رواية سليمة الفصل السابع 7 بقلم ميمي عوالي

رواية سليمة الفصل السابع 7 بقلم ميمي عوالي

الحلقة 7
.

رحيم : ابويا قعد مع اخواتى ، و قال لهم انه مش هيقدر يبعد عن ولاد نادية اكتر من كده

عبد الهادى بتوجس : و هم وافقوا كده بسهولة

رحيم بتنهيدة : اكيد مش بسهولة ياصاحبى ، لكن العبرة بالنتيجة

عبد الهادى : و ايه بقى النتيجة

رحيم : ان كلمة الحاج هتتنفذ بالحرف الواحد

ناهد بترجى : ها .. قلت ايه يا ابو فاطمة .. هتسيب فهمى ييجى معايا

عبد الهادى بتردد : انا يعزعليا يا مدام ناهد انى ارفض لك طلب ، و خصوصا ان دى اول مرة نتقابل فيها

ناهد : طب و ليه ترفض ، و الله هاخد بالى منه ، و مش هسيبه لحظة واحدة ، ما تقلقش عليه

عبد الهادى : الحكاية مش كده

رحيم : قول على طول اللى بتفكر فيه ، و انا هفهمك

عبد الهادى بقلة حيلة : بصراحة خايف ، اولا انا عمر ما حد من عيالى بات بعيد عن حضنى ، و كمان انا ما اضمنش رد فعل اخواتكم هيبقى ايه اول ما يشوفوه ، و خصوصا و انا مش هبقى جنبه و لا قريب منه عشان احميه من اى غدر ممكن يصيبه

ناهد و هى بتضم فهمى لحضنها : ده كان يبقى موتى اهون من اللى انت بتقوله ده

عبد الهادى : بعد الشر عنك ، بس ياريت تعذرينى

رحيم : و هو انا مش كفاية و اللا ايه

عبد الهادى : و هو انت هتسيب تجهيز فرحك و هتقعد تحرس ابنى يا رحيم

رحيم : بس جده موجود ، و بعدين هيبقى مع مريم و نورا ، و عموما كمان عشان تتطمن ، انا اخواتى ما بيجوش البيت اصلا الا لما الحاج بيستدعيهم ، و ما حدش فاضيلنا ، ما انا حكيلك و مرسيك على كل حاجة من زمان ، سيبه معانا ماتقلقش ، و لولا مدرسة فاطمة كنت اخدتها معانا هى كمان

ناهد : و هو النهاردة و بكرة ، و هتلاقينا كلنا هنا يوم الاربع ان شاء الله بربطة المعلم

عبد الهادى بقلة حيلة : ابنى امانة فى رقبتك يا رحيم

رحيم : و افديه بروحى يا هادى ماتقلقش

ناهد بصت لفاطمة اللى كانت زعلانة و قالت لها : و انا بقى و انا جاية يوم الاربع ان شاء الله هجيبلك فستان تحضرى بيه الفرح انما ايه ، و لا فستان سندريلا

فاطمة بفرحة : بجد يا خالتو

ناهد و هى بتحضن فاطمة بحب : بجد با عيون خالتو

فى دار تفيدة ، كانت ثريا لسه حابسة روحها فى المندرة بتاعتها ، بعد ما ندهت على عيل صغير من شباك المندرة بتاعتها ، و بعتته ينده لابوها و اخوها ، بس بعد شوية سمعت صوت حد بيتكلم مع تفيدة بصوت عالى ، و بعد شوية ، لقت ابراهيم اخو السيد بيخبط عليها و بيقول لها بنرفزة : افتحى الزفت ده و اطلعيلى هنا

ثريا و هى بتدعى القوة : مش خارجة الا اما جوزى ييجى من برة يا ابراهيم

ابراهيم بغضب : جوزك … و انتى فاكرة ان فى حد هينجدك من تحت ايدى انتى و اللا جوزك

ثريا : و الله انت و اخوك حرين مع بعض ، انتم فى الاول و فى الاخر اخوات ، لكن تيجى لحد عندى و تقف ، انت ماليكش صالح بيا يا ابراهيم ، و ماتقدرش تيجى يمتى

ابراهيم بنرفزة : ده انا هخنقك باديا الاتنين دول ، بس اتلايم عليكى يا بنت الجابرى

طب ابقى مدها عليها كده و انا كنت اعلقك فى عامود النور اللى على اول البلد يا ابراهيم

التفت ابراهيم ، لقى الجابرى ابو ثريا و معاه مسعود ابنه اللى عمل العقود لثريا ، الجابرى كان معروف انه طول عمره شقى و بتاع مشاكل ، و عمره ما دخل فى خناقة مع حد الا و طلع منها هو الكسبان ، و لازم اللى قدامه يطلع بكسر فى جسمه ، و عشان كده معظم اهل البلد بيحاولوا مايحتكوش بيه ، و لما ابراهيم وتفيدة شافوا الجابرى و هو داخل عليهم .. قلقوا ، لكن تفيدة قالت للجابرى و اكنها بتستغيث بيه : الحقنى يا جابرى ، جيت فى وقتك ، ده انا كنت لسه هبعتلك

الجابرى قعد و هو فارد صدرة و دق بعصايته اللى ماكانتش بتفارق ايده ابدا فى الارض ، و قال بغرور : ما انا قلت اوفر عليكى ، و جيتلك من حالى ، خير يا تفيدة

ابراهيم كان متغاظ انه بيتكلم كده مع امه ، بس مابينلوش ، و سكت ، فتفيدة قالت بمسكنة : عاوزاك تغيتنى يا جابرى ، بنتك عاوزة تطردنى من بيتى

هنا ثريا فتحت باب المندرة و وقفت بعنجهية و هى باصة لابراهيم و قالت

لابوها : نورت بيت بنتك يا ابة

الجابرى بص لبنته بابتسامة و قال لها : ازيك يا ثريا ، عاملة ايه

ثريا بكيد لتفيدة : متنعمة فى خيرك يا ابة

الجابرى لثريا : ايه اللى حصل ، احكيلى

تفيدة بمسكنة : ما انا حكيتلك و قلتلك اهوه ، ثريا عاوزة ترمينى برة الدار

الجابرى بص لتفيدة و قال لها بحدة : انا بسأل بنتى يا تفيدة ، ما تتدخليش بناتنا

تفيدة خافت و كشت فى نفسها ، و بصت لثريا بغل مكبوت ، و ثريا بصت لها بشماته و رجعت بصت لابوها و قالت له : طبعا يا ابة انت كان على يدك كل اللى حصل لسِليمة من حماتى ، و لما طلعتها من هنا بهدمتين مقرحين من كتر شغل الدار ، و لولا ولاد الحلال اللى وقفولها ماكنتش خدت قرش صاغ من حقها

الجابرى : و هى دى حاجة تتنسى برضة

ثريا و هى رافعة حاجبها بتحدى : و طبعا يا ابة انت عارف انى فى جوازتى الاولانية حبلت بس ماحصلش نصيب ان حملى يكمل

الجابرى : ايوة ، ربنا يعوض عليكى

ثريا : يعنى انى مش معيوبة و لا عاقر زى ما حماتى كل شوية تلقح عليا بكلامها كل ساعة و التانية

الجابرى بص لتفيدة بتوعد و قال : و ايه تانى يا ثريا

ثربا : من ساعة ما ابتدت تتلفع بلسانها و تنغص عليا كل ساعة و التانية ، و انا عرفت انها ناوية تعمل معايا زى ما عملت مع الغلبانة التانية ، بس نسيت انى بنت الجابرى ، و ان ماحدش ابدا يقدر يجور عليا ، فكل اللى حصل انى اخدت احتياطى ، و اهو اللى عملت حسابه حصل النهاردة

الجابرى بفضول : و ايه اللى حصل النهاردة

ثريا قامت وقفت وحطت ايديها الاتنين فى وسطها و قالت : طردتنى انا و السيد من الدار ، فعرفتها انها ماينفعش تطردنى من ملكى .. ابقى انا غلطانة يا ابة

الجابرى : لا مش غلطانة

ثريا بشماتة : قول لها احسن مش عاجبها

الجابرى بص لتفيدة اللى قاعدة مذهولة من الكلام اللى ثريا بتقوله و هتموت من الغيظ انها مش عارفة ترد عليها و قال لها : و ايه اللى مش عاجبك فى كلام بنتى بقى يا تفيدة ، يعنى مش كتر خيرها انها اوياكى فى دارها ، كمان عاوزة تطرديها هى و جوزها من ملكها

تفيدة هنا ما استحملتش و راحت مصوتة و قايلة : يا لااااهوى ، الحقونا يا ناس ، الحقونا يا عالم ، الحقونا يا خلق يا هوووه

الجابرى قام وقف و قال لها بحدة : انكتمى يا ولية انتى ، و على الله اسمع حسك

تفيدة و هى بتندب حظها : بقى بتنصر بنتك عليا يا جابرى و هى سارقة دارى

الجابرى قرب منها بعنف و مسكها من هدومها و قال لها : انا بنتى ما بتسرقش يا تفيدة ، انتى اللى غدارة و هى كل اللى عملته انها امنت روحها و جوزها منك

ابراهيم قرب من الجابرى و مسك ايده يبعدها عن تفيدة و هو بيقول له : بقى هى دى المرجلة ، انت بتمسك فى امى يا عم جابرى

الجابرى بسخرية : امك .. دى ام أربعة و اربعين

ابراهيم باعتراض : مايصحش يا عم جابرى

فى الوقت ده دخل السيد و شاف اللمة اللى الناس ملموماها قدام الدار ، بس خايفين يتدخلوا احسن الجابرى يعمل حاجة فى حد فيهم ، فسابهم و دخل على الدار و اول ما شاف مسعود قاعد بهدوء و الجابرى بيتكلم بحدة مع ابراهيم ، بص لثريا و قال لها بهدوء : رجعى الدار لامى يا ثريا

الجابرى بحدة : ترجعها لامك و امك تطردكم فى الخلا يا سيد

السيد : و انت ما يرضكش يا عم جابرى ان امى تترمى فى الخلا بعد العمر ده كله ، ثم الدار دى بتاعتى انا و اخواتى ، و كتبناها لامى عشان ما تتهانش فى اخر ايامها ، و ما ينفعش اللى ثريا عملته ده من ورايا

ابراهيم بص لامه باستغراب و قال لها : يعنى السيد مالوش دعوة بالحكاية اهو يا امة ، اومال بتقولى ليه انه متفق مع مراته

تفيدة : متفق و اللا مش متفق ، الدار ترجعلى و يغور هو و هى من هنا ، مش عاوزة اشوف خلقتهم هنا فى الدار

الجابرى : طب اسمعى بقى يا تفيدة ، الدار دى ، دار بنتى ثريا ، و هى سامحالك تفضلى هنا لو هتقعدى بادبك ، غير كده ، ارض الله واسعة ، الحتة اللى تعجبك اقعدى فيها

تفيدة بغل و هى بتكلم السيد : عاجبك عمايل مراتك يا سبع ، عاجبك لما خدت الدار اللى حيلتنا و هتبيتنا كلاتنا فى الخلا ، بقى انت راجل انت ، اخصى عليك و على عينتك من دون الرجالة ، اتفووو

السيد بص لامه بزعل و بعدين بص لثريا بخيبة امل و قال : انا فايت لكم البلد كلها و ماشى ، و انتو اصطفوا مع بعض ، و دخل على المندرة بتاعته و قعد يلم فى حاجته ، فثريا دخلت وراه و قالت له بمحايلة : هتروح فين بس يا سيد ، ده انا عملت كل ده عشانك ، عشان كنت عاملة حساب اليوم اللى هتطردنا فيه ، و اهو كل حاجة حصلت قدامك ، ما انت شفت بعنيك و سمعت بودانك كل حاجة

السيد بزعل : ما توصلش ابدا للى عملتيه يا ثريا ، انتى خيبتى املى فيكى

ثريا : طب انا عندى حل يريح امك و يريحنا احنا كمان ، بس تفضل معايا و ما تروحش فى حتة

السيد التفت لها بفضول و قال لها : حل ايه ده بقى بعد اللى هيحل كل حاجة ده

ثريا : ان كل حاجة ترجع زى الاول

السيد بفضول : يعنى هترجعى الدار لامى

ثريا : لا ، الارض و الدار ترجع باسمكم كلكم من تانى ، على الاقل .. تبقى عارفة ان مش من حقها انها تطردنا برة الدار تانى مرة ، و عشان كمان ماتوزش اخواتك يطلعوك من الارض اللى انت مضيع عمرك كلاته و صحتك فيها و عليها

السيد قعد على السرير و بص لثريا بزعل و قال لها : و ازاى هنآمن لبعضينا من تانى بعد اللى حصل ده يا ثريا

ثريا قربت من السيد و قالت له بحب : انت عارف انى بحبك و ما اقدرش استغنى عنك يا سيد ، و من ساعة ما عملت اللى عملته .. كنت عارفة ان كل ده هيحصل ، بس من الاول و انا نفسى ان كل حاجة ترجع باسم اصحابها ، عشان امك تبطل عمايلها دى شوية يا سيد ، امك كانت بتطردنا النهاردة من الدار ، و بكرة تطردك من الارض ، انما لما تبقى قاعد فى ملكك و بتشتغل فى ارصك ، يبقى ماحدش له عندك حاجة ، سوا انا اللى على ذمتك و اللا غيرى يا سيد ، المهم ابقى حاسة انى عملت معاك حاجة حلوة تفتكرنى بيها العمر كله

و بعدين كملت بدموع و قالت : ما انت شفتها كانت عاملة فيا ايه النهاردة على دخلتك من برة ، و لولاك يمكن كانت فطستنى واللا خنقتنى

و بعدين بصت له بمسكنة و قالت له : ماتسيبنيش ياسيد ، بالله عليك ماتسيبنى

السيد اتنهد و قام و طلع برة و بص لامه و قال لها : ثريا هترجع الدار

تفيدة فرحت و قالت : ايوة طبعا ، ما هى كان لازم ترجعهالى ، اومال ايه

السيد : مش هترجعهالك يا امة ، الدار و الارض هيرجعوا باسمى انى و اخواتى من تانى ، و انتى معانا طبعا ، بس كل واحد بنصيبه ، قلتى ايه

تفيدة بغضب : ايه الكلام الفارغ ده ، ازاى يعنى ، الدار و الارض دول ملكى انى ، يعنى ايه يتقسموا عليكم ، هى لعبة عيال و اللا ايه

السيد بحزم : خلاص ، زى ما تحبى ، يبقى الدار هتفضل باسم ثريا ، و انتى تقعدى معانا و تآنسى و تشرفى

تفيدة بغضب : انت هتضايفنى فى بيتى يا ابن المركوب انت و الحرامية مراتك

الجابرى قام اتنفض من تانى و قال لها بزعيق : لمى لسانك الزفر ده يا ولية انتى احسن لك ، بدل ما اقطعهولك نساير و ااكله للكلاب

السيد بمحايلة : معلش يا عم الجابرى ، سيبنى انى و امى نتحدت سوا

الجابرى قعد و بص لتفيدة بتهديد و قال بحزم : اتحدتوا زى ما انتو عاوزين ، بس بالادب

السيد بص لتفيدة و قال لها : ها يا امة ، قلتى ايه … نقسم الدار و البيت زى ما كان و تبقى القسمة بينى و بين اخواتى ، و لا تفضل الدار كلاتها باسم ثريا و الارض باسمك

تفيدة : الدار بس اللى تتقسم ، لكن الارض لا

السيد بتصميم : يا كله يتقسم ، يامافيش قسمة يا امة .. قلتى ايه

ابراهيم بص لامه و قال لها : اسمعى كلام السيد يا امة ، و اهو هيبقى حقنا و رجع لنا

تفيدة بغيظ و هى بتضرب بكفوفها على رجلها : ماشى يا سبع الرجالة انت و هو ، رجعوا القسمة زى الاول ، اما نشوف اخرتها هتبقى ايه

فى الفيوم … فى بيت عبد العزيز ، اول ما دخل رحيم من الباب و معاه ناهد اللى ماسكة فهمى فى ايدها و عمالة تلاعبة و تضحك معاه ، و فهمى كان متتاخد من المكان و خصوصا انه لوحده من غير ابوه و اخته ، بصوا لقوا عبد العزيز قام و قف و فتح دراعاته الاتنين لفهمى بتهليل و فرحة و هو بيقول : اهلا بيك يا حبيب جدك ، نورت بيت جدك و الفيوم كلها

فهمى جرى على حضن عبد العزيز بفرحة و قال له : ازيك يا جدو

عبد العزيز قعد و اخده على رجله و قال له : انا كويس يا قلب جدو ، و هبقى كويس اكتر و انت هنا فى حضنى ، و بعدين بص لرحيم و فال له باستغراب : الله ، اومال ماجيبتوش فاطمة كمان معاكم ليه

ناهد بسعادة : هنجيبها معانا و احنا راجعين بالعروسة يوم الخميس ان شاء الله

عبد العزيز : طب ما كانت جت مع فهمى

رحيم : ده هادى ساب لنا فهمى بالعافية

عبد العزيز : و ليه بقى ، هو ناسى انهم من حقنا زيه بالظبط و اللا ايه

ناهد بهدوء : له حق يقلق عليهم يا بابا ، ده لولا عارف ان حضرتك هتحمى فهمى بقلبك و روحك ، ما كانش اتطمن عليه معانا ابدا

رحيم بص لناهد بابتسامة و انبسط انها بتحنن قلب عبد العزيز على عبد الهادى

عبد العزيز : طب هو انا يعنى هعرف احمى فهمى و مش هعرف احمى فاطمة

ناهد : لا مش كده ، انا اللى قلت اسيب فاطمة المرة دى عشان ما اغيبهاش من المدرسة كتير و كفاية عليها غياب الاسبوع اللى جاى

عبد العزيز بفرحة : هى هتفضل معانا الاسبوع اللى جاى كله هنا

رحيم بسعادة على سعادة ابوه : ايوة يا حاج أن شاء الله ، و كمان اول ما هفوق من حكاية الجواز دى ، هبتدى اوضب لهادى فى البيت بتاعه ، عشان احفزه انه ييجى هنا على طول

عبد العزيز و هو بيحضن فهمى بمرح : انا النهاردة عازمكم كلكم على العشا على كنتاكى ، احتفالا بالاستاذ فهمى اللى نورنا و هينام فى حضن جدو الليلة دى

ناهد باعتراض و هى باصة لفهمى بحب : لا ، مافيناش من كده ، فهمى مش هيفارق حضنى ، انا خلاص حجزت الاول

عبد العزيز بص لبنته بحزن و قال لها بتنهيدة : سامى بعتلك ورقتك النهاردة يا ناهد

ناهد بصت لابوها بابتسامة حزن و قالت له : الحمدلله ، بالله عليك تطلع لى صدقة يا بابا

عبد العزيز باستغراب : من غير ما تقولى يا بنتى ، ربى العالم على طول بطلع باسمك و اسم اخواتك كلهم ، حتى نادية الله يرحمها

ناهد : انا عارفة يا بابا ، بس عاوزاك تطلع صدقى باسمى و على نية الندر بتاعى

عبد العزيز بفضول : و كنتى نادرة ايه يا بنتى

ناهد : ان ربنا يفك كربى مع سامى ، و انا شايفة ان الطلاق ده كان ساعة استجابة من ربنا ، و بعدين بصت لابوها بحزن و قالت له …. ماحدش فيكم يعرف سامى كان بيعمل معايا ايه و لا بيعاملنى ازاى ، انا عيشت معاه عشر سنين من اسوأ سنين حياتى كلها

عبد العزيز بغضب : كان بيعمل فيكى ايه .. كان بيضربك ، مد ايده عليكى

ناهد بحزن : يا بابا احيانا الكلام بيأذى اكتر من الضرب بمراحل

و بعدين ضحكت و قالت : و سيبوكم بقى من الكلام ده ، احنا عاوزبن نحتفل بفهمى ، انده للبنات بسرعة يا رحيم عشان يتعرفوا على ابن عمتهم

يوم الاربع عند سِليمة ، البيت كان خلية نحل ، و ماكانش مكفى الناس اللى جواه ، بيت مدبولى ما كانش كبير ، لكن كل ستات و بنات البلد كانوا بيجاملوا سِليمة ، كان فيهم كتير اوى فرحان لها من قلبه و بيتمنى لها الخير و السعادة ، و بطبيعة الحال كان فى اللى مستكتر عليها الخير اللى ربنا بعتهولها من اوسع ابوابه ، لكن كانت السمة السايدة هى الفرحة ، و ماكانتش بتعدى دقيقة من غير الزغاريد ما ترن فى الجو

بعد اذان الضهر وصلت عربية رحيم و عربية سلوان قدام بيت عبد الهادى اللى استقبلهم بترحاب شديد جدا

رحيم كان فى عربيته مع عبد العزيز و سلوان كانت معاها ناهد ، و واحدة ست و مريم و نورا و كمان فهمى اللى كان طول الطريق قاعد فى حضن ناهد ، و اول ما نزل من العربية جرى على ابوه بسعادة و فرحة ، عبد الهادى لقى فهمى لابس هدوم جديدة و حالق شعره و حاطط برفيوم و شكله جميل جدا ، فعبد الهادى قال له بمرح : اش اش ، ايه الحلاوة دى كلها

فهمى بفخر و هو بيلف حوالين روحه بسعادة : خالتو ناهد هى عملتلى كل ده

عبد الهادى بص لناهد بامتنان و قال لها : كتر خيرك ، انا متشكر اوى على كل اللى عملتيه مع فهمى

ناهد بابتسامة رقيقة : انا ما لحقتش اعمل حاجة ، كان نفسى تبقى الفترة اطول من كده

رحيم بحمحمة و هو بيشاور على سلوان : دى بقى تبقى سلوان مراة رامى اخويا يا هادى

عبد الهادى : اهلا يا مدام سلوان .. نورتينا و نورتى البلد كلها

سلوان بود : ده نورك ، و البلد منورة باهلها

رحيم بص لناهد و قال لها : طب ياللا بينا و اللا ايه

عبد الهادى باستغراب : على فين

رحبم شاور على الست اللى فى عربية سلوان و قال : هنروح لسِليمة نوصل لها الناس و الحاجة و هنرجع تانى

عبد الهادى : تمام ، و الجزارين ابتدوا من بدرى ورا البيت ، و الطباخ بينصب الحاجة بتاعته اهو هو والمساعدين بتوعه

رحيم بص مطرح ما عبد الهادى شاور له لقى حاجة زى خيمة كبيرة ، و فيها ناس كتير شغالة بتعمل اكل فقال لعبد الهادى و هو بيطبطب على كتفه بحب : تعيش يا هادى

عبد الهادى : طب ياللا اتوكل على الله و انا فى انتظاركم

رحيم بص لعبد العزيز و قال له : ها يا حاج هتيجى معانا و اللا هتفضل هنا

عبد العزيز : هاجى اسلم على سِليمة و ارجع معاك

و ركبوا كلهم العربيات من تانى ، و عبد الهادى لقى فهمى جرى على ناهد ركب من تانى على رجلها و هى حضنته بفرحه ، و راحوا على بيت سِليمة

طول الطريق كانت سلوان و ناهد عمالين يضربوا كلاكسات و يهيصوا و ناهد بتزغرد هى و الست اللى معاهم ، لحد ما وصلوا لبيت سِليمة

رحيم وقف من برة و قال بصوت عالى : السلام عليكم ، يا شبخ مدبولى

جت نبوية من جوة على صوته و اول ما شافت عبد العزيز و رحيم ، قعدت تزغرد و رحبت بيهم و دخلتهم هم و كل اللى معاهم ، فعبد العزيز سأل على سِليمة لقاها جاية عليهم و هى لابسة عباية من اللى رحيم جابهم لها و اترمت فى حضنه

عبد العزيز : اهلا بعروستنا الحلوة ، الف مبروك يا بنتى

سِليمة بحب : تسلم يا خال ، الله يبارك فيك

ناهد سلمت على سِليمة و عرفتها على سلوان اللى سلمت عليها بحرارة ، و بعدين ناهد قالت لسِليمة بشقاوة : مش هتسلمى على رحيم يا سِليمة و اللا ايه

سِليمة هزت راسها لرحيم بخجل و قالت له : ازيك يا سى رحيم ، و اخدت بالها من فهمى و معاه بنتين شكلهم قريب اوى من بعض ، ففتحت دراعاتها لفهمى و قالت له بفرحة : فهمى .. وحشتنى يا فهمى ، و بعد ما سلمت عليه بصت لنورا و مريم و قالت بابتسامة : و مين القمرتين دول

رحيم بابتسامة و هو بيشاور على كل بنت باسمها : دول بناتى يا سِليمة ، دى نورا و دى مربم

سِليمة بحب : يا حبايبى ، ربنا يخليهم لك يا سى رحيم ، و عقبال ما تفرح بيهم

عبد العزيز : قوليلى يا سِليمة ، مش محتاجة اى حاجة يا بنتى

سِليمة : تسلملى يا خال ، خيرك مغرقنى

عبد العزيز وقف و قال : طب احنا هنسيبك بقى تفرحى و تزقططى مع الستات و البنات و نشوفك بكرة على خير ، و شاورعلى سلوان و ناهد و كمل كلامه و قال .. و هنسيب معاكى اخواتك البنات ، و بعدين بص لناهد و قال : و اى حاجة تحتاجوها كلمينى على طول يا ناهد

ناهد : حاضر يا بابا

رحيم كان هياخد معاه الولاد الصغيرين ، بس سِليمة قالت له : سيبهم و ما تقلقش عليهم ، هينبسطوا اوى معانا

رحيم انبسط انها طلبت منه كده ، و قال لها : ماشى ، خلوهم معاكم

ناهد : و خلى فهمى كمان ، و اول ما فاطمة ترجع من المدرسة ابعتهالنا على هنا على طول

البلد كلها كانت هايصة بسبب ان عبد العزيز قرر انه يعزم الكل على الاكل ، و بعد صلاة العشاء ، كان معظم رجالة البلد عند دار عبد الهادى و الستات عند دار مدبولى ، و الطباخين عمالين يطلعوا اكل للرجالة و يبعتوا اكل للستات ، و عند سِليمة ، الست اللى كانت مع ناهد و سلوان كانت كوافيرة ، ناهد و سلوان اتفقوا معاها انها تفضل مع سِليمة لحد ما يرجعوا الفيوم ، و انها برضة هتبقى معاها قبل الفرح التانى اللى هيبقى هناك

يوم الخميس عند تفيدة ، كان مسعود اخو ثريا ، اخد الحجة بتاعة الدار و الارض ، و عمل عقود جديدة باسم السيد و اخواته ، و برضة قدر بمعارفة فى الشهر العقارى انه يسجل كل حاجة بسرعة

و تفيدة صممت انها تتقسم فى المعايش عن السيد و ثريا ، يعنى تاكل و تشرب و تعمل كل حاجة بعيد عن السيد و مراته ، و ما بتتكلمش معاهم ، و لا بيتكلموا معاها رغم انهم عايشين مع بعض تحت سقف بيت واحد ، يا دوب السيد لما بيشوفها بيرمى السلام ، بس هى ما بتردش عليه

و فى يوم فرح سِليمة ، ثريا لبست عباية ملونة و حطت طرحتها على راسها ، و قالت للسيد انها هتروح تبارك لسِليمة

و خرجت من الدار و هى بتبص لتفيدة بكيد و راحت تحضر الفرح اللى ما اتعملش زيه ابدا فى البلد قبل كده ، عبد الهادى كان معلق كهارب من مدخل البلد لحد بيت مدبولى ، و رحيم كان جايب فرقة مزمار عشان تزفه مع سِليمة من بيت مدبولى لحد بيت عبد الهادى اللى العربيات كانت راكنة عنده

و اول ما كتبوا الكتاب بعد العصر ، ابتدا المزمار يشتغل و الرجالة ترقص و تهيص ، لحد ما الزفة ابتدت قبل المغرب بحوالى ساعتين

خرجت سِليمة بفستانها و مكياجها الرقيق جدا و اللى اول ما رحيم شافها قام باس راسها و مسك ايدها و ابتدت الزفة اللى كل البلد كانت بتتفرج عليها و هم بيهيصوا و بيغنوا ، لحد ما وصلوا للعربيات ، و ركبت سِليمة فى الكرسى اللى جنب رحيم بعد ما سلمت على مدبولى و نبوية اللى وصوا عليها رحيم و ودعوها بدموعهم ، و ركبت معاهم سلوان و ولاد رحيم ، و ركب عبد العزيز فى عربية سلوان و ساقها هو ، و ركب معاه عبد الهادى و ولاده و ناهد و الكوافيرة ، و مشيوا على الفيوم عشان يستعدوا للفرح الكبير تانى يوم
.


روايات توب

روايات توب هو موقع عربي متخصص في الروايات والقصص، يقدم روايات مكتوبة كاملة، وروايات PDF، وقصص قصيرة وطويلة، إلى جانب أحدث الروايات العربية والعالمية في مختلف التصنيفات مثل الرومانسية، والرعب، والبوليسية، والخيال، والتشويق، مع تحديثات مستمرة وتجربة قراءة ممتعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى