيها، سرعان ما ضحكت بتهكم:
-ايه دا؟
+
-هدية.
+
-دبدوب؟ شايفني عيلة بضفاير!
+
أشار للحقيبة قائلًا:
-فيه شوكلاتة جوا.
+
ألقتهم أرضًا وهتفت بسخرية:
-إنت فاكر إن آسيا الجوادي هتقبل القرف دا؟ شيل يا بابا اللي إنت جايبه دا وروح ارميه في أي حتة.
+
رمقته بازدراء واستدارت راحلة، فتنهد ثم استغفر، ورفع كتفيه بعدم اهتمام وهو ينحني ويُدخل الدب في الحقيبة:
-خسارة فيكي، البت سمر أولى.
+
✦❥❥❥✦
+
ابتسم تميم ساخرًا وهو يدس الطعام في فمه ويتابع الجميع بسخرية، بينما اسمهان تقف بجواره قائلة بحنق:
-بطَّل طفح الناس هتقول علينا إيه
+
لوى شفتيه ساخرًا وأردف:
-يا شيخة اتنيلي دي كلها وشوش زايفة
2
عضت على شفتيها بغيظ وقالت:
-ما تتلم بقا يا تميم
+
رفع إصبعه في وجهها محذرًا:
-كلمة زيادة وهطفحك اللي في ايدي
+
دفعها برفق وتابع:
-روحي لصاحبتك يا اختي 
+
ترك الطبق على إحدى الطاولات ونفض يده يعدِّل من ملابسه قائلًا وهو يربت على كتفها بقوة:
-كُلي عيش يا أسمهان..كُلي عيش يا ماما
+
وانصرف مبتعدًا عنها، بينما ابتسمت هي بقلة حيلة، هي تُحبه وتعشق تصرفاته رغم كونها همجية!
1
✦❥❥❥✦
+
وقف أمام النادل يبتسم في وجهه بهدوء يطلب منه عصير، فابتسم النادل وأومأ له بإحترام وانصرف يُلَّبي طلبه، وهي تنظر له بشرود وشفتين مضمومتين ..هي تفكر في خطة مثالية لإزعاجه وإحراجه أمام الجميع، وستفعل …
+
حمل الكوب من النادل وشكره، ومن ثم سار وهو يرتشف القليل حتى اصطدم بشخصٍ آخر في تلك الليلة التي لن تمر مرور الكرام!
+
والصرخة كانت من فتاة ..
والفتاة كانت آسيا:
-ايه القرف دا
+
نظر لها بأسف وفتح فمه لينطق بالإعتذار فصاحت:
-انت أعمى..مبتشوفش! 
+
رفع حاجبه بحدة ولم يعقب، فاستغلت ذلك وصاحت غاضبة مما أنبه الجميع بما يحدث ووقفوا يتابعون:
-وبعدين انت مين اللي عزمك؟ وجاي حفلتي بتاع ايه أصلًا!
+
رمقها بثبات ولم يتحدث، فثارت وغضبت أكثر، هي تريد إحراجه، إذاً لماذا لا ترى الإحراج على وجهه!
+
        
          
                
-رد عليا بتعمل ايه هنا ومحدش عزمك؟!
+
-والدك عزمني
+
ابتسمت ساخرة وقالت بعلو:
-واضح كدا إن بابي مبيعرفش يفرّق
+
ورمقته بعينين جامدتين التمعا فيهما التحدي وقالت:
-بين الناس المحترمة …والحثالة!
1
صك على أسنانه حتى ظهرت عضمتي فكه في وجهه، وترك العصير على إحدى الطاولات وأردف بهدوء:
-حثالة؟!
+
أومأت بإستهزاء وابتسمت بسخرية مردفة بتعالي:
+
– ايوه حثالة..لأن الحثالة اللي زيك مبيتعزموش في حفلات أسيادهم غير عشان ينضفوا وراهم ويخدّموا عليهم
+
ضحك الحضور بسادية أو بالأدق زملائها بالجامعة 
..فرحين بهذا التنمر البشع وهم لا يعلمون عقوبته، ولولا أن داغر هو الشخص الذي يتحكم في أعصابه لكان الآن حطم المكان بمن فيه..وأولهم تلك المتغطرسة الشبيهة بالزرافة في مشيتها وحتى في رفعها لرأسها وكأنها ملكة أو ما شابه!
+
ومن العدم ظهر ذلك السمج من جديد يربت على كتف آسيا هاتفًا:
-متضايقيش نفسك يا بيبي
+
وبعينين كالصقر رمق داغر يده التي استقرت على خصر آسيا يضمها قسرًا..
وارتشف بيده الأخرى من كأس الخمر وأردف وهو يشير على داغر:
+
-اطلع برا يالا ..وجودك غير مُرّحب بيه
3
تصلبت معالم وجه داغر على يده المحاوطة لخصرها، وكذلك تصنمت آسيا من هذا الفعل الوقح وحاولت التمرد عليه والإفلات منه ولكنه أبى وقد استغل الوضع..
وعندما استشعر داغر ذلك أشار بعينيه على يد أنس وأردف بهدوء:
-شيل ايدك
+
ضحك أنس ضحكة خفيفة متهكمة وقال رافعًا حاجبه:
-نعم؟
+
تابع داغر:
-شيل ايدك
1
ضحك أنس بتهكم..ومن ثم انفلتت أعصابه وضحك بهستيرية ساخرًا منه وقد انقلب السحر على الساحر..وتحول تنمر آسيا لتوتر وهي تحاول إزاحة يده..
بدأت تتعرق بشدة..
وأصبحت ترتجف كالدجاجة وكل ذكرى سيئة تمر ببالها..
مرت بعينيها على من حولها..تلك الضحكات الماجنة، وهذا المُقيد لخصرها، والجميع ينظر ولا يُدافع..
الذكرى المريرة..الصعبة..القاتمة..
زاغت عينيها وحاولت جاهدة البحث عن والدها وسط الجموع، لعله يأتي ويُنقذها كما فعل من قبل ولكنها….لم تجده!
+
اقترب داغر منهم ببطء خطير وعينيه مُثبته بعيني أنس، حتى وقف أمامه ومدّ يده يقبض على كتف أنس قائلًا بإبتسامة شرسة عنيفة تحمل في طياتها سوداوية:
-قولتلك شيل ايدك..بتعصبني ليه بس
+
        
          
                
نظر أنس ليد داغر الموضوعة على كتفه وعاد ينظر له بحدة، وخضع وحرر آسيا التي تراجعت للخلف عدة خطوات وعينيها شاردتين في الماضي
+
دس داغر يديه في جيب بنطاله ورمق أنس للمرة الأخيرة بنظرة مُبهمة غامضة، ومن ثم تخطاه وكاد يرحل إلا أن كف أنس أعاقه حينما وضعه على كتفه قائلًا:
-لسه بدري..الحفلة مخلصتش
+
نظر له داغر من فوق كتفه وقتامة عينيه تزداد، فتابع أنس ساخرًا:
-فيه نقص في العُمال، تعالى خدّم علينا واعمل بلقمتك زي ما بتقولوا
1
وضحك جميع الحضور على سماجة هذا الأحمق، وكان داغر على حافة شعرة من الغضب، وإذا غضب لا يرى..وإذا لم يرى فبالتالي سيُدمر كل شيء وهذا ما لا يقبله بتاتًا!
+
ضغطت آسيا على قبضتها وأغمضت عينيها بقوة تعتصرهما وخطر على ذهنها ذكرى حاولت دفنها بين دهاليز عقلها وجاءت الآن …في ذكرى مولدها لتحيا من جديد
+
“ضحك بخشونة ونظر لها بعينيه السوداوتين اللتان لطالما أرعبتها وبثت الرعب في ثنايا روحها الصغيرة
تحدث بصوته القبيح ونظراته الخبيثة تتركز على وجهها الخائف المذعور:
-تعالي..قربي يا سيتا، متخافيش..انا مش هعمل حاجة، أنا هعمل حاجات
+
وضحك بساديته الفطرية، وآثار في قلبها الرعب وحرك روحها البريئة ولوث عينيها اللتان لم تريا منظر الدم يومًا، وعلى يده رأته..وذاقته..بل ورأت أدوات تعذيبه المقيتة والمرعبة، ورأت بقايا دماء..وليست أي دماء، كانت دماء عذرية فِكرها وعقلها..دماء تحطيم قلبها النقي! “
+
فتحت عينيها بسرعة وقد التمعت فيهما الدموع مع إحمرار عينيها، فلا يوجد ما يستدعي التفكير الآن وخاصةً بوجود أسمهان التي ربتت على كتفها تواسيها بنظرة مُطَمئِنة بعدما شعرت بحالة صديقتها ..
+
-أنس…Stop it
قالتها بصرامة لتنهي الحوار السخيف والتي بدأته هي، فضحك أنس بتهكم وأردف:
-لا يا آسيا معلش، عايزين حد يخدم علينا وأهو برده يكسب فلوس
+
استدار داغر وقتامة عينيه لم تخفى حتى بل ازدادت مع تلك البسمة الهادئة الشرسة التي ارتسمت على فمه ببطء ورأسه المنكسة لأسفل يخفي بها غضبه ونظرته القاتلة والتي رفعها ينظر لأنس بأسود نظرة يمتلكها:
+
-انت معندكش نقص خدم، انت عندك نقص رجولة 
1
تجمدت البسمة على شفتي أنس وشعر بطعم الإهانة في فمه، وأثر الخمر عليه جعله يزمجر غاضبًا ويفقد أعصابه ويبادر بلكمة كان نصيبها وجه داغر الذي التوى وجهه للجهة الأخرى ورفع إصبعه ببطء إلى جانب شفتيه أثر الدماء، نظر لبقعة الدماء الصغير التي طُبعت على إصبعه وابتسم..
2
انتصب واقفًا يصلب طوله وقال مع ضحكة ساخرة:
-مش قولتلك ناقص رجولة، دي ضربة راجل دي؟ أما إنك نايتي بصحيح!
+
اشتعل رأس أنس غضبًا ورفع قبضته ليهشم فك داغر، ولكن داغر تفاداها وهو يمسك معصمه يضغط عليه بقوة قائلًا بقسوة جديدة عليه وقد تشنج فكه من الغضب المكبوت:
-شوف أما اقولك يا عيل انت، متعودتش أمد ايدي على نسوان، فـ لِم روحك وخِف سماجة شوية، ومش تريقتك ع الناس اللي بتشتغل وبتصرف على نفسها وعلى عيالها من عرق جبينها روشنة، الناس دول انت متعرفش تعمل ربع اللي هما بيعملوه..على الأقل هما مبيآخدوش فلوسهم من بابا يا حيلة أبوك..
1
ونفض يده كأنها قمامة ذات رائحة عفنة يمقت حتى لمسها، فرمقه أنس بعينين مشتعلتين بغضب، وتسمر مكانه من وقع كلمات داغر على رأسه كالصواعق التي جعلته لا يقوى على الحديث، فقد أخرسته كلمات داغر ولم يستطع فتح فاهه بكلمة واحدة! فماذا سيقول وسط حصار الكلمات الضاري ذلك؟!
1
تحرك داغر نحو طاولة صغيرة في الركن الآخر والتقط منها منديل يمسد به على جرح شفتيه، وبكل هدوء خرج من القاعة كما دخل…
+
ولم يسمع أحد تمتمة حانقة خرجت من بين شفتيه:
+
-عيّل نايتي ووشوش هايتي
2
______________________
+
الفصل الجديد ربما يكون آخر الأسبوع دا أو ف نصه ..نستحمل بعض شوية المشاغل كتير❤
+
#دمتم_بخيـࢪ🕊
+

روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى