رواية صرخة حواء الفصل السابع 7 بقلم اسراء احمد

رواية صرخة حواء الفصل السابع 7 بقلم اسراء احمد
الفصل السابع
,,,,,,,,,,
تقف حواء في المطبخ تعد وجبة العشاء لزوجها الذي عاد لتوه من العمل …
يجلس مروان على كرسيه الخاص به بجانب حواء في المطبخ ويبكي بشدة .. تحاول حواء تهدئته ولكن بدون فائدة .. ياتيها صوت آدم من الخارج .. الذي يجلس امام شاشة التلفاز يشاهد احدى المباريات ..
آدم : ما تسكتي الواد ده عمل لي صداع ..
زفرت حواء بضيق .. حملت مروان واتجهت خارج المطبخ الى زوجها .. وضعت الطفل بين يدي آدم بضيق .. قائلة ..
.. آهو عندك سكته انت .. انا مش بمليون ايد هعمل كل حاجة في وقت واحد ..
ابتعد آدم عنها باشمئزاز بعد ان حمل طفله ..
آدم : ايه الريحة دي ؟! ريحة هدومك صعبة اوي ..
حواء بضيق : ريحة ابنك .. والاكل .. والتنظيف فوق وهنا ..
قاطعها آدم ساخرا : ما انت مش حاسس بيا .. مش بتشتغل زيي .. طول النهار بلف حوالين نفسي … ابوس ايدك يا حوا .. بلاش الاسطوانة المشروخة بتاعت كل يوم .. روحي خلصي اللي وراكي ..
زفرت حواء بضيق بعدما احرجها آدم بكلماته الجارحة .. وابتعدت من امامه بحسرة ..
بعد ان انتهوا من تناول عشائهم ..
حواء : آدم ممكن طلب ؟!
آدم : ومن امتى الادب ده ؟… ما انتي طول الوقت طلبات …
حواء : هو انا كنت طلبت حاجة لنفسي .. ما كله عشان مروان ..
آدم بنفاذ صبر : اخلصي عايزة ايه ؟!!..
حواء بتوتر : محتاجة لبس جديد .. اللبس اللي عندي قدم اوي وعايز يتغير ..
آدم : مش وقته يا حوا .. مش وقته .. مفيش فلوس وانتي عارفة ..
حواء : انت لسه واخد مكافاة .. وجبت لنفسك هدوم جديدة .. ولابنك وانا لا .. طيب هات بس اجيب فستان جديد عشان خطوبة سلمى ..
آدم : حطيتهم في البنك .. هو احنا لازم نصرف كل اللي جاي لنا .. وبعدين مين قالك انك هتروحي فرح سلمى ..
نهضت حواء بفزع قائلة …
… يعني ايه ؟!! سلمى دي زيها زي هاجر وبسمة يمكن اكتر .. انا لازم اروح ..
نهض آدم عن مائدة الطعام بضيق ..
أدم : بعدين .. نبقى نشوف الموضوع ده بعدين ..
تركها آدم وذهب الى غرفته .. جلست حواء وتنهدت بضيق وغضب .. وكالعادة فضلت الصمت ..
………………………..
محاولات كثيرة من حواء لاقناع آدم باعطائها المال لتبتاع ما تريد ..
وكان رده دائما ( بعدين .. مش دلوقتي .. انتي مش حاسة بالظروف .. حسي بيا وخلي عندك دم ) …
واخيرا .. لقد من آدم على حواء وأعطاها النقود .. ولكن ليته ما فعل .. لم يكن يكفي المال لشراء ما تحتاجه حواء .. ذهبت حواء واخواتها لشراء الفساتين لحضور حفل خطبة ابنة عمهم سلمى ..
تمسك هاجر باحد الفساتين وتمد يديها به لحواء ..
هاجر : ما تشوفي الفستان ده يا حوا .. هيبقى حلو عليكي اوي ..
ابتسمت حواء فور رؤيتها للفستان .. فقد كان رائعا .. ولكن نظرت الى الورقة التي مدون عليها سعر الفستان فقد كان باهظ الثمن بالنسبة للمبلغ الذي حصلت عليه من آدم .. مثلت حواء عدم الاهتمام ..
حواء : لالالا .. مش هيبقى حلو ..
تركت حواء الفستان واخذت تتجول في ارجاء المحل .. اقتربت منى من حواء .. محاولة حمل مروان من بين يدي حواء .. وهي تضع في يدها بعض النقود …
منى : هاتي يا حوا مروان .. شكلك تعبتي منه .. وخلي الفلوس دي معاكي ابوكي بعتهالك ..
حاولت حواء الاعتراض ..
.. بس يا ماما …
منى : اسمعي الكلام واسكتي بقى وروحي اختاري فستان كده جميل …
اقتربت حواء من والدتها وقبلت رأسها في حب ..
…….. ربنا يخليكي ليا يا ماما ….
……………………………….
في حفل خطبة سلمى … تقف حواء خلف سلمى التي قد انتهت من زينتها ..
ادمعت عيني حواء فرحا لرؤية صديقة عمرها في فستانها الرائع الذي يجعلها كالاميرات ..
التفت سلمى الى حواء .. تعلو الابتسامة وجهها ..
سلمى : ايه رأيك يا حوا ؟!… حلوة ؟؟!
جذبت حواء سلمى الى احضانها .. وبكت كل منهما في سعادة .. ابتعدت حواء بصعوبة عن سلمى وهي تضع كلتا يديها على كتف سلمى قائلة في حب …
… زي القمر يا سمسمة .. ربنا يتم لك علي خير يا حبيبتي ..
احتضنتها سلمى بحب : وانتي كمان يا لولو زي القمر النهاردة …
اسرعت الفتيات الى الخارج ويساعدن سلمى على التحرك .. ويرفعن اطراف فستانها كي يسهلوا عليها الحركة ..
تحركوا جميعا متجعين الى الصالة المخصصة للافراح .. وبدأ الاحتفال وسط فرحة الجميع ..
تركت حواء ( مروان ) مع والدتها واقتربت من سلمى .. التي همست لها الثانية ..
… حوا .. لو سمحتي عطشانة .. عايزة مية ..
ذهبت حواء لتحضر الماء لسلمى .. تقابلت مع احد اقاربها ( اسامة )
اسامة بتعجب : حوا ؟!! … مش معقولة ..
ابتسمت حواء : اسامة .. ازيك يا ابني فينك .. مختفي ليه ؟!
اسامة : موجود .. انتي يا ستي اللي اختفيتي من ساعة ما اتجوزتي ..آدم اخدك مننا ..
حاولت حواء ان تتصنع البسمة .. لتخفي شقاء حياتها خلف الابتسامة ..
كادت حواء على وشك الرد.. ولكن جاء صوت آدم من خلفها ..
آدم : اه اخدتها … في مشكلة ..
احرج آدم .. اسامة باسلوبه .. حاول اسامة تفادي هذا الاحراج ..
أسامة : ازيك يا آدم عامل ايه ؟!! ( رفع اسامة ذراعه يشير الي احدهم ,, ربت علي كتف ادم ) .. عن اذنك يا آدم هروح اشوف زمايلي ..
تركهم اسامة ورحل وسط نظرات آدم الغاضبة من حواء .. التي تفهم حواء مغزى هذه النظرات ..
مرت ساعات الحفل .. ودعت حواء اقاربها في حب .. وبدأت رحلة عودتهم .. التي مرت ساعات العودة في حالة من الصمت التام ..
ما ان دخلت حواء المنزل حتى وجدت من يلتقط حجابها مع خصلات شعرها بقسوة .. ومازالت تحمل مروان بين يديها ..
آدم بغضب : انتي واقفة مع الواد بتقولي له ايه ؟
حواء ببكاء و ألم : مكنش بيقول حاجة .. كان بيسلم بس .. مقالش حاجة والله مقالش ..
فاجئ آدم حواء بصفعة على وجهها .. صرخت حواء ببكاء في وجه آدم ..
حواء : مروان .. آدم مروان في ايدي .. احطه في سريره بس واعمل اللي انت عايزه ..
وبالفعل تركها آدم وهو في اشد حالات غضبه .. ذهبت حواء ووضعت ابنها في فراشه .. تنظر اليه ودموعها تنهمر علي وجنتيها بغزارة .. لتجد آدم يجذبها من ذراعها بقسوة .. ويدلف بها الي حجرتهم الخاصة .. وهنا انهال عليها بالضرب .. حاولت حواء تارة ان تتفادى تلك الضربات .. وتارة تدافع عن نفسها برد تلك الضربات ..
……………………
ما ذنبي ؟! … ماذا فعلت ؟!… لماذا ؟!
هل هذه ما تدعى الغيرة ؟! ما أبشع الغيرة ؟! ما أسوأ الحب الذي يؤدي الى هلاك صاحبه …
لماذا يتمتع آدم بتعذيبي واذلالي ؟!
هل ينتقم مني او يكرهني ؟!
هل كان يدعي الحب والعشق ليوقعني في شباكه ؟!
ولكن … لماذا ؟!
لقد كرهت حياتي ومعيشتي .. ولكن هل تقوي يا حواء ان تتركي آدم وترحلي .. حواء لنفسها:
اجابها قلبها : لا .. انا بعشقه..
اجابها عقلها وهي تتحسس تلك الكدمات علي وجنتيها وشفتيها بألم ..
.. بعد كل اللي حصل لسه بتحبيه ؟!!
قلبها : ايوة .. بحبه .. ونفسي يرجع زي ما كان .. بس نفسي اعرف انا غلطت في ايه عشان يعاملني كده ؟!
عقلها : غلطتي انك سايبة نفسك للذل والمعاملة دي .. آدم كده من زمان وانتي اللي بتكابري .. خليكي .. سيبي رجلك تنزل في الوحل اكتر واكتر .. ومش هتلالاقي غير الاسوأ ..
وضعت حواء المرهم المعالج لتلك الكدمات علي وجهها وبعض اجزاء جسدها .. خرجت من المرحاض بضعف شديد .. اتجهت الي غرفة مروان الذي صدح صوت بكاءه عاليا .. حملت رضيعها وضمته اليها بشدة .. اطعمته .. وجذبته الي احضانها .. وجلست علي الاريكة .. وغرقت في نوم شديد من شدة ارهاقها ..
………………………………
تمر الايام .. والشهور.. والسنون .. حملت حواء بطفلها الثاني اياد ..
زاد الوضع سوءا مع آدم .. زادت المسئوليات والضغوطات ..
لا ينتهي اي شجار بين آدم وحواء الا بالعنف .. اصبحت مشاجراتهم امام ولديهم ..
الصوت المرتفع .. الغضب .. والعنف .. هو اساس هذا المنزل ..
ومن هنا اكتفت حواء بصمتها للابد .. فقد قررت الاستسلام لافعال آدم وطاعته خوفا من بطشه .. وخوفا علي اولادها .. الذين فقدوا كافة فرص التواصل مع والدهم من شدته ..
واصبحت حواء حينا تحتوي اولادها وتغمرهم بالحب تعويضا لحنان الاب .. وتعنفهم حينا بسبب عدم احتمالها كل هذا العنف وعدم الاستقرار ..
…………………….
في منزل سامية .. تجلس هي و آدم ..
سامية : مالك يا حبيبي بقيت عصبي كده ليه ؟! صوتك علطول طالع في البيت ..
آدم : تعبت يا امي ..البيت والشغل .. طلبات .. طلبات .. طلبات .. وحوا مش واخدة بالها من نفسها .. علطول مع العيال .. واهي حامل في الثالث .. وكل شوية عايزة .. طيب اشتري لنا كذا .. وهم ما يتلم .. وتسيب لك كل ده وتيجي تقولي هو انت ليه بطلت تحبني .. فين حبك واهتمامك .. تحسيها مهما كبرت مش هتبطل تفاهة ..
نظرت سامية الي آدم بابتسامة خبث .. قائله :
… حلك عندي ..
اعتدل آدم في جلسته .. ناظرا الى والدته بانتباه شديد ..
آدم : ايه الحقيني بيه ..
سامية : الست ميعدلهاش غير كسرة العين .. واكتر حاجة تكسر عين الست( الضرة )..
لوى آدم شفتيه في ضيق ..
آدم : بقولك مش قادر علي حوا تقولي لي اتجوز غيرها ..
سامية : اسمع بس انت كلامي .. ولو عايز بجد طلقها واجوزك ست ستها ..
……………………………..
يجتمع آدم مع عائلته بعد زواج اخوات آدم ( فاطمة ..هدى.. ماهر وسامي )
يجتمعون مع زوجاتهم .. وازواجهم .. واولادهم ..
وكالعادة لا تشعر حواء بأن لها مكانا بينهم .. تجلس صامتة ..
وجهت سامية حديثها الى زوجة ابنها ماهر ( هند )
سامية : بس انتي لازم تهتمي ب ماهر اكتر من كده يا هند .. لا واخدة بالك من نظافة البيت .. ولا من صحة الواد .. اكبري كده شوية ..
تلألأت العبرات في عيون ( هند ) ولم تستطع الرد .. نظرت حواء حولها لتجد من يعترض على هذا الاسلوب ..
حواء بضيق : مالكيش حق يا عمتو .. هند بس حملها وحش .. واكيد ماهر مقدر حاجة حاجة زي كده .. وبعدين شهور الحمل دي شهور دلع الست .. حقها ولا ايه يا ماهر ؟!
سامية بضيق : ماشاء الله ياست حوا ..طلع لك صوت وبقيتي تردي .. ما تشوف مراتك يا آدم مش قادر عليها ولا ايه ؟!
حواء بتوتر : لا والله مش قصدي .. انا بس كنت …..
قاطعها آدم بغضب : انتي قليلة الادب .. حصلت انك تردي علي أمي .. اتفضلي اعتذري ..
حواء : هو انا قلت ايه ؟! انا مغلطتش ..
فاجئها آدم كعادته بصفعة قوية ..
هذه اقوى واقوى .. دائما نكون بمفردنا .. والان لقد اهنتني امام الجميع .. جعلتني اضحوكة .. نظرت اليه حواء بصدمة وغضب شديد ..
حواء : ولو ماعتذرتش ؟!
آدم بغضب : يبقى مالكيش مكان بينا ..
نهض ماهر محاولا الفصل بينهم .. ربتت هند على كتف حواء .. محاولة تهدئتها ..
صاح آدم : اعتذري يا حوا .. حالا ..
حواء بنبرة تحدي : مش هعتذر ..
آدم : انتي طالق …
فزع الجميع من هذه الكلمة …
( طالق ) !!!!!!!!!
ابتسمت حواء بصدمة وقهر قائلة : طالق ؟!!!
لم يجرؤ أحد علي فتح فمه ببنت شفه .. لقد ألجم السنة الجميع من ذهولهم ..
ماهر بغضب : انتي بتستهبل يا آدم .. هي قالت ايه ولا عملت ايه ؟!
اخذت حواء ولديها ورحلت غاضبة .. هبطت الدرج الي منزلها .. بدأت في تجميع اشيائها داخل حقيبة حتى تعود الى منزل والدها .. مرت بضع دقائق وكانت قد انتهت .. حملت حقيبتها عازمة على الرحيل ..
خرجت من المنزل ولكن وجدت ماهر يقف حائلا.. محاولا منعها من الرحيل ..
ماهر : استهدي بالله بس يا حوا .. هو ساعة شيطان وهتروح لحالها ..
جففت حواء دموعها الرافضة التوقف ..
حواء : كان المفترض اخوك هو اللي يبقى مكانك .. الشيطان ده داخل ما بينا من اول ما اتجوزنا .. وشكلي كنت مستنية الكلمة دي من زمان .. عن اذنك يا ماهر سيبني امشي ..
ماهر بضيق : طيب استني بس اوصلك ..
حمل عنها حقيبتها .. وباليد الاخرى امسك بيد صغيرها اياد .. واوصلها الي بيت والدها ..
…………………….
في منزل آدم …
………..
يعم السكون المكان .. فالجميع في حال من الدهشة .. الصدمة ..
نعم .. كثيرا ما تحدث الخلافات .. ولكن ..
أكان الامر يستدعي الانفصال من أجل لا شي ؟!!! ….
قطعت سامية هذا الهدوء .. مصطنعة البراءة ..
سامية : لا يا آدم .. ملكش حق .. مش لدرجة الطلاق ..
هند بغضب : انت مش هتروح ورا مراتك تصالحها ؟!! .. انت تماديت اوي يا آدم ..
زفر آدم بضيق .. ثم صاح غاضبا ..
… محدش يتكلم معايا في الموضوع ده ..
ثم تركهم ورحل ..
…………………………
تجلس حواء في منزل والدها .. يلتف حولها عائلتها محاولين تهدئتها .. او الحصول علي ما يطمئن قلوبهم .. ولكن لا يصدر من حواء سوى صوت بكاءها وشهقاتها …
اقترب ياسر من منى في ضيق .. ثم همس اليها ..
… شوفي بنتك مالها وعرفينا .. ثم أردف صائحا ..
… يلا كلكم تعالوا معايا بره وسيبوا اختكم ترتاح ..
وبالفعل انصاع الجميع لامر والدهم .. وخرجوا جميعا ..
…..
حاولت منى بشتى الطرق ان تهدئ ابنتها .. لتستطيع معرفة ما حدث ل حواء اوصلها الي هذه الحال ..
بعد بضع دقائق .. هدئت حواء قليلا .. ثم روت ما حدث معها في منزل عمتها .. ومعاملة آدم القاسية لها .. فقد فاض بها الكيل ..
تعجبت منى بشدة من أفعال آدم .. قائلة في صدمة ..
… ليه يا آدم كده ؟! بتعمل في بنتنا كده ليه ؟! عملنا لك ايه ؟!
نهضت منى عن مقعدها .. اتجهت صوب الباب وفتحته .. ثم طلبت من والد حواء الحضور ..
دلف ياسر الي الغرفة .. وبعد أن روت منى ما حدث مع ابنتها ..
ياسر : اكيد بنتك عملت حاجة .. ما هو مش هيبقى كده من نفسه ..
قاطعته حواء ببكاء ممزوج بالغضب ..
.. يا بابا احنا من اول ما اتجوزنا وده وضعنا .. انا مش عارفة عملت له ايه ؟! وليه معاملته دي .. ده
بيتعمد يهيني .. ويذلني ..
ياسر بتعجب : هو مساعدتك لعمتك ده ذل ؟!
منى : في فرق بين المساعدة والخدمة .. وبنتنا مش خدامة يا ياسر ..
نهض ياسر عن مقعده وزفر بنفاذ صبر .. قائلا ..
… عقلي بنتك يا منى ومتخربيش عليها .. فهميها ان البنت مالهاش الا بيت جوزها .. وهديها كده لحد ما
اروح اكلم آدم .. عشان نحل المشكلة دي ..
صاحت حواء بغضب : بس انا مش عايزة ارجع له .. هو طلقني وتعمد يهيني قدام عيلته كلها .. انا خلاص معتدش قادرة اعيش معاه ..
ياسر : اخزي الشيطان يابنتي .. بالعقل مش كده ..
غادر ياسر الغرفة .. وسط غضب حواء .. التي كسرت صمتها .. ونيران الغضب تشتعل في قلبها ..
تتحرك حواء في الغرفة ذهابا و ايابا .. محاولة التفكير كيف تسترد كرامتها ..
جاءوا اخوات حواء .. هاجر وبسمة ..
( فقد تزوجن كلا منهما .. ووضعت بسمة طفلها الاول الذي يبلغ من العمر عام .. اما هاجر في حامل في شهرها الثامن ) ..
حاولن كثيرا ان يهدئن من غضبها .. ولكن كان يزيد الامر سوءا عدم اهتمام آدم او سؤاله عنها ولا عن اطفاله .. او حتى يرسل لهما المال ..
………….
تمر الايام ويبقى الحال كما هو عليه .. لم يتصل آدم ولم يطمئن على حال زوجته ..
وبدأ الشك يتسرب الى قلب حواء .. بزواج آدم من اخري ..
فلا يوجد غير أنثى اخري من تستطيع ان تجعل قلب آدم قاسيا لهذه الدرجة ..
هاتف ياسر اخته سامية .. حتى يحاول أن يصلح الوضع بين ابنته وزوجها .. واتفقا ان يحضرن لزيارتهن بمجرد عودة آدم من عمله ..
………………………..
يجلس كلا من ياسر وسامية الى جوار بعضهما بينما تجلس منى على الجانب الاخر ل ياسر ..
على الجانب الاخر يجلس آدم مطأطأ الراس ..
منى بضيق : يعني هي دي الامانة اللي امنتهالك ؟!! … تضربها وتبهدلها وتسيبها تخرج من البيت لوحدها كده .. لا مكنش العشم يابني ..
آدم ومازال مطأطئ الرأس .. بينما دلفت حواء الي الحجرة وعلى وجهها نظرات الغضب .. فقد أجبرها على هذا اللقاء .. جلست حواء في الجهة المقابلة ل آدم .. ترمقه بنظرات الغضب والضيق .. بينما يرد هو بنظرات جامدة لا تعابير فيها …
قاطع ياسر ذاك الهدوء .. قائلا ..
…. والله ده شيطان ودخل بينكم .. قوم يا آدم بوس راس مراتك وراضيها …
نهض آدم عن مقعده … يلوي شفتيه بضيق .. اقترب من حواء ثم قبل جبينها قائلا ..
.. حقك عليا ..
ثم جلس مرة أخرى .. وكأنه أيضا تم اجباره على هذا الصلح …
ياسر : يلا يا حوا .. قومي مع جوزك هو ردك تاني .. قومي واخزي الشيطان ..
أحست حواء بالخذلان .. حتى والدها لم يأخذ حقها ويرد لها اعتبارها وكرامتها التي ازهقت ..
لن يكون لها قيمة الان بين افراد العائلة ..
لماذا دائما يحاول الاهل اصلاح وضع ابنتهم للمحافظة علي ابنتهم وحياتها .. بالرغم من الاهانات التي تتعرض لها .. ويكون المبرر الوحيد ( الست الشاطرة اللي تحافظ علي بيتها ) .. ولكن اي منزل هذا الذي أساسه السب والقذف والعنف .. اين الرفق ؟!! .. اين اللين ؟!! ( وعاشروهن بالمعروف )…
ولكن الان .. سيرتفع بناء هذا البيت علي أعمدة هشة .. ركيكة .. سينهار في أي لحظة ..
,,,,,,,,,,
تقف حواء في المطبخ تعد وجبة العشاء لزوجها الذي عاد لتوه من العمل …
يجلس مروان على كرسيه الخاص به بجانب حواء في المطبخ ويبكي بشدة .. تحاول حواء تهدئته ولكن بدون فائدة .. ياتيها صوت آدم من الخارج .. الذي يجلس امام شاشة التلفاز يشاهد احدى المباريات ..
آدم : ما تسكتي الواد ده عمل لي صداع ..
زفرت حواء بضيق .. حملت مروان واتجهت خارج المطبخ الى زوجها .. وضعت الطفل بين يدي آدم بضيق .. قائلة ..
.. آهو عندك سكته انت .. انا مش بمليون ايد هعمل كل حاجة في وقت واحد ..
ابتعد آدم عنها باشمئزاز بعد ان حمل طفله ..
آدم : ايه الريحة دي ؟! ريحة هدومك صعبة اوي ..
حواء بضيق : ريحة ابنك .. والاكل .. والتنظيف فوق وهنا ..
قاطعها آدم ساخرا : ما انت مش حاسس بيا .. مش بتشتغل زيي .. طول النهار بلف حوالين نفسي … ابوس ايدك يا حوا .. بلاش الاسطوانة المشروخة بتاعت كل يوم .. روحي خلصي اللي وراكي ..
زفرت حواء بضيق بعدما احرجها آدم بكلماته الجارحة .. وابتعدت من امامه بحسرة ..
بعد ان انتهوا من تناول عشائهم ..
حواء : آدم ممكن طلب ؟!
آدم : ومن امتى الادب ده ؟… ما انتي طول الوقت طلبات …
حواء : هو انا كنت طلبت حاجة لنفسي .. ما كله عشان مروان ..
آدم بنفاذ صبر : اخلصي عايزة ايه ؟!!..
حواء بتوتر : محتاجة لبس جديد .. اللبس اللي عندي قدم اوي وعايز يتغير ..
آدم : مش وقته يا حوا .. مش وقته .. مفيش فلوس وانتي عارفة ..
حواء : انت لسه واخد مكافاة .. وجبت لنفسك هدوم جديدة .. ولابنك وانا لا .. طيب هات بس اجيب فستان جديد عشان خطوبة سلمى ..
آدم : حطيتهم في البنك .. هو احنا لازم نصرف كل اللي جاي لنا .. وبعدين مين قالك انك هتروحي فرح سلمى ..
نهضت حواء بفزع قائلة …
… يعني ايه ؟!! سلمى دي زيها زي هاجر وبسمة يمكن اكتر .. انا لازم اروح ..
نهض آدم عن مائدة الطعام بضيق ..
أدم : بعدين .. نبقى نشوف الموضوع ده بعدين ..
تركها آدم وذهب الى غرفته .. جلست حواء وتنهدت بضيق وغضب .. وكالعادة فضلت الصمت ..
………………………..
محاولات كثيرة من حواء لاقناع آدم باعطائها المال لتبتاع ما تريد ..
وكان رده دائما ( بعدين .. مش دلوقتي .. انتي مش حاسة بالظروف .. حسي بيا وخلي عندك دم ) …
واخيرا .. لقد من آدم على حواء وأعطاها النقود .. ولكن ليته ما فعل .. لم يكن يكفي المال لشراء ما تحتاجه حواء .. ذهبت حواء واخواتها لشراء الفساتين لحضور حفل خطبة ابنة عمهم سلمى ..
تمسك هاجر باحد الفساتين وتمد يديها به لحواء ..
هاجر : ما تشوفي الفستان ده يا حوا .. هيبقى حلو عليكي اوي ..
ابتسمت حواء فور رؤيتها للفستان .. فقد كان رائعا .. ولكن نظرت الى الورقة التي مدون عليها سعر الفستان فقد كان باهظ الثمن بالنسبة للمبلغ الذي حصلت عليه من آدم .. مثلت حواء عدم الاهتمام ..
حواء : لالالا .. مش هيبقى حلو ..
تركت حواء الفستان واخذت تتجول في ارجاء المحل .. اقتربت منى من حواء .. محاولة حمل مروان من بين يدي حواء .. وهي تضع في يدها بعض النقود …
منى : هاتي يا حوا مروان .. شكلك تعبتي منه .. وخلي الفلوس دي معاكي ابوكي بعتهالك ..
حاولت حواء الاعتراض ..
.. بس يا ماما …
منى : اسمعي الكلام واسكتي بقى وروحي اختاري فستان كده جميل …
اقتربت حواء من والدتها وقبلت رأسها في حب ..
…….. ربنا يخليكي ليا يا ماما ….
……………………………….
في حفل خطبة سلمى … تقف حواء خلف سلمى التي قد انتهت من زينتها ..
ادمعت عيني حواء فرحا لرؤية صديقة عمرها في فستانها الرائع الذي يجعلها كالاميرات ..
التفت سلمى الى حواء .. تعلو الابتسامة وجهها ..
سلمى : ايه رأيك يا حوا ؟!… حلوة ؟؟!
جذبت حواء سلمى الى احضانها .. وبكت كل منهما في سعادة .. ابتعدت حواء بصعوبة عن سلمى وهي تضع كلتا يديها على كتف سلمى قائلة في حب …
… زي القمر يا سمسمة .. ربنا يتم لك علي خير يا حبيبتي ..
احتضنتها سلمى بحب : وانتي كمان يا لولو زي القمر النهاردة …
اسرعت الفتيات الى الخارج ويساعدن سلمى على التحرك .. ويرفعن اطراف فستانها كي يسهلوا عليها الحركة ..
تحركوا جميعا متجعين الى الصالة المخصصة للافراح .. وبدأ الاحتفال وسط فرحة الجميع ..
تركت حواء ( مروان ) مع والدتها واقتربت من سلمى .. التي همست لها الثانية ..
… حوا .. لو سمحتي عطشانة .. عايزة مية ..
ذهبت حواء لتحضر الماء لسلمى .. تقابلت مع احد اقاربها ( اسامة )
اسامة بتعجب : حوا ؟!! … مش معقولة ..
ابتسمت حواء : اسامة .. ازيك يا ابني فينك .. مختفي ليه ؟!
اسامة : موجود .. انتي يا ستي اللي اختفيتي من ساعة ما اتجوزتي ..آدم اخدك مننا ..
حاولت حواء ان تتصنع البسمة .. لتخفي شقاء حياتها خلف الابتسامة ..
كادت حواء على وشك الرد.. ولكن جاء صوت آدم من خلفها ..
آدم : اه اخدتها … في مشكلة ..
احرج آدم .. اسامة باسلوبه .. حاول اسامة تفادي هذا الاحراج ..
أسامة : ازيك يا آدم عامل ايه ؟!! ( رفع اسامة ذراعه يشير الي احدهم ,, ربت علي كتف ادم ) .. عن اذنك يا آدم هروح اشوف زمايلي ..
تركهم اسامة ورحل وسط نظرات آدم الغاضبة من حواء .. التي تفهم حواء مغزى هذه النظرات ..
مرت ساعات الحفل .. ودعت حواء اقاربها في حب .. وبدأت رحلة عودتهم .. التي مرت ساعات العودة في حالة من الصمت التام ..
ما ان دخلت حواء المنزل حتى وجدت من يلتقط حجابها مع خصلات شعرها بقسوة .. ومازالت تحمل مروان بين يديها ..
آدم بغضب : انتي واقفة مع الواد بتقولي له ايه ؟
حواء ببكاء و ألم : مكنش بيقول حاجة .. كان بيسلم بس .. مقالش حاجة والله مقالش ..
فاجئ آدم حواء بصفعة على وجهها .. صرخت حواء ببكاء في وجه آدم ..
حواء : مروان .. آدم مروان في ايدي .. احطه في سريره بس واعمل اللي انت عايزه ..
وبالفعل تركها آدم وهو في اشد حالات غضبه .. ذهبت حواء ووضعت ابنها في فراشه .. تنظر اليه ودموعها تنهمر علي وجنتيها بغزارة .. لتجد آدم يجذبها من ذراعها بقسوة .. ويدلف بها الي حجرتهم الخاصة .. وهنا انهال عليها بالضرب .. حاولت حواء تارة ان تتفادى تلك الضربات .. وتارة تدافع عن نفسها برد تلك الضربات ..
……………………
ما ذنبي ؟! … ماذا فعلت ؟!… لماذا ؟!
هل هذه ما تدعى الغيرة ؟! ما أبشع الغيرة ؟! ما أسوأ الحب الذي يؤدي الى هلاك صاحبه …
لماذا يتمتع آدم بتعذيبي واذلالي ؟!
هل ينتقم مني او يكرهني ؟!
هل كان يدعي الحب والعشق ليوقعني في شباكه ؟!
ولكن … لماذا ؟!
لقد كرهت حياتي ومعيشتي .. ولكن هل تقوي يا حواء ان تتركي آدم وترحلي .. حواء لنفسها:
اجابها قلبها : لا .. انا بعشقه..
اجابها عقلها وهي تتحسس تلك الكدمات علي وجنتيها وشفتيها بألم ..
.. بعد كل اللي حصل لسه بتحبيه ؟!!
قلبها : ايوة .. بحبه .. ونفسي يرجع زي ما كان .. بس نفسي اعرف انا غلطت في ايه عشان يعاملني كده ؟!
عقلها : غلطتي انك سايبة نفسك للذل والمعاملة دي .. آدم كده من زمان وانتي اللي بتكابري .. خليكي .. سيبي رجلك تنزل في الوحل اكتر واكتر .. ومش هتلالاقي غير الاسوأ ..
وضعت حواء المرهم المعالج لتلك الكدمات علي وجهها وبعض اجزاء جسدها .. خرجت من المرحاض بضعف شديد .. اتجهت الي غرفة مروان الذي صدح صوت بكاءه عاليا .. حملت رضيعها وضمته اليها بشدة .. اطعمته .. وجذبته الي احضانها .. وجلست علي الاريكة .. وغرقت في نوم شديد من شدة ارهاقها ..
………………………………
تمر الايام .. والشهور.. والسنون .. حملت حواء بطفلها الثاني اياد ..
زاد الوضع سوءا مع آدم .. زادت المسئوليات والضغوطات ..
لا ينتهي اي شجار بين آدم وحواء الا بالعنف .. اصبحت مشاجراتهم امام ولديهم ..
الصوت المرتفع .. الغضب .. والعنف .. هو اساس هذا المنزل ..
ومن هنا اكتفت حواء بصمتها للابد .. فقد قررت الاستسلام لافعال آدم وطاعته خوفا من بطشه .. وخوفا علي اولادها .. الذين فقدوا كافة فرص التواصل مع والدهم من شدته ..
واصبحت حواء حينا تحتوي اولادها وتغمرهم بالحب تعويضا لحنان الاب .. وتعنفهم حينا بسبب عدم احتمالها كل هذا العنف وعدم الاستقرار ..
…………………….
في منزل سامية .. تجلس هي و آدم ..
سامية : مالك يا حبيبي بقيت عصبي كده ليه ؟! صوتك علطول طالع في البيت ..
آدم : تعبت يا امي ..البيت والشغل .. طلبات .. طلبات .. طلبات .. وحوا مش واخدة بالها من نفسها .. علطول مع العيال .. واهي حامل في الثالث .. وكل شوية عايزة .. طيب اشتري لنا كذا .. وهم ما يتلم .. وتسيب لك كل ده وتيجي تقولي هو انت ليه بطلت تحبني .. فين حبك واهتمامك .. تحسيها مهما كبرت مش هتبطل تفاهة ..
نظرت سامية الي آدم بابتسامة خبث .. قائله :
… حلك عندي ..
اعتدل آدم في جلسته .. ناظرا الى والدته بانتباه شديد ..
آدم : ايه الحقيني بيه ..
سامية : الست ميعدلهاش غير كسرة العين .. واكتر حاجة تكسر عين الست( الضرة )..
لوى آدم شفتيه في ضيق ..
آدم : بقولك مش قادر علي حوا تقولي لي اتجوز غيرها ..
سامية : اسمع بس انت كلامي .. ولو عايز بجد طلقها واجوزك ست ستها ..
……………………………..
يجتمع آدم مع عائلته بعد زواج اخوات آدم ( فاطمة ..هدى.. ماهر وسامي )
يجتمعون مع زوجاتهم .. وازواجهم .. واولادهم ..
وكالعادة لا تشعر حواء بأن لها مكانا بينهم .. تجلس صامتة ..
وجهت سامية حديثها الى زوجة ابنها ماهر ( هند )
سامية : بس انتي لازم تهتمي ب ماهر اكتر من كده يا هند .. لا واخدة بالك من نظافة البيت .. ولا من صحة الواد .. اكبري كده شوية ..
تلألأت العبرات في عيون ( هند ) ولم تستطع الرد .. نظرت حواء حولها لتجد من يعترض على هذا الاسلوب ..
حواء بضيق : مالكيش حق يا عمتو .. هند بس حملها وحش .. واكيد ماهر مقدر حاجة حاجة زي كده .. وبعدين شهور الحمل دي شهور دلع الست .. حقها ولا ايه يا ماهر ؟!
سامية بضيق : ماشاء الله ياست حوا ..طلع لك صوت وبقيتي تردي .. ما تشوف مراتك يا آدم مش قادر عليها ولا ايه ؟!
حواء بتوتر : لا والله مش قصدي .. انا بس كنت …..
قاطعها آدم بغضب : انتي قليلة الادب .. حصلت انك تردي علي أمي .. اتفضلي اعتذري ..
حواء : هو انا قلت ايه ؟! انا مغلطتش ..
فاجئها آدم كعادته بصفعة قوية ..
هذه اقوى واقوى .. دائما نكون بمفردنا .. والان لقد اهنتني امام الجميع .. جعلتني اضحوكة .. نظرت اليه حواء بصدمة وغضب شديد ..
حواء : ولو ماعتذرتش ؟!
آدم بغضب : يبقى مالكيش مكان بينا ..
نهض ماهر محاولا الفصل بينهم .. ربتت هند على كتف حواء .. محاولة تهدئتها ..
صاح آدم : اعتذري يا حوا .. حالا ..
حواء بنبرة تحدي : مش هعتذر ..
آدم : انتي طالق …
فزع الجميع من هذه الكلمة …
( طالق ) !!!!!!!!!
ابتسمت حواء بصدمة وقهر قائلة : طالق ؟!!!
لم يجرؤ أحد علي فتح فمه ببنت شفه .. لقد ألجم السنة الجميع من ذهولهم ..
ماهر بغضب : انتي بتستهبل يا آدم .. هي قالت ايه ولا عملت ايه ؟!
اخذت حواء ولديها ورحلت غاضبة .. هبطت الدرج الي منزلها .. بدأت في تجميع اشيائها داخل حقيبة حتى تعود الى منزل والدها .. مرت بضع دقائق وكانت قد انتهت .. حملت حقيبتها عازمة على الرحيل ..
خرجت من المنزل ولكن وجدت ماهر يقف حائلا.. محاولا منعها من الرحيل ..
ماهر : استهدي بالله بس يا حوا .. هو ساعة شيطان وهتروح لحالها ..
جففت حواء دموعها الرافضة التوقف ..
حواء : كان المفترض اخوك هو اللي يبقى مكانك .. الشيطان ده داخل ما بينا من اول ما اتجوزنا .. وشكلي كنت مستنية الكلمة دي من زمان .. عن اذنك يا ماهر سيبني امشي ..
ماهر بضيق : طيب استني بس اوصلك ..
حمل عنها حقيبتها .. وباليد الاخرى امسك بيد صغيرها اياد .. واوصلها الي بيت والدها ..
…………………….
في منزل آدم …
………..
يعم السكون المكان .. فالجميع في حال من الدهشة .. الصدمة ..
نعم .. كثيرا ما تحدث الخلافات .. ولكن ..
أكان الامر يستدعي الانفصال من أجل لا شي ؟!!! ….
قطعت سامية هذا الهدوء .. مصطنعة البراءة ..
سامية : لا يا آدم .. ملكش حق .. مش لدرجة الطلاق ..
هند بغضب : انت مش هتروح ورا مراتك تصالحها ؟!! .. انت تماديت اوي يا آدم ..
زفر آدم بضيق .. ثم صاح غاضبا ..
… محدش يتكلم معايا في الموضوع ده ..
ثم تركهم ورحل ..
…………………………
تجلس حواء في منزل والدها .. يلتف حولها عائلتها محاولين تهدئتها .. او الحصول علي ما يطمئن قلوبهم .. ولكن لا يصدر من حواء سوى صوت بكاءها وشهقاتها …
اقترب ياسر من منى في ضيق .. ثم همس اليها ..
… شوفي بنتك مالها وعرفينا .. ثم أردف صائحا ..
… يلا كلكم تعالوا معايا بره وسيبوا اختكم ترتاح ..
وبالفعل انصاع الجميع لامر والدهم .. وخرجوا جميعا ..
…..
حاولت منى بشتى الطرق ان تهدئ ابنتها .. لتستطيع معرفة ما حدث ل حواء اوصلها الي هذه الحال ..
بعد بضع دقائق .. هدئت حواء قليلا .. ثم روت ما حدث معها في منزل عمتها .. ومعاملة آدم القاسية لها .. فقد فاض بها الكيل ..
تعجبت منى بشدة من أفعال آدم .. قائلة في صدمة ..
… ليه يا آدم كده ؟! بتعمل في بنتنا كده ليه ؟! عملنا لك ايه ؟!
نهضت منى عن مقعدها .. اتجهت صوب الباب وفتحته .. ثم طلبت من والد حواء الحضور ..
دلف ياسر الي الغرفة .. وبعد أن روت منى ما حدث مع ابنتها ..
ياسر : اكيد بنتك عملت حاجة .. ما هو مش هيبقى كده من نفسه ..
قاطعته حواء ببكاء ممزوج بالغضب ..
.. يا بابا احنا من اول ما اتجوزنا وده وضعنا .. انا مش عارفة عملت له ايه ؟! وليه معاملته دي .. ده
بيتعمد يهيني .. ويذلني ..
ياسر بتعجب : هو مساعدتك لعمتك ده ذل ؟!
منى : في فرق بين المساعدة والخدمة .. وبنتنا مش خدامة يا ياسر ..
نهض ياسر عن مقعده وزفر بنفاذ صبر .. قائلا ..
… عقلي بنتك يا منى ومتخربيش عليها .. فهميها ان البنت مالهاش الا بيت جوزها .. وهديها كده لحد ما
اروح اكلم آدم .. عشان نحل المشكلة دي ..
صاحت حواء بغضب : بس انا مش عايزة ارجع له .. هو طلقني وتعمد يهيني قدام عيلته كلها .. انا خلاص معتدش قادرة اعيش معاه ..
ياسر : اخزي الشيطان يابنتي .. بالعقل مش كده ..
غادر ياسر الغرفة .. وسط غضب حواء .. التي كسرت صمتها .. ونيران الغضب تشتعل في قلبها ..
تتحرك حواء في الغرفة ذهابا و ايابا .. محاولة التفكير كيف تسترد كرامتها ..
جاءوا اخوات حواء .. هاجر وبسمة ..
( فقد تزوجن كلا منهما .. ووضعت بسمة طفلها الاول الذي يبلغ من العمر عام .. اما هاجر في حامل في شهرها الثامن ) ..
حاولن كثيرا ان يهدئن من غضبها .. ولكن كان يزيد الامر سوءا عدم اهتمام آدم او سؤاله عنها ولا عن اطفاله .. او حتى يرسل لهما المال ..
………….
تمر الايام ويبقى الحال كما هو عليه .. لم يتصل آدم ولم يطمئن على حال زوجته ..
وبدأ الشك يتسرب الى قلب حواء .. بزواج آدم من اخري ..
فلا يوجد غير أنثى اخري من تستطيع ان تجعل قلب آدم قاسيا لهذه الدرجة ..
هاتف ياسر اخته سامية .. حتى يحاول أن يصلح الوضع بين ابنته وزوجها .. واتفقا ان يحضرن لزيارتهن بمجرد عودة آدم من عمله ..
………………………..
يجلس كلا من ياسر وسامية الى جوار بعضهما بينما تجلس منى على الجانب الاخر ل ياسر ..
على الجانب الاخر يجلس آدم مطأطأ الراس ..
منى بضيق : يعني هي دي الامانة اللي امنتهالك ؟!! … تضربها وتبهدلها وتسيبها تخرج من البيت لوحدها كده .. لا مكنش العشم يابني ..
آدم ومازال مطأطئ الرأس .. بينما دلفت حواء الي الحجرة وعلى وجهها نظرات الغضب .. فقد أجبرها على هذا اللقاء .. جلست حواء في الجهة المقابلة ل آدم .. ترمقه بنظرات الغضب والضيق .. بينما يرد هو بنظرات جامدة لا تعابير فيها …
قاطع ياسر ذاك الهدوء .. قائلا ..
…. والله ده شيطان ودخل بينكم .. قوم يا آدم بوس راس مراتك وراضيها …
نهض آدم عن مقعده … يلوي شفتيه بضيق .. اقترب من حواء ثم قبل جبينها قائلا ..
.. حقك عليا ..
ثم جلس مرة أخرى .. وكأنه أيضا تم اجباره على هذا الصلح …
ياسر : يلا يا حوا .. قومي مع جوزك هو ردك تاني .. قومي واخزي الشيطان ..
أحست حواء بالخذلان .. حتى والدها لم يأخذ حقها ويرد لها اعتبارها وكرامتها التي ازهقت ..
لن يكون لها قيمة الان بين افراد العائلة ..
لماذا دائما يحاول الاهل اصلاح وضع ابنتهم للمحافظة علي ابنتهم وحياتها .. بالرغم من الاهانات التي تتعرض لها .. ويكون المبرر الوحيد ( الست الشاطرة اللي تحافظ علي بيتها ) .. ولكن اي منزل هذا الذي أساسه السب والقذف والعنف .. اين الرفق ؟!! .. اين اللين ؟!! ( وعاشروهن بالمعروف )…
ولكن الان .. سيرتفع بناء هذا البيت علي أعمدة هشة .. ركيكة .. سينهار في أي لحظة ..



